Skip to main content

Full text of "kitab qut al qulub shaykh abu talib al makki"

See other formats


قوت القلوب 


ابو طالب المكي 


To PDF: www.al-mostafa.com 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 1 


شع ا هوا 
المقدمة 


الحمد لله الأوّل الأزلي قبل الكون والمكانء من غير أوّل ولا بدايةء الآحر الأبدي بعد فناء المكنونات 
والأزمان بغير آخر ولا غاية» الظاهر في علوّه بقهره عن غير بعد» والباطن في دنوه بقربه من دون مس» 
الذي أحسن بلطفه كل شيء بدأه وأتقن صنع كل شيء أنشأه» ودبرت الأحكام حكمته وصرفت 
المحكومات مشيتته» فأظهر في الغيب والشهادة لطيف قدرته وعم في العاحل والآحل خلقه بنعمته» ونشر 
على من أحبّ منهم فضله» وبسط لحميعهم عدله» وأنعم عليهم بتعريفهم إياه» سبحانه وتعالى» به عز 
وحل» وأحسن إليهم باجتبائه إياهم إليه» وأفضل عليهم بتيسير كلامه لهمء ومن عليهم ببعثه رسولاً من 
أنفسهم إليهم» فنسأله الصلاة على البي وآله» وأن يوزعنا بفضله وشكر نعمه» ويعرفنا حفي قدره» 
و اها وال عل ا ن و زسوله اه ا اا واو ارو 
المخصوص بالوسيلة والمقام الحمود» وعلى إخوانه السالفين في الأزمان» وأنصاره التابعين بإحسان. 
وبعد فهذا كتاب قوت القلوب في معاملة ابوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد» تصنيف الشيخ 
أي طالب محمد ين على بن عطية الحارثي الك رضي الله عنه يشتمل على غانية وأريعين فصلا هذا 
ذكرها: الفصل الأول: في ذكر الآي الى فيها المعاملات. 

الفصل الثاني: في الآي الي فيها ذكر أوراد الليل والنهار. 

الفصل الثالث: في ذكر عمل المريد في اليوم والليلة. 

الفصل الرابع: في ذكر ما يستحب من الذكر وقراءة الآي المندوب إليها بعد التسليم من صلاة الصبح. 
الفصل الخامس: قي ذكر الأدعية المختارة بعد صلاة الصبح. 

الفصل السادس: في ذكر عمل المريد بعد صلاة الصبح. 

الفصل السابع: في ذكر أوراد النهار وهي سبعة أوراد. 

الفصل الثامن: في ذكر أوراد الليل وهي خمسة أوراد. 

الفصل التاسع: في ذكر وقت الفجر. 

الفصل العاشر: فيه كتاب معرفة الزوال وزيادة الظل ونقصانه بالأقدام. 

الفصل الحادي عشر: فيه كتاب فضل الصلاة في الأيام والليالي. 

الفصل الثاني عشر: في ذكر الوتر وفضل الصلاة في الليل. 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 


الفصل الثالث عشر: فيه كتاب جامع ما يستحب أن يقول العبد إذا استيقظ من نومه وف يقظته عند 
الصباح. 

الفصل الرابع عشر: في تقسيم قيام الليل ووصف القائمين. 

الفصل الخامس عشر: في ذكر ورد العبد من التسبيح والذكر والصلاة في اليوم والليلة وفضل صلاة 
الجماعة وذكر فضل الأوقات المرحو فيها الإحابة وذكر صلاة التسبيح. 

الفصل السادس عشر: في ذكر معاملة العبد في التلاوة ووصف التالين حق تلاوته بقيام الشهادة. 
الفصل السابع عشر: فيه كتاب ذكر نوع من المفصل والموصل من الكلم ومدح العاملين به وذم الغافلين 
عنه وهو من تفسير غريب القرآن. 

الفصل الثامن عشر: فيه كتاب ذكر الوصف المكروه من نعت الغافلين. 

الفصل التاسع عشر: فيه كتاب ذكر الجهر بالقرآن وما في ذلك من النيات وتفصيل حكم الجهر 
والإحفات. 

الفصل العشرون: في ذكر الليالي المرجوّ فيها الفضل المستحب إحياؤها وذكر مواصلة الأوراد في الأيام 
الفاضلة. 

الفصل الحادي والعشرون: في كتاب الجمعة وهيئة آدابما وذكر المزيد في يوم الجمعة وليلتها. 

الفصل الثاني والعشرون: فيه كتاب الصوم وترتيبه ووصف الصائمين. 

الفصل الثالث والعشرون: في ذكر محاسبة النفس ومراعاة الوقت. 

الفصل الرابع والعشرون: في ذكر ماهية الورد للمريد ووصف حال العارف بالمزيد. 

الفصل الخامس والعشرون: في كتاب تعريف النفس وتصريف مواجيد العارفين. 

الفصل السادس والعشرون: فيه كتاب ذكر مشاهدة أهل المراقبة. 

الفصل السابع و العشرون: فيه كتاب أساس المريدين. 

الفصل الثامن والعشرون: فيه كتاب مراقبة المقربين. 

الفصل التاسع والعشرون: فيه ذكر أهل المقامات من المقربين وتمييزهم ونعت حال المتعبدين الموقنين وتمييز 
حال أهل الغفلة المبعدين. 

الفصل الثلاثون: فيه كتاب ذكر خواطر القلب لأهل معاملات القلوب. 


الفصل الحادي والثلاثون: فيه كتاب العلم وتفضيله وأوصاف العلماء» وذكر فضل علم المعرفة على سائر 
العلوم» وكشف طريق العلماء من السلف الصالح؛ وذكر بيان فضل علم الباطن على علم الظاهرء والفرق 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 3 


بين علماء الدنيا وعلماء الآخرة» وذكر علماء السوء الآكلين بعلومهم الدنيا» وذكر وصف العلم وطريق 
السلف» وما أحدث المتأخرون من القصص والكلام» وباب ذكر ما أحدث الناس من القول والفعل فيما 
بينهم نما لم يكن عليه السلف» وباب من تفضيل علم الإبمان واليقين على سائر العلوم والتحذير من الزلل 
فيه وبيان ما ذكرناه» وباب تفصيل الأخبار وبيان طريق الآثار. 

الفصل الثاني والثلاثون: في شرح مقامات اليقين وأحكام الموقنين وأصل مقامات اليقين الي ترد إليها 
فروع أحوال اليقين وهي تسعة: اوها التوبة ثم الصبر ثم الشكر ثم الرجاء ثم الخوف ثم الزهد ثم التوكل ثم 
الرضا ثم الحبة. 

الفصل الثالث والثلاثون؛ فيه شرح مبان الإسلام وهي خمسة: فالأول فرض شهادة التوحيد للمؤمنين 
ووصف فضائلها وهي شهادة المقربين وذكر شهادة الرسول صلى الله عليه وسلم وفضلها للموقنين» 
والثاني شرح الصلاة فأوها فرض الاستنجاء وسننه وفرائض الوضوء وسننه وفضائله وفرائض الصلاة 
وسننها وأحكام المصلي في فوت الصلاة ودركها وما يتعلق مما وهيئة الصلاة وآداب المصلي فيهاء والثالث 
شرح الزكاة ووقت أدائها وذكر فضائل الصدقة وآداب العطاء ووصف أحوال الفقراء» والرابع شرح 
صوم شهر رمضان» والخامس شرح كتاب الحج الذي به كمال الشريعة وثمام الملة. 

الفصل الرابع والثلاثون: فيه كتاب تفصيل الإسلام والإيمان وعقود السنّة واعتقاد القلوب» وشرح معاملة 
الناس من العلم الظاهرء وذكر دعائم الإسلام وأ ركان الإيمان» واتصال الإبمان بالإسلام واقتران القلوب 
بالعمل وذكر بيان التفرقة بين الإبمان والإسلام» والاستثناء في الإبمان والإشفاق من النفاق وطريقة السلف 
في ذلك. 

الفصل الخامس والثلاثون: فيه كتاب السئة وشرح فضائلها وجمل من آداب الشريعة وذكر عقود القلوب 
من علم الظاهر وهي ست عشرّة حصلة: أوهها أن تعتقد أن الإبمان قول وعمل» وأن القرآن كلام الله 
تبارك وتعالى غير مخلوق» وأن تسلم أخبار الصفات» وأن تعتقد وتعلم تفضيل أصحاب رسول الله صلى 
لله عليه وسلم وأن تقدم من قدمه الله عر وحل ورسوله صلى الله عليه وسلم وأن تعتقد أن الإمامة في 
قريش عامة إلى أن تقوم الساعة» وأن لاتكفر أحداً من أهل القبلة» وأن تصدق مجميع أقدار الله عر وحل 
خيرها وشرهاء وأن مساءلة منكر ونكير حق» وأن عذاب القبر حق» وأن تؤمن بالميزان» وأن تعتقد أن 
الصراط حق» وأن تؤمن بالحوض المورود حوض محمد صلى الله عليه وسلم وأن تؤمن بالنظر إلى الله 
سبحانه وتعالى» وأن تعتقد إخراج الموحدين من النار» وأن تؤمن بوقوع الحساب وفيه فصل مستنبط من 
معن الإجماع بذكر أهل البدع وإخحراحهم من الجماعة» وذكر فضائل السنة ووصف طرائق السلف 
التابعين بإحسان. 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 4 


الفصل السادس والثلاثون: فيه ذكر جمل الشريعة وعز الإبمان» وذكر شرط المسلم الذي يكون به مسلماء 
وذكر حسن إسلام المرء وعلامة محبة الله عر وجل له وذكر حق المسلم على المسلم وهو وجوب حرمة 
الإسلام على المسلمين» وذكر سنن الجسد وذكر ما في اللحية من المعاصي والبدع» وذكر ما جاء في 
فضل بعض ذلك واستحسانه» وكتاب ما ذكر من نوافل الركوع وما يكره من النقصان منه. 

الفصل السابع والثلاثون: فيه كتاب شرح الكبائر وتفصيلها ومسألة في محاسبة الكقار. 

الفصل الثامن والثلاثون: فيه كتاب الإحلاص وشرح البيان والأمر بتحسينها في تصرف الأحوال 
والتحذير من دخحول الآفات عليها في الأفعال. 

الفصل التاسع والثلاثون: فيه كتاب ترتيب الأقوات بالنقصان منها أو بزيادة الأقوات. 

الفصل الأربعون: فيه كتاب الأطعمة وما يجمع الأكل من السنن والآداب وما يشتمل على الطعام من 
الكراهية والاستحباب. 

الفصل الحادي والأربعون: فيه كتاب فرائض الفقر وفضائله ونعت عموم الفقراء وخصوصهم وتفصيل 
تقول العطاك وود ريق N‏ 

الفصل الثاني والأربعون: فيه كتاب حكم المسافر والمقاصد في الأسفار. 

الفصل الثالث والأربعون: فيه كتاب حكم الإمام ووصف الإمامة والمأموم. 


الفصل الرابع والأربعون: فيه كتاب الأوّة في الله عرّ وجل والصحبة ومحبة الإخوان فيه تبارك وتعالى 

وأحكام المؤاخاة وأوصاف الحبين. 

الفصل الخامس والأربعون: فيه كتاب ذكر التزويج في فعله وت ركه أيهما أفضل ومختصر أحكام النساء في 
ذلك. 

الفصل السادس والأربعون: فيه كتاب ذكر دخول الحمام. 

الفصل السابع والأربعون: فيه كتاب الصنائع والمعايش والبيع والشراء وما يجب على التاجر والصانع من 
شروط العلم في أحكام التصرف. 

الفصل الثامن والأربعون: فيه كتاب تفصيل الحلال والحرام وما بينهما من الشبهات وفضل الحلال وذم 
الشبهة وتمثيل ذلك بصور الألوان. 


الفصل الأول 
في ذكر الآي التي فيها ذكر المعاملة 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 5 


قال الله تعالى: "ومن أَرَادَ الآحرة وَسَعَى لَهَا سيا وهو مُوْمنٌ فَأُولدكَ كان سَْيَهُمْ مشكورا' 
ON‏ لوي اه الكفرة زرط لذن CNEL E‏ 
ؤته مها وَمَا لَهُ في الآخرّة من تُصيب"الشورى:20» وقال سبحانه وتعالى: "وَأَنْ لَيْسَ للإنْسّان إلا ما 
ی yS‏ اا النحم:39و04ر41 ا 
ELA SES SE EE DASE TOE AE E‏ 
"الأنعام: 132 وقال تبارك وتعالى: "وما آموالکم ولا أولاد كن بالئ تربك عدا زُلْفَى إلا من آم 
وحمل اا فأولعك لَهُمْ TCE IES‏ مم E O‏ تلکہ 
اة أورشمُوها بما كم تَعْمَلُون" الأعراف: 443 وقال سبحانه وتعالى: "فلا تعْلَمُ تفس ما أعنفي لَه 
د ثزة أن يكراء يما كالرا يكماون "الستطلدةة 7 [دوكال ماه ا ارقم ا لای الزن 
صبرُوا وَعَلى ربهہ كو كلون ارت 59-58 وقال یخان ا دار السّلام عند ربهم وهو 
ولك ينا كارا E‏ 


الفصل الثاني 
في ذكر الآي التي فيها أوراد الليل والنهار 


0 


قال الله O E N EN AE‏ 
وقال جل ثناؤه: "إن لَك في النَهَارٍ سبحا طويلا واذكر امم ربك ول أيه تيل" ا مرمل: 48-7 وقال 


۶ 


ا 


راد 


م عو 
ل ملك وبر مه 


سبحانه: '"وَاذْكر اسم رَبك بكرَة وأصيلا ومن اليل فاسج لَه وسح ليلا طويلا' الدهر:25 -26, 
وقال تعالى: 'وَسبَح بحَمّد رَبك قبل طلوع الشّمْسِ وَقبْل العرُوب ومن اليل فسبْحة وأذبار السجود 


"ق:39 -40: وقال تعال: "وسح بحَمْد ربك حين تقوم ومن اليل فسح وإِبَارَ جوم "الطور: 
49-8 وقال تعالى: "إن اشئة اليل هي اشد وَطْأ و أَقَوَمُ قيلاً"المزمل:6: وقال تعالى: "ومن آناء 
لجل فسح وَأَطْرَّاف نهار لعَلّكَ ر 130213 وقال اا م هر قانت ان اليل ساجدا و 
00 الآخرة ا م به قل هَل يسلتوي الْذِينَ يَعْلَمُونَ 7 الذينَ لا يعْلَمُونَ '"الزمر: 9, وقال ا 
الاس“ وو ووه 


كحافى جوب ھم عن المضَاحع يذعون رَبَّهُمٌ حوفا وَطَمّعًا'السجدة: 61 وقال عر اسمه: "والذين ببيئون 
را ه ا ا ا 1 a‏ ۴ 4 . 211 ع 5 5 عر عي لور حاو ود + يلق ٤‏ هس 
لربهم سجدا وَقيامأ الفرقان:64» وقال سبحانه وتعالى: ‏ كائوا قليلا من اليل ما يعون وَبالأسْحَارِ 
وه م مدو و 1[ . 5 5 5 ۶ 50 و َه 2 30 ا 
هم يَسْتَغْفِرُونَ" الذاريات: 17 -185» وقال تعالى: "أقم الصّلاة لذلوك الشّمّس إلى غسّق اليل وقرآن 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 6 


فر إن قرآن اجر کان مَشهودا ومن اللي نهذ به افلة لَك "الإسراء: 2779-8 وقال؛ ' 'وأقم 
الصلاة طرفي اهار وزلفا من اليل إن الحسّئات يُدَهبْنَ | لسيقات ذَلِكَ ذکری للذاكرينَ "هود :114« 


وقال سبحانه وتعالى: 1 SG‏ 
وعَشياً وَحينَ تُظَهِرُونَ "الروم: 17 -18. 


الفصل الثالث 
في ذكر عمل المريد في اليوم والليلة 
من فرائض الأوامر وفضائل النوادب 


فمن ذلك يستحب عند طلوع الفجر» وهو البياض المشتق من سواد الليل المعترض في قطر السماء الشرقي 
عند إدبار النجوم وإدبارها افتراقها وذهاب ضوئها لغلبة ضوء الفجر عليهاء وهو الوقت الذي أمر الله 
تعالى فيه بذكره إذ يقول تعالى: "ومن اليل فَسبّحْهُ وَإدبَارَ اوم" الطور:49» فليصل العبد ركعتي 
الفجر» يقرأ فيهما: "قل يا ايا الكَافرُونَ "الكائروةة 1 و "قل هر الله أحة"الاسلاض: 1ء فهو أكثر ما 
روي أن البي صلى الله عليه وسلم قرأ فيهماء فإن شاء حافت وإن شاء جهر. 


فقد روي حديثان أحدهما يدل على المخافتة؛ وهو حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله 
صلى الله عليه وسلم يخفف ركعي الفجر حن أقول قرأ فيهما بفاتحة الكتاب أم لاء والآخر يدل على 
الجر وهو حديث ابن عمر“ رمقت البي صلى الله عليه وسلم عشرين يوما فسمعته يقرأ في ركع 
الفجر "قل يا يا الكَافرُونَ' ' الكافوونة 1 و "فل هو الله اح حَد" الإخلاص: 1» وفي حديث أبي هريرة 
وابن عباس أنه قرأ في الركعة الأولى الآية ال في سورة البقرة '"قولُوا آمَنا بالله وما أنرل ينا وما أثزل إلى 
إأزاغيم و إستجاغيل "البقزة: 1 إلى آخحرهاء وني الركعة الثانية "ربا آمنّا ما الريك ايها سول 
فَاكميَْا مع الشتّاهدينَ "آل عمران كلع يذلاك اعد م مسشتر اللا ساق سيفن دز شرل كز 
مرة: أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأسأله التوبة ثم يسبح الله ويهلله مائة مرة 
بالكلمات الأربع الجامعات المختصرات الي في القرآن وليست بقرآن: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا 
الله والله أكبر وأستغفر الله وتبارك الله مرة واحدة» وليدع يبهذا الدعاء فإن رسول الله صلى الله عليه 


وسلم كان يدعو به بعد ركعي الفجر. 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 7 


روينا عن ابن أبي ليلى عن داود عن علي عن أبيه عن ابن عباس قال: بعثي العباس إلى رسول الله صلى 
الله عليه وسلم وعلى آله فأتيته مسياً وهو في بيت خالي ميمونة فقام يصلي من الليل فلما صلّى الركعتين 
قبل صلاة الفجر قال: اللّهم إني أسألك رحمة من عندك تهدي ها قلي» وتجمع ها شمليء وتلم يما شعثي› 
وترد بها أُلفَيَ» وتصلح ها علانيي» وتقضي ها ديئ» وتحفظ بها غائبي» وترفع بما شاهدي» وتزكي ها 
عملي وتبيض ها وجهي» وتلقئ ها رشدي» وتعصمئ ها من كل سوءء اللّهم أعطيئ إكاناً صادقاء 
ويدا لدان بده قفر بيهن انال NEO E‏ اللهم إن أشالك القون عند 
القضاء ومنازل الشهداء وعيش السعداء ومرافقة الأنبياء والنصر على الأعداءء اللّهِم إن أنزل بك حاحي 
وإن قصر رأبي» وضعف عملي» وافتقرت إلى رحمتك فأسألك يا قاضي الأمور ويا شافي الصدور كما 
کر ين انحور اة رن من عذاب الس ومن دعوة الور ,ومن هة القيو ري الهم ها فصر عت رآي: 
وضعف عنه عملي» ول تبلغه نيقي ومني من خير وعدته أحداً من خحلقك أو حير أنت معطيه أحداً من 
عبادك» فإ أرغب إليك فيه وأسألك يا رب العالمين الهم اجعلنا هادين مهديين غير ضالين» ولا مضلين» 
0 لأعدائك» ل لأوليائك» نحب بحبك الناس ونعادي بعداوتك من حالفك من حلقك» اللهم هذا 
الدعاء وغليك الاجحابة:وهذا اميد وغليك الدكلةن فاا لله إا إليه اعون لا خول :ول قرة إلا بالله 
ذي الحبل الشديد» والأمر الرشيد» أسألك الأمن يوم الوعيد و الحنة يوم الخلود» مع المقرّيين الشهودء 
والركع السجود» والموفين بالعهود» إنك رحيم ودود أنت تفعل ما تريد» سبحان الذي تعطف بالعز 
وقال به» سبحان الذي لبس الحد وتكرم به» سبحان الذي لا ينبغي التسبيح إلا له» سبحان ذي الفضل 
و سكا ار وك سبحان الذي أحصى كل شيء بعلمه» اللّهم احعل لي نورا في قلي» 
ونورا ف قبري» ونورا في سمعي» ونورا ف بصري» ونورا ف عر اراق ریا زاوی 
ونورا في دمي» ونورا في عظامي» ونورا من بين يدي» ونورا من خلفي» ونورا عن عييٰ» ونورا عن 
شمالي؛ ونورا من فوقي» ونورا من نحي الهم زدڼ نور وأعطئ نور واجعل لي نورا هذه الأنوار الي 
سأها رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله في كل جزء من أجزائه» إنما هو دوام النظر من نور النور 
يشاهد القيومية في كل سكون وح ركة» منه يكلؤه بنظره» ويتولاه بحيطته؛ فينظر إليه بدوام نظره ليستقيم 
له بتولي حفظه فلا يزيغ بصره ولا يطغى ولا تستهويه النفس بموىء فليدع العبد بهذا الدعاء بعد ركعي 
الفجر لكن يقدم على دعائه المسألة لله تبارك وتعالى في الصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله 
فيستجيب سبحانه وتعالى 'دعوته .ولا يردة» لقول الرمتول صلق الله عليه وسل إذا :سألته الله تعالى ضاجة 
فابدؤوا بالصلاة علي فإن الله تعالى أكرم من أن يُسأل في حاجتين فيعطي إحداهما ويرد الأخرى, ثم 
صل المد صلا الغداة ن خاعة ليكون قي ذمة الله وجؤارة وق الخدت صلاة الخذاة ق جماعة أفضل 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 8 


من قيام ليلة وصلاة العشاء الآخرة في جماعة أفضل من قيام نصف ليلة وليكن قائماً في صلاته بإلقاء سمع» 
وشهود قلب» وحضور عقل» وجمع هم» وصحة تيقظ» وحسن إقبال» وتدبر للكلام» وترتيل وتفهم 
بالتماس غرائب التتزيل. 

فإذا سلم من صلاته قال ما يستحب من الذكر. 


الفصل الرابع 
في ذكر ما يُستحب من الذكر 


وقراءة الآي المندوب إليها بعد التسليم من صلاة الصبح 


استخرجناها من الآثار» اللهم صل على محمد وآله؛ اللهم أنت السلام» ومنك السلام» وإليك يعود 
السلام؛ فحيّنا ربّنا بالسلام» وأدخلنا دار السلام» تباركت يا ذا الجلال والإكرام» ثم ليقل سبحان الله 
العظيم ويحمده ثلاثاء ثم يستغفر الله ثلاثاء ثم يقول: اللّهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما متعت ولا 
ينفع ذا الح منك الحدّ» ثم ليقل وهو ثان رجله من قبل أن يتكلم هذه الكلمات عشر مرات: لا إله إلا 
اله وحده لا شريك له» له املك وله الحمد؛ يحي ويُميت وهو حي لا عوت» بيده الخير کله وهو على 
كل شي ءاقديرء م لبقا وهو كذلكة قل هر الله لحن عهراء ويقول: أغعوة بالله التسفيع العلب انين 
الشيطان الرجيم» رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون عشر مرات» وليقل: 
"سُبْحَانَ رَبك رب العرّة عَمَّا يصفون الصافات:180 إلى آخحر السورة ثلاث مرات» وليقل: "فسان 
الله حينَ تُسْمُونَ وَحينَ تُصْبحُون" الروم: 71 إلى آخر الثلاث آيات ثلاث مرات» ثم يسبح ثلاثاً وثلاثين 
وكسيد لاقع ورك أريها E‏ و الح مها کی وف زان نيبا ا 
ق مان الوا للد ولا إله إلا اللدءوالله ك تحبا ورين ع اتو عب ذلك اة 
تسبيحة وكان أيسر عليه لأحل المداومة» ثم يقرأ سورة الحمد وآية الكرسي وحاتمة البقرة من قوله: "آمَنَ 
البقرة: 285 و"شهدَ ال" آل عمران: 18 الآية» و" قل الهم مالك الملك" آل عمران:62» 
الأكين ع يقرا؟" لقن E EL‏ القوية 128 إلى E‏ فنك لله الذي 
شح ودا" الإسراء: 111 الآية» ثم يقراً: "لَمَدْ صَدَق الله رَسُولَهُ الرّؤيا' الفتح: 27 إلى آخر السورة» 
ثم يقرأ خمساً من أول سورة الحديد وثلاثاً من آحر سورة الحشرء ثم ليقل: الهم إن أسألك بكرم وحهك 
الصلاة على محمد وآله؛ وأسألك الحنة وأعوذ بك من النار سبع مرات» وقال قبيصة بن مخارق للبي صلى 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 9 


لله عليه وسل علمئ كلنات يفخي الله بماا وأوبحر فقد كبر سي وعجوت عل أشياء كنت أغملهاء 
فقال: أما لدنياك فإذا صليت الغداة فقل ثلاث مرات سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم وبحمده لا 
حول ولا قوة لا باللّه فإنك إذا قلتهن أُمنْتَ من عمى وجذام وبرص وفالم» أما لآحرتك فقل: اللَهِمّ صل 
على محمد وآل محمد واهدي من عندك وأفض علي من فضلك وانشر علي من رحمتك وأنزل علي من 
بركاتك» ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما أنه إذا واف يمن يوم القيامة لم يدعهن فتح له أربعة 
أبواب من الحنة يدحل من أيها شاء وإن قال المسبعات العشر الى أهداها الخضر عليه السلام إلى إبراهيم 
التيمي ووصاه أن يقولها غدوة وعشية وقال له الخضر: أعطانيها محمد صلى الله عليه وسلم وذكر من 
فضلها وعظّم شأما ما جل عن الوصف وإنه لا يداوم على ذلك إلا عبد سعيد قد سبقت له من الله عرٌ 
وجل الحسيئ وحذفنا ذكر فضائلها اختصاراًء فإن قال ذلك فقد استكمل الفضل والمداومة عليهن تجمع له 
جميع ما فرّقناه من الأدعية» روى ذلك سعيد بن سعيد عن أبي طيبة عن كرز بن وبرة قال: وكان من 
الأبدال» قال: أتاني أخ لي من الشام فأهدى لي هدية؛ وقال: يا كرز اقبل م هذه الحدية فا نعم الحدية؛ 
فقلت: يا أي من أهدى لك هذه الحدية؟ قال: أعطانيها إبراهيم التيمي» قلت: أفلم تسأل إبراهيم من 
أعطاه؟ قال: بلى» قال: كنت جالساً في فناء الكعبةء وأنا في التهليل والتسبيح والتحميد فجاءعن رجحل 
فسلّم علي وجلس عن بين فلم أرَ في زماني أحسن منه وجهاً ولا أحسن منه ثياباً ولا أشدّ بياضاً ولا 
أطيب ريح فقلت: يا عبد الله من أنت ومن أين جعت؟ فقال: أنا الخضرء فقلت: في أي شيء حتتين؟ 
قال قنك اللسلام عليك» وبا لك ف :الله عر وخل» وغندي هدية أريد أن أهديها اك فقلت” ما 
هي؟ قال: هي أن تقرأ قبل طلوع الشمس وتبسط على الأرض» وقبل أن تغرب سورة الحمد سبع مرات» 
وقل أعوذ برب الناس سبع مرات» وقل أعوذ برب الفلق سبع مرات» وقل هو الله أحد سبع مرات» وقل 
أيها الكافرون سبع مرات» وآية الكرسي سبع مرات» وتقول سبحان الله والحمد للّه ولا إليه إلا الله و 
الله أكبر سبع مرات» 

وتصلي على النبي صلى الله عليه وسلم سبع مرات» وتستغفر لنفسك ولوالديك وما توالدا ولأهلك 
وللمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات سبع مرات» وتقول اللّهِم يا رب افعل بي ويمم عاجلاً 
وآحلاً في الدين والدنيا والآحرة ما أنت له أهل ولا تفعل بنا يا مولاي ما نحن له أهلء إنك غفور حليم: 
جوّاد كريم رؤوف» رحيم سبع مرات» وانظر أن لا تدع ذلك غدوة وعشية» فقلت: أحب أن تخبرني من 
أعطاك هذه العطية» فقال: أعطانيها محمد صلى الله عليه وسلم » فقلت: أخبرني بثواب ذلك» فقال لي: 
إذا لقيت محمّداً صلى الله عليه وسلم فسله عن ثوابه فإنه سيحيرك» فذكر إبراهيم التيمي رحمه الله أنه 
زا دكات ا ن ندامه أن الاك جاو فاه عدي دلوم اة قرأ ها فا وو صف وطنفا 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 10 


عظيما غا راى ن صغة الت قال: فسالت الاك فقلت: لمع هذا كله4 فقالوا: للذي عمل مثل عملك 
وذكر أنه أكل من ثمرها وسقوه من شراما فأتاني البي صلى الله عليه وسلم ومعه سبعون نبياً وسبعون 
صفاً من الملائكة» كل صف مثل ما بين الشرق والمغرب فسلّم علي وأحذ بيدي» فقلت: يا رسول الله 
إن الخضر أخبرن أنه مع منك هذا الحديث» فقال: صدّق الخضر وكل ما يحكيه فهو حق وهو عالم أهل 
الأرض وهو رئيس الأبدال وهو من جنود الله عر وجل في الأرض» فقلت: يا رسول الله فمن فعل هذا 
ول يرَ مثل الذي رأيت في منامي» هل يعطى مما أعطيته؟ قال: والذي بعثيئ بالحق إنه ليعطي العامل بهذا 
وإن لم يرن ول ير الحنة إنه ليغفر له جميع الكبائر الي عملها ويرفع الله عرّ وجل عنه غضبه ومقته ويؤمر 
صاحب الشمال أن لا يكتب عليه شيئاً من السيّكات إلى سنة والذي بعثيئ بالحق نبياً ما يعمل بهذا إلا من 
حلقه الله تعالى سعيداً ولا يت ركه إلا من حلقه شقياء وقد كان إبراهيم التيمي رحمه اللّه مكث أربعة أشهر 
لم يطعم طعاماً ولم يشرب شراباً فلعله بعد الرؤيا واللّه تعالى أعلم ذكره الأعمش عنه فهذا من جمل ما 
أتى ما يستحب أن يقرأ ويقال بعد صلاة الغداة» ولذلك فضائل جمة وردت ها الأحبار حذفنا ذكرها 


للاختصار. 
الفصل الخامس 


في ذكر الأدعية المختارة بعد صلاة الصبح 


الجامعة المختصرة المأثورة في الأحبار المتفرقة روي أن البي صلى الله عليه وسلم كان إذا افتتح دعاء افتتحه 
بقوله سبحان ربي العلي الأعلى الوهاب» وأنه كان يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك لهء له الك وله 
الحمدء يُحبي ويُميت وهو حي لا بموت» بيده الخير وهو على كل شيء قديرء لا إله إلا الله أهل النعمة 
والفضل والثناء الحسن لا إله إلا اللّه ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون» وروينا أن 
رسول الله صل الله عليه وسل قال لعافقنة رضي الله عا غليك باتكو امع الكوامل؛ كول الهم إن 
أسألك الصلاة على محمد وآله» وأسألك من الخير كله عاحله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم» وأعوذ 
بك من الشر كله عاحله وآحله ما علمت منه وما لم أعلم» وأسألك الجنة» وما قرب إليها من قول 
وعمل» وأعوذ بك من النار» وما قرب إليها من قول وعمل» وأسألك من الخير ما سألك به عبدك 
ورسولك محمد صلى الله عليه وسلم وأستعيذك ما استعاذك منه عبدك ورسولك محمد صلى الله عليه 


وسلم وأسألك ما قضيت لي من أمر أن تجعل عاقبته رشدا برحمتك يا أرحم الراحمين. 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 11 


وعن أنس بن مالك قال» قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا فاطمة ما يمنعك أن تسمعي ما أوصيك 
به أن تقولي يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث فأغثنٍ ولا تكلن إلى نفسي طرفة عين وأصلح لي شأ كله 
وعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر الصديق رضي الله عنه هذا الدعاء فقال: قل اللّهم إن 
أسألك .محمد نبيك وإبراهيم خليلك وموسى نيك وكليمك وعيسى روحك وكلمتك وبکلام موسى 
وإنخيل عيسى وزبور داود وفرقان محمد صلى الله عليه وسلم وكل وحي أوحيته أو قضاء قضيته أو سائل 
أعطيته أو غين أقنيته أو فقير أغنيته أو ضال هديته وأسألك باسمك الذي أنزلته على موسى وأسألك 
باسمك الذي ثبت به أرزاق العباد وأسألك باسمك الذي وضعته على الأرض فاستقرّت وأسألك باسمك 
الذي وضعته على السموات فاستقلت وأسألك باسمك الذي وضعته على الحبال فأرست وأسألك باسمك 
الذي استقل به عرشك وأسألك باسمك الطهر الطاهر الأحد الصمد الوتر المزل في كتابك من لدنك من 
النور المبين وأسألك باسمك الذي وضعته على النهار فاستنار وعلى الليل فأظلم وبعظمتك وكبريائك 
وبنور وحهك أن تصلي على محمد نبيك وعلى آله وأن ترزقي القرآن والعم وتخلطه بلحمي ودمي ومعي 
وبصري وتستعمل به حسدي بحولك وقوّتك فإنه لا حول لي ولا قوّة إلا بك يا أرحم الراحمين. 

وروينا عن ابن عمر أن جبريل عليه السلام أتى البي صلى الله عليه وسلم فعلمه هذا الدعاء: يا نور 
السموات والأرض يا جمال السموات والأرض يا عماد السموات والأرض يا بديع السموات والأرض يا 
ذا الجلال والإكرام يا صريخ المستصرخين يا غوث المستغيثين يا منتهى رغبة الراغبين والمفرج عن 
المككروبين والمروّح عن المغمومين وبجيب دعوة المضطرين وكاشف السوء وأرحم الراحمين وإله العالمين 
منزول بك كل حاجة يا أكرم الأكرمين ويا أرحم الراحمين. 

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: لم يكن البي صلى الله عليه وسلم يدع أن يدعو بمؤلاء الكلمات 
حين يصبح» وحين يمسي: اللّهم إن أسألك العافية في الدنيا والآحرة» وأسألك العفو والعافية في دين 
ودنياي» وتي أهلي ومالي» الهم استر عوري وآمن روعاتي» وأقلي عثراق» الهم احفظي من بين يدي 
ومن خلفي وعن يي وعن شالي ومن فوقي» وأعوذ بك أن أغتال من تحي. 

قال :بريد الأنطلمي: قال لى رول الله صلل الله عليه وس با بريد الا أغلمك كليات :من اراد الله عر 
وجل به خيراً علمهن إياه ثم لم ينسهن إياه أبدأًء قال: قلت بلى يا رسول الله صلى الله عليك» قال: قل 
اللهم إن ضعيف فقو في رضاك ضعفي» وخذ إلى الخير بناصي» واجعل الإسلام منتهى رضايء الهم إن 
ضعيف فقون وإ ذليل فأعزني وإني فقير فأغنئٍ برحمتك يا أرحم الراحمين. 

وروينا عن أبي مالك الأشجعي قال: حدثين أبي قال كنا نغدو إلى البي صلى الله عليه وسلم فيجيء 
اللا تيه لر فقول كيف أقرل' بارسول الله إذا أت هال "تقول الل عل على عمد وال 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 12 


واغفر لي وارحمئ واهدني وارزقئ وعافئ وأجبرن فقد جمعن لك خير دنياك وآخرتك. 


وروينا عن أبي زرعة قال: كتب إل أبو هريرة فيما أكاتبه وشافهي به فيما ألقاه أن الشيطان لا يطيف 
بإنسان يقول حين يصبح وحين يمسي اللّهم إن أعوذ باسمك وكلمتك التامة من شر السامة والهامة وأعوذ 
باسك وكلمتك التامة من شر عذابك وشر عبادك وأعوذ باسمك وكلمتك التامة من شر الشيطان 
الرحيم» الهم إن أسألك بأسمائك وكلمتك التامة أن تصلي على نبيك محمد وآله وأسألك من خير ما 
تعطي وما تسأل ومن خير ما تخفي وير ما تبدي» اللّهم إن أعوذ باسمك وكلمتك التامة من شر ما 
يجري به النهار إن ربّي الله الذي لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم وإن كان مساء قال 
ندم طوس ساب اللي فول لاك انا 

رويك ميج عور ag‏ فزيده لذ فالأ BSA Rg‏ دا RA‏ 
ما كان الله عرّ وجل ليفعل؛ ثم أتاه آت فقال: يا أبا الدرداء إن النار حيث دنت من دارك طفغت» فقال: 
TN‏ فال امف زرمر ل االفضتاي ل عليه ريو قر 
من قال هؤلاء الكلمات في ليل أو نمار لم يضره شيء وقد قلتهن» وهي الهم أنت ربي لا إله إلا أنت 
عليك توكلت وأنت رب العرش العظيم لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ما شاء الله عر وحل ربي 
كان وما لم يشأ لم يكن أعلم أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علماء اللّهم إن 
أعوذ بك من شر نفسي ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها إن ربّي على صراط مستقيم. 

وقد روينا عن أبي الدرداء أنه قال: من قال في كل يوم سبع مرات فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو 
عليه توكلت وهو رب العرش العظيم كفاه الله عر وحلّ ما يهمه من أمر آخحرته صادقاً كان أو كاذياء 
وروينا عن البي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ما أصاب أحداً هم ولا حزن فقال: اللّهم إني عبدك ابن 
عبدك ابن أمتك ناصيي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك أسألك اللّهم بكل اسم هو لك ميت به 
E EE a‏ بل ردن عدر القن عدف تفلن ع 
نبيك وحبيبك محمد وآله وأن تجعل القرآن ربيع قلي ونور صدري وجلاء حزن وذهاب همي وغميء إلا 
اذش الدع" وخر هه ره رال كاه و ال قن نيا رسال الله الا ا قال عل الله 
عليه وسلم: بل ينبغي لمن “معها أن يتعلمهاء وروينا في الأخبار أن إبراهيم الخليل كان يقول إذا أصبح: 
الهم هذا خلق جديد فافتحه علي بطاعتك واختمه لي .مغفرتك ورضوانك وارزقين فيه حسنة تقبلها مي 
وزكها وضعفها لي وما عملت فيه من سيئة فاغفرها لي إنك غفور رحيم ودود كريم, قال: ومن دعا يبهذا 
الدعاء إذا أصبح فقد أدى شكر يومه وكذلك إذا أمسى» وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 13 


من قال إذا أصبح وإذا أمسى ثلاث مرات رضيت بالله عر وجل ربا وبالإسلام دينا ومحمد صلى الله 
عليه وسلم نبياً كان حقاً على الله أن يرضيه يوم القيامة» وروينا عن معمر عن جعفر بن برقان أن عيسى 
بن مرم صلى الله عليه وسلم كان يقول: اللّهم إن أصبحت لا أستطيع دفع ما أكره ولا أملك نفع ما 
أرجو وأصبح الأمر بيدك لا بيد غيرك وأصبحت مرقناً بعملي فلا فقير أفقر مئ» اللّهم لا تشمت بي 
عدوي ولا نُسيء بي صديقي ولا تجعل مصيبي في دين ولا تجعل الدنيا أكبر همي ولا مبلغ علمي ولا غاية 
أملي ولا تسلط على من لا يرحمئ. 

وروينا عن عطاء عن ابن عباس قال: يلتقي الخضر وإلياس في كل موسم فيفترقان عن هذه الكلمات: 
بسم الله ما شاء الله لا حول ولا قوّة إلا بالله ما شاء الله كل نعمة من الله ما شاء الله الخير كله بيد الله 
عر وجل ما شاء الله لا يصرف السوء إلا الله ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالل فمن قاها إذا أصبح 
ثلاث مرات أمن الحرق والغرق والسرق» ويقال: إن هذا من استغفار الخضر عليه السلام: اللهم إن 
أستغفرك من كل ذنب تبت إليك منه ثم عدت فيه اللهم إن أستغفرك من كل عقبد عقدته لك ثم لم أف 
لك به الهم إن أستغفرك من كل نعمة أنعمت هما علي فقويت ما على معصيتك اللّهم إن أستغفرك من 
عن امن وف مانا لات 


وحكى سعيد بن أبي الروحاء الجمال وكان من آهل الخير أنه توحد ذات ليلة في أرض قفرة فاستوحش 
وفزع فظهر له شخص قال: فاشتد حزعي منه حي سمعته يقرأ القرآن ثم قال: ألا أدلك على شيء إذا 
أنت قلته أنست إذا استوحشت واهتديت إذا ضللت ونمت إذا أرقت» قلت: علمئ رحمك الله قال» قل: 
"بسم الله ذي الشأن عظيم البرهان شديد السلطان كل يوم هو في شأن لا حول ولا قوة إلا بالله العلي 
العظيم'. 

وحدثونا عن يعقوب بن عبد الرحمن الدعاء قال: معت محمد بن حسان يقول: قال لي معروف الكرحي 
تخد الله الا افك عقي سات كس لدا ويه لاد رة من فعا الله عر وجل يموحد الله 
سبحانه وتعالى عندهن قلت: اكتبهاء قال: لا ولكن أرددها عليك كما رددها على بكر بن حبيش: 
حسبي الله تبارك وتعالى لديى» حسبي الله عرّ وجل لدنياي» حسبي الله الكريم لما أهمي» حسبي الله 
تكبو القوي لزع بع علو ' عمد الله ادي لن ادن سنوي مسي :الله ا عد ارت نسي 
الله الرؤوف عند المسألة فق القن سى الله الكرع عند اللاب سبي الله اللطيقن عند الميرإن» بحسي 
الله القدير عند الصراط» حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم» وادع بمؤلاء 
الكلمات: اللّهِم يا هادي المضلين وراحم المذنبين ومقيل عثرات العاثرين ارحم عبدك ذا الخطر العظيم 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 14 


المسلمين كلهم أجمعين واجعلنا من الأحياء المرزوقين الذي أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء 
والصالحين آمين يا رب العالمين» يقال إن عتبة الغلام رئي في المنام فقال: دحلت الحنة يمذه الدعوات» 
وليقل بعد ذلك هذا الدعاء: اللهم عالم الخفيات رفيع الدرحات ذا العرش تلقي الروح من أمرك على من 
تشاء من عبادك غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذا الطول لا إله إلا أنت إليك المصير» رئي 
إبراهيم الصائغ في النوم فقيل له: بأي شيء بحوت؟ فقال: بمذه الدعوات وليقل هذا الدعاء: يا من لا 
يشغله مع عن مع ولا تشتبه عليه الأصوات يا من لا تغلطه المسائل ولا تختلف عليه اللغات يا من لا 
يتبرم بالحاح الملحين أذقئ برد عفوك وحلاوة رحمتك» يقال إن الخضر عليه السلام علم علي بن أبي 
طالب عليه السلام هذا الدعاء وليسبح تسبيحات أب المعتمر وهو سليمان التيمي فقد روى من فضلها أن 
والموان عي ران رحا قاقد كن E‏ دقل له ف أنضل E Na EE‏ 
ال رايت تسات أن لخر من الله سهان وتان كان 

وقال المعتمر بن سليمان: رأيت عبد الملك بن حالد بعد موته فقلت: ما صنعت؟ قال: ر ترجو 
للخاطيع شيئاء قال: يلتمس تسبيحات أبي المعتمر فإنها نعم الشيءء وهذه هي التسبيحات: سبحان الله 
والمد لله ولا إله إلا الله والله اكير ولا حؤل ولا قوة إلا يالله غد ما غتلق الله وعدد اما هو خالق ؤزتة 
ما خلق وزنة ما هو خالق وملء ما خلق وملء ما هو خالق وملء مواته وملء أرضه ومثل ذلك 
وأضعاف ذلك وعدد خلقه وزنة عرشه ومنتهى رحمته ومداد كلماته ومبلغ علمه ورضاه وح يرضى 
وإذا رضي وعدد ما ذكره به خلقه في جميع ما مضى وعدد ما هم ذاكروه فيما بقي في كل سنة وشهر 
وجمعة ويوم وليلة وساعة من الساعات ونسمة وشم ونفس ومحة وطرفة من الأبد إلى الأبد أبد الدنيا وأبد 
الآخرة وأكثر من ذلك لا ينقطع أولاه ولا ينفد أحراه وليدعٌ بهذا الدعاء فإنه دعاء التوبة مرحو فيه 
الإحابة. 


روينا عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما أراد الله عرّ وجل أن يتوب على 
اذم لاك سبع الت وخر يوعد ليس عو ربو ر 2 كام فصان ركسين فال الهم إنك تعلم 
سري وعلانيٍ فاقبل معذري» وتعلم حاجي فأعطن سؤلي» وتعلم ما في نفسي فاغفر لي ذنوبيء اللّهم إن 
أسألك إمانا يباشر قلبي ويقيناً صادقاً حي أعلم آله لا يصيبن إلا ما كتبت لي والرضا يما قسمت لي يا ذا 
الجلال والإكرام فأوحى الله عرّ وجل إليه إن قد غفرت لك ولن يأتي أحد من ذريتك فيدعوني مثل 
الذي دعوتي به إلا غفرت له وكشفت غمومه وهمومه ونزعت الفقر من بين عينيه وأتحرت له من وراء 
كل تاحر وحاءته الدنيا وهي راغمة وإن كان لا يريدها وليقل هذه الكلمات المنثورة فإها تما روى في 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 15 


اسم الله سبحانه وتعالى الأعظم بأخبار في ذلك مأثورة: اللهم إن أسألك بأن الحمد لك لا إله إلا أنت 
الحنان المنان بديع السموات والأرض ذو الجلال والإكرام أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم 
يكن لها كهوا الحتدايا کے ا ین باحر تيك الاق فى ری کا ا کی عي الوق زان 
ميت الأحياء وارث أهل الأرض والسماء اللّهم إن أسألك باسمك بسم الله الرحمن الرحيم وباسمك الذي 
لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأحذه سنة ولا نوم الهم إن أسألك باسمك الأعظم الأحل الأعز الأكرم 
الذي إذا دعيت به أجبت» وإذا سئلت به أعطيت يا نور النور يا مدبر الأمور يا عالم ما في الصدور يا 
سميع يا قريب يا جيب الدعاء يا لطيفاً لما يشاء يا رؤوف يا رحيم يا كبير يا عظيم يا الله يارحمن يا ذا 
الجلال والإكرام الله لا إله إلا هو الحي القيوم وعنت الوجوه للحي القيوم يا إلحي وإله كل شيء إلا 
واحداً لا إله إلا أنت» اللّهم إني أسألك باسمك الله الله الله اللّه الذي لا إله إلا هو رب العرش العظيم 
فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم أنت الأول الآخر الظاهر الباطن وسعت كل شيء 
رحمة وعلماً كهيعص حمعسق الر حم ن يا واحدء يا قهار» يا عزيز» يا حبار» يا أحد» يا صمد» يا ودودء 
يا غفور» هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة» هو الرحمن الرحيم لا إله إلا أنت سبحانك 
إن كنت من الظالمين اللهم إن أدعوك بامك المكنون المخزون المنزل السلام» الطهر الطاهرء القدس 
المقدسء يا دهرء يا ديهور» يا ديهار» يا أبد يا أزل» يا من لم يزل» ولا يزول» هو يا هوء لا إله إلا هوء يا 
من لا هو إلا هوء يا من لا يعلم ما هو إلا هوء يا كان يا كينان يا روح يا كائن قبل كل کون يا كائن 
بعد كل کون يا مكنون لكل كون اهيا شر اهيا أدناي أصباؤت يا حلي عظائم الأمور فإن تولوا فقل 
حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم ليس كمثله شيء وهو السميع البصير الهم 
عير على سيل وغل ١‏ ل عمد كن ساك خلن E‏ ازراهيو ويا ارما عمد وكلن أل 
عمد كطبار کے غل إبزافتم وغل آل راهم إا ميد عيده وليقل :هذه الأدغية الماثورة اللهم إن 
أسألك الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد وأسألك شكر نعمتك وحسن عبادتك وأسألك الهم يا رب 
قلبا ليما ولسنانا مادقا وغملا متقبلاً وأشالك من خر ما قعل واعوة بك فق شر ما عك راتفر ك ا 
تعلم فإنك تعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب الهم صل على محمد وعلى آل محمد واغفر لي ما قدمت 
وما أحرت وما أعلنت وما أسررت فإنك أنت المقدم وأنت المؤخر وأنت على كل شيء قدير وعلى كل 
ی شين و انادف يان اورت ا لا ينه و ضرق اة اف سه مان الله 
عليه وسلم في أعلى جنة الخلد الهم إن أسألك الطيبات وفعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين 
أسألك اللّهم يا رب الصلاة على محمد وعلى آله أجمعين وأسألك حبك وحب من يحبك وحب عمل 


يقرب إلى حبك وأن تتوب علي وتغفر لي وترحميئ» وإذا أردت بقوم فتنة فاقبضي إليك غير مفتون يا 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 16 


أرحم الراحهمين الهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيئ ما كانت الحياة حيرا لي وتوفيئ إذا كانت 
الوفاة حرا ل أسآلك اللهم با ربا شيناك في الغيب والشهادة وكلمة العدل في الرضا والغضب والقصد 
في الغن والفقر ولذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك وأعوذ بك من ضراء مضرة 

وفتنة مضلة الهم يا رب زينا بزينة الإيمان واحعلنا هداة مهتدين الهم صل على محمد وعلى آل محمد 
واقسم لنا من حشيتك ما يحول بيننا وبين معصيتك ومن طاعتك ما تدخلنا به جنتك ومن اليقين ما ون 
به علينا مصائب الدنيا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وارزقنا حزن خحوف الوعيد وسرور رجاء 
لوعو حي خا ةا انالبي وعم ا ا رب ا اضر على عند وعلن 07 ماك د الأرلين 
والأكرره E E a‏ نات تلويناء رلك قرا دو | سك 
في نفوسنا من عظمتك» وذلل جوارحنا لخدمتك واجعلك أحب إلينا ما سواك واجعلنا أحشى لك مما 
سواك اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وأعتي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك اللهم صل على 
محمد وعلى آل محمد وأسألك تمام النعمة بتمام التوبة ودوام العافية بدوام العصمة وأداء الشكر بحسن 
العبادة الهم صل على محمد وعلى آل محمد وأعوة بك من فتنة الى وفتة الققر وأعوذ بك من طنيق 
الصدر وشتات الأمر وعذاب القبر وأعوذ بك من غيئ مطغي ومن فقر منسي ومن هوى مردي وقرين 
مغوي اللّهم إن أسألك الصلاة على محمد وعلى آله وأسألك الحدى والتقى والعفاف والغغئ اللهم صل 
على محمد نيك وصفيك ولا تقدمئ لعذاب ولا تؤحرن لسيء الفتن أعوذ بك يا الله من الفعن ما ظهر 
منها وما بطن وأعوذ بك من انحن ما في منها وما علن. 


الله إن أسألك الصلاة على تيك مد وعلى آله وأسالك عير هذا اليوم وخر ما فيه وأعوذ بك من 
شر وشرّ ما فيه أعوذ بك اللّهِم يا رب من شر طوارق الليل والنهار ومن بغتات الأمور وفجأة الأقدار 
ومن شرّ كل طارق يطرق إلا طارقاً يطرق منك بخير يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما اللّهم صل على 
محمد وعلى آله واجعل يومنا هذا أوّله صلاحاً وأوسطه فلاحا وآخره ناحا الهم صل على محمد وعلى 
آل محمد واجعل أوّله رحمة وأوسطه نعمة وآخرة تكرمة اللّهم صل على محمد نيك وعلى آله وأعوذ بك 
أن زل أو أزل أو أضل أو أضل أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل على عرّ جارك وجل ثناؤك وتبارك 
أسماؤك ولا إله غيرك الهم صل على محمد وعلى آله وأعوذ بك من عذاب جهنم وعذاب القبر ومن فتنة 
الحيا والممات ومن فتدة المسيح والدجال وإذا أردت بقوم سوءا أو فتنة فاقبضين إليك غير مبدل ولا مفتون 
الهم صل على محمد وعلى آله الهم أحيئ ما كانت الحياة حيرا لي وتوفيئ إذا كانت الوفاة حيرا لي 
وأسألك حير الحياة وبركة الحياة وأعوذ بك من شر الوفاة» وأسألك خير ما بينهما وخير ما بعد ذلك 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 17 


أحيئ حياة السعداء حياة من تحب بقاءه وتوفيئ وفاة الشهداء وفاة من تحب لقاءه يا حير الرازقين» ويا 
أحسن التوابين ويا أحكم الحاكمين ويا أرحم الراحمين ويا رب العالمين» أعوذ بك من شر ما يلج في 
الأرض وما يخرج منها ومن شر ما يترل من السماء وما يعرج فيهاء الحمد لله الذي تواضع كل شيء 
لعظمته وذل كل شيء لعزته وضع كل شيء لملكه واستسلم كل شيء لقدرته» والحمد لله الذي سكن 
كل شيء هيبت والحمد لله الذي أظهر كل شيء بحكمته وتصاغر كل شيء لكبريائه الهم صل على 
نيك عمد وعلن آل عمد وأزواجه وقريتة ف العالية إدك ميد يدك كرغ » الل صل على عمد دة 
وميك رولك الى الأ الرسؤل الأمين راه المقام امود يوم الذين» اهر إن اعرد يك من اة 
الحرص وشدة الطمع وسورة الغضب وسنة الغفلة وتعاطي الذلة» أعوذ بك من مباهاة المكثرين والإزراء 
عل القلق وان تعر ا اد لودل مظلوماً وأن أقول في العلم بغير العلم وأعمل في الدين بغير يقين» 
الهم إن أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم وأستغفرك لما لا أعلم؛ اللهم إن أعوذ بك من اتباع حطوات 
الشيطان وشركه في المال والأهل وقبول أمره في السوء والفحشاء اللّهم إن أسألك الصلاة على نبِيّك 
محمد وعلى آله وأسألك حسن الاختيار وصحة الاعتبار وصدق الافتقار» الهم صل على محمد وعلى 
آل تمد واف خر و اخم عن وانث الفاح العليج اللهم ضل على تيك عمد وغلى آل عمك وارحم 
ما لقت واغفر ما قدرت وطيّب مارزقت وتم ما أنعمت وتقبّل ما استعملت واحفظ ما استحفظت 
ولا تمتك ما سترت فإنّه لا إله لنا إلا أنت» أستغفرك من كل لذة بغير ذكرك ومن كل راحة بغير 
خدمتك ومن كل سرور بغير قربك ومن كل فرح بغير مجالستك ومن كل شغل بغير معاملتك؛ الهم 
صل على محمد وعلى آل محمد» واجعلنا من أوليائك المتقين وحزبك المفلحين وعبادك الصالحين» الهم 
صل على توعان آل عه اسع رطاف عا ووفقدا اباك مثا وقيرفا عبن عارك زناه 
اللهم صل على نبيك محمد وعلى آله» ونسألك جوامع الخير وفواتحه وحواتمه ونعوذ بك من جوامع الشرٌ 
وفواتحه وخواتمه» اللهم صل على محمد وعلى آل محمد واحفظنا فيما أمرتنا واحفظنا عمًا يتنا واحفظ 
لنا ما أعطيتنا يا حافظ الحافظين ويا ذاكر الذاكرين ويا شاكر الشاكرين» بحفظك حفظوا وبذكرك 
ذكروا وبفضلك شكرواء يا غوث يا مغيث يا مستغاث يا غياث المستغيثين لا تكلئ إلى نفسي يا رب 
طرفة عين فأهلك ولا تكلب إلى الخلق فأضيع اكاأن كلاءة الوليد ولا تخل عبن وتولئ ما تتولى به عبادك 
الاين اللهم صل على تبيك عمد وغل آله ويقدرتاك علي تب علي إنك أنت الراب الريب 
وبحلمك عب اعف عي إنك أنت الغفار وبعلمك بي ارفق بي إنك أنت الرحمن الرحيم ويملكك لي ملك 
نفسي ولا تسلطها علي إنك أنت الملك اطبار سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت» عملت سوءا وظلمت 


نفسي فاغفر لي ذني إنك أنت رربي لا إله إلا أنت» إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت» اللو عل على فد 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 18 


وعلى آل محمد وأمهمئ رشدي وقي شر نفسيء الهم صل على 

محمد» وعلى آل محمد وارزقني حلالاً لا تعاقبي عليه وقنعي ما رزقتي واستعملئ به صا حاً تقبله مي» 
اللْهِم إن أسألك أن تصلى على نيك عمد وعلى آل عمد وأسألك العفو والعافية وخسن اليقين 
والمعافاة في الدنيا والآخرة» الهم صل على نبيك محمد وعلى آل محمد وأعوذ بعفوك من عقابك وأعوذ 
برضاك من سخطك وأعوذ بك منك, لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك أبوء بنعمتك 
إليك وأبوء بذنوبي إليك» هذه يداي ما كسبت أنا عبدك ابن عبدك ناصيي بيدك» جار ثي حكمك نافذ 
و A E E‏ ذلك اناد ون رتح ناما الاق E‏ 

اللهم يا مولاي يا الله ياربّ» افعل بي ما أنت له أهل» ولا تفعل الهم يا رب يا الله بي ما أنا له أهلء 
فإنك أهل التقوى وأهل المغفرة» يا من لا تضره الذنوب ولا تنقصه المغفرة هب لي اللّهم يا رب ما لا 
يضرك وأعطي ما لا ينقصكء أفرغ الهم علينا يا رب صبراً وتوفنا مسلمين وألحقنا بالصالحين أنت وليّنا 
فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وقي الآخرة حسنة إا هدنا إليك» 
ريا غلك توكلنة وليك اواك اتن ربا اغا فة للدين كفروا اقفر لا را إنلك نت 
العزيز الحكيم» ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين» ربا آتنا 
كن للنقاك وه E‏ وشا رتنا آنا E‏ سريف وق لاسر a‏ وق عد اتاد 
اللهم إن أسألك أن تصلي على نبيك محمد وعلى آل محمد وأسألك الصيانة والعون على الطاعة 
والعصمة من المعصية وإفراغ الصبر في الخدمة وإيزاع الشكر على النعمة» وأسألك يا مولاي يا الله يا رب 
الا على تياك عمد وغل آل عند توخي اع اليم ان اماك أن فى على ان عسل ول 
آل محمد» وأسألك اليقين وحسن المعرفة بك وأسألك الحبة وحسن التوكل عليك وأسألك الرضا وحسن 
النقلب إليك» ريّنا إننا معنا منادياً ينادي للإجان أن آمنوا بكم فآمنا ربّنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا 
سيّئاتنا وتوفنا مع الأبرار» ربا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعادء 
اال تواخدنا إذد سيا زا ا قدا ول عي علي رما كن ا ع لديم ىقلن إل ايها 


اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وطهّر قلوبنا في قلوب الأبرار» وزك أعمالنا في عمل الأخيار وصل 
على أرواحنا في أرواح الشهداء يا أكرم الأكرمين ويا أحود الأحودين ويا أرحم الراحمين» ربنا آتنا في 
الا عة و غا وفك ا وأمنا وز اذل وق الآخرة حسنة رضوانك والحنة» وقنا 
برف داب الاو وعدات القبرة و فا طك وغسيك وعدابك وأهوالة عاجلا وخا ق الذي 


والدنيا والآخرة برحمتك يا أرحم الراحمين» وإن تمجد الله تعالى غدوة وعشية بما جحد به نفسه عر وحل› 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 19 


فقد روي من ثواب ذلك ما هو غاية الطالبين» روينا عن علي عليه السلام عن البي صلى الله عليه وسلم 
قال: إن الله تبارك وتعالى بمجد نفسه في كل يوم» يقول سبحانه وتعالى: إن أنا الله رب العالمين» إن أنا 
الله لا إله إلا أنا الحي القيوم» ! ني أنا الله لا إله إلا أنا العلي العظيمء » إن أنا الله لا إله إلا أنا العفو الغفورء 
إن أنا الله لا إله إلا أنا مبدئ كل شيء وإلي يعود» إن أنا اللّه لا إله إلا أنا لم ألد ولم أولدء إن أنا الله لا 
إله إلا أنا العزيز الحكيم, إن أنا الله لا إله إلا أنا مالك يوم الدين» ! ني أنا الله لا إله إلا أنا الرحمن ن الرحيم؛ 
Ab E E ANE‏ رن a GE N E‏ الله ال أ 
إله إلا أنا الواحد الأحد الفرد الصمد الذي دل يتخذ صاحبة ولا ولدأء ! في أنا الله لا إله إلا أنا الفرد الوترء 
أنا اللّه لا إله إلا أنا عالم الغيب والشهادة» ! ن أنا اللّه لا إله إلا آنا اللك القدوس» إن أنا الله لا إله إلا 
e 8‏ المؤمن المهيمن» إن أنا الله لا إله إلا أنا العزيز الحبار المتكبر» إن أنا الله لا إله إلا أنا الخالق 
البارئ» إن أنا الله لا إله إلا أنا الأحد المصورء إن أنا الله لا إله إلا أنا الكبير المتعال» إن أنا نا الله لا إله إلا 


L1 


أنا المقتدر القهارء إن أنا الله لا إله إلا نا الحكيم الكبير» إن أنا الله لا إله إلا أنا القادر الرزاق» إن أنا 
الله لا إله إلا أنا أهل الثناء وا محد» إن أنا اللّه لا إله إلا أنا أعلم السر وأحفىء إن أنا اللّه لا إله إلا أنا 
فوق الخلق والخليقة» إن أنا الله لا إله إلا أنا الحبار المتكبر» فيختم ويقول فسبحان الله رب العرش 
العظيم» فمن دعا يمذه الكلمات فليقل أنت الله كذا وأنت الله كذاء ومن دعا بمذه الأسماء كتب من 
الفا كرتن الاين القن الذين خاؤرون مدا جلى الله عليه ولم وار اهي وانوي وعيسق 
والنبيين صلوات الله عليهم أجمعين في دار الحلال وله ثواب العابدين في السموات والأرضين» وليقل اللهم 
فيا عاق :عوك وال عي سينا و للك جنا ونه اذا وأعطه الوسيلة والفضيلة وابعثه المقام 
المحمود الذي عكر زوع نا هن أهله وا جره اقل ا بكاوت تيا عن انه و عله ا 
والشفاعة يوم الدين» اللهم صل على محمد ني الرحمة وسيد الأمة وعلى جميع إخوانه النبيين وصل على 
أيينا آدم وأمنا حواء ومن ولدا بينهنما من الصاحين والمسلمين» وصل على ملائكتك أجمعين من أهل 
السموات والأرضين» وصل علينا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين» واغفر لي ولوالدي وما توالداء 
وارحمهما كما ربياني صغيراً واغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات» 
رب اغفر وارحم وتحاوز عمّا تعلم وأنت الأعز الأكرم وأنت خير الراحمين وير الغافرين» وإنا لله وإ 
إليه راجعون ولا حول ولا قوّة إلا بالله العلىّ العَظيم» وحسبنا الله ونعم ال وكيل» وحسبنا اللّه وحده لا 
شريك له» فهذا جامع ما جاء من فضائل ما يقال من الدعاء عن المصطفى صلى الله عليه وسلم وعن 
الصحابة وعن أئمة الهدى» وحذفنا ذكر فضائل ذلك وما ا يقول هذا الدعاء 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 20 


بعد صلاة الغداة وقبل غروب الشمس في كل يوم» فإن قاله بعد صلاة مكتوبة فقد استكمل الفضل 
بفضل الله عز وحل ورحمته. 


الفصل السادس 
في ذكر عمل المريد بعد صلاة الغداة 


وهو أنه يأحذ في تلاوة القرآن وف أنواع الذكر من التسبيح والحمد والثناء وف التفكر في عظمة الله 
سبحانه وتعالى وآلائه وتي تواتر إحسانه ونعمائه» من حيث يتسب العبد ومن حيث لا يحتسب وفيما 
يعلم العبد وفيما لا يعلم» ويتفكر في تقصيره عن الشكر في ظواهر النعم وبواطنها وعجزه عن القيام ما 
أمره به من حسن الطاعة ودوام الشكر على النعمة» أو يتفكر فيما عليه من الأوامر والنوادب فيما 
يستقبل» أو يتفكر في كثيف ستر الله تبارك وتعالى عليه ولطيف صنعه به وحفيّ لطفه له وفيما اقترف 
وفرط فيه من الزلل وف فوت الأوقات الخالية من صالح العملء أو يتفكر في حكم الله تعالى في الملك 
وقدرته فق الملكوت وآياته وآلائه فيهماء أو يتفكر ى عقوبات الله عر وجل ويله الظاهرة والباطنة فيهما 
ومن ذلك قوله عر وحل: "وَذَكْرْهُمْ بام ال إبراهيم: 5» قيل بنعمه وقيل بعقوباته ومنه قوله عرّ وحل: 
"فَاذْكْرُوا آلاء الله لعلْكمْ تفْلحُونَ" الأعراف: 69) ومثله "قبأي آلاء رَبّكُمَا تُكَذبَان" الرحمن: 25 أي 
بأي نعمة کيا يا معشر الجن والإنس إن استطعتم وهما الثقلان» ففي أي نوع من هذه المعاني أذ فيه 
فهو ذكر» والذكر عبادة» وهو يخرج إلى الفكر والفكر يدحل في الخوف» والذكر إذا قوي صار مشاهدة» 
کال غوويه ١‏ "يذ كرون لَه قيّام' آل عمران: 2191 ثم قال "وَيتَفَكَرُونَ في لق السسّمّوات 
والأرْض"" آل عمران: 191 ثم قال: "سْبْحَائَكَ فقتا عذاب الثَار' آل عمران: 191 ولا يكون مشاهدة إلا 
عن يقين واليقين روح الإبمان ومزيده وفن المؤمن» وقال بعض العلماء في ر الخال تفكر ساعة خير من 
عبادة سنة» وهو التفكر الذي ينقل أي من المكاره إلى المحاب ومن الرغبة والحرص إلى القناعة والزهد 
وقيل هو التفكر الذي يظهر مشاهدة وتقوق وعدت د كرا وهدف» كقوله تعالى: "'وَاذْ كرُوا ما فيه لَعلَكُمْ 
تقون" البقرة: 63 ولقوله تعالى؛ " لَعَلْهُ يتقو" الزمر: 28» أو يحدث لهم ذكراً ومثله: "ين الله كم 
الآیات لَعَلْكُمْ تتفَكَرُونَ" البقرة: 219 في الدنيا والآخرة أي يفعلون لما يبقى ويرغبون فيما يدوم 
ويزهدون فيما يفن وقد حعل الله عر وجل البيان يعلمنا اقتضاء الشكر عليه فقال: "بييْنُ الله ك آياته 
لحم تشكرُون" الائدة:89 وكما قال تعالى: "'وَاذْ كرُوا ما فيه لَعلکم قو" e‏ قدو 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 21 


أعداءه بعد ذلك فقال: "الّذينَ كَانَت أَعيْنُهُمٌ في غطاء عَنْ ذكرى" الكهف: 101» وقالت أم الدرداء 
كانت أكثر عبادة أب الدرداء التفكرء وقد كان وول ها تسن آنا es SO‏ حجار E‏ 
في سبيل الله عرّ وحل» قيل: ولم ذلك؟ قال: يشغلئ ذلك عن التفكرء أو يعتقد حسن النيات وينوي 
جميل الطويات فيما بينه وبين الخالق تعالى وفيما بينه وبين الخلق أو يستغفر الله تعالى» ويجدد التوبة لما 
مضى من عمره ولا يأتنف من مستقبله» أو يخلص الدعاء بتمسكن وتضرع وتملق وتخشع ووحل وإخبات 
إلى أن يعصمه من جميع المنهى» وأن يوفقه لصالح الأعمال ويتفضل عليه برغائب الأفضال وهو في ذلك 
فارغ القلب بحرد الهم موقن بالإحابة راض بالقسم, أو يتكلم ععروف وخير ويدعو به إلى الله تعالى 
وينفع به أحاه» ويعلم من هو دونه في العلم» فهذه كانت أذكار المتقدمين وأفكار السالفين» وقد كان 
الذكر والفكر من أفضل عبادة العابدين وهو طريق مختصر إلى رب العالمين ففي أي هذه المعاني أخذ فهو 
ذاكر لله عرّ وحلء فلا يزال كذلك وهو في جميع ذلك مستقبل القبلة في مصلاه» ولا يُستحب له أن 
يتكلم أو يعمل غير ما ذكرناه من الأذكار» وقد كانوا يكرهون الكلام بغير معروف وتقوى من طلوع 
الفجر إلى طلوع الشمس» ومنهم من شدّد في ذم الكلام من الفجر إلى صلاة الغداة بغير ذكر وبر» وهذه 
سنة قد خملت فمن عمل با فقد ذكرها. 


الفصل السابع 
في ذكر أوراد النهار 


وهي سبعة أوراد» وهذا هو الورد الأول من النهار» وق النهار سبعة أوراد أوها من طلوع الفجر» الثاني 
إلى طلوع الشمس وهو كما ذكرناه من الأذكار وهو الذي أقسم الله عرّ وجل به فقال: "وَالصبّح إذَا 
نفس" التكوير: 18 فتنفسه من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وهو الظل الذي أمده الله تعالى لعباده 
فقبطلة ابد شيعه ال عليه و فهر دن إا ورج اليس كفا له ل ميه فال سيحانه» 
N‏ كين 3 اندرا" القرفاق: 415 يدن يسظه ولو ا اک يعن عيبا عاك عله لا 
يتجوّلء "ثم جَعلنَا الّمْس عليه دلي الفرقان: 45 يقول كشفناه بما ففيه أن الدليل هو الذي يكشف 
المشكل ويرفع المشتبه "نم قبضتاه لينا قبضاً سير" الفرقان: 46 يعن أن الظل من تحت الشمس قبض 
قبضاً يسيراً أي خفيفاً لا يقطن له ولا يرق فاندرج الظل قي الشمس بقدرتة اندرا ج الظلمة في التور إذا 
دحل عليها بحكمته وهو الإصباح والفلق الذي يُمدح الله عر وجل بخلقه وأمرنا بالتتزيه له عنده 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 22 


11 عه م 


والاستعاذة من شر ما حلق فيه فقال عرّ وجل: "فالق الإصبّاح" الأنعام:96 وقال: "قحان الله حينَ 
لتر د ونين لمتتكرا اروم 17داى و عن وقال: "ذل اعرد رت هر دي 
خَلَقَ" الفلق: 1 -2 يع فلق الصبح فإذا أمن العبد الفتنة والكلام فيما لا يعنيه والاستماع إلى شبهة من 
القول وأمن النظر إلى ما يكره أو يشغله عن الذكر أو يذكره الدنيا أمن من دخول الآفة عليه من التزين 
والتصنع للناس ورزق الشغل يمولاه والإخلاص له بالإعراض عمّن سواه فقال ما ذكرناه من الذكر في 
مصلاه في مسجد الحماعة فهو أفضل» فلذلك أمر الله برفع المساجد في قوله عرّ وحل: "في بوت أذن الله 
أن تيرفع ویذ کر فيهًا اس النور:36 وإن لم يأمن الفتنة وحشي دحول ا 
ومن يلجئه إلى تقية ومداراة أو حاف الكلام فيما لا يعنيه أو الاستماع إلى ما لا يندب إليه انصرف إذا 
صلى الغداة إلى متزله أو إلى موضع خلوة بعد أن يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له» له الملك» وله 
الحمد» يحبي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير» عشر مرات قي مصلاه» وهو 
ثان رجله قبل أن يقو واا "لل كو الله ايت الإخلاص: 1 عشراً قبل أن يتكلم» فقد اشترط 
ترك الكلام في هذين الحديثين اللذين وردا فيهماء ثم أتى ببقية ورده في بيته أو في خلوته» وهو في ذلك 
مستقبل القبلة وهذا حينئذ أفضل له وأجمع لقلبه» ولا يقدم على التسبيح لله عرّ وحل والذكر له بعد 
صلاة الغداة» وقبل طلوع الشمس إلا أحد معنيين معاونة على بر وتقوى فرض عليه أو ندب إليه ما 
بختص به لنفسه أو يعود نفعه على غيره» ويكون ذلك أيضاً ما يخاف فوته بفوت وقته» والمعن الآخر 
يكون إلى تعلم علم أو استماعه تما يقرّبه إلى الله تعالى في دينه وآخرته ويزهده في الدنياء والهوي من 
العلماء بالله عر وحل الموثوق بعلمهم وهم علماء الآخرة أولو اليقين والهدى» الزاهدون في فضول الدنياء 
اع و ی أفكان اک ويل فا ادق لد هناك 
فالغو إليهما أفضل من جلوسه في مصلاه لأنهما ذكر الله عرّ وجل وعمل له» وطريق إليه على وصف 
مخصوص مندوب إليه» قال الله عرّ وحل: "ولا طرد الّذينَ يَدْعُونَ رَبّهُمْ بالقداة و الْعَشي يُرِيدُونَ وهه" 
الأنعام: 52» وقال النبي صلى الله عليه وسلم: من غدا من بيته في طلب العلم فهو في سبيل الله حي 


يرجع. 


وقال ابن مسعود: اغد عالماً أو متعلماً أو مستمعاً ولا تكن الرابع فتهلك والغدوٌّ والغداة تكون قبل طلوع 
الشمس» وف الخبر من حرج من بيته في طلب العلم فهو في سبيل الله عر وجل حي يرجع» ومن خرج 
هر يلقي علدا وشت له اللامكة اا رضا ما صنع» واستغفر له دواب الأرض وملائكة 
السماء وطير الهواء وحيتان الماء» وني حديث أبي ذر الغفاري رحمه الله حضور مجلس علم أفضل من 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 23 


صلاة ألف ركعة وأفضل من شهود ألف جنازة ومن عيادة ألف مريضء قيل: ومن قراءة القرآن؟ فقال: 
وهل تنفع قراءة القرآن إلا بعلم» فإن لم يتفق له أحد هذه المعنيين فقعوده في مصلاه أو في مسجد جماعته 
أو في بيته أو في حلوته ذاكراً الله عرّ وجل بأنواع الأذكار أو متفكراً فيما فتح له.بمشاهدة هذه الأفكار 
في مثل هذه الساعة أفضل له تجا سواهاء روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: لأن أقعد في مسجد 
أذكر الله عر وجل فيه من صلاة الغداة إلى طلوع الشمس أحب إلي من أن أعتق أربع رقاب» وروينا أن 
النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى الغداة قعد في مصلاه حي تطلع الشمس» وف بعضهاء ويصلي 
ركعتين» وقد ندب إلى ذلك في غير حديث» وجاء من فضل الجلوس بعد صلاة الصبح إلى طلوع الشمس 
وفي صلاة ركعتين بعد ذلك ما يحل وصفه» اختصرناه. 

روينا عن الحسن أن البي صلى الله عليه وسلم كان يذكر من رحمة ربه أنه قال يا ابن آدم اذکرن من بعد 
ر ا و د الس بزاع ا ت ا ا ار تقعت الشمس امت صد 
الضحى نثماني ركعات وهذا الوقت هو الذي ذكره الله عر وجل في قوله "يُسَبّحْنَ بالعشي و الإشراق" 
ص:18 ثم ينظر» فإن علم مريضاً عاده» وإن حضرت جنازة شيعهاء وإن كانت معونة على بر وتقوى 
سعى فيهاء وإن كانت حاجة لأخ من إخحوانه قضاهاء وإن كانت فرضاً يلزمه القيام به سارع إليه» وإن 
لاح له فضل ندب إليه انتهزه قبل فوته» فهذا أفضل شيء يعمله بعد الأذكار والأفكار من بعد طلوع 
ا 

فإذا فر غ من ذلك و لم يتفق له ما ذكرناه من القربات أحذ في الصلاة أو تلاوة القرآن أو صنوف الأذكار 
مما أمر به أو ندب إليه أو امحاسبة لنفسه فيما سلف أو المطالبة لها والاستخراج منها فيما يأتنف أو المراقبة 
لربه في كل حال إلى أن تنبسط الشمس وترمض الفصال ويرتفع النهار» هذا هو الورد الثاني من النهار 
وهو الضحى الأعلى الذي أقسم الله تعالى به فقال: "وَالضّحَئ" الضحى: 1ء أي إذا أضحت الأقدام بحرّ 
الشمس» وإذا كان العبد على ذلك فقد اتبع ما أنزل إليه ره عرّ وحل» وقد سمع قوله عرّ وحل: "انبعُوا 
ما أثزل اكم من ربك" الأعراف: 3 لأنه قال: "لما أمرت أن أب رَبّ هذه البلدة الذي حَرّمَها' 
النمل: 91 ثم قال: ''وأن أثلوا ارآ" النمل:.92: كما قال تعالى: "أثل ما أؤحي ليك من الكتاب و 
أقم الصّلاةَ إن الصّلاةً تنهى عن الفحشاء و انكر ولذكر الله أك" العنكبوت: 45 وصلاة الضحى في 
هذا الوقت أفضل وهو حقيقة وقتها وجود اسمهاء قال النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الضحى إذا 
رمضت الفصال» ورج على أصحابه عليه الصلاة والسلام يوماً وهم يصلون عند الإشراق فنادى بأعلى 
صوته ألا إن صلاة الأوابين إذا رمضت الفصالء وقوله الأوّابين يعن التوابين إلى الله عرّ وحل في كل 
وقتء ثم ليأحذ العبد بعد ذلك فيما ندب إليه وأبيح له من التصرف في معاش إن كان من تحارة بصدق 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 24 


أو صناعة بنصح إن أحوج إلى ذلك وليكتف إن كفى» وأدن أحواله الصمت والنوم ففيهما سلامة من 
الآثام ومخالطة الأنام فقد جاء في العلم يأ على الناس زمان يكون أفضل علمهم الصمت وأفضل أعماهم 
النوم» ومن الناس من يكون أحسن أحواله النوم وليت العبد يكون في اليقظة كالنوم إذ في نومه سلامة 
والسلامة متعذرة في يقظته وإنما الفضائل للأفاضل الذين زادوا على السلامة والعدل بالإحسان والفضل» 
هذا لدحول المشكلات في الكلام ووجود الآفات في الأحوال وخروج الإخلاص من الأعمال. 


وكان سفيان الثوري يقول: كان يعجبهم إذا تفرغوا أن يناموا طلباً للسلامة» فمن الناس من يكون 
أحسن أحواله النوم وليت العبد يكون يقظته كالنوم إذ في نومه السلامة وأفضل أعماله في هذا الوقت 
السلامة» وإنما الفضائل لأهل الأفضال الذين زادوا على السلامة والعدل بالإحسان» والفضلء فإن نام في 
هذا الوقت فهو حينعذ نوم القائلة وما تسبب فيه من المعايش يصنعه في هذا الوقت من الضحى الأعلى إلى 
زوال الشمسء وهذا هو الورد الثالث من النهار» ثم يتوضأ للصلاة قبل دحول وقتها وكذلك ويستحب 
وهو من امحافظة عليها والإقامة ها فإن حصلت كفايته في يومه وقوته في وقت من النهار ترك السوق 
ودخل بيته أو قعد في بيت مولاه تعالى واشتغل بخدمته متزوداً لعاقبته» وقد كان الصالحون كذلك 
يفعلون» كان يقال لا يوجد المؤمن إلا في ثلاث مواطن: مسجد يعمره» أو بيت يستره» أو حاحة لا بد 
له منهاء فإذا زالت الشمس فإن أبواب السماء تفتح للمصلين والذاكرين ويستجاب الدعاء للمؤمنين» 
فهذا هو الورد الرابع من النهار» فليصل بعد الزوال أربع ركعات يقرأ فيهن ممقدار سورة البقرة أو 
سورتين من المائتين أو أربع من المثاني يطيلهنَ ويحسنهن ولا يفصل بينهن بتسليم هذه الصلاة وحدها من 
بين صلاة النهار أربع ركعات بتسليمة واحدة» وهذا الورد هو الإظهار الذي ذكر الله عر وحل الحمد 
فيه فقال: "وله الْحَمْدُ في المسّمّوات وَالْأَرْضٍ وَعَشيا وَحِينَ تُظْهِرُونَ" الروم:18» وليتق العبد الصلاة عند 
استواء الشمس في كبد السماء وهو قبل زوالها عند تقلص الظل وقيام ظل كل شيء تحته» فإذا زال الظل 
فقد زالت وقد حفي استواؤها في الشتاء لقصر النهار ولعدول الشمس في سيرها عن وسط الفلك فتقطع 
عرضاً فيكون أقرب لغروبما فليقدر ذلك تقريبا ومقدار استوائها قبل الزوال نحو أربع ركعات بجزء من 
القرآن أو قدر جزء وهو آحر الورد الثالث» وإِنما فيه ورد القراءة والتسبيح والتفكر وهو أحد الأوقات 
الخمسة الى مى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فيهن والأربعة الأخر عند طلوع الشمس حي 
ترتفع قيد رمحين في عين الناظر وعند تدليها للغروب حي تحتجب وبعد صلاة الصبح وبعد صلاة العصر 
وأحب له الإحياء ما بين الأذان والإقامة بال ركو ع» لأا ساعة مستجاب فيها الدعاء وتفتح فيها أبواب 


السماء وتزكو فيها الأعمال» وأفضل أوقات النهار أوقات الفرائض فإن لم يقرأ بين الأذانين من درسه 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 25 


فاستحب له أن يقرأ قي تنفله الآي الى فيها الدعاء مثل آخر سورة آل عمران ومن تضاعيف السور 
الاثنين والثلاث مثل قوله تعالى"'أَنْتَ وتا فاغفرلتا وا حير العَافرينَ" الأعراف: 155» ومثل 
فول ريا لا زغ قلوينا بعل إِذ ديكا" ال ران ا رين غك و ابلك لكا نو اليلق 
المصير"' الممتحنة: 44 وإن قرأ الآي الى فيها التعظيم والتسبيح والأسماء الحسئ فحسن» مثل أول سورة 
الحديد وآحر سورة الحشر ومثل آية الكرسي وقل هو الله أحد کرت ذلك اا بين التلذوة والدعاة 
وبين الصلاة والتعظيم ودح بالأسماءء ثم ليصل الظهر في جماعة ولا يدع أن يصلي قبلها أربعا وبعدها 
ايع بد كن وهذا آخر الورد الرابع من النهار وهو أقصر الأوراد وأفضلهاء فإن كان قد رقد قبل 
الزوال فلا يرقد في هذا الورد فإنه يكره له نومتان في يوم كما يكره له نوم النهار من غير سهر بالليل. 


ا عن يعض الاي دت فقت ال ا الضحك من غير عجب» والأكل من غير حوع» ونوم 
النهار من غير سهر بالليل» وإن لم يكن قد رقد فأحب أن ينام بين الظهر والعصر ليتقوى بذلك على قيام 
الليل فلينم» فإن نومه بعد الظهر لليلة المستقبلة ونومه قبل الظهر لليلة الماضية» فإن دام سهره بالليل 
واتصلت أوراده بالنهار حسن أن ينام قبل الظهر لما سلف من ليله» وينام بعد الظهر لما غبر من الأخرى» 
إلا أنه لا يستحب له أن يزيد في اليوم والليلة أكثر من نوم تمان ساعات» ومن الناس من يقول إنه إن 
نقص من نوم هذا المقدار في اليوم والليلة اضطرب بدنه لأن النوم قوت الجسم وراحته» قال الله تعالى: 
او تر ةالو قا عع ا" ونا قيار MTNA‏ اليكو الشير 
عادة فإن العادة قد تعمل عمل الطبع وتنقل عن العرف فلا يقال عليهاء وإحياء ما بين الظهر والعصر وهو 
صلاة الغفلة وهو يشبّه بقيام الليل» ويستحب العكوف في المسجد بين الأولى والعصر للصلاة والذكر 
ليجمع بين الاعتكاف والانتظار للصلاة فقد كان ذلك من سنة السلف» قال: كان الداحل يدحل 
مسجد بين الظهر والعصر فيسمع للمصلين دوياً كدويّ النحل من التلاوة إلا أن يكون بيته أسلم لدينه 
وأجمع لقلبه فالأسلم هو الأفضلء؛كذلك إحياء الورد الثالث الذي هو بين الضحى الأعلى إلى زوال 
الشمس فوق هذا الفضل يدرك به العبد فوت قيام الليل لأن الناس في هذين الوقتين مشغولون بطلب 
الدنيا وحدمة الحوى والقلب المتيقظ لربه عر وجل يفرغ في هذين الوقتين ويسكن» ويجد العامل للعمل 
حلاوة وللإقبال والتفرغ لذة ويكون لفراغه من الخلق وشغله بالخالق تعالى مزيد وب ركة» وهذا أحد 
الاحيوة فى قونه تفال وهو الذي جَعَل اليل وَ النّمَارَ حلفة لمَنْ أَرَادَ أن يذ كر أو راد شکور" 
الفرقان: 62 أي جعلهما خلفتين يتعاقبان في الفضل فيخلف أحدهما الآخر» فمن فاته شيء من الليل قضاه 
في هذين الوردين من النهار» أحدهما من الضحى الأعلى إلى الزوال» والثاني ما بين الأولى والعصرء 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 26 


والوحه الثاني أن النهار كله حلفة من الليل فمن فاته شيء من عمل الليل قضاه بالنهار فكان منه بدلا 
ومن فاته شيء من أوراد النهار كان الليل حلفا إذ لكل واحد منهما حلف من صاحبه» ففيه درك ما 
فات» وخلف ما سلف من الذكر والشكرء والذكر اسم جامع لأعمال القلوب كلها من مقامات اليقين» 
ومشاهدة العلوم من الغيب» والشكر أيطا سیل عل جل اال الجوارح من شرائع الإسلام» وهذان 
جملة عمل العبد وكنه خدمته» وهذان المعنيان اللذان هما ذكرهما الكليم للجليل في قوله تعالى: "كي 
تُسبّحَكَ كثيرا' "وذ كرك كثيرا' طه:33 - 34 انتظم التسبيح والذكر في جمل تصرف الجسم 
وتصرف القلب» وهذا الورد الخامس الذي هو ما بين العصرين من أطول الأوراد وأمتعها للعبادة وهو 
يضاهي الورد الثالث في الطول وهو أصيل النهار وأحد الآصال الي ذكر الله عر وجل فيه سجود كل 
شيء» وقرنه بالغدو فقال: "ولله لحد مَنْ في السّمّوات وَالأرضٍ طوعاً وَكرها وَظلالَهُم اعدو 
والأصّال" الرعد: 15 فما أقبح أن تكون الأشياء الموات لرا ساجدات ذاكرات والمؤمن الحي عن ربه 
معرض ذو غفلات» ثم ليصل قبل صلاة العصر أربعاً ويغتنم الصلاة بين الأذان والإقامة كما ذكرنا آنفا 
فا ساعة مرحوة فيها الإحابة فإذا دحل وقت العصر دعل العبد في الورد السادس من النهار وقد أقسم 
الله عرّ وحل به في قوله: "وَالْعَصْر" العصر: 1ء وهذا أحد المعنيين في الآية وهو أحد الوحهين من الوقت 
في الآصال الذي ذكره الله عر وجل وهو العشي الذي ذكر الله عر وجل التسبيح فيه والتنزيه والحمد له 
نقال: "رعشا وَحِنَ تُظْهِرُون" الروم:18» وقال بالعشي والإشراق وليس في هذا الورد صلاة إلا ما كان 
بين الأذانين ثم ينتقل بعد العصر فيما شاء من ذكر أو فكر من أعمال القلوب والجوارح فيما فرض عليه 
أو ندب إليه» وأفضل ذلك تلاوة القرآن بتدبر وترتيل وتفهم وحسن تأويل» فإذا اصفرّت الشمس ومات 
حرها وارتفعت إلى أطراف الجدر ورؤوس الشجر فكانت مثلها حين تطلع دحل في الورد السابع من 
النهار» فهذا للتسبيح والذكر والتلاوة والاستغفار إلى 

غروب الشمس» ومن أفضل ما قيل في هذا الوقت وف مثله من أول النهار أن يقال: أستغفر الله لذبي 
TS‏ ااا 
واستغفر دبك وَسَبّحْ بحَمّد ربك بالعَّشي وَالإبْكارا عاف 55 وَإن قال استعمر الله الحي القيوم 
وأسأله التوبة سبحان الله العظيم وبحمده» فقد حاء فضل ذلك في الأثر والأفضل الاستغفار على الأسماء 
كماءق اران مكل أت قزل اجر الله إا كان غمارا افر الله إن كاك قزايا امتشفر الله إن الله 
غفور» أستغفر الله النُواب الرحيم رب اغفر وارحم وأنت حير الراحمين» فاغفر لنا وارحمناء وأنث مير 
الغافرين» وهذا الورد في الفضل مثل الورد الأول من طلوع الفجر إلى طلوع الشمسء وهو المساء الذي 


١‏ عه مه 


ذكر الله تعالى التتزيه فيه فقال: قحان الله حين مسون وحين تُصْبِحُون" الروم: 171 أن سوع را الله 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 27 


عر وجل» فأقام الاسم مقام الفعل وهو الطرف الثاني من النهار الذي أمر الله عرّ وجل فيه بالتسبيح بقوله 
عر وجل" فسح وأطرّافَ النْمَار َعَلّكَ رض" طه:130» ويستحب أن يقرأ قبل غروب الشمس "و 
ا يفش" الليل: 1 والمعوذتين وأن تغرب الشمس علية وهو ق 
الاستغفار فذلك مما أمر به في هذا الوقت من الأذكار» وكل ما يستحب من التسبيح والحمد والدعاء 
والذاكز اق ]05 ا رع ال :فإنه مسحي فق هذا ازرد قبل قروب القن أن الله مال 
قرئهما في الذكر فقال تعالى: "وَسَبّحْ بحَمْد رَبك قبل طلوع امس وقبل غْرُوقًا" طه: 1 03, وقال 
ا : النَّارِ لَعَلَكَ رضي" طه: 1؛ وقال تعالى: "بالعشي وَالإبكار" غافر: 55 وقال تعالى: 
"قل أعُوذ برب للق" ' من شر ) شر ما علق" "ومن شر غاسق إذا قب" الفلق: 1 -2 -3» أي من شر الليل 
إذا دحل» فليعد العبد ما ذكرناه ف الورد الأول من الأدعية والتسبيح وليقل عند أذان المغرب: اللهم هذا 
إقبال ليلك وإدبار مارك وأصوات دعاتك وحضور صلاتك وشهود ملائكتك» صل على محمد وعلى آله 
وأعطه الوسيلة والفضيلة وابعثه المقام امحمود الذي وعدتهء ثم ليقل: رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا 
ومحمد صلى الله عليه وسلم نبياً؛ ثلاثاء ففي هذا أثر وفضل» وكذلك فليقل مثله إذا سمع أذان الفجر إلا 
أنه يقول: عند إدبار ليلك وإقبال مارك والنص بهذا في صلاة المغرب» وكان الحسن البصري يقول: كانوا 
أشد تعظيماً للعشي منهم لأول النهار» وقال بعض السلف: كانوا يجعلون أول النهار للدنيا وآخخره 
للآخرة» فإذا توارت بالحجاب انقضت أوراد النهار السبعة» فانظر أيها المسكين ماذا انقضى لك معها 
وماذا انقضى منك عندها وماذا قضى عليك فيهاء فقد قطعت من عمرك مرحلة ونقصت من أيامك 
يوما» فماذا قطعت في سفرك بقطع مرحلتك وماذا ازددت في غدك ما نقصت من يومكء قال النبي صلى 
الله عليه وسلم: الناس غاديان: فغاد لنفسه فمعتقها أو راهن نفسه فموبقهاء وقد قال الله عرّ وحل في 
دی قر ل و الله صلى أله عليه وشل إن سيك ا" الليل: 24 وقال في معناه؛"كُل تفس 
ا ا المدثر: 83 -93, وجاء في الخبر: لا بورك لي في يوم لا أزداد فيه 
خيراًء وجاء في الأثر: من استوى يوماه فهو مغبون ومن كان يومه شرا من أمسه فهو حروم» ثم دلت 
وراك اليل امسن دار ك الان رلك الل عا فسا مل مع الليل اقات ا مى ن اهار 
فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه» عن النبي صلى الله عليه وسلم: أن الله عرّ وحل يبغض كل جعظري 
حواظ أي مين كثير الأكل سخاب بالأسواق جيفة بالليل حمار بالنهار عالم بأمر الدنيا جاهل بأمر 


الآخرة. 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 28 


الفصل الثامن 


في ذكر أوراد الليل الخمسة 


وق الليل خمسة أوراد اوها أن يصلي بعد المغرب ست ركعات» ويستحب ذلك قبل أن يكلم أحداء يقرأ 
ف الأوليين؟ قل با أنه الكَافرُونَ" الكافرون: 1 "قل هُوَ الله أحَد" الإخلاص: 1 وليسرع بمما بعد صلاة 
المغرب من قبل أن يتكلم ويشتغل بشيء» وقي الخبر: أسرعوا بركعتين بعد المغرب فإِهُما يرفعان معها: فإن 
كان ماله قريباً من مسجده فلا بأس أن يركعهما في بيته وليطل الأربعة الأخرء وكان أحمد بن حنبل 
رحمه الله يستحب أن يصليهما الرحل في بيته» وكذلك كان يفعل ويقول: هو سنة» لأنه روي أن النبي 
صلی الله عليه وسلم كان يصليهما في بيته» ولكن بيت رسول الله صلی الله عليه وسلم كان ف مؤخر 
المسجد» وقد صلاهما في المسجدء ثم ليصل بين العشاءين ما تيسر إلى أن يغيب الشفق الثاني وهو البياض 
الذي يكون بعد ذهاب الحمرة وبعد غسق الليل وظلمته لأنه آخر مابقي من شعاع الشمس في القطر 
الغربي إذا قطعت الأرض العليا ودارت من وراء حبل قاف مصعدة تطلب المشرق فهذا هو الوقت 
المستحب لصلاة العشاء الآخرة» وهذا آحر الورد الأول من أوراد الليل» والصلاة فيه ناشئة الليل أي 
ساعاته لأنه أول نشوء ساعاته» وهو آن من الآناء ال ذكرها الله عرّ وجل في قوله: "ومن اء اليل 
فسبّح' طه: 031 فالآناء جمع آن أي وقت منه فصل وقيل ناشئة الليل قيام الليل» هذا وافق لسان الحبشة 
تقول نشا إذا قام» وقد أقسم لله تعالى به فقال: "فلا أقسمُ بالشّفق" الانشقاق: 61 والشفق ما بين 
العشاءين» وهي صلاة الأوابين ويقال أيضاً صلاة الغفلة» قال يونس بن عبيد عن الحسن في قوله عر 
وحل: "تنَجَاق حُنُوبهُمْ عن الْمَضَاحع" السجدة:61) قال الصلاة بين العشاءين» حي قال أنس بن مالك 
رضي الله عنه وقد سقل عمن نام بين المغرب والعشاءء فقال لاتفعل فإنها هي الساعة الى وصف الله عر 
وجل المؤمنين بالقيام فيها فقال عر وجل"'تتَجَافَى حُنُوبُهُم عن الْمَضَّاحع" السجدة:61) يعن الصلاة بين 
مغرب والعشاء وقد أسند ابن أبي الدنيا إلى البي صلى الله عليه وسلم أنه سكل عن هذه الآية "مجان 
وهم عن الْمَضّاحع' السجدة: 61 قال الصلاة فيما بين العشاءين» ثم قال عليكم بالصلاة فيما بين 
العشاءين فإِنها تذهب .ملاغاة أول النهار وتمذب آحره» قوله الملاغاة: جمع ملغاة من اللغو أي تسقط اللغو 
أي تطرح المطرح عن العبد من الباطل واللهو وتهذب له آخحره أي تصفيه وتحوده» ويستحب العكوف في 
المسجد بين العشاءين للصلاة وتلاوة القرآن» فقد روي فضل ذلك لا أن يكون بيته أسلم له لدحول آفة 
عليه فما سلم فيه فضل به ثم ليصل قبل العشاء الآخرة أربعاً وبعدها ركعتين ثم أربعاً ويقال إن الأربع 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 29 


بعد صلاة العشاء في بيته يعدلن مثلهن من ليلة القدر» وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليهن في 
بيته أول ما يدحل قبل أن يجلس» وكان ابن مسعود يكره أن يصلي بعد كل صلاة مثلها وكانوا 
يستحبون أن يصلّي بعد المكتوبة ركعتين ثم أربعاء وإن قرأ في الأربع في الأول آية الكرسي والآيتين اللتين 
بعدها وفي الثانية "آمَنَ الرّسُول بمًا أثزل لبه من رب" البقرة: 582» والآية قبلها وفي الثالثة أول الحديد 
ال "وَهُوَ عَيمٌ بذات الصّدُور" ديد ماحون ا اقش و قر دافا "مو الله 
لا إله إلا هُوَ عالم عيب والشهادة ا 2 و ا ن د بعد الأربع ثلاث عشرة 
ركعة آخرهن الوتر إن أحب» فإن هذا العدد أكثر ما روي أن البي صلى الله عليه وسلم صلى به من 
الليل إلا في خبر مقطو ع وهو سبعة عشر ركعة» والمشهور أنه كان يصلي إحدى عشرة ركعة وثلاث 
عشرة ركعة وربما حسبوا فيها ركعي الفجر واستحب له أنه يقرأ في ركوعه هذا ثلافائة آية فصاعداً فإذا 

فعل ذلك لم يكتب من الغافلين ودحل في أحوال العابدين» فقد قيل إن الأكياس يأحذون أوقاتهم من أول 
الليل والأقوياء يأحذون أورادهم من آخر الليل» فإن قرأ في ركوعه هذا سورة الفرقان وسورة الشعراء 
ففيهما ثلافاثة آية فإن لم يحسنهما قرأ مساً من المفصل فيهن ثلافائة آية سورة الواقعة» وسورة نون 
وسورة الحاقة» وسورة المدثر» وسورة سأل سائل» فإن لم يحسنهن قرأ من سورة الطارق إلى آخر القرآن 
ثلاثمائة آية» ولا يستحب للعبد أن ينام حن يقرأ هذا المقدار من الآي في هذا العدد من الركوع بعد صلاة 
العشاء الآحرة» فإن قرأ في هذا الورد الثاني أعيئ بعد صلاة العشاء الآحرة وقبل أن ينام ألف آية فقد 
استكمل الفضل وكتب له قنطار من الأحر وكتب من القانتين» وأفضل الآي أطوها لكثرة الحروف وإن 
اقتصر على قصار الآي عند فتوره أدرك الفضل لحصول العدد» ومن سورة الملك إلى آخر القرآن ألف آية 
فإن لم يحسن قرأً: "قل هُوَّ الله اح" الإخلاص: 1 مائئ وخمسين مرة في ثلاث عشرة ركعة فإن فيها ألف 
آية فهذا فضل عظيم وفي الخبر من قرأها عشر مرات بى الله عرّ وجل له قصراً في الحنة. 


وروينا عن البي صلى الله عليه وسلم في السور الي لم يكن يدعها في كل ليلة ثلاثة أحاديث أشهرها أنه 
لم يكن ينام حي يقرأ سورة السجدة» وتبارك الملك والذي بعده أنه كان يقرأ في كل ليلة بي إسرائيل 

والزمر» والقريب منها أنه كان يقرأ المسببحات في كل ليلة ويقول فيها إنه أفضل من ألف آية» قال: وكان 
العلماءا عاو فا مها ودوت ينها م انم رغ اع 1 وي اطير: کان رول الله صلق 
الله عليه وسلم يحب "سبح الم رَبك الأعْلى" الأعلى: 1 فهذا يدل على أنه كان يكثر قراءتما ولا يدع أن 
يقرأ هذه الأربع سور في كل ليلة سورة يس» وسورة لقمان» وسورة الدحان» وتبارك الملك فإن ضم 

إليها سورة الواقعة» وسورة الصف» والحاقة» والزمر» فقد أكثر وأحسن فإن لم يكن من عبادته القيام من 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 30 


الليل قدم الوتر بنية ادير المروي عَن أبي هريرة رضي الله غنه قال:أوضاني رسول الله صلى الله عليه وسلم 
أن ل أنام إلا على وتزء :ون كان مادا لطتلؤة الل فالأفضل تان الور إل أ صا من متحده أو 
إلى السحر على حديث ابن عمر رضي الله عنه: صلاة الليل مثئ مث فإذا حفت الصبح فأوتر بركعة» 
وف حديث عائشة رضي الله عنها: أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أول الليل ومن أوسطه ومن 
آخره وانتهى وتره إلى السحرء فإن نام على وتر ورزق القيام لم يوتر بعده وكفاه وتره الأول على الخبر 
الذي جاءلا وتران في ليلة» وقد قال بعض العلماء: يصلي ركعة واحدة يشفع بها وتره من أول الليل ثم 
يصلي صلاته من الليل ويوتر آخر صلاته» وقد روي في هذا أثر عن عثمان وعلي رضي الله عنهماء وإن 
كان قد صلى ركعتين من حلوس بعد وتره الأول ثم استيقظ للصلاة شفعتا وتره الركعة الواحدة لاما 
مازلة ركعة واحدة يشفع يما ركعة الوتر الى صلاها قبلهاء ثم ليصل من الليل مستأنفاً ما بدا له ثم يوتره 
بركعة واحدة في آحر صلاته فيكون له في ذلك ثلاثة أعمال: قصر الأمل» وتحصيل الوتر» والوتر من آخر 
اللبلء وكذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتين جالساً بعد وتره واللّه تعالى علي 
فليقرأ فيهما حالساً بسورة الزلزلة وسورة أهاكم التكاثر فقد حاء ذلك في حديثين: أن النبي صلى الله 
عليه وسلم كان يقرأ فيهما بذلك لما في الزلزلة والتكاثر من التخحويف والوعظء وقي رواية قل يا أيها 
الكافووق اق نوز E PP‏ عاذة جوع الحود و إتزاة العادة للءايتتعا د دنها 
بالتوحيدء وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ يما عند النوم وأوصى رجلا بقراءتها عند منامه 
وتقدم الوتر مستحب لمن لم يكن عادته قيام الليل ولمن كان الأغلب عليه النوم وتأخير الوتر يكون لمن 
أخر صلاته قبل طلوع الفجر أفضل وليقل بعد التسليم من الوتر: سبحان الملك القدوس رب اللملائكة 
والروح جللت السموات والأرض بالعظمة والجبروت وتعززت بالقدرة وقهرت العباد بالموت» يقول هذا 
ثلاث مرات وهذا هو الورد الثاني من الليل أعيئ الصلاة بعد العشاء الآخرة إلى حد نومة الناس فقد أقسم 
الله عرّ وجل في قوله: "وَالليْلٍ وما وَس" الانشقاق:71, أي وما جمع من ظلمته وذكره الله عر وحل 
في قوله: "إل عق لل" الإسراء: 87 فهناك يغسق الليل وتستوسق ظلمته ثم ينام إن أحب وهو على 
طهارة وعن ذكر» وقد كان الصا حون لاينامون إلا عن غلبة ويكرهون التعمد للنوم وهو التهيؤ للعادة 
وقد كان منهم من بمهد لنفسه بالنوم ليتقوّى بذلك على صلاة أوسط الليل وآحره للفضل في ذلك ومن 
غلبه النوم حي شغله عن الصلاة والذكر فإن السنة أن ينام حي يعقل ما يقول وينشط في حدمته» وقد 
كان ابن عباس يكره النوم قاعداًء وفي الخبر لا تكابدوا الليل» وقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن 
فلانة تصلي من الليل فإذا غلبها النوم تعلقت بحبل فنهى عن ذلك وقال ليصل أحدكم من الليل ما تيسر 
فإذا غلبه النوم فليرقد» وقال: اكفلوا من العمل ما تطيقون فإن الله تعالى لا يمل حن تملواء وقيل له: إن 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 31 


فلانا يصلى الليل الام ويصيوم 'الداهر ليطن فقا صلق الله غلية وسل حير هذا الاين أيشرهة م فال 
لكي أنا أصلي وأنام وأصوم وأفطر فهذه سنيّ» فمن رغب عن سنيء فليس مينء وقال صلى الله عليه 
وسلم: لا تشادوا هذا الدين فإنه متين فمن يشاده يغلبه ولا 

فعضل ك عا و والوواد: الداع كرون بعددنوية اا وهو توعد الذي 3 كه الله 
في قوله: "ومن الليل مهكد به تافلة لك" الإسراء:97 ولا يكون التهجد إلا بعد النوم وتلك النومة هي 
المجوع الذي قال الله عر وجل من القائمين آناء الل فقال تعالى؟'كانوا قليلاً من اليل ما يَمْجَعُونَ" 
الذاريات: 271 فالمحجوع النوم والتهجد القيام وقد يقال الهجود أيضاً وهذا يكون نصف الليل» فهذا 
أوسط الأوراد وهو يشبه الورد الأوسط من النهار في أفضل أوراده وهو أفضل الأوراد وأمتعها للعبادة» 
وقد اشع للع وجل ولاق E‏ "الي لل إذا اسك Ro‏ 
وسنة كل عين فيه وغفاتها إلا عين اللّه تبارك وتعالى فإنه الحي الذي لا تأحذه سنة ولا نوم» وقيل إذا 
سجى إذا امتد وطال ويقال إذا أظلم وسكئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الليل أسمع فقال: جوف 
الليل الغابر. 


وروينا في أخبار داود عليه السلام: إلهي إن أحب أن أتعبد لك فأي وقت تقبل؟ فأوحى الله عرّ وحل 
إليه: ياداود لا تقم أول الليل ولا آحره» فإنه من نام أوله نام آحره ومن قام آخره لم يقم أوله ولكن قم 
وسط الليل حي تخلو بي وأخخلو بك وارفع إلي حوائحك» والورد الرابع يكون بين الفجرين أحدهما الفجر 
الأول وهو بدو سلطان شعاع الشمس إذا ظهرت من وراء الأرض الخامسة وسطع ضوعها في وسط 
السماء حي يقطعها .عقدار طلوع الفجر الأول ثم تغرب قي الفلك الأسفل المتجانف وتحجبها الأرض 
السادسة فيذهب الضوء ويعود سواد الليل كما كان لغيبة الشمس وهو الثلث الأخير وفيه وردت الأخبار 
باهتزاز العرش وانتشار الرياح من جنات عدن ومن نزول الحبار إلى ماء الدنيا وفيه الخبر الذي جاء أن 
البي صلى الله عليه وسلم سكل أي الليل أفضل؟ فقال: نصف الليل الغابر يعن الباقي وهذا هو الورد 
الرابع من نصف الليل إلى وقت السحر الأول» ثم يدخل الورد الخامس وهو السحر الأخير وفيه يستحب 
السحور» فمن لم يتسحر في أوله بغته الفجر وهو قبل طلوع الفجر الثاني بمقدار قراءة جزء من القرآن» في 
ذا لورد الام امار وقراءة ا اد وقد د کي الله عر وجل ن قزل "دقان الْمَجْر إن رن 
لْمَجْرِ كان مَمْْهُودا' الإسراء: 87 قيل تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار لتوسط هذا الورد بينهماء 
ومن ذلك ذهب أهل الحجاز إلى أن الصلاة الوسطى ال نص الله تعالى على الحافظة عليها هي صلاة 
ا الوقت:وتشريفا لهالتوسطة يبن آخر اللي وأؤل النهار» فهذا الورد هو أقصر الأوراد 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 32 


ومن أفضلها وهو من السحر الأول إلى طلوع الفجر الثاني إلا ما كان من صلاة نصف الليل فذلك هو 
أفضل شيء من الليل» وهو أوسط الأوراد لأنه هو الورد الثالث» ويصلح في هذا الورد الخامس من 
السحر الأخير الصلاة لمن استيقظ من ساعته أو لمن تمم به صلاته» فالصلاة فيه لما فضل وشرف وهو 
عازلة الصلاة في أول الليل بين العشاءين» ولأن معن قوله عر وجل عند بعض المفسرين: "وَبالأمْحَارٍ هُمْ 
يَسْتَغْفِرُونَ" اراتا 261 ا رة و الك ف ول وران الجر" الإسراء: 87 يعي به 
الصلاة فكيئ بذلك القرآن والاستغفار عن الصلاة لأنهما وصفان منهاء كما قيل للصلاة تسبيح وسبحة 
لأن فيها التسبيح» وكذلك يقال للصلاة استغفار لأنه يطلب ها المغفرة وتكون هذه الصلاة في السحر 
SES‏ طلوع الفجر الثاني وقد أمر بها سلمان أخاه أبا الدرداء ليلة زاره في حديث طويل 
قال في آخره: فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء ليقوم فقال له سلمان: نم» فنام ثم ذهب ليقوم فقال له: 
نم» فنام فلما كان عند الصبح قال له سلمان: قم الآن فقاماء فصلياء فقال: إن لنفسك عليك حقاً وإن 
لان عا ضف وة اريك ك دنا ا ات عاك ا فافظ كل قي نون حه زولك أن 
امرأة أبي الدرداء أحبرت سلمان أنه لاينام الليل» قال: فأتيا البي صلى الله عليه وسلم فذكرا ذلك له 
فقال: صدق سلمان» وهذا الورد الخامس يشبه الورد السابع من النهار قبل الغروب تي فضل وقتيهما 
وهذا قبل الفجر الثاني والفجر الثاني هو انشقاق شفق الشمس وهو بدو بياضها الذي تحته الحمرة وهو 
الشفق الثاني على ضد غروماء لأن شفقها الأول من العشاء وهو الحمرة بعد الغروب وبعد الحمرة البياض 
وهو الشفق الثاني من أول الليل وهو آحر سلطان الشمسء وبعد البياض سواد الليل وغسقه» ثم ينقلب 
ذلك إلى الضد فيكون بدو طلوعها الشفق الأول وهو البياض وبعده الحمرة وهو شفقها الثاني وهو أول 
سلطافها من آخر الليل وبعده طلوع قرص الشمسء والفجر هو انفجار شعاع الشمس من الفلك الأسفل 
إذا ظهرت على وجه الأرض الدنيا يستر عينها الحبال والبحار والأقاليم المسروقة العالية ويظهر شعاعها 
تعفر ال اسط الماك فرصا حف ف ا الورد الخامس وعنده يكون الوتر فإذا طلع الفجر فقد 
انقضت أوراد الليل الخمسة ودخلت أوراد النهار» فانظر هل دخلت في دخوله عليك في حملة العابدين أم 
حرج عنك وأنت فيه من الغافلين وتفكر أي لبسة ألبسك فإن الليل جعل لباساً هل ألبست فيه حلة النور 
بتيقظك فتربح تحارة لن تبور أم ألبسك الليل ثوب ظلمته فتكون من مات قلبه موت جسده بغفلتك» ثم 
يقوم العبد حينئذ فيصلي ركعي الفجر 

وهما معن قوله تعالى: "ومن اليل فَسَبّحْهُ وَِدبَارَ النُجُوم' الطور: 294 قيل ركعي الفجر ثم يقرأً: نعوذ 
بال ول ته و و كوك الله آنل ا هي إل رها ورل آنا افد ها بهد اله 
وشهدت به ملائكته وأولو العلم من خحلقه» وأستودع الله العظيم هذه الشهادة وهي لي عند الله وديعة 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 33 


سق ودا واسآلة ها بحي يتوقاق الله عليهاء اللم احطط ما عب وزراًء واحعل لي يما عندك ذخراًء 
واحفظئ بما واحفظها علي» وتوفئ عليها حن ألقاك بها غير مبدل تبديلاًء وأفضل ما عمل العبد في ورد 
من أوراد الليل والنهار بعد القيام بفرض يلزمه أو قضاء حاجة لأخيه المؤمن يعينه الصلاة بتدبر الخطاب» 
ومشاهدة المخاطبء فإن ذلك يجمع العبادة كلها ثم بعد ذلك التلاوة بتيقظ عقل وفراغ هم ثم أي عمل 


فتح له فيه من فكر أو ذكر برقة قلب وحشوع جوارح ومشاهدة غيب فإن ذلك أفضل أعماله في وقته. 


فيه ذكر وقت الفجر وحكم ركعتيه 


الأداء والقضاء وحكم الوتر ووقت القضاء له والأداء» وفي الشهر ليلتان يعتبر مما وقت الفجر: إحداهما 
يطلع القمر فيها عند طلوع الفجر الأول وهي ليلة ست وعشرين» والأخرى يغيب القمر فيها عند طلوع 
الفجر وهي ليلة ان عشرة من الشهر» ومن طلوع الفجر إلى طلوع الشمس مقدار ثلثي سبع تلك الليلة» 
وهذ يكون في الصيف» ويكون في الشتاء أقل من ذلك» لأنه يكون نصف سدس تلك الليلة» وهذا الورد 
الأول من النهار ووقت الأداء للوتر من بعد صلاة العشاء الآخرة إلى طلوع الفجر الثاني» فإذا طلع الفجر 
الثاني فقد ذهب وقت الأداء وهو وقت القضاء للوتر فليصل الوتر حينئذ من لم يكن أداه إلى قبل صلاة 
الصبح» فإذا صلّى الصبح ذهب وقت قضاء الوتر أيضاً ووقت الأداء ل ركعي الفجر إذا طلع الفجر الثاني؛ 
فالمستحب له أن يصليهما في متزله وقبل صلاة الغداة والسنة أن يخففهما فإذا صلى الصبح ولم يكن 
صلاهما فقد ذهب وقت الأداء وبقي له وقت القضاءء فليمهل حن تطلع الشمس وتحل الصلاة فليقدمها 
على سبحة الضحى» وهذا وقت القضاء ل ركعي الفجر إلى صلاة الظهر فإذا صلى الظهر ولم يكن 
ماعنا ققد ده و قى اها أنضاء ون اون مرج اراد فاخب لد فل طفق وف أن قا 
إذا ذكره لا على وجه القضاءء فإنه لا يقضي إلا الفرائض ولكن على وجه التدارك ورياضة النفس بذلك 
ليأحذ بالعزائم كيلا يعتاد التراخمي والترحص» ولأجل الخبر المأثور أحب الأعمال إلى الله عرّ وجل أدومها 
وإن قل كيف» وفي حديث عائشة رضي الله عنها الوعيد على ترك العادة في العبادة روت عن البي صلى 
الله عليه وسلم من عبد الله تعالى عبادة ثم تركها ملالة مقته الله تعالى وقالت: كان رسول الله صلى الله 
عليه وسلم إذا غلبه النوم أو عاقه مرض فلم يقم في تلك الليلة صلّى من النهار اتن عشرة ركعة» ومن 
دحل المسجد لصلاة الصبح ولم يكن صلى ركعي الفجر في متزله صلاهما وأجزأتا عنه تحية السجد» ومن 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 34 


س 


كان قد صلاهما في بيته نظرء فإن كان دخوله المسجد بغلس عند طلوع الفجر واشتباك النجوم صلى 
ركعتين تحية المسجدء وإن كان دخوله عند انمحاق النجوم ومسفراً عند الإقامة قعد ول يصل ركعتين لكلا 
يكون جامعاً بين صلاة الصبح وبين صلاة قبلهاء ولا يصلّي بعد طلوع الفجر الثاني شيئاً إلا ركعي الفجر 
فقطء ومن دخل المسجد ولم يكن صلى ركعي الفجرء فإن كان قبل الإقامة صلاهما وإن دحل وقت 
الإقامة وقد افتتح الإمام الصلاة فلا يصليهما وليدحل في الصلاة المكتوبة فإنه أفضل والنهي فيه. 

روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة وليقل من قعد في 
المسجد من غير صلاة ركعتين تحية المسجد: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله واللّه أكبر هذه الأربع 
كلمات يقوها أربع مرات فإهها عدل ركعتين في الفضل وكذلك من دخله وكان على غير وضوء أو مر 
في المسجد عابر طريق ومن دحل مسجداً فلا يقعد حي يصلّي ركعتين وأكره له دخول المسجد والقعود 


فيه على غير وضوء. 
الفصل العاشر 


كتاب معرفة الزوال 


وزيادة الظل ونقصانه بالأقدام واحتلاف ذلك في الصيف والشتاءء قال الله حلت قدرته: "ألم تر إلى 
ربك كيف مد القن ولو شاء عله ساكا لم جملا اللشتن عليه قلي" الفرقاذ؛ 45 وقال فال : 
ل و ا آيتين' الأسراءة 12 الآية إلى قوله عذد السين والساب» وقال سبحاته: الشمس 
وَالقَمَرُ بحُسبّان" الرحمن:5 وقي حديث أي الدرداء وكعب الأحبار في صفة هذه الأمة يراعون الظلال 
لاقام اة و المي عاد الل اللدعر وجل الذي و عر القع راقم والأطلة لكر الله 
وخ وقال بعض العلماء بالحساب والأثر من أهل الحديث: إن الليل والنهار أربع وعشرون ساعة وإن 
الساعة ثلاثون شعيرة يأخذ كل واحد منهما من صاحبه في كل يوم شعيرة حي تستكمل الساعة في 
الشهر» وبين أول الشهر وآخره ثلاثون درجة» الشمس كل يوم في درجة» قال: وتفسير ذلك أنه إذا 
مضى من أيلول سبعة عشر يوما استوى الليل والنهار» ثم يأحذ الليل من النهار من ذلك اليوم في كل يوم 
شعيرة حي يستكمل ثلاثين يوما فيزيد ساعة حي يصير سبعة عشر يوما من كانون الأول فينتهي طول 
الليل وقصر النهار وكانت تلك الليلة أطول ليلة في السنة وهي مس عشرة ساعة وكان ذلك اليوم أقصر 


يوم في السنة وهو تسع ساعات» ثم يأحذ النهار من الليل كل يوم شعيرة حي إذا مضى سبع عشرة ليلة 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 35 


من آذار استوى الليل والنهار وكان كل واحد منهما انب عشرة ساعة ثم يأحذ النهار من الليل كل يوم 
شعيرة حي إذا مضى سبعة عشر يوماً من حزيران كان نهاية طول النهار وقصر الليل فيكون النهار يومئذ 
مس عشئرّة ساعة والليل تسع ساعات ثم ينقص من النهار كل يوم شعيرة حن إذا مضى سبع عشرة ليلة 
من أيلول استوى الليل والنهار ثم يعود الحساب على ذلك» قال: فمواقيت الصلاة من ذلك أن الشمس 
إذا وقفت فهو قبل الزوال فإذا زالت بأقل القليل فذلك أول وقت الظهرء فإذا زادت على سبعة أقدام بعد 
الزوال فذلك أول وقت العصر؛ وهو آخر وقت الظهرء قال: والذي جاء في الحديث أن الشمس إذا 
زالت بمقدار شراك فذلك وقت الظهر إلى أن يصير ظل كل شيء مثله فذلك آحر وقت الظهر وأول 
وقت العصرء وهكذا صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول يوم ثم صلى من الغد الظهر حين صار 
ظل كل شيء مثله فذلك آخر وقت الظهر وأول وقت العصرء ثم صلى العصر حين صار ظل كل شيء 
مثليه» وقال ما بين هذين وقت فإذا أردت أن تقيس الظل حي تعرف ذلك فانصب عوداً أو قم قائماً في 
موضع من الأرض مستو ثم اعرف موضع الظل ومنتهاه فحط على موضع الظل حصا ثم انظر أينقص الظل 
ا عاق لقان و هر شرل يد ا امعان و ال ناض ف 
النهار ولا يجوز قي هذا الوقت الصلاة فإذا زاد الظل فذلك زوال الشمس إلى طول ذلك الشيء الذي 
قسنت به طول الظل وذلك حر وقت الظهر فإذا زاد الظل بعد ذلك قدما فقد دحل وقت العضر خي 
يزيد الظل طول ذلك الشيء مرة أحرى فذلك وقت العصر الثاني فإذا قمت قائماً تريد أن تقيس الظل 
بطولك فإن طولك سبعة أقدام بقدمك سوى قدمك الى تقوم عليها فإذا قام الظل فاستقبل الشمس 
بوجهك ثم مر إنساناً يعلم طرف ذلك بعلامة ثم قس من عقبك إلى تلك العلامة فإن كان بينهما أقل من 
سبعة أقدام سوى ما زالت عليه الشمس من الظل فإنك في وقت الظهر ولم يدحل وقت العصر حن يزيد 
الظل على سبعة أقدام سوى ما تزول الشمس عليه من الظل فذلك وقت العصر ثم إن الأقدام تختلف في 
الشتاء والصيف فيزيد الظل وينقص ف الأيامء قورف للك أن سوام اللي !و انيار فى تيقة عقر يرما د 
آذار فإن الشمس تزول يومئذ وظل الإنسان ثلاثة أقدام وكذلك ظل كل شيء تنصبه» فإن الشمس تزول 
يومئذ وظل كل شيء ثلاثة أسباعه ثم ينقص الظل وكلما أمضى ستة وثلاثون يوماً نقص الظل قدماً حن 
ينتهي طول النهار وقصر الليل في سبعة عشر يوماً من حزيران فتزول الشمس يومكذ وظل الإنسان نصف 
قم وذلك أقل ما قرول عليه الشتمس غ يزيد الظل فكلنا :مقت سعه ولارن يرقا زاة:الظل قدما حون 
يستوي الليل والنهار في سبعة عشر يوماً من أيلول فترول الشمس يومعذ والظل على ثلاثة أقدام ثم يزيد 
الظل وكلما مضى أربعة عشر يوماً زاد الظل قدماً حي ينتهي طول الليل وقصر 

النهار في سبعة عشر يوماً من كانون الأول فتزول الشمس يومئذ على تسعة أقدام ونصف قدم وذلك 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 36 


أكثر ما تزول الشمس يومئذ عليه ثم كلما مضى أربعة عشر يوماً زاد الظل قدما حي ينتهي إلى سبعة 
عش وما قن آكار قذللك استواء الليل والنهار» وتزول الشمس على ثلاثة أقدام وذلك دخول الصيف 
وزيادة الظل ونقصانه الذي د و كل م ی عونا قنخ ق الضف والقيظ وزيادته في كل أربعة 
عشر يوماً قدم في الربيع والشتاء» وهذا ذكره بعض علماء المتأخرين من أهل العلم بالنجوم وقد ذكر غيره 
من القدماء قريباً من هذا وذكر زوال الشمس بالأقدام في شهر تشرين وخالف هذا في حدين من فاية 
الطول والقصر قدمين فذكر أن أقل ما تزول عليه الشمس في حزيران على قدمين وأن أكثر ما تزول عليه 
الشمس قي كانون ثمانية أقدام فكان الأول هو أدق تحديداً وأقوم تحريراً وك أن العمين رو الول 
على خمسة أقدام وفي تشرين الأول على ستة وفي تشرين الأخير على سبعة وفي كانون على ثمانية قال: 
وذلك منتهى قصر النهار وطول الليل وهو أكثر ما تزول عليه الشمس» قال: ثم ينقص الظل ويزيد النهار 
فتزول الشمس في كانون الأخير على سبعة أقدام وتزول في شباط على ستة أقدام وفي آذار على خمسة 
وذلك استواء الليل والنهار وتزول ف نيسان على أربعة أقدام وتزول في أيار على ثلاثة أقدام وتزول في 
حزيران على قدمين فذلك منتهى طول النهار وقصر الليل وهو أقل ما تزول الشمس عليه فيكون النهار 
حينئذ خمس عشرة ساعة والليل تسع ساعات وتزول الشمس في تموز على ثلاثة أقدام وفي آب على أربعة 
أقدام وقي أيلول على مسة أقدام وفيه يستوي الليل والنهار. 


وقد روينا عن سفيان الثوري رحمه الله أكثر ما تزول عليه الشمس تسعة أقدام وأقل ما تزول عليه قدم 
وهذا أقرب إلى القول الأول في التحديد» وقد جاء في ذكر الأقدام لوقت الصلاة أثر من سنة فلذلك 
ذكرنا منها ما شرحه من عرفه» روينا عن أبي مالك سعد بن طارق الأشعري عن الأسود بن زيد عن ابن 
مسعود قال: كان قدر صلاة الظهر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصيف ثلاثة أقدام إلى خمسة 
أقدام وفي الشتاء خمسة أقدام إلى ستة أقدام وفصل الطاب أن معرفة الزوال بهذا التحديد ليس بفرض 
ولكن صلاة الظهر بعد تيقن زوال الشمس فرض مى زالت الشمس مبلغ علمك ويقين قلبك ومنظر 
غغك فكالت النيس على اجيف امن الصف إذا اقلت القيلة ققد زالت ل هك فيه فصل إل 
ا ی لووك العفوي ا مشي ل 
كل شيء مثليه» فهذا آخر وقت العصر المستحب ثم إلى أن تصفر الشمس وتدلى للغروب» فهذا وقت 
الضرورات وهو مكروه إلا لمريض أو معذور» وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم من أدرك من العصر 
ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر ومن أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد 
أدرك الصبح فإذا كانت الشمس على حاحبك الأيسر وأنت مستقبل القبلة في الصيف فإن الشمس لم 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 37 


تزل مبلغ علمك ومنظر عينك» فإذا كانت بين عينيك فهو استواؤها قي كبد السماء نظر عينك ويصلح 
أن تكون قد زالت لقصر النهار وقي أول الشتاء وقد لا تكون زالت إذا طال النهار وتوسط الصيف فإذا 
صارت إلى حاحبك الأبمن فقد زالت في أي وقت كان» ثم إن هذا يختلف في الشتاء فإذا كانت على 
حاحبك الأيسر في الشتاء وأنت مستقبل القبلة فيصلح أن تكون زالت لقصر النهار في أول الشتاء وقد لا 
تكون رالا إذا امعد النهار وق أو ل الصيف فإذا كانت الشمس بين غينيك فق الشتاء فقد زالت لا شك 
فيه فصل الظهر فإذا صارت إلى حاجبك الأيمن فهذا آحر وقت الظهر في الشتاء وهو أوّل وقت الظهر في 
الصيف وهذا التقدير إنما هو لأهل إقليم العراق وخراسان لأنهم يصلون إلى الحجر الأسود وتلقاء الباب 
من وحهة الكعبة فأما إقليم أهل الحجاز واليمن فإن تقديرهم على ضد ذلك وقبلتهم إلى الركن اليماني 
وإلى مؤخر الكعبة فلذلك احتلف التقدير وتضادد الاحتلاف للتوجه إلى شطر البيت وتفاوت الأمصار في 
الأقاليم المستديرة حوله فهذا كان تقدير المتقدمين وما سوى ذلك من التدقيق والتحرير فمحدث إلا أنه 
علم لأهله» ومن أشكل عليه الوقت لهل بالأدلة أو لغيم اعترض فليتحر بقلبه ويجتهد بعلمه ولا يصل 
صلاة إلا بعد تيقن دخول وقتها وإن تأحر ذلك فهذا أفضل حيئئذ ولكن قد جاء في الخبر ثلاث من 
مناقب الإبمان: الصيام في الصيف» وإسباغ الوضوء في الشتاء» وتعجيل الصلاة في يوم دحن» ومن أمثال 
العرب يوم الدحن يضرب فيه عبد السوء هذا لأن الوقت في الغيم كأنه يقصر لغيبة الشمس فيغفل 
الإنسان عن مراعاة الوقت أو يتشاغل عنه لأن الفرائض لا تقبل إلا عن يقين فأداؤها بعد دحول الوقت 
على اليقين أفضل من أدائها في الوقت على الشكء ألم تسمع إلى قوله صلى الله عليه وسلم فإن غم 
عليكم فأكملوا عدد شعبان ثلاثين» فترك الاحتياط لليقين» ومن صلى وهو يرى أنه الوقت أو توجه إلى 
القبلة فيما يعلم ثم تبين له بعد أنه صلّى قبل الوقت أو صلى لغير القبلة نظر فإن كان في الوقت أو بعده 
قليلاً أعاد الصلاة احتياطاً وإن كان للوقت قد حرج فلا شيء عليه وهو معفو الخطأ وأحب أن يعيد تلك 
الصلاة م ذكرها. 


وقال بعض العلماء: للشمس سبعة أزولة» ثلاثة منها لا يعلم يما البشر: الزوال الأول نزوله عن قطب 
الفلك الأعلى لا يشهده ولا يعلمه إلا الله عرّ وحل» والزوال الثاني عن وسط الفلك لا يعلمه من خلق 
الله تغاق إلا شران اسمس الموكلون ها الذين يرموها بال اقلح ليسكن حرها وسو شعاعها عن 
العالمين ويسوقوها على العجلة المركبة في الفلك» والزوال الثالث يعلمه ملائكة الأرضء ثم إن الزوال 
الرابع يكون على ثلاث دقائق وهو ربع شعيرة» والشعيرة جزء من انين عشر جزءاً من ساعة؛ فهذا الزوال 
تعرفه الفلاسفة من المنجمين أهل العلم .مساحة الفلك وتركيب الأفلاك فيه وتقدير سير الشمس في الشتاء 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 38 


والصيف في فلكها منه فيقوّمون ذلك بالنظر في المرتحلات الطالعة على التقويم» فإذا زالت الشمس الزوال 
الخامس نصف شعيرة وهي ست دقائق عرف زواها أهل الحساب والتقاويم بالإسطرلاب الطالع فإذا 
زالت شعيرة وهو الزوال السادس المشترك وهو جزء من ابن عشر جزءاً من ساعة عرف زوالا علماء 
المؤذنين وأصحاب مراعاة الأوقات فإذا زالت ثلاث شعيرات فهو الزوال السابع» وهو ربع ساعة عرف 
الناس كلهم زوالحاء وعند هذا الوقت صلاة الكافة وهو أوسط الوقت وأوسعهء وذلك واسع برخصة الله 
سبحانه وتعالى و رحمته» وهذا كله لبعد منصب السماء ولاستواء تقوم صنعتها في الأفق الأعلى ولإتقان 
صنعتها في الجو المتخرق علواً وف لأا اب المسعلريرة ارد واسيب وقد يروى في الخبر أن النبي 
صلى الله عليه وسلم سأل جبريل عليه السلام فقال: هل زالت الشمس؟ فقال: لا نعم» فقال: كيف هذا 
فقال بين قولي لك لا نعم قطعت في الفلك مسين ألف فرسخ فكان النبي صلى الله عليه وسلم سأله عن 
زواها على علم الله سبحانه وتعالى به» وقد قال بعض الفلاسفة إن السماء تدور كما تدور الرحى فتدير 
الأفلاك بدورانها على القطب ولكن لا يرى ذلك منها لبعدها وعلوها وتقويم استدارتماء وقد ذكره بعض 
E A‏ فض لمارف عست عم و الط قدو الله 
عر وجل وخفي صنعه ذكر أن الليل والنهار أربعة وعشرون ساعة وإن الساعة اثنتا عر دقيقة كل 
دقيقة اثننا عشرَةَ شعيرة وكل شعيرة أربعة وعشرون نفساً فتظهر الأنفاس من خزانة الجسم فتنشيع الشعائر 
وتنشأ الشعائر فتظهر الدقائق فتنتج الساعات وتتحرك الساعات فتدير الأفلاك وتدور الأفلاك فتنشر الليل 
والنهار في الحو والأقطار وينشر الليل والنهار فتدير السماء في الآفاق وينعقد الحسبان بالتفصيل فإذا حفي 
الإحساس انقطعت الأنفاس فانفكت الأفلاك فعندها تنتشر النجوم وتنشق السماء وتخرب الديار وتظهر 
TE‏ اللي للف العنا CI E‏ "قال ادها E O‏ المي كور 
وَإذا انوم انكرت التكويز: 2-11 وقال مجاه وتال ره مور n‏ الطور: 9؛ يع 
و ور فسبحان اللطيف الحكيم أدار تلك الأفلاك الكثاف هذه الأنفاس اللطاف كما حجب الفلك 
الكثيف بستر الفضاء اللطيف» فالفلك العظيم لا يحجب السماء والفضاء الرقيق يحجب الفلك» لأنه أراد 
سبحانه وتعالى أن يرينا السماء وأحب أن يخفي عنا الفلك فلم تر إلا ما أراناء فالعبد هو سبب لذلك 
ومحرك لذلك ولا يشعر بذلك فمداره أنفاسه وأنفاسه ساعاته وساعاته عمره وعمره أجله وأجله آخرته 
وهو قي غفلة بدنياه وقي لعب .ما يهواه» فإن نظرت إلى السماء رأيتها تنشئ الأنفاس وإن نظرت إلى 
الأنفاس» 0 وإن نظرت إلى فوق الفوق عميت عما سواه فلا إله إلا هو رب العرش 
اعتمم" صُنْعَ اله الذي اق کل شي ' النمل: 88 إن ري لطيف لما يشاى ' 'سترِيهم آياتنا في الآفاق وفي 


و 4 


أنفسهم "OI‏ وَفي ارط يات للمُوقنين" الذاريات: 202" وَفي في الفسكم أفلا يُبُصرُون" 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 39 


اا 2 ررر ر مه 


الذاريات: 12» "فلا أقسمُ بما تنْصرُونَ وَمَا لا بصرون" الحاقة: 83 "سید كر مَنْ يَحْشَى وتبا 
الأشقر" الأعلى: 01 فأما صلاة المغرب فأفضل ما صليت فيه إذا تدلى حاحب الشمس الأعلى وهو 
غيبتها عن الأبصار» روي عن عمر رضي الله عنه أنه أخر صلاة المغرب ليلة حى طلع بحم فأعتق رقبة. 


وروينا عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه أخر المغرب حي طلع كوكبان فأعتق رقبتين» وأفضل ما صليت 
فيه عشاء الآخرة إذا غاب البياض الغربي وأظلم مكانه وهو الشفق الثاني إلى ما بعد ذلك فتأخيرها أفضل 
إلى ربع الليل ما لم تنم والنوم قبلها مكروه شديد ووقت حسن في سنة أن تصلي .عقدار غيبة القمر ليلة 
ثلاث من الشهر وهذا يكون بعد سبع ونصف من الليل لأنا روينا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم 
كان يصلي العشاء الآخرة لسقوط القمر ليلة ثلاث» وأفضل ما صليت فيه صلاة الصبح إذا طلع الفجر 
الثاني وهي الصلاة الوسطى الى أفرد اللّه تبارك وتعالى محافظتها لأنها تختص معان ثلاث من التوسط لا 
توحد في سائر الصلوات» منها أنما بين الليل والنهار» والثان أنما بين صلاتين من صلاة الليل وصلاتين من 
صلاة النهار» والثالث أنما متوسطة بين صلا جهر وصلان مخافتة» وأيضاً فإنها أقصر الصلاة عدداً لا 
ثلاثاً ولا أربعاًء فلما احتصت بتوسط هذه المعاني دون غيرها كانت هي الوسطىء وأيضاً فإن الله تعالى 
نص على ذكر الفجر في قوله عر وجل "وقرآن الْمَجْر إن قرآن الْمَجْرِ كان مشود" الإسراء: 278 وقيل 
قبي للق سيد اک اليل و اهار فكات اد نا يوق ر تر كيدا الححافظة علبي فان 
صح الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر بطل ما قلناه 
وثبت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه هو الحق وبه تقول ولا أحسب الخبر إلا ثابتا فقد حا 
بأشد اليقين أخبرنا أن البي صلى الله عليه وسلم سكل عنها فقال: هي الي شغل عنها أخي سليمان حي 
توارت بالحجاب» والسنة أن تقرأ في صلاة الصبح بسورة من المثاني أو بطوال المفصل لأها قصرت 
وعوّض عنها طول القيام فإن كان أجمع للمصلين وأكثر لعددهم إذا توسط الوقت فحسن قبل أن تمحق 
النجوم فأما أن يسفر حن ينتشر البياض تحت الحمرة وذلك هو شيء من شعاع الشمس فلاء وإن كثروا 
فصلاتما بغلس في القليل أفضلء والحافظة على أوائل الأوقات من كل صلاة من أفضل الأعمال إلا ما 
ذكرناه من تأخير صلاة العشاء الآخرة للأثر فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فضل الصلاة في أول 
الوقت على الصلاة في آخر الوقت كفضل الآحرة على الدنيا وقي الخبر أن العبد ليصلي الصلاة في آخر 
وقتها ولا فاته من الوقت الأول حير له من الدنيا وما فيهاء والخبر المشهور أن النبي صلى الله عليه وسلم 
نعل ات الأعسال أف فال الضاذة لر هارفد خاد ا القت الأول رضواك الع ول 
وا ی ا ی ا 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 40 


وتعالى يكون عن المقصرين» والوقت الأول من كل صلاة من عزة الدين وطريقة المقيمين للصلاة 


الفصل الحادي عشر 
كتاب فضل الصلاة في الأيام والليالي 
ذكر ما جاء في صلاة النهار من الفضائل 


روينا عن أبي سلمة وعن أبي هريرة قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حرحت من متزلك 
فصل ركعتين يمنعانك مخرج السوء وإذا دخلت إلى مازلك فصل ركعتين يمنعانك مدخل السوء» عن سعيد 
بن أبي سعيد الطويل “مع أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في صلاة الصبح: من 
توضأ ثم توحه إلى مسجد يصلي فيه الصلاة كان له بكل خطوة حسنة ومحا عنه سيئة» والحسنة بعشر 
أمثالهاء فإذا صلى ثم انصرف عند طلوع الشمس كتب له بكل شعرة في حسده حسنة وانقلب بحجة 
مبرورة فإن حلس حن يركع كتب الله له بكل جلسة ألف ألف حسنة» ومن صلى العتمة فله مثل ذلك 
وانقلب بحجة وعمرة مبرورة» عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة عن البي صلى الله عليه وسلم قال: من 
صلى أربع ركعات بعد زوال الشمس يحسن قراءقن وركوعهن وسجودهن صلى معه سبعون ألف ملك 
يستغفرون له حن الليل و م يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدع أربعاً بعد الزوال يطيلهن ويقول 
إن أبواب السماء تفتح في هذه الساعة وأحب أن يرفع لي فيها عمل» قيل: يا رسول الله فيهن سلام 
ال قال © وروا که م الله عليه وسل رحو الله عيدا على را قيل لمن 


وروي عن سعيد بن جبير عن أبي هريرة عن البي صلى الله عليه وسلم: من صلى يوم الأحد أربع 
ركعات يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وآمن الرسول مرة كتب الله عرّ وجل له بعدد كل نصراني 
ونصرانية حسنات وأعطاه ثواب نبي وكتب له حجة وعمرة وكتب له بكل ركعة ألف صلاة وأعطاه الله 
عر وجل في الحنة بكل حرف مدينة من مسك أذفر» وروينا عن علي عليه السلام عن البي صلى الله عليه 
وسلم قال: وحدوا الله تبارك وتعالى بكثرة الصلاة في يوم الأحد فإنه سبحانه وتعالى واحد أحد لا 
شريك له» فمن صلى يوم الأحد بعد صلاة الظهر أربع ركعات بعد الفريضة والسنة قرأ في الركعة الأولى 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 41 


فاتحة اللكتاب وتتريل السجدة وقي الثانية فاتحة الكتاب وتبارك املك ثم تشهد وسلم ثم قام فصلى 
رکون رين قرا تا فا الكاب وسورة اة وسال الله شارك وتعال اه كان حدقا عل الله 
سبحانه وتعالى أن يقضى حاجته ويبرئه نما كانت النصارى عليه. 

روينا عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى يوم الاثنين عند ارتفاع 
النهار ركعتين يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وآية الكرسي مرة وقل هو الله أحد مرة» والمعوذتين 
مرة فإذا سلم استغفر الله عزّ وجل عشر مرات وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم عشر مرات غفر 
ثابت البناي عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى يوم الاثنين اثنن عشرة 
ركعة يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وآية الكرسي مرة فإذا فرغ من صلاته قرأ اثنبى عشرة مرة قل هو 
الله أحد واستغفر اللّه اثبى عشرة مرة ينادي به يوم القيامة أين فلان بن فلان ليقم فيأحذ ثوابه من الله عر 
وجل فأول ما يعطي من الثواب ألف حلة» ويتوج ويقال له ادحل الحنة» فيستقبله مائة ألف ملك مع كل 
ملك هدية يسعون به حي يدور على ألف قصر من نور يتاذلاً. 

يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى يوم الثلاثاء عشر 
ركعات عند انتضاف النهار يقرأ ى كل ركعة فاغة الكناب وآية الكرسى مرة وقل هو الله أحد ثلاث 


مرات لم يكتب عليه تخطيئة إلى سبعين يوما فإن مات إلى سبعين یوما مات شهيدا وغفر له ذنوبه سبعين 


سنة. 
ذكر صلاة يوم الأربعاء 


أبو إدريس الخولاني عن معاذ بن جبل قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى يوم الأربعاء 
اني عشرة ركعة عند ارتفاع النهار يقرأ فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد ثلاث مرات والمعوذتين ثلاث 
مرات نادى به ملك عند العرض يا عبد الله استأنف العمل فقد غفر لك ما تقدم من ذنبك ودفع الله عر 


ذكر صلاة يوم الخميس 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 42 


روينا عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى يوم الخميس ما بين 
الظهر والعصر ركعتين يقرأ في الركعة الأولى فاتحة الكتاب مرة ومائة مرة آية الكرسي وقي الركعة الثانية 
فاتحة الكتاب مرة ومائة مرة قل هو الله أحد ويصلي على النبي مائة مرة أعطاه الله عر وحل ثواب من 

صام رحب وشعبان ورمضان وكان له من الثواب مثل حاج البیت وكتب له بعدد كل من آمن باللّه عر 
وجل وتوكل عليه. 


ذكر صلاة يوم الجمعة 


روا عن على ين اسن ین على ين أن طالب رضي الله عه عن أنه عن بحده قال حك سول الله 
صلى الله عليه وسلم يقول يوم الحمعة صلاة كله ما من عبد مؤمن قام إذا استقلت الشمس وارتفعت قيد 
رمح أو أكثر من ذلك فتوضا ثم أسبغ الوضوء فصلى تسبيحة الضحى ركعتين إماناً واحتساباً كتب الله 
له مائ حسنة ومحا عنه مائ سيئة ومن صلى أربع ركعات رفع الله تبارك وتعالى له في الجنة أربعمائة 
درحة ومن صلى ثماني ركعات رفع الله له في الجنة ثمائمائة درحة وغفر الله له ذنوبه كلها ومن صلى اثني 
عشرة ركعة كتب الله عر وجل له ألفاً ومائق حسنة ومحا عنه ألفاً ومائي سيئة ورفع له في الحنة ألفا 


ومائئ درجة. 


أبو صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صلى الصبح يوم الجمعة في جماعة 
ثم حلس في المسجد يذكر الله سبحانه وتعالى حي تطلع الشمس كان له في الفردوس الأعلى سبعون 
ورج يعد سايق ا كام شير لواف الک افق مھ وين على عا ال ن جاص كان له 
ف الفردوس رة درا حر الوا سيق سقف ون على لر ق حاف فكانا اع انيه عرد 
ولد إسماعيل كلهم رب بيت» ومن صلى المغرب في جماعة فكأنما حج حجة مبرورة وعمرة متقبلة. 

نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من دحل الحامع يوم الجمعة فصلى أربع 
ركعات قبل صلاة الجمعة قرأ في كل ركعة الحمد مرة وقل هو الله أحد خمسين مرة فإنه ل يمت حي 
يرى مقعده في الجنة أو يرى له. 


سعيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صلى يوم السبت أربع ركعات يقرأ 
في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وقل يا أيها الكافرون ثلاث مرات» فإذا فرغ وسلم قرأ آية الكرسي» 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 43 


كتب الله له بكل حرف حجة وعمرة ورفع له بكل حرف أجر سنة صيام فمارها وقيام ليلها وأعطاه الله 
عر وجل بكل حرف ثواب شهيد وكان تحت ظل عرشه مع النبيين والشهداء. 


فضل صلاة الجماعة 


أبو كامل عن أبي هريرة عن البي صلى الله عليه وسلم قال: من صلى أربعين يوما في جماعة لا تفوته 
التكبيرة الأولى مع الإمام كتب اللّه عر وجل له براءتين: براءة من النار وبراءة من النفاق. 


ذكر ما جاء في صلوات الليل وما دخل فيه من الصلاة بين العشائين 


صلاة ليلة الأحد 


عن تختار بن فلفل عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول: من صلى ليلة 
الأحد خشرين ركغة قرأ ف كل ر كعة انمد لله مرة وقل هو الله أحد خسن مرة والعوةتين مرة ثم 
استغفر الله عرّ وجل مائة مرة واستغفر لنفسه ولوالديه مائة مرة وصلى على البي وتبرأ من حوله وقوته 
والتجأ إلى حول الله عر وحل وقوته وقال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن آدم صفوة الله تبارك وتعالى 
وفطرته وإبراهيم خلیل الله وموسى كليم الله وعيسى روح الله ومحمد صلى الله عليه وسلم حبيب الله 
تبارك وتعالى» كان له من الثواب بعدد من دعا لله عرّ وجل ولداً ومن لم يدع لله عر وجل ولداً وبعنه 
اله تبارك وتعالى يوم القيامة مع الآمنين وكان حقاً على الله سبحانه وتعالى يوم القيامة أن يدخله الجنة 
ا 

فصل صلاة ليلة الاثنين 
روينا عن الأعمش عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صلى ليلة الاثنين أربع 
ركعات قرا ن الركعة الأول امد لله وقل هو الله أحد عشر مرات» وق الركعة الثانية الحسد لله وقل 
هو الله خد عشرين مرق وق الركعة العالعة اليد مرة وقل هو الله أحد لايق مرق وق الركنة الرايعة 
الحمد مرة وقل هو الله أحد أربعين مرة» ثم تشهد وسلم» وقرأ قل هو الله أحد مسا وسبعين مرة 
وار الله النقسة ر ايه كسا رسو هة وميا على د قبا ون ةة سال الله سات 
وتعالى حاجته كان حقاً على الله عرّ وجل أن يؤتيه سؤله ما سأل وهي تسمى صلاة الحاجة. 
القاسم بن عبد الرخن عن أي أمامة قال؟ قال رسول الله لى الله عليه وسل من ضلى ليلة الاثبين 
ر کن يقرأ فق كل ركنن فة لكاب وقل هو الله لجن جس عر ةة وقل أعوة يرب القلق مس 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 44 


عشرة مرة وقل أعوذ برب الناس مس عشرة مرة ويقرأ بعد التسليم مس عشرة مرة آية الكرسي 
وسفن الله مهات ر تان تحنس عش مر ةغل للد وو ادا يدان ابل و إن كان من 
أصحاب النار» وغفر له ذنوب السر وذنوب العلانية» وكتب له بكل آية قرأها حجة وعمرة» وإن مات 
ماود انين إل EN‏ هات A‏ 

ذكر صلاة ليلة الثلاثاء 
فق اللن من صل ليله و الف عر کا فى كز ,كي فاته لكاب هزة وإذا اء صر آذه 
خس غشرة مرة بن الله له بيع ي اة عرضة وطوله وسح الدئيا سبع هرات 


صلاة ليلة الأربعاء 


ق ا من سل ا الأ راد ر كن يقرا ق أل رة فاك الكداب ةوقل أغوة ررب الفلق عة 
مرات» وفي ال ركعة الثانية فاتحة الكتاب مرة وقل أعوذ برب الناس عشر مرات» نزل من كل سماء سبعون 
ألف ملك يكتبون ثوابه إلى يوم القيامة» 


فضل :ها ا اتخون 
أبوخباط عن آي هرييرة فال قال رسول الله مل الله عليه رسا من .على لل اديس ما نالرت 
اعفاد ر کن يقر اق كل رقعة فا لكاب ر اة الرس ين نراق وقل يهن الله انعد حيس رات 
والمعوذتين خمس مرات فإذا فرغ من صلاته استغفر الله تبارك وتعالى مس عشرة مرة وجعل ثوابه لوالديه 
قل أذ حقيما وان كان عا لزنا ر اطا الله كما ما عط العيديقين والشيداء: 

فطل صل فة لضع 
والعشاء ائ عشرة ركعة يقرا في كل ركعة فاغة الكتاب مرة وقل هو الله إحدئ عشرة مرة فكاغا عبد 
الله سبحانه وتعالى اتن عشرة سنة صيام مُارها وقيام ليلهاء وروينا عن كثير بن سليم عن أنس بن مالك 
قال قال زسول الله ضلى الل عليه وسل من صلى ليله اة العشاء الآعرة ن جاعة وصلى ركعي 
السنة ثم صلى بعدهما عشر ركعات قرأ في كل ركعة الحمد مرة وقل هو الله أحد مرة والمعوذتين مرة ثم 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 45 


أوتر بثلاث ركعات ونام على جنبه الأبمن ووجهه إلى القبلة فكأنما أحيا ليلة القدرء وقال البي صلى الله 
عليه وسلم: أكثروا على من الصلاة في الليلة الغراء والىوم الأزهر يعي ليلة الجمعة ويوم الجمعة. 


فضل صلاة ليلة السبت 


عن كثير بن شنظير عن أنسش ين مالك عن البى صلى الله عليه وسلم قال: من صلى ليلة السبت بين 
المغرب والعشاء اثن عشرة ركعة بئ الله له قصرا في الحنة وكأنما تصدق على كل مؤمن ومؤمنة وتبرا 


ذكر فضل الصلاة بين العشاءين وما يختص به ذلك الوقت في كل ليلة 


روا عن سليمان الب أذ رجلا خا 8ل قل ليد موق رسول االس سن الل عليه وميك هغل كان 
رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بالصلاة غير المكتوبة؟ قال: ما بين المغرب والعشاء. 

أب صر عم عد ر التكدر فد ت ن الى حل الكلية وس قال مو صل :ماين الب 
والعشاء فإنها من صلاة الأوابين. 

عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه قال: ما أتيت عبد الله بن مسعود في تلك الساعة إلا وجدته يصلي فقلت 
له في ذلك فقال نعم ساعة الغفلة يعن بين المغرب والعشاءء وسقل مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم 
أي شيء كان يصنع البي لله بين المغرب والعشاء إذا دحل منزله؟ قال: يصلي. 

ثابت البناي قال: كان أنس بن مالك يصلي بين المغرب والعشاء ويقول هي ناشئة الليل حدثنا عن فضيل 
بن عياض عن أبان بن أبي عياش قال: سألت امرأة أنس بن مالك فقالت إن أرقد قبل العشاء فنهاها 
وقال: نزلت هذه الآية فيما بينهما "تُتَجَافَى جُنُوبهُم عن المضَاحع" السجدة:16. 

حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال: قلت لأبي سليمان الداراني: أصوم النهار وأقعد تعشى بين المغرب 
والعشاء أحب إليك أو أفطر النهار وأحبي ما بينهما؟ فقال: إن جمعتهما فهو أفضلء قلت: فإن ل يتيسر 
لقال فانط واتار صل نيك اربوالا 

هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أفضل الصوات عند 
الله عز وجل صلاة المغرب لم يحطها عن مسافر ولا مقيم فتح يما صلاة الليل وخحتم يما صلاة النهار» فمن 
صلى المغرب وصلى بعدها ركعتين بئ الله له قصرين في الحنة - لا أدري من ذهب أو فضة - ومن 
صلَّى بعدها أربع ركعات غفر الله له ذنوب عشرين سنة أو قال أربعين سنة. 

ابناسلمة عن أن کر کال قال رسو ل ا فل الله جاهو من فل ست ر كات والب 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 46 


عدلت له عبادة سنة أو كأنه أحيا ليلة القدر. 
معدي سيوع تؤنان فال هال و عليه و ا ی فك ف نا الوب 
والعشاء قسج شاعة 1 يكلم الآ و ر اف كان ا علق الله كانه ال أن ماله 


قصرين في الحنة مسيرة كل قصر منهما مائة عام ويغرس له بينهما غراسا لو طافه أهل الدنيا لوسعهم. 


محمد بن الحجاج ممع عبد الكريم بن الحرث يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من ركع 
غشر ركعاك ماين لغرب والعشاء ين له قضرن في المنة فقال عم" إذا تكثر قصوزنا يا رزسؤل الله 
فأنة الله اكوب و فصل أو قال اط 

أبوتعائقية الستعدي رابو تن ارق فن انس بن :مالك قال قال سول الله :صلق اله حه ونش من 
صلى المغرب في جماعة ثم صلّى بعدها ركعتين ولم يتكلم بشيء فيما بين ذلك من أمر الدنيا يقرأ في 
الراك الأوك قاع کا اناك و ا کین وا وه رک ا رانين ا 
له إلا هو الرحُمْنْ لحي" البقرة: 163, إلى آر الآيتين "قل هُرَ الله أَحَد' الإحلاص: 1» حمس عشرة 
مرة ثم يركع ويسجد فإذا قام إلى الركعة الثانية قرأ بفاتحة الكتاب وآية الكرسي وآيتين بعدها إلى قوله 
تعالى: "أولئك أُصْحَابْ التار هُم فيهًا خالدون' البقرة: 257» وثلاث آيات من آخر البقرة من قوله عرٌ 
وحل: " ما في المسّموّات" البقرة:284, إلى آخرها"وَقُلَ هو الله أَحَد' الإخلاص: 1» مس عشرة مرة 
بن له في جنات عدن ألف مدينة من الدر والىاقوت في كل مدينة ألف قصر في كل قصر ألف دار في 
كل دار آلف حجرة في كل حجرة آلف صفة في كل صفة منها آلف خيمة في كل خيمة ألف سرير من 
أصناف الحواهر على كل سرير ألف فراش بطائنها من إستبرق وظواهرها من نور منضد وألف مرفقة من 
هذا الطرف من السرير وألف مرفقة من الطرف الآخر فوق تلك الفرش زوجة من الحور العين لا توصف 
بشيء إلا زادت عليه جمالاً وكمالاً لا يراها ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا افتئن بحسنها قد ملاٌ مأكمتاها 
مابين طرفي السرير على كل زوجة منهن ألف حلة لا تواري حلة حلة ولا تواري الحلل كلها الجلد يرى 
بعضها من تحت بعض كما يرى السلك من الىاقوتة وكما يرى الشراب الأحمر من الزحاحة البيضاء 
لكل زوجة منهن مائة ألف وصيف ومائة ألف جارية ومائة ألف قهرمان على قصورها وضياعها هذا ها 
خاصة سوى خدم زوحها في كل خيمة منهن فر من التسنيم وهر من الكوثر وعين من الكافور وعين من 
الزنحبيل وعين من السلسبيل وغصن من شجرة طوبى وغصن من سدرة المنتهى في كل خيمة ألف مائدة 
من الدر والىاقوت أدن مائدة منها مثل استدارة الدنيا مرتين على كل مائدة منها ألف صحفة صحاف 
من ذهب مكللة بالدر والجوهر في كل صحفة منها مائة ألف لون من طعام مختلف طعمه ولونه وريحه 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 47 


يعطي الله سبحانه وتعالى وليه المؤمن من القوّة ما يأ على تلك الأطعمة ومثلها من الأشربة ويأن على 
أولعك الأزواج كلهن في مقدار يوم من أيام الدنيا فسبحان الملك الوهاب القادر على مايشاء رب 
العالمين. 


عبد الرحمن بن منصور عن سعد بن سعيد عن كرز بن وبرة قال: وكان وبرة من الأبدال قال: قلت 
للخضر عليه السلام: علمئ شيئاً أعمله في ليلي» فقال: إذا صليت المغرب فقم إلى صلاة العشاء الآخرة 
مصلياً من غير أن تكلم أحدا وأقبل على صلاتك الي أنت فيها وسلم في كل ركعتين واقرأ في ركعة 
بفاتحة الكتاب مرة وقل هو الله أحد سبع مرات» فإذا فرغت في صلاتك انصرف إلى منزلك ولا تكلم 
أحدا وصل ركعتين واقرأ بفاتحة الكتاب مرة وقل هو الله أحد سبع مرات في كل ركعة ثم اسجد بعد 
تسليمك واستغفر الله سبحانه وتعالى سبع مرات وصل على البي صلى الله عليه وسلم سبع مرات وقل 
سبحان الله والحمد ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوّة إلا باللّهِ العلي العظيم سبع مرات ثم ارفع 
رأسك من السجود واستو جالساً وارفع يديك وقل: يا حيّ» يا قيوم؛ يا ذا الحلال والإكرام؛ يا إله 
الأوّلين والآخرين؛ يا رحمن الدنيا والآخرة» ورحيمهماء يا ربً» يا رب يا رب يا الله يا اله يالله 
ثم قم وأنت رافع يديك وادع هذا الدعاء ثم ثم حيث شعت مستقبل القبلة على يمينك وصل على الي 
صلى الله عليه وسلم وأدم الصلاة عليه حي يذهب بك النوم» فقلت له: أحب أن تعلمئ من معت هذا 
الدعاء فقال: إن حضرت محمداً صلى الله عليه وسلم حيث علم هذا الدعاء وأوحي إليه وكنت عنده 
وكان ذلك ممحضر مين فتعلمته من علمه إياه ويقال إن هذه الصلاة وهذا الدعاء من داوم عليه بحسن 
يقين وصدق نية رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامه قبل أن يخرج من الدنيا وقد فعل ذلك 
بعض الناس فرأى أنه دحل الحنة ورأى فيها الأنبياء ورأى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلمه 
وعلمه ولهذا فضائل كثيرة اختصرناها للإيجاز. 


الفصل الثاني عشر 
في ذكر الوتر وفضل الصلاة بالليل 


عن مبارك بن عوف الأحمسي عن عمر بن الخطاب قال: إن الأكياس الذين يوترون أول الليل وإن 
الأقوياء يوترون آخر الليل» وهو أفضل» وقد يروى في خبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل أبا 
بكر رضي الله عنه من توتر؟ فقال: من أول الليل قبل أن أنام؛ وقال لعمر رضي الله عنه مين توتر؟ فقال: 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 48 


من آخر الليل» فقال لأبي بكر حذر هذا وقال لعمر قوي هذاء وني بعض الأحبار أنه قال لأبي بكر مثلك 
كالذي قال أحرزت فبي وابتغي النوافلا وقال لعمر إنك لقوي مكين. 

وروينا عن عثمان رضي الله عنه أنه قال: أما أنا فأوتر أول الليل فإذا استيقظت صليت ركعة شفعت ها 
وتري فما شبهتهما إلا كالغربية من الإبل ضممتها إلى أخواتها ثم أوترت من آخر صلات والمشهورة عنه 
من فعله أنه كان يحيي الليل كله بركعة واحدة يختم فيها القرآن وهي وتره. 

وروينا عن علي عليه السلام أنه قال: الوتر على ثلاثة أنحاء إن شئت أوترت أول الليل ثم صليت ركعتين» 
ركعتين» وإن شعت أو ترت ب ركعة» فإذا استيقظت شفعت إليها أحرى» ثم أو ترت من آخر الليل» وأن 
شعت أخرت الوتر حي يكون آحر صلاتك» وف حديث ابن عمر صلاة الليل مثئ مثئ فإذا حفت 
الصبح فأوتر بركعة» وهذا أحب الوجوه إلي» وقال بحاهد قال عبد الله بن عمر: من صلى أربعاً بعد 
العشاء كن كعدهن من ليلة القدرء وقال حصين: فذكرت ذلك لإبراهيم» فقال: كان عبد الله بن مسعود 
یکره أن تتبع كل صلاة .عثلهاء وكانوا يصلون العشاء ثم يصلون ركعتين ثم أربعء فمن بدا له أن يوتر 
أوتر ومن أراد أن ينام نام» وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أوتروا يا أهل القرآن من كل الليل» 
وقالت عائشة رضي الله عنها: قد أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أوله وأوسطه وانتهى وتره إلى 
السحرء وقي الخبر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر عند الأذان ويصلي ركعتين عند الإقامة 
وسأل رجل علياً عليه السلام عن وقت الوتر فسكت عنه ثم حرج إلىهم عند الأذان لصلاة الفجر فقال 
أين السائل عن الوتر هذا وقت وتر حسن. 

أبو أماقة عن عمرو بن غبيسة قال معت :رسول الله صق الله عليه وسلم يقرل: إن أقرب ايكون 
e‏ لعن عات لزنا جر عوقو اممف الاك وس يذ كر AN‏ ليق 
تلك الساعة فكن. 


أبو ذر الغفاري قال: قلت يا رسول الله أي الليل الصلاة فيه أفضل؟ قال: نصف الليل الغابر يعي الباقي» 
وسال رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام أي الليل أسمع؟ فقال: إن العرش يهتز من 

السحر» وقد روي ف االخبر أن في الليل ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسال الله حيرا إلا أغطاف وروي في 
حبر آخر يصلّي أو يدعو إلا استجاب له وهي في كل ليلة» ويقال إن في الليل وقتاً لا بدّ أن ينام فيه أو 
تغفل كل ذي عين إلا الحي الذي لا يموت فلعلها هذه الساعة» وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا 
مضى نصف الليل» وقي لفظ آخر إذا بقي ثلث الليل الأحير نزل الحبار سبحانه وتعالى إلى السماء الدنيا 


فقال لا يسال عن عبادي غيري هل من تائب فأتوب عليه» هل من مستغفر فأغفر له» هل من داع 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 49 


فأستجيب له» هل من سائل فأعطيه» كذلك حي يطلع الفجرء وقي حديث عمرو بن عنبسة عليك بصلاة 
آخر الليل فإفها مشهودة محضورة يعن يحضرها ملائكة الليل وملائكة النهار. 
الفصل الثالث عشر 
كتاب جامع ما يستحب أن يقول العبد إذا استيقظ من نومه 
للتهجد وفي يقظته عند الصباح 
ليقل إذا استيقظ من منامه بكرة أصبحنا وأصبح: الل للد والحظية لله والسلطاة لله والبهاء للد 
والقدرة لله والعزة لله والتسبيح للّه» أصبحنا على فطرة الإسلام» وكلمة الإحلاص» وعلى دين نبينا 
بد صلى الل غليه وسل وغل ملة أا إبراعيم معيفاء وما كان من الف ركن انمد لل الذي انا 
بعد ما أماتناء وإليه النشورء اللّهم إنا نسألك أن تبعثنا في يومنا هذا إلى كل خير» ونعوذ بك أن نحترح فيه 
سوءاً أو جره إلى مسلم» فإنك قلت: وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما حرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه 
ليقضى أحل مسمىء الهم فالق الإصباح» وجاعل الليل سكناء والشمس والقمر حسباناء أسألك خير 
هذا الوم وغ افيه وآعوة يلك ى فر وهر ماه ينب الها شاع الله لاقو إلا با ما شاد 
الله كل نعمة من الله ما شاء الله» الخير كله بيد الله بسم الله لا يصرف السوء إلا الله رضيت بالله 
عز وجا 7 وبالإسلام ا وكمحمد ا ربنا عليك توكلنا وإليك أنبناء وإليك المصيرء وليقراً 
الا ا تقال ع السهاة واب الك اليس وک سال ير 
هذه الليلة» ولا يدع أن يقول في كل ليلة: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في 
السماء» وهو السميع العليم» أعوة بكلمات الله التامات» وأسمائه كلها من شر ما ذرأ وبرأ» ومن شر كل 
ذي شر» ومن شر كل دابة» أنت آذ بناصيتهاء إن ري على صراط مستقيم وإن يقل دخوله من الخلاء 
عند وقت السحر كان أفضل» كيلا يشغله عن الذكرء يجعل ذلك في آحر النهار أو من أول الليل فقد 
فعل ذلك كثير من الصالحين» وهو حسن. إلا أن دخول الخلاء عند الصباح أصلح للجسد من جهة 
الطب وأنظف للطهارة» سيما لمن يأكل بالنهار. 


ذكر ما يستحب من القول 


إذا أخذ العبد مضجعه للنوم ليقل باسمك ري وضعت جني وباسمك أرفعه» الهم إن سكت فس 
فاغفر لما وارحمها وإن أرسلتها فاعصمها واحفظها مما تحفظ به عبادك الصالحين. 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 50 


وعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم البراء بن عازب أن يقول إذا أحذ مضجعه ليلا: اللهم إن وجهت 
وجهي إليك وفوّضت أمري إليك وأبأت ظهري إليك رهبة ورغبة إليك لا ملجأ ولا منجا منك إلا 
إليك آمنت بكتابك الذي أنزلت وبرسولك الذي أرسلت. 


وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول عند النوم: الهم قن عذابك يوم تبعث عبادك وأنه 
أبن أن يقال ا الذى هله قور ايد لله اند نظ ف امد لله الذي ملك فقن انيد لله 
الذي هو يحبي الموتى» وهو على كل شيء قدير» وليقل بعد ذلك: الهم إن أسألك الراحة بعد الموت» 
والعفوعند الحسابء اللّهم إن أعوذ بك من غضبك وسوء عقابك وشر عبادك وشر الشياطين وش ركهي» 
وليقرأ حمسا من أول سورة البقرة وثلاثاً من آخرها وآية الكرسي والآيتين اللتين بعدهاء وليقرأ قوله عرّ 
وحل: "واكم إلهُ وَاحدٌ لا إل إلا هُوَ الرّحْمنُ الرّحيمٌ' البقرة: 163» والآية الي بعدها إلى قوله تعالى: 
"لقَوْم يغقلون' البقرة:164» ويقال من قرأ هذه الآية عند منامه حفظ عليه القرآن فلم ينسه ولا يدع أن 
ES‏ الأعين :"فل احفر الهاو ادفو الرهد؟" LOE‏ وهف BA‏ 
الأعراف: " إن رك الله الذي حَلى السسّمّوات والأرّْض في سنّة أيام" الأعراف: 54 فإنه يدحل في 
شعاره ملك ی وکل بحفظه ويستغفر له وليقرأ امس ا الحديد والثلاث من آخر 
سورة الحشرء وقل: يا أيها الكافرون وقل: هو الله أحد والمعوذتين» وينفث هن في يديه ويعسح هما 
وجهه وسائر جسده. 

كذلك روي عن البي صلى الله عليه وسلم من قوله وفعله وليقرأ عشراً من أُوَّل الكهف وعشرا من 
آخرها وهذه الآي لقيام الليل وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقراءة: قل يا أيها الكافرون عند 
التوفيق کان عليه السلام يقول؟ ما أرق أن رحلة کیل عفله ينام فيل أن يقرا ا سودة البقرة 
آمن الرسول؛ وليقل: اللهم أيفظئ في أحب الساعات إليك واستعملى بأحب الأغمال لديك ال تقريئ 
إليك زلفى وتبعدني من سخطك بعدا أسألك فتعطيئ وأستغفرك فتغفر لي وأدعوك فتستجيب لي» اللهم 
لا تؤمنئ مكرك ولا تول غيرك ولا ترفع عي سترك ولا تنسيئٍ ذكرك ولا بعلي من الغافلين» يقال: من 
قال هده الكليزاك غه توق اط الله شتحانه وتعال وة الاك 'يوقظوته للصلاة فان على و دعا اموا 
على دعائه وإن لم يقم تعبدت الأملاك في الهواء وكتب له ثواب عبادتهم, ثم ليسبّح ثلاثاً وثلاثين مرة» 
وليحمد ثلاثاً وثلاثين مرة» وليكبر ثلاثاً وثلاثين مرة» وإن أحب ربعها حمسا وعشرين مرة» فقال: 
ونان للك قشمد لمر E‏ لمن كر نهدا ممفروه عرق تمن CE E‏ 
أحف عليه للمداومة. 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 51 


وروينا عن مطرف عن الشعي عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم 
آخر ما يقول حين ينام وهو واضع خده على يده الىهمئ وهو يرى أنه مقبوض في تلك الليلة: الهم رب 
السموات السبع» ورب العرش العظيم» ربنا ورب كل شيء, متزل التوراة» والإبحيل» والزبور» والفرقان» 
فالق الحب والنوى» أعوذ بك من شر كل دابة أنت آخذ بناصيتهاء اللّهم أنت الأول فليس قبلك شي 
وأنت الآحر فليس بعدك شيء»؛ وأنت الظاهر فليس فوقك شيء» وأنت الباطن فليس دونك شيء» اقض 
عن الدين وأغني من الفقرء وليسبّح ثلاثا وثلاثين مرة وليحمد ثلاثاً وثلاثين مرة وليكبر أربعاً وثلائين 
مرة وإن شاعر بما خمساً وعشرين مرة وزاد فيها التهليل فهن يجمعن له مائة كلمة وهو أحف عليه 
للمداومة» وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك وندب إليه في إدبار الصلوات الخمس وعتد 
النوم فهذا جامع ما يستحب من قراءة الآي والدعاء عند النوم. 


ذكر هيئة العبد عند النوم وأهبته للمضجع 


ومعيئ الإعتبار بذلك لذوي الأبصار يستحب للعبد أن ينام على طهارة سابعة» وإلا مسح أعضاءه بالماء 
مسحاء وقد كانوا يستحبون السواك عند النوم» فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله» وكان 
بعض السلف يجعل عند رأسه سواكه وطهوره» فإذا انتبه من الليل استاك ومسح أعضاءه ااا مسا 
وكانوا يذكرون الله عرّ وجل بالتلاوة والتسبيح في تقلبهم ويعدون هذا يعدل قيام الليل» وقد روي هذا 
الخبر عن عمر بن الطاب رضي اللّه عنه وعن غيره» وروينا عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم نحوه 
وأنه كان يستاك في ليلة مراراً عند كل قومة من نومه فليعد العبد طهوره وسواكه عند رأسه وينوي قيام 
الليل فأي وقت استيقظ توضأ وصلى أو قعد فقرأ أو دعا وذكر الله عرّ وجل واستغفره أو تفكر في آلائه 
وعظمته ومعان قدرته ففي أي وجه أحذ من هذه المعاني فهو ذكرء وقد استعمل بذلك وفيه قربة إلى اللّه 
عر وحل» وهو فضل من الله تعالى ورحمته عليه» ولا ينبغي للعبد أن يبيت وله شيء يوصي فيه إلا 
ووصيته مكتوبة عنده فإنه لا يأمن القبض بالوفاة» وقد ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذلك في 
قوله: لا ينبغي لعبد أن ينام ليلتين وله شيء يوصي فيه إلا ووصيته مكتوبة عنده» ويقال: من مات عن 
غير وصية لم يؤذن في الكلام في البرزخ إلى يوم القيامة» تتزاور الأموات ويتحدثون وهو لا يتكلم فيما 
بينهم إلى يوم القيامة فيقول بعضهم لبعض: هذا المسكين مات عن غير وصية فيكون ذلك حسرة عليه 
بينهم» وموت الفجأة تخفيف ومستحب للمؤمن الفقير للثواب الذي حلب لا مال له ولا دين عليه فأما 


المثقل بالدين والمخلط في الدين ومن له مال أو هو مصر على مطل فإن موت الفجأة لاء عقوبة 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 52 


ومكزوة نولا ين لاان ميك اه من كل نيه سن القلك مالين 9 مدت فب 
بظلم أحد» ولا يعقد على الخطيئة إن استيقظ, وقد جاء في الخبر: من أوى إلى فراشه لا ينوي ظلم أحد و 
لا دعن هد غا ارم و لعفيلف فر القيلة رامال اه على ضري إن كان ا 
فاستقباله القبلة أن يكون وجهه إليها مع أخمص قدميه كحال الميت المسجى وإن كان نائماً على جنب 
فاستقبال القبلة أن يكون وجهه إليها مع شقه الأعن كهيئة الملحد في قبره فسيصير إليه عن قريب وليذكر 
بنومه على هذين الحالين عند موته وحين اضطجاعه في قبره» وقد قال الله عر وجل: " ألم َل الأرْضَ 
كفاتاً' "أحيّاء وأَمَّوَانا' المرسلات: 226-25 في أحد الوجهين وهو مذهب أهل التفسير أي يكفتهم 
ويجمعهم أحياء على ظهرها وأمواتاً في بطنهاء وقد جعل الله سبحانه وتعالى النوم من آياته الدالة عليه 
لأهل السمع منه وهو مع اليقين وقرنه بالابتغاء من فضله فقال عر وجل "ومن آياته مَنَامُكُمْ اليل 
وَالْمهَار وَأبِعَاوْكُمْ من فضله إن في ذلك لآيات لَقَوْم يَسسْمَعُون" الروم: 223 وكان فقراء أهل الصفة 
ولض ساد القابان: a E‏ )كان ا E‏ 
ويطرح ثوبه فوقه ويقول: منها حلقناكم وفيها نعي دكم» كأنهم كرهوا الترفع عليها والوقاية منها يحدون 
ذلك أرق لقلوهم وأبلغ في تواضعهم» ومثل النوم عند أهل الاعتبار مثل البرزخ هو بين الدنيا والآخرة 
كذلك النوم بين الحياة والموت فإذا كشف حجاب النوم ظهرت الدنيا بالحكمة وكذلك إذا كشف 
الغطاء ظهرت الآخرة بالقدرة فصارت الدنيا كلاأحلام قي النوم وقد قال الله عر وحل: "وَهُوَ الذي 
فام بالل وَيحْلَمُ مَاحَرَحتُمْ انار م يَِعنَكُمْ في" الانعام:60 وكان بعضهم يقول عجباً لمن يعصي 

الله عر وجل ثم ينام بعد ذلك. 


وذكر بعض العلماء عن الله عرّ وحل: إن كنتم تعصوني فاخرجوا من بساطي ولا تناموا في قبضي» وقال 
لقمان لابنه: يا بي إن كنت تشك في الموت فلا تنم» فكما أنك تنام فكذلك تموت» وإن كنت تشك في 
البعث فإذا نمت فلا تنتبه» فكما أنك تنتبه بعد نومك فكذلك تبعث بعد موتك» فيلتذكر العبد عند نومه 
حين موته وليعلم أن الله تعالى يكون له يعد موته كما كان العبد له قبل نومه فلينظر على أي حال نام 
وعلى أي هم توفاه الله عليه وليتذكر بانتباهه البعث فإن العبد يبعث على ما مات عليه في الدنيا فييعث 
بحمه ويحشر مع محبوبه كما ينتبه النائم عن همه إلى محبوبه الذي نام عنه»وفي الخبر أن المرء مع من أحب 
وله ما احتسب» وروي عنه صلى الله عليه وسلم: من مات على مرتبة من المراتب بعث عليها يوم 
القيامة» وروينا عن كعب الأحبار قال: إذا نمت فاضطجع على شقك الأبمن واستقبل القبلة بوحهك فإها 


وفاة. 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 53 


بيان آخر من الاعتبار لأهل التبصرة والتذكار 


وليعلم العبد أن الله عرّ وجل يكون له بعد بعثه من قبره كما كان العبد له بعد بعثه من نومه» فلينظر إلى 
أي حال يبعثء وإن كان العبد لنظر مولاه مكرماً ولشأنه معظماً ولحرماته معظماً وإلى محبوبه ومرضاته 
ومسرته من النعيم المقيم مسرعاً كان الله تعالى في آحرته لوجهه مكرماء وان كان العبد في حق مولاه 
نعياونا اي م او م نالعال له سيا وا E‏ 
يسوي الأعْمى وَالْبَصّير'' فاطر: 19ء والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيءء ثم قال: " قليلاً ما 

تد كرو" الأعراف: 3 مرا لهم يذلكء وقال في مغل "افتشكل الستلين ارين القلم؛35: م 
فال 1107 كيف تتكترورا" القلم1 36 #اماغادا لني 26 e TC‏ 
اين ا حو الات أن حلي كالذيق اشر ,عمل اللات راء اي وا ساء ما 
كاي الجاثية.12» هكذا تقدير الكلام وهو من المقدم والمؤحر» فرفع حسناقهم وأخبر بسوء حكمهم 
وک كمي متمق ايدو لمات ا "لقره نتاف ا د 21 أي کا كارا 
الحياة كذلك يكونون بعد الوفاةء ثم عقب ذلك بذكر عدله في لقه فقال؟' وََلّقَ الله السّموات والأرض 
باق وزی کل تقس ہما سیت وَهُمْ لا يُظلَمُون"' اة 22 فكان هذا فصل الطاب رتد كار 
أولي الألباب» وقال E‏ ور قدي كاك ام مذ لاعن ختظاية تفال كاب اود ات 
مارك ليَدَيرُوا آياته وليتذ كر أُولُوا الأنبَاب" ص:29) هل يتدبرون فيجدون أنا بجعل المفسدين 
#السادق أذ خدل القن "#الفاستى وهو اول هنال "0 تت التي توا وعملوا الصّالحَات 
کالمفسدین في الأرض 3 ل كَالْفجَار'" ص:28» فالتدبر التفهم» والتذكر التقوى والعمل» 
وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحب أن يعلم متزلته عند الله عرّ وجل فلينظر كيف متزلة 
الله تعال من قلبه فإن الله عر وجل يرل العبد عنده ميت تزله العبد من نقسه» فإذا ثام العبد غلى طهارة 
وک ورعن شل هذه العاف و اکر فإن مط يكرن مسهدا وإنه يكبي مصلا ت بط 
ويدحل في شعاره ملك فإن تحرك في نومه فذكر الله عر وجل دعا له الملك واستغفر له وقي الخبر: إذا نام 
العبد على طهارة عرج بروحه إلى العرش فكانت رؤياه صادقة» وإن لم ينم على طهارة قصرت روحه عن 
البلوغ فتلك المنامات أضغاث أحلام لا تصدق» فإن غلبه النوم حي يصبح حسب له قيام ليلة وكان نومه 
عليه صدقة ومن كان هذا وصفه ف منامه يسبق كثيرا من العباد في قيامهم عن شهود غفلة وسهو. وقد 


روينا في حبر نوم العام عبادة ونفسه تسبيح. 


ذكر ما يستحب من القول عند القيام إلى التهجد 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 54 


فإذا قام من الليل متهسدا فليقلة الحمد لله الذي أحيان بعد إذ توفاني وإليه النشور» وليقرأ العشر الأواخر 
من سورة آل عمران» وليستك وليتوضاً ويقول: سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأسألك 
التوبة فاغفر لي وتب علي إنك أنت التوّاب الرحيم» اللهم اجعلئ من التوابيين واجعلئ من المتطهرين 
واحعلئ صبوراً شكورا واحعلئ أذكرك كثيراً وأسبحك بكرة وأصيلاء ثم يرفع رأسه إلى السماء فيقول: 
ا ا عله ورف لني ع من ا 
وأعوذ برضاك من سخحطكء وأعوذ بك منك» لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسكء أنا 
عبدك ابن عبدك» ناصيى بيدك» جار في حكمك» غدل ف قضاقك) هذه يدي ما كسبت» هذه نفسي 
عا اجترحتء لا إله إلا إنت سبحانك إن كنت من الظالمين عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي ذبي 
إنك أنت ربّي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنتء فإذا قام إلى الصلاة متوجهاً فليقل الله أكبر كبيراء والحمد لله 
كثيرء وسبحان الله بكرة وأصيلاء ثم ليسبح عشراً وليحمد عشراً وليهلل عشراً وليكبر عشراً وليقل الله 
أكبر ذو الملكوت والجحبروت والكبرياء والجلال والعظمة والقدرة» وليقل هذه الكلمات فإهُا مأثورة عن 
رسول الله صلى الله عليه وسلم تي قيامه للتهجد: اللهم لك المد أنت نور السموات والأرض» ولك 
اليذه آنث اء السنواث والأرض» ولك المد انك تون السعوات والأرض» ولك الحهد أنك زين 
السموات والأرض» ولك الحمد أنت قيام السموات والأرض» ومن فيهن ومن عليهن» أنت الحق» ومنك 
المقوولقاوك حق» واللدنة حق» والنار بحق» والنبيون حق» وماك لى الله عليه وسلم حقء اللهم لك 
أله :ويك آنه وعليك تر كلك وباك خاصته ااك اكه قاقر الله بارت يما 
قدمت» وما أحرت» وما أسررت» وما أعلنت» أنت المقدم وأنت المؤخرء لا إله إلا أنت» الهم آت 
نفسي تقواهاء الهم زكهاء أنت خير من زكاهاء أنت وليهاء ومولاهاء الهم اهدن لأحسن الأعمالء لا 
يهدي لأحسنها إلا أنت» واصرف عي سيئهاء لا يصرف عي سيئها إلا أنت» أسألك مسألة البائس 
المسكين وأدعوك دعاء المفتقر الذليل فلا تجعلى بدعائك رب شقياء وكن بي رؤوفاً رحيماء يا خير 
السؤولين» ويا أكرم المعطين» ويستحب أن يفتح صلاته ب ركعتين حفيفتين» ويستحب له أن لا يأكل شيا 
ولا يشرب ماء حي يقضي همته من صلاته فإن العبد إذا استيقظ من نومه يكون جام القلب فار غ الهم 
فإذا أكل وشرب تغير قلبه عن هيئته فليغيب أكله إلا أن يخاف أن يفجأه الفجر إن لم يتسحر أو يشرب 
فلييدأ حينئذ بذلك ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم. 


الفصل الرابع عشر 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 55 


في ذكر تقسيم قيام الليل ونومه 


ووصف القائمين والمتهجدين 


قد قرن الله سبحانه وتعالى قرام الليل برسوله المصطفى وجمعهم معه في شكر المعاملة وحسن الحزاء فقال 
تعالى: "إن ربك يَعْلَم أك تقوم أذن من لقي اليل ونصفه ولق وَطَائقَة من الّذِينَ مَعَكَ" المزمل: 220 
وقد أخبر الله سبحا أن قرادة اليل شد وطن للقلبه واقوع فلا لللحفظ والذكر أي بواطع القلتب 
اللسان بالفهم والحفظ» وقدسمى الله تعالى أهل الليل علماء وجعلهم أهل الخوف والرحاء وأحفى لهم قرة 
u‏ ناد اللتل سائهدا E‏ 

الزمر: 9 ثم قال: "قل هَل يسوي الذي يَعْلَمُونَ وَالذينَ ل يعْلَمُونَ" اوغا م غوف كيده 
لدلالة الكلام عليه والمعئ أمّن هو هكذا عالم قانت مطيع لا يستوي مع من هو غافل نائم ليله أجمع فهو 
غير عالم يما يحذر وما يرجو من ربه عر وجل» وقال عرّ وجل في وصفهم في الدنيا» ووصف ما أعد لهم 
في الآخرة والذين يبيتون لريكم سجدا وقياما: "تحاف جَنُوبُهُمْ عن الْمَضّاحع يَدْعُونَ رَبّهُمْ خوفاً وَطَمَعا' 
السجدة: 16» أي تنبو عن الفراش فلا تطمئن لما فيها من حوف الوعيد ورجاء الموعود, ثم قال: "فلا 
عل نفس ما أخفي لَهُمْ من قرَة أَعَين جَرَاءٌ بَا كَانُوا يَعْمَلون" السجدة: 17» قيل: كان عملهم قيام 
اللبن وق ين كانس أل E‏ وهذان من أعمال القلوب عن مشاهدة الغيوب فلما أحفوا له 
الإخلاص بأعمال السرائر أحفي لهم من الجزاء نفيس الذحائر ولا تقر أعين هؤلاء امحبين إلا بوجهه كما 
لم يعملوا إلا لوجه الله تعالى» وقال بعض العلماء في قوله تعالى: "وَاستَعينُوا بالصبّر وَالصّلاة' البقرة' 45 
قال: هي صلاة لايل استعينوا يما على مجاهدة النفس ومصابرة العدرٌ ثم قال؟" ونا كبر إلا على 
الحَاشعين" البقرة: 45 يعن الخائفين المتواضعين لا تثقل عليهم ولا تحفو بل تخف وتحلوء وفي الخبر: قيل 
يارسول الله إن فلاناً يصلي من الليل فإذا أصبح سرق فقال سينهاه ما تقول» وقال صلى الله عليه وسلم: 
نعم الرحل عبد الله بن عمر لو كان يصلي من الليل قال فما فاتته بعد ذلك ليلة حن يقوم فيهاء ولي 
الخبر: عليكم بقيام الليل فإنه مرضاة لربكم ومكفر سيئاتكم وهو دأب الصالحين قبلكم ومنهاة عن الإثم 
وملقاة للوزر وسذهية لكيد الشيطان ومر ةة للا عن السام يوقت ل الله خان قيام اليل عق 
اسا لضان 0 يلون آيات الله آناء اليل وهم يدون" آل عمران: 113 إلى قوله: 
"وَأُولَكَ من الصّالحينَ" آل غمران 114 فيسعخب من قيام الليل ثلناه وأقل الاستحباب من القيام 
سدسه» لأنا روينا أن البي صلى الله عليه وسلم لم يقم ليلة قط حب أصبح» بل كان ينام منهاء و لم ينم 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 56 


ليلة حي يصبح بل كان يقوم منهاء ويقال إن الصلاة أوّل الليل للمتهجدين» وقيام أوسطه للقانتين» وقيام 
ره للمضلية» والقياه من الجر للغافليه» وها عن كيد الله بن غمر قال دتا يوست بن سيران 
قال: بلغ أن تحت العرش ملكا في صورة ديك براثنه من لؤلؤ وصئصتتاه من زبرجد أحضر فإذا مضى 
نصف الليل الأوّل ضرب بجناحه وزقى» وقال: ليقم القائمون» فإذا مضى نصف الليل ضرب بجناحه 
وزقى وقال؛ ليقم المتهجدون» فإذا مضى ثلث الليل ضرب بجناحه وزقى وقال: ليقم المصلون» فإذا طلع 
الفجر ضرب بجناحه وزقى» وقال: ليقم الغافلون وعليهم أوزارهم وقال بعض العلماء أهل الليل على 
ثلاثة أصناف قوم قطعهم الليل فكان هؤلاء المريدون ذوو الأوراد والأجزاء كابدوا الليل فغلبهم قال وقوم 
قطعوا الليل فكان هؤلاء العالمون الذين صبروا وصابروا فغلبوه وقال قوم قطع يمم الليل فكان هؤلاء 
ابوت والعلماء آهل الفكر واحادثة وأعل الأنين.والخالسة وأهل الد كر والمناجحاة وأهل العملق ولللاقاة 
نغص عليهم الليل حالهم وقصر النعيم عليهم ليلهم ورفع الحبيب عنهم نومهم وخفف الفهم عليهم قيامهم 
وأذهب مزيد الوصل عنهم مللهم وأوصل العتاب لحم سهرهم. 


وقيل لبعض أهل الليل كيف أنت والليل؟ فقال: ما رعيته قط يريئ وحهه ثم ينصرف وما تأملته» وقال 
آخر: آنا والليل فرسا رهان مرة يسبقئ إلى الفجر ومرة يقطعنٍ عن الفكر» وقيل لبعضهم: كيف الليل 
عليك؟ فقال: هو ساعة أنا فيها بين حالين» أفرح بظلمته إذا حاء وأغتم بفجره إذا طلع ما تم فرحي به 
فط ولا اتيت مه قط ول لض ان كيف الل علبلك؟ فال والله ما أفري كيك آنا هه إا 


أنا بين نظرة ووقفة يقبل بظلامه فأتدرعه ثم يسفر قبل أن أتلبسه ثم أنشد: 


لم أستتم عناقه لقدومه حتى بدا تسليمه لوداع 
وقال بعضهم: 

وزارني طيفك حتى إذا أراد أن يمضي تعلقت به 

فليت ليلي لم يزل سرمدا والصبح لم أنظر إلى كوكبه 


وشكا بعض المريدين إلى أستاذه طول سهره بالليل وأن السهر قد أضر به ثم قال: أحبري بشيء أجتلب به 
النوم» فقال له أستاذه: يا بي أن لله نفحات في الليل والنهار تصيب القلوب المتيقظة وتخطئع بالقلوب 
النائمة فتعرض لتلك النفحات ففيها الخيرة» فقال: يا أستاذ تركتئ لا أنام بالليل ولا بالنهار» وتذاكر قوم 
قصر الليل عليهم فقال بعضهم: أما أنا فإن الليل يزورن قائماً ثم ينصرف قبل أن حلس» وقال علي بن 
بكار منذ أربعين سنة ما أحزنئ شيء إلا طلوع الفجر وقال الفضيل بن عياض: إذا غربت الشمس 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 57 


فرحت بدخول الظلام لخلوت فيه بربي» فإذا طلع الفجر حزنت لدعول الناس علي» وقال أبو سليمان: 
أهل الليل في ليلهم ألذ من أهل اللهو في موهم» ولولا الليل ما أحببت البقاء في الدنياء وقال أيضا: لو 
عوض الله عرّ وجل أهل الليل من ثواب أعمالهم ما يجدونه في قلووهم من اللذة لكان ذلك أكبر من 
أعمالهم وقال بعض العلماء: ليس في الدنيا وقت يشبه نعيم أهل الحنة إلا ما يجده أهل التملّق في قلوهم 
بالليل من حلاوة المناحاة» وقال بعضهم: قيام الليل والتملّق للحبيب والمناحاة للقريب في الدنيا ليس من 
الدنيا هو من الحنة أظهر لأهل الله تعالى في الدنياء لا يعرفه إلا هم» ولا يجحده سواهم روحاً لقلويمم؛ وقال 
عتبة الغلام: كابدت الليل عشرين سنة» ثم تنعمت به عشرين سنة وقال يوسف بن أسباط: قيام ليلة 
أسهل علي من عمل قفة وكان يعمل كل يوم عشر قفاف» وقال غيره: ما رأيت أعجب من الليل إذا 
اضطربت تحته غلبك» وإن ثبت له لم يقف» وبكى عامر بن عبد الله حين حضرته الوفاة فقيل له ذلك 
فقال: واللّه ما أبكي حباً للبقاء ولكن ذكرت ظمأ المواحر في الصيف وقيام الليل في الشتاءء وقال ابن 
المنكدر: ما بقي من لذات الدنيا إلا ثلاث: قيام الليل» ولقاء الإخوان» والصلاة قي جماعة» وقال بعض 
E E‏ نظ EEG‏ اوها الوارا قر الفوائد على قلوكم 
فتستنير ثم تدشر من قلويهم العوائي إلى قلوب الغافلين. 

وقال بعض العلماء: إن الله عرّ وحل ينظر إلى الحنان عند السحر نظرة فتشرق وتضيء وتز وتربو 
وتزداد جمالاً وحسناً وطيباً ألف ألف ضعف في جميع معانيهاء ثم تقول: قد أفلح المؤمنون فيقول الله عر 
وجل: هنيئاً لك منازل الملوك وعزتي وجلالي وارتفاع مكاني لا أسكنك جباراً ولابخيلاً ولا متكيراً ولا 
فخوراء وينظر إلى العرض نظرة فيتسع ألف ألف سعة ويزداد بكل سعة ألف ألف عالم منها كل عالم لا 
يعلم وسعه إلا الله عرّ وحل» ثم يهتز فيثقل على الحملة حي عوج بعضهم في بعض ويحطم بعضهم بعضا 
وهم بعدد جميع ما خلق الله عرّ وجل وأضعاف ما خلق الله عر وحل فيقول العرش سبحانك أينما كنت 
وأينما تكون» فينادي حملة العرش: سبحان من لا يعلم أين هو إلا هو» سبحان من لا يعلم ما هو إلا هو. 


وروينا عن بعض العلماء من القدماء أن الله عرّ وحل أوحى إلى بعض الصديقين: أن لي عباداً من عبادي 
يحبونئ وأحبهم ويشتاقون إلي وأشتاق إليهم ويذكرونئ وأذكرهم وينظرون إلي وأنظر إليهم فإن 
حذوت طريقهم أحببتك وإن عدلت عنهم مقتك» قال: يا رب وما علامتهم؟ قال: يراعون الظلام 
بالنهار كما يراعي الراعي الشفيق غنمه ويحنون إلى غروب الشمس كما تحن الطيور إلى أوكارها عند 
الغروب» فإذا جنهم الليل واختلط الظلام وفرشت الفرش ونصبت الأسرّة وحلا كل حبيب بحبيبه نصبوا 
لي أقدامهم وافترشوا إلى وجوههم وناحون بكلامي وتملقوا لي بأنعامي» فبين صارخ وباك ومتأوّه وشاك 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 58 


وبين قائم وقاعد وبين راكع وساحد بعيئ ما يتحملون لأحلي وبسمعي ما يشتكون من جي» أوّل ما 
أعطيهم أقذف من نوري في قلوهم فيخبرون عين كما أحبر عنهم» والثانية لو كانت السموات السبع 
والأرض وما فيهما من موازينهم لاستقللتها هم» والثالثة أقبل بوجحهي عليهم فترى من أقبلت بوجهي عليه 
يعلم أحد ما أريد أن أعطيه» وقال مالك بن دينار: إذا قام العبد يتهجّد من الليل ورتل القرآن كما أمر 
قرب الحبار تعالى منه قال: وكانوا يرون أن ما يجدون في قلويهم من الرقة والحلاوة والفتوح والأنوار من 
قرب الرب تعالى من القلب» وفي الأخبار من البّار عرّ وجل: أي عبدي أنا الله الذي اقتربت لقلبك 
وبالغيب رأيت نوري» وفي الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أذن الله لشيء إذنه لحسن 
الصوت بالقرآن يعن ما استمع إلى شيء كاستماعه إليه» وف الحديث الآحر لله أشد أذناً إلى قارئ 
القرآن من صاحب القينة إلى قينته وأهل اللهو في غفلة عمًا أهل الآخرة فيه وفي عمى عمًا ينظر هؤلاء 
الحاضرون إليه وكأين من آية في السموات والأرض رون عليها وهم عنها معرضون بل قلويمم في غمرة 
من هذاء وطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون» يقال إن وهب بن منبه اليما ما وضع جنبه إلى الأرض 
ثلاثين سنة كانت له مسورة من أدم إذا غلبه النوم وضع صدره عليهاء وحفق حفقات ثم يفزع إلى القيام 
وكان يقول لأن أرى في بي شيطاناً أحب إلي من أن أرى فيه وسادة يعن لأنها تدعو إلى النومء وقال 
رقبة بن مسقلة: رأيت رب العزة تعالى في النوم فسمعته يقول: وعزت وجلالي لأكرمن مثوى سليمان 
التيمي فإنه صلى الغداة بوضوء العشاء الآخرة أربعين سنة» ويقال إنه كان مذهبه أن النوم إذا حامر 
القلب وجب الوضوء. 


ذكر من روي عنه أنه أحيا الليل كله 


ومن اشتهر بإحياء الليل كله وصلى الغداة بوضوء العشاء الآخرة أربعين سنة أو ثلاثين سنة حي نقل عنه 
ذلك أربعون من التابعين منهم: سعيد بن المسيب وصفوان بن سليم المدنيان وفضيل بن عياض ووهيب 
بن الورد المكيان وطاوس ووهب بن منبه اليمانيان والربيع بن خيثم والحكم بن عيينة الكوفيان وأبو 
زهان اا ران وع بين كان الشافياة و برعي الله الخواص وأبو عاصم العباديان وحبيب أبو محمد 
وأبو حابر السلماني الفارسيان ومالك بن دينار وسليمان التيمي ويزيد الرقاشي وحبيب بن أبي ثابت 
ويجى البكاء البصريون وكهمس بن المنهال» وكان يختم في الشهر تسعين حتمة وما لم يفهم رحع فقرأه 
مرة أحرى وأيضا من أهل المدينة أبو حازم ومحمد بن المنكدر في جماعة يكثر عددهم» هؤلاء المشهورون 
منهم» فإن أحب المريد نام ثلث الليل الأول وقام نصفه ونام سدسه الأخير» وإن أراد نام نصف الليل وقام 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 59 


ثلثه ونام سدسه» فقد روي أن هذا من أفضل القيام وإنه كان قيام نبي الله عرّ وجل داود عليه السلا 
حاء ذلك في روايتين وإن أحب العبد قدم القيام فيهما وأخر وتره إلى السحر فإن قام نصف الليل قسم 
نومه في أُوّل الليل وآخره فإن قام ثلث الليل نام سدسه الأخير وإن احتار أن يقوم من أول الليل حي 
يغلبه النوم ثم ينام ثم يقوم مى استيقظ ثم ينام مى غابه النوم ثم يقوم آحر الليل فيكون له في الليل نومتان 
وقومتان فهذا من مكابدة الليل وهو من أشد الأعمال وهذه طريقة أهل الحضور واليقظة وأهل التذكار 
والتذكرة فقد كان هذا من أحلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم » قال أنس ابن مالك ما كنت تريد 
أن ترى رسول الله صلی الله عليه وسلم نائماً إلا رأيته ولا كنت تريد أن تراه قائماً إلا رأيته وكان هذا 
مذهب ابن عمر وأولي العزم من الصحابة في قيام الليل وفعله جماعة من التابعين» وقد رأينا من كان له في 
الليل قومات ونومات قي تضاعيف ذلكء فإما أن يكون لمنام والقيام موزوناً عدلاً فليس ذلك إلا لبي 
بقلب دائم اليقظة وبوحي من الله عرّ وجل ولا يسلك هذا الطريق إلا بأسباب هي زاده لأن كل طريق 
يقطع بزاد مثله فمن أراده احتقب وأحذ من زاده فالأسباب أحدها هم يلزم القلب وحزن يسكن فيه أو 
يقظة دائمة يحيا ما القلب وفكر ف الملكوت متصل وخلو المعدة من الطعام وقلة الشرب وأن يقيل بالنهار 
ولا يكثر تعب جوارحه في أمر الدنيا فهذه رياضة المريد إلى أن يألف القيام وليستوطن حينعذ فيتجاق 
جنبه لما في قلبه من الخوف والرحاء الذي قد استكن فيه. 

وروي عن الله سبحانه وتعالى: إن عبدي الذي هو عبدي حقاً الذي لا ينتظر بقيامه صياح الديك ففي 
هذا حث على القيام قبل السحر ونوم آخر الليل نستحبه لمعنيين: أحدهما أنه يذهب بالنعاس بالغداة وقد 
كانوا يكرهون النعاس بالغداة ويأمرون الناعس بعد صلاة الصبح بالنوم» والمعين الثاني أنه يقل صفرة 
الوجه فلو قام العبد أكثر الليل ونام ات نعاسه بالغداة وقلت صفرة وجهه ولو نام أكثر الليل 
وسهر من السحر حلب عليه النعاس بالغداة وصفرة الوجه فليتق العبد ذلك فإنه باب غامض من الشهرة 
والشهوة الخفيفة وليقل شرب الماء بالليل فقد يكون منه الصفرة سيما في آخر الليل وبعد الانتباه من 
النوم. 


وقالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أوتر من آخر الليل فإن كانت له 
حاجة إلى أهله دنا منهن وإلا اضطجع في مصلاه حن يأتيه بلال فيؤذنه بالصلاة وقالت أيضاً ما ألفيته 
السحر الأعلى إلا نائماً تعن رسول الله صلى الله عليه وسلم» وقي الخبر الآحر كان البي صلى الله عليه 
وسلم إذا أوتر من آخر الليل اضطجع على شقه الأأمن ضجعة حن يأتيه بلال فيخرج معه إلى الصلاة فقد 
كان السلف يستحبون هذه الضجعة بعد الوتر وقبل صلاة الصبح حن قال بعضهم فهي سنة - منهم أبو 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 60 


هريرة ومروان - والنوم من آخر الليل وقي الثلث الأحير مزيد لأهل المشاهدة والحضور لأنه كشف هم 
من الملكوت واستماع العلوم من الحبروت وهو راحة وسكن للعمال وأهل المجاهدة ولذلك حظرت 
الصلاة بعد صلاة الفجر وبعد صلاة العصر ليستريح عمال الله عرّ وحل وأهل أوراد الليل والنهار فيهماء 
وال ين خر اللي نوو اة أل الشهى والعفلة من هييف كان ريا لاحل الشتهوة اة آنه 
آخر خحدمة أولئك ففيه راحتهم وهو تطاول النوم والغفلة يمؤلاء فهو نقصهم وليفصل العبد في تضاعيف 
صلاة الليل بجلوس يسبح فيه مائة تسبيحة فذلك ترويح له وعون على الصلاة وهو داخل في قوله تعالى: 
"ون الئل فا رر ا نيوز 0 اي اعات الاد إن أا ارهن لق را مل 
1 المزيد أحيا 5 اللذين من أوّل الليل أحدهما بين العشاءين والثاني قبل نومة الناس فإن 
إحياء هذين الوردين عند بعض العلماء أفضل من صيام يوم ثم ليقم الورد الرابع وهو ما بين الفجرين وهو 
أوّل ثلث الليل الأخير أو الورد الخامس وهو السحر الخير قبل طلوع الفجر الثاني وهو يصلح للقراءة 
والاستغفار إن كان لم يعتد للقيام في جوف الليل» وقي خبر أبي موسى ومعاذ لما التقيا قال معاذ لأبي 
موسى: كيف تصنع في قيام الليل؟ قال: أقومه أجمع لا أنام منه شيئاً وأتفوّق القرآن فيه تفوقاء قال معاذ: 
لكين أنام ثم أقوم وأحتسب في نومن ما أحتسب في قومين» فذكرا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم 
فقال لأبي موسى: معاذ أفقه منك» وقد كان بعضهم لا ينام حي يغلبه النوم» وكان بعض السلف يقول: 
هي أوّل نومة فإن انتبهت ثم عدت إلى نومة أخرى فلا أنام الله عيييّ» وسئل فزارة الشامي عن وصف 
الأبدال وكانوا يظهرون له فقال أكلهم فاقة ونومهم غلبة وكلامهم ضرورة وصمتهم حكمة وعلمهم 
قدرة» وقيل لآخر صف لنا الخائفين» فقال: أكلهم أكل المرضى ونومهم نوم الغرقى ولا يدع العبد أن 
يقوم مقدار مس الليل أو سدسه وهو ورد من أوراد الليل أو وردان على اختلافهما في الطول والقصر 
متفرقاً كان قيامه أو متصلاً وأي ورد أحياه من الليل بأي نوع من الأذكار فقد دحل في أهل الليل وله 
معهم نصيب ومن أحيا أكثر ليلته أو نصفها كتب له إحياء جميعها وتصدق عليه عا بقي منهاء ومن صَلَّى 
في ليلة عشرين ركعة وأوتر بعدها بثلاث حسب له كأنه أحياها بفضل الله ورحمته» وقد كان رسول الله 
صلى الله عليه وسلم يقوم ليلة نصف الليل وليلة ثلئه وليلة ثلثيه وذلك مذكور في أُوّل الآيتين من قيام 
الليل في سورة المرمّل وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم ليلة تصف الليل ونصف سدسه معه 
ويقوم ليلة ربعه ويقوم ليلة سدس الليل حسب وذلك مذكور في آخر الآيتين من قيام الليل وهذا على 
قراءة من كسر ونصفه وثلثه فأما من نصب فقال ونصفه وثلثه فإنه يعني يقوم النصف مع نصف السدس 
والنصف وحده والثلث وحده وهو الذي ذكرناه من الآية الأولى. 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 61 


وقد جاء في التفسير نحو هذا وهو صلى الله عليه وسلم مفترض عليه صلاة الليل» فالآية الأولى أمره تعالى 
فا الليل:فيها والالغرى اين عند يتياه كتين عر فالا جرد أن يكت ما اجر غه راطا ا مر به 
فی انو يه اند فال ا قم اللي" المزمل:2, ثم استثيئ القليل منه فقال: "إلا قليلاً' المزمل: 22 ثم 
فار ردقال ا ی .مده قاد يدن و الله عله اقم تضق ان ارف فت تدان ا 
أسماء النقصان عند العرب» ثم قال: ' علا ' المزّمّل:4 أو زد عليه يع زد على النصف كأنه رد عليه 
نصف سدس الليل لأنه أحبر عنه في الآية الأحرى بأقل من الثلثين فقال: إن ربك يعلم أنك تقوم أدن من 
لاي الليل كرون عدر مضه و تست وان وهر أبن ی رانك تمه و الي 
تطلقه ا وه أي ور كلق فة الأخبار اه برط لأر عو قراءة من كيين هال وتضفه ره 
يريد وتقوم أدن من نصفه وهو الربع أو الثلث وأدن من ثلثه وهو السدس أو نصف السدس. 

وقد قالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم من الليل إذا مع الصارخ 
يعن الديك فهذا يكون من السحر فقط فكان هذا يكون سدس الليل أو نصف سدسه ففيه رخصة وسعة 
لقوام الليل» قلنا هذا : RS Ey E‏ على يعي E‏ 
ولمواطأة الخبر عنه للأمرء وقد جاء في الأثر صل من الليل ولو قدر حلب شاة فهذا قد يكون أربع 
ركعات وقد يكون رکعتین» وقال أبو سليمان: من أحسن في فاره كوفئ في ليله ومن أحسن في ليله 
كوفئ في نماره وكان يقول: أهل الليل على ثلاث طبقات منهم إذا قرأ متفكراً بكى ومنهم إذا تفكر 
صاح وراحته في صياحه ومنهم من إذا قرأ وتفكر يمت فلم يبك ولم يصح» قلت له: من أي شيء صاح 
هذا ومن أي شيء يمت هذا؟ فقال: لا أقوى على التفسير» وقال رحل للحسن: يا أبا سعيد إن أبيت 
معافى وأحب قيام الليل وأتخذ طهوري فما بالي لا أقوم؟ فقال: ذنوبك قيدتك يا ابن أحي» وكان الحسن 
إذا دحل السوق فسمع لغطهم ولغوهم قال أظن ليل هؤلاء ليل سوء ما يقيلون. 

وقال بعض السلف: كيف ينجو التاحر من سوء الحساب وهو يلغو بالنهار وينام بالليل» وقال الثوري: 
وا و ال ا ا الو ا 
مراء» وقال بعضهم: دحلت على كرز بن وبرة وهو يبكي» فقلت: ما بالك أتاك نعي بعض أهلك؟ 
فقال: أشد» فقلت وحع يؤلمك؟ قال: أشد» قلت فما ذاك؟ قال: بابي مغلق وستري مسبل ولح أقرأ حزئي 
البارحة وما ذاك إلا بذنب أحدثه» وقال محمد بن شبانة: معت بعض الشيوخ الثقات المستورين ببغداد 
قر ان الما اتفال هرو قرول كاذ رر مان قال إن يقت عن باب الجن غا 
وثلاثين سنة فما من أحد حمل إلى السجن من الذين أحذهم الطوف بالليل إلا سألته فقلت له هل صليت 
منلاة اا تجناعه إلا قال ل ؤفال ی ما لآ يفوك العا ا ن جاع ینت 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 62 


وكان يقول: الاحتلام بالليل عقوبة والحنابة البعد فكأنه بعد من الصلاة والتلاوة إذ في ذلك قرب ومن 


هذا قوله تعالى: '"فبَصِرَت به عَنْ جنب" القصص: 11» وكان الحسن يقول إن العبد ليذنب الذنب فيحرم 
به قيام الليل وصيام النهار. 


وقال بعض العلماء: إذا صمت يا مسكين فانظر عند من تفطر وعلى أي شيء تفطر فإن العبد ليأكل 
الأكلة فينقلب قلبه عما كان عليه فلا يعود إلى حاله الأول» وقال آخر: كم من أكلة منعت قيام الليل؛ 
وكم من نظرة حرمت قراءة سورة وإن العبد ليأكل الأكلة أو يفعل فعلة فيحرم بها قيام سنة فبحسن 
التفقد تعرف المزيد من النقصان وبقلة الذنوب يوقف على التفقد وكان الفضيل يقول: لو رزقت من فهم 
القزآن وقيام الليل ف أل امرض ما زوقت الكذء نا كيه ديا قد ر 3 اعبات يشر ارات وهال إن 
طول القيام راحات القيامة وإن صلاة الليل كفارات الكبائر وقيل إنه حبران لما نقص من الفرائض من 
صلاة الليل» وقد كانوا يستحبون في صلاة النهار كثرة الركوع والسجود وني صلاة الليل طول القيام» 
واعلم أن صلاة الليل نافلة لرسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه كان متمما لفرائضه وصلاة الليل تكملة 
لفرائضناء وفي الخبر: إذا نام العبد عقد الشيطان على رأسه ثلاث عقد فإن قعد وذكر الله انحلت عقدة 
وإذا توضأ انحلت عقدة» وإن صلى ركعتين انحلت العقد كلهاء فأصبح نشيطاً طيب النفس وإلا أصبح 
كسلاناً حبيث النفس» وف الخبر أن الرحل إذا نام حي يصبح بال الشيطان في أذنه» وقد روينا في الخبر 
او أن اكان سط وة وقرورا و6 اط العم ييا رالرى تالكر ]ذا 
ذره نام بالليل حي يصبح ويستعان على قيام الليل بثلاث: أكل الحلال» والاستقامة على التوبة» وغم 
حوف الوعيد أو شوق رجاء الموعود» والذي يحرم العبد به قيام الليل أو يعاقب معه بطول الغفلة ثلاث: 
أكل الشبهات أو إصرار على الذنب وغلبة هم الدنيا على القلب. 

القضق الان خر 

في ذكر ورد العبد من التسبيح والذكر 
والصلاة في اليوم والليلة 


وفضل صلاة الجماعة وذكر أفضل الأوقات المرحو فيها الإحابة وذكر صلاة التسبيح 
وما يستحب أن يكون شعاره ليكن للعبد في كل يوم وليلة ورد من التسبيح وأقل ذلك تسعمائة مرة من 
أنواع الأذكار ال وردت ها الأخبار» فليقل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك» وله الحمدء 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 63 


يجيي وبميت» وهو حيء لا بموت»ء بيده الخير وهو على كل شيء قدير مائة مرة» فإذا قال ذلك مائيٍ مرة 
لم يعمل أحد في يومه أفضل من عمله بأثر فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم » وليقل سبحان الله 
والحمد للّه ولا إله إلا الله واللّه أكبرء وتبارك الله مائة مرةء وليقل: الهم صل على محمد عبدك ونبيك 
ورسولك النبي الأمي مائة مرة» وليقل: أستغفر الله الحي القيوم» وأسأله التوبة مائة مرة» ليقل: سبحان الله 
العظيم وبحمده مائة مرة» وليقل: لا إله إلا الله الملك الحق المبين مائة مرة» وليقل: ما شاء اللّه لا قوة إلا 
a a‏ رثول SR‏ كل نيزم واف كل لبلة قاف روف قريدا عليه طيقل فصر إل كان هذا مساريه 
وقد كان في الصحابة من ورده كل يوم اثنا عشر ألف تسبيحة» وكان من التابعين من ورده في كل يوم 
ثلاثون ألفاء وحدثونا عن إبراهيم بن أدهم عن بعض الأبدال أنه قام ذات ليلة يصلي على شاطيئ البحر 
فسمع صوتاً عالياً بالتسبيح ول ير أحدا فقال: من أنت أسمع صوتك ولا أرى شخصكء فقال أنا ملك 
من الملائكة موكل هذا البحر أسبح الله عر وجل هذا التسبيح منذ لقت قلت فما اسمك؟ قال مهيهيائيل» 
قلت: فما ثواب من قاله؟ قال: من قاله مائة مرة ل يمت حن يرى مقعده من الحنة أو يرى له» وهو هذا 
التسبيح: سبحان الله العلي الديان» سبحان الله شديد الأ ركان» سبحان من يذهب بالليل ويأي بالنهار 
لحان نع ی شان ع كان مجان الل اانه الان مجان الله المسبح في كل مکان» وإن 
كا للد دق اهاد ازرد لوه جا فد فل كاتاء وق این تع ورده ىق كل يم لاقافة ر که 
وأربعمائة ركعة وكان منهم من ورده ستمائة ركعة إلى ألف ركعة وأقل ما نقل عنه من الأوراد مائة 
ركعة في اليوم» وكان كرز بن وبرة مقيماً بمكة وكان يطوف في كل يوم سبعين أسبوعاً وفي كل ليلة 
سبعين أسبوعاًء قال: فحسبنا ذلك فكان عشرة فراسخ» فلهذه الأسابيع ماثتان وثمانون ركعة» قال: وكان 
يختم مع ذلك القرآن في اليوم والليلة مرتين» وقال هشام بن عروة: كان أبي يواظب على ورده من 
التسبيح كما يواظب على جزئه من القرآن» وروي عنه أيضاً: كان يواظب على جزئه من الدعاء كما 
يواظب على جزئه من القرآن ولا يدع العبد أن يسبح أدبار الصلوات الخمس مائة تسبيحة عند كل 
صلاة مكتوبة وكذلك عند النوم مائة وليواظب على أن يقول إذا أصبح وإذا أمسى ما جاء في تفسير قوله 
عر وجل: "له مَالِيدُ السّمّوات و الأرْض" الزمر: 63 فإن لذلك ثواباً عظيما. 


وروينا عن عثمان رضي الله عنه أنه سأل البي صلى الله عليه وسلم عن تفسير هذه الآية: له مقاليد 
السموات والأرضء فقال: لقد سألتيئى عن شيء ما سألي عنه أحد قبلك هو لا إله إلا الله واللّه أكبر 
تسعنان لللووظئان ل سول و لوق را E a‏ راكد راشا E‏ 
تبك ا و على كز ني و ا کر کون بعت وک کی اع انيت تفال 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 64 


فأول حصلة يحرس من إبليس وجنوده والثانية يعطى قنطاراً من الأحر والثالثة يرفع له درجة في الجنة 
Eg ANE‏ مع القون العيو دو E EE A‏ شر كلكا AO STE‏ 
الأحر كمن حج واعتمر وقد روينا في تفسيرها قولاً آخر من رواية أحرى واتصل به ذكر كا أهل الحنة 
ما هو فإن ضم هذا إليه فقد جمع الروايتين واستوعب الفضيلتين» رواه عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عثمان 
بن عفان روطي اللمعته أله مال الس :صل الله عله وسلم مسائل فاجابه عنهاً فال ما مقاليد السموات 
والأردة؟ E‏ كول لعن 9 A‏ اللس سيب يدول لماو آنا كد له ê a OSA‏ 
السماء عرشه سبحان من في السماء موضع أثره سبحان من سبقت رحمته غضبه سبحان من لا ملجأ ولا 
مورك لذ لبذ باع امن فاه كن روم ميمرت كني E‏ عمال ينه اللددمق لين 
وحنوده وإن مات مات شهيداً وبي له قصراً في الحنة وكأنما قرأ التوراة والإنجيل والزبور والفرقان وكأنها 
اشترى ثمانية من ولد إسماعيل وأعتقهم ولا يدع قراءة هذه الآيات الست عند كل صلاة يصليها فريضة 
أو تطو ع» ففي ذلك ثواب عظيم: '"'سبّحَانَ رَبك رب العرّة ا يُصفون" الصافات:180 إلى آخر 
السوارة وقول وا الجن و وير متخو" الوم 197ب قله" دراك ل حو 
الروم:19 واستغفر للمؤمنين والمؤمنات في كل يوم مسين مرة حمسا وعشرين إذا أصبح وخمساً 
وعشرين إذا أمسى فإنه يكتب من الأبدال بأثر في ذلك» رويناه من ذلك ولفظ الاستغفار الذي جاء في 
الخبر أن يقول: اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات حيهم وميتهم شاهدهم وغائبهم 
قريبهم وبعيدهم إنك تعلم متقلبهم ومثواهم وليقل هذا الاستغفار في تشهده أيضا فقد جاء ذلك وليقل في 
كل عش ر مزالت الهم صلخ أنه عمد الل ارت ام عمد اللينم فرح عن آم عمد صل اث عليه وسل 
يقال من قاله في كل يوم كتب له ثواب بدل من الأبدال وليقل إذا أصبح ثلاثاً وإذا أمسى ثلاثاً اللهم 
أنت خلقتي وأنت هديتئ وأنت تطعميئ وأنت تسقيئ وأنت تمبتئ وأنت تحيبئ وأنت ربي لا رب لي 
سواك ولا إله إل أنت وحدك لا شريك لك فإن في ذكر شكر نعمة يومه ولا يدع أن يقول كلما 
استيقظ من نومه وكلما أراد المنام هذه الكلمات بسم الله ما شاء الله لا قوة إلا بالله ما شاء الله كل 
نعمة من الله ما شاء الله الخير كله بيد الله ما شاء الله لا يصرف السوء إلا الله ففي هذا عصمة من الله 
عر وجل وحرز له من الشيطان وقد حاء في الخبر من قالهن مائة مرة يوم عرفة قبل غروب الشمس ناداه 
الله عر وجل من فوق عرشه قد أرضيتن وعلي رضاك سل ما شعت أعطك ولا يدع أن يقول كل غداة 
وكل عشية فإن تولوا فقل: حسبي اللّه» لا إله إلا هوء عليه ت وكلت» وهو رب العرش العظيم» سبع 
مرات» وكذلك يسأل الله الجنة ويستعيذ به من النار سبعاً وكلما سمع الأذان قال كما يقول المؤذن» فإذا 


فرغ فليقل رضيت بالله رباء وبالإسلام ديناء ومحمد صلى الله عليه وسلم نبيأء الهم يهذه الدعوة التامة 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 65 


والكلمة الصادقة والصلاة القائمة صل على محمد وآله وأعطة الوسيلة والفضيلة وابعثه المقام الحمود الذي 
وعدته» فإن كان الأذان لصلاة الصبح أو صلاة المغرب زاد في ذلك اللّهِم هذا إدبار ليلك وإقبال فارك 
وأصوات دعاتك وحضور صلاتك وشهود ملائكتك صل على محمد وآله ثم ليدع ما أحب وليغتنم 
الصلاة والدعاء بين الأذان والإقامة فإنه يستحب» ولتكن هذه الكلمة هجيره وشعاره في الأوقات فإها من 
دعاء الأبدال فيما بينهم وشعارهم في أوقاتمم: ما شاء الله لا قوة إلا بالله» العفو الغفور» يا سلام» سلم 
يارب» يا رب» يا ذا الجلال والإكرام» افتح بخير واحتم بخير» فلا 

إله إلا الله الحي القيوم» سبحان ربنا إن كان وعد رينا لمفعولاًء يا رب» يا رب» ياللّهء يا الله يا عزيزء يا 
عزيزء يا قریب» يا قريب» يا حليمء يا ستار» سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولًء يا الله يا الله يا 
عزيز» يا عزيز» يا قريب» يا قريب» يا كر» يا غفار» يا واسع المغفرة» اغفر لي عافنأء واعف عنا نسألك 
العفو والعافية» يا غياث المستغيثين» وقي جميع ما ذكرنا فضائل وردت ها الآثار عن النبي صلى الله عليه 
وسلم وعن الصحابة والتابعين لهم بإحسان طوينا نشر ذلك إذ لم يكن قصدنا ذكر فضائل الأعمال وإنما 
أردنا شرح أوراد العمال ولا يدع السواك كلما استيقظ من نوم النهار وبالليل فإنه يقال من خير حصال 
الصائم إلا بعد العصر فقد كره للصائم. 


وفي الخبر طيبوا طرق القرآن من أفواهكم بالسواك؛ وقي الحديث السواك مطهرة للفم مرضاة للرب عرّ 
NNE‏ رض نشوا مسن سان الضلؤة يقر نار رصعي RE E‏ ابرعم قي 
السواك أربعة أوقات قبل الزوال للصائم ويوم الجمعة مع الغسل لما وف قيام الليل وبالغداة عند الاستيقاظ 
من النوم وقد كانوا يستحبون أن لا يأتي على العبد يوم وليلة إلا تصدق فيه بصدقة وإن قل مثل لقمة أو 
ثمرة حي كان بعضهم يتصدق ببصلة وبخيط لأنه حاء في الأثر كل امرئ يوم القيامة في ظل صدقته والله 
سبحانه يشكر القليل الدائم وهو أحب إليه من الكثير المنقطع ألم تر كيف ذم من أعطى وقطع في قوله 
تعالى: "وَأَعْطى قليلاً وأكدى" النجم: 34 أي قطع ومدح فواكه الحنة يعيب بذلك فواكه الدنيا في تدبر 
تلات فقا "رد E N TE‏ هدو اهن لد لذن 
اام اتروع سنوعة رض ف و سن اللداسيه و كان يها الجادق ملت نه لكدر وا بعافات اشع واف قل 
لقول رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: اتقوا النار ولو بشق تمرة ولقوله صلى الله عليه وسلم: للسائل حق 
ولو جاء على فرس مطوّق بفضة ولقوله صلى الله عليه وسلم لا ترد السائل ولو بظلف محترق ودفعت 
عائشة رضي اللّه عنها إلى السائل عنبة واحدة قال فنظر بعضنا إلى بعض فقالت: ما لك إن فيها لمثاقيل 
ذرة كثيرة وقد كان من أخلاقهم أن لا يسأل أحد شيئاً أو يراد بأمر مباح فيقول لا لكراهتهم الخلاف 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 66 


ومحبتهم الائتلاف وكان من أحلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم ما سكل شيئاً قط فقال: لا فإن لم 
يقدر عليه سكت وقد كانوا يجتمعون على الأمر الواحد بقلب واحد ولا يستبد بعضهم بأمر دون بعض 


0 : 0 : 1 ل 6 1 , اانعمقوهة ي م موه 
ولا يستائر أحدهم بشيء دون أحيه وبذلك وصفهم الله عز وحل في قوله تعالى: وأمرهم شورى بينهم 


مما رزفتاهم يُنفقَون" الشورى: 38 أي أمورهم مشاعة فيما بينهم غير مقسومة هم فيها سواء» 
ويستحب للعبد أن يجمع بين هذه الأعمال الأربعة صوم وصدقة وعيادة مريض وشهود جنازة وقد كان 
هذا طريق المريدين يسارعون إليه ويحرصون عليه» وقي الخبر من جمع بين هذه الأربع في يوم غفر له» وقي 
بعضها دحل ال حنة فإن اتفق له منها ثلاث أو اثنان فأعجزه ما بقي حسب له تمامها لحسن نيّته» ولا يدعن 
الجماعة سيما إذا مع التأذين أو كان في جوار المسجد» وحد الحوار أن يكون بينه وبين المسجد ثلاث 
دور» وأولى المساحد أن يصلي فيه أقربما منه إلا أن يكون له نية في الأبعد لكثرة الخطأ أو لفضل الإمام فيه 
والصلاة حلف العام الفاضل أفضل أو يريد أن يعمر بيتاً من بيوت اللّه عرّ وجل بالصلاة فيه وإن بعدء 
وقال سعيد بن المسيب: من صلى الخمس في جماعة فقد ملأ البرين والبحرين عبادة وليتوضاأ لكل صلاة 
قل دشو ل ر ا فانم مي اة غاا ومن جسن اا وقال راردا ولق :الله نون تيع 
اها بالله ف قال من الحي الأعفال إل ال عر ول لات ار دف ر رة إل فا جاعة أو 
إصلاح بين لناس» ويستحب له كلما دحل المسجد أو مله أن يصلي ركعتين فإن ذلك من عمل الأبرار 
وكلما حرج منه صلی ركعتين وقد كان السلف لا يخرجون من منازهم حن يتوضؤوا ويستحب له كلما 
أحدث أن يتوضأ وكلما توضأ أن يصلي ركعتين فإن ذلك من عمل الأبرار وهو لمن مات على هذا 
العمل شهادة وإذا حرج من مله قال: بسم الله ما شاء الله حسبي اللّه توكلت على الله لا قوة إلا باللّه 
الله ليك ربح ر أت ار ى الله شل زل من ف دزي كنا أرجت الله إن اعرذ بك أن 
أزل أو أضل أو أظلم أو أظلم أو أحهل أو يجهل على عرّ حارك وجل ثناؤك ولا إله غيرك وليقرأ سورة 
الحمد والمعوذتين ولا يدع صلاة الضحى أربع ركعات ويزيد ما شاء الله إلى ثمان ركعات إلى اثني عشرة 
ركعة ولا يزيد على ذلك إن نشط أطامن وإن فتر قصرهن وليجعل من قراءته فيهن والشمس وضحاها 
وسورة والضحى وآخر سورة البقرة وآخر سورة الحشرء ثم ليتنفل بعد ذلك ما شاء من غير أن تكون 
ورد الضحى فيلزمه المواظبة عليه» وني حديث عائشة رضي اللّه عنها أن البي صلى الله عليه وسلم كان 
يصلّي الضحى أربعاً ويزيد ما شاء الله وي حبر عن الله عرّ وحل: يا ابن آدم صل لي أربع 

ركعات في أول النهار أكفك آخره. 

وقي حديث أم هانئ بنت أبي طالب أن البي صلى الله عليه وسلم صلَّى الضحى ثمان ركعات» وقي الخبر 
يصبح ابن آدم: وعلى كل سلامى من جسده صدقة يعي في كل مفصل وني حسده للاثمائة وستون 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 67 


257 فأمرك بالمعروف صدقة» وميك عن المنكر صدقة» وحملك عن الضعيف صدقة» وهدايتك إلى 
الطريق صدقة؛ وإماطتك الأذى صدقة» حي ذكر التسبيح والتهليل ثم قال: وركعتا الضحى تأ على 
ذلك كله. أو قال: تجمعن لك ذلك» وقد كان من سيرة المتقدمين .دعول المسجد سحراً قبل طلوع الفتجر 
والقعود فيه إلى صلاة الصبح ويفضلون هذا الفعل» حدثونا عن رجل من التابعين قال: دخلت المسجد 
قبل طلوع الفجر فألفيت أبا هريرة قد سبق فقال: يا ابن أي لأي شيء خرحت من مترلك هذه 
الساعة؟ فقلت لصلاة الغداة» فقال: أبشر فإنا كنا نعد حروحنا وقعودنا في هذا المسجد هذه الساعة ننتظر 
الصلاة يمتزلة غزوة في سبيل الله عر وحل» أو قال مع رسول الله صلى الله عليه وسلم: فأفضل الأوقات 
المرحو فيها الإحابة أربعة: عند السحرء وعند طلوع الشمسء وعند غرواء وبين الأذان والإقامة» 
وأفضل أوقات الليل والنهار أوقات الصلوات المكتوبات» وإذا دعا الله وتعالى فليدعه معان أسمائه فإنها 
صفاته وهو يحب ذلك وإنما أظهرها ليعرف يما الداعي وليدعٌ يما مثل أن يقول: يا جبار احبر قلي» يا 
غفار اغفر ذني» يارحمن أصلحيٰ» يارحيم ار ميٰ» يا تواب تب علي» يا سلام سلميٰ» واستحب أن 
يدعو الله عرّ وجل بأسمائه التسعة والتسعين في كل يوم وليلة مرة» فإنه روى عن النبي صلى الله عليه 
وسلم قال: من أحصاها دحل الحنة وهي متفرقة في جميع القرآن» فمن دعا الله عرّ وجل يما موقناً كان 
كمن ختمه فإن تعذر عليه حفظها فإما منشورة على غير ترتيب فليتطرق إليها من حروف المعجم 
فليذكر من كل حرف ما فيه كأن يبتدئ بالألف فينسق ما عليه من الأسماء ثم بالباء ثم بالتاء فيقول: يا 
الله يا أول» يا آخرء يا بارئ» يا باطن» يا تواب» وقد يتعذر عليه وجود بعضها في بعض الحروف 
كغيرها إلا أنها تخرج في سائر الحروف المتيسرة بالأسماء الظاهرة فإذا عد من الأحرف تسعة وتسعين إسما 
أحزأه لأنه يجد في الحرف الواحد العشرة فأكثر ودون ذلك فلا يضره إن لم يعرف في بعض الحروف اسما 
إذا أحصى العدد فقد حصل له الفضل للأثر في ذلك. 


ذكر صلاة التسبيح 


استحب له أن يصلي صلاة التسبيح في الجمعة مرتين: درل قار ودر ليلذ وهي ثلاثمائة تسبيحة في أربع 
رکعات» إن صلاها ارا لم يفصل بينهن بتسليم» وإن صلاها ليلاً سلم فيها سلامين فقد كان الصالحون 
يصلوفا ويتعرفون بركتها ويتذاكرون فضلهاء وقد روينا فيها روايتين: إحداهماء حديث الحكم بن أبان 
عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للعباس بن عبد المطلب: ألا أعطيك» 
ألا أمنحكء ألا أحبوك بشيء, إذا أنت فعلته غفر الله لك ذنبك أوله وآخره؛ قليمه وحديثه» وخطأه 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 68 


وعمده» سره وعلانيته» تصلي أربع ركعات تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة» فإذا فرغت من 
القراءة في أول ركعة وأنت قائم قلت: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر حمس عشرة 
مرة» ثم ت ركع فتقوها عشراء ثم ترفع رأسك من الركوع فتقوها عشرأًء ثم تسجد فتقوهها عشراء ثم ترفع 
من السجود فتقولها عشراء ثم تسجد الثانية فتقولها عشراء ثم ترفع من السجود ثم تجلس فتقوطا عشراء ثم 
تقوم فذلك خمسة وسبعون في كل ركعة تفعل ذلك في أربع ركعات إن استطعت أن تصليها في كل يوم 
مرة فافعل» فإن لم تفعل ففي كل جمعة مرة» فإن لم تفعل ففي كل شهر مرةءفإن لم تفعل ففي كل سنة 
مرة» وإن لم تفعل ففي عمرك مرة» حدثناه عن أبي داود السجستاني فقال: ليس في صلاة التسبيح حديث 
أصح من هذا فذكر في هذه الرواية أنه يسبح في القيام حمس عشرة مرة بعد القراءة وأنه يسبح عشراً بعد 
السجدة الثانية في الركعة الأولى قبل القيام كأنه يجلس جلسة قبل أن ينيك نوق ال كمه الباية أيضاء 
كذلك قبل التشهد» وروينا في الخبر الآخر أنه يفتتح الصلاة فيتوجه ويقول سبحانك اللهم وبحمدك تبارك 
امك وتعالى حدك ولا إله غيرك» ثم يسبح خمس عشرة تسبيحة قبل القراءة ثم يقرأ الحمد وسورة ثم 
يسبح عشراً ثم ي ركع فيكون له في قيامه خمس وعشرون تسبيحة» ولا يسبح بعد السجود في الملسة 
الأول توق الر فق ولا ف كيه ا كدللك ووا ی عديت عبد ان زياد به مات ن 
معاوية بن عبد الله بن حعفر عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم علمه صلاة التسبيح قال فيها: يفتتح 
الصلاة مكبرأء ثم يقول فذكر الكلمات وزاد فيها ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم» وقال فيه: 
يقول ذلك خمس عشرة مرة» ولم يذكر بعد السجدة الثانية عند القيام أن يقولاء وهذه الرواية أحب 
الوجهين إلي وهو احتيار عبد الله بن المبارك» حدثونا عن سهل بن عاصم عن ابن وهب قال: سألت ابن 
المبارك عن الصلاة الي يسبح فيها فقال: يقول سبحان اللّه» والحمد لله الكلمات حمس عشرة مرة» ثم 
يتعوّذ ويقرأ فاتحة الكتاب وسورة» ثم يقوها عشراً ثم ي ركع وذكرها قال: فذلك حمس وسبعون يصلّي 
أربع ركعات على هذا إن صلیت ليلا فأحب أن يسلّم في الركعتين وإن صلّيت ارا صليت أربعاً وإن 
شئت سلمت وإذا عدّ في الركوع فعد بإصبعه على ركبتيه وف السجود بإصبعه على الأرض» وحدثونا 
عن محمد بن حابر قال: قلت لابن المبارك في صلاة التسبيح إذا رفعت رأسي للقيام من آخر السجدتين 
أسبح قبل أن أقوم» قال: لا تلك القعدة ليست من سنة الصلاة» وقال ابن أبي رزمة عن ابن المبارك: قلت 
له يقول: سبحان ربي العظيم ثلاث مرات» سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات» قال: نعم» قلت: فإن سها 
يسبح في السهو عشرأ قال: لا إغا هي ثلامائة تسبيحةء وأحب أن تكون السورة الي يقرأها ف صلاة 
التسبيح مع الحمد فوق العشرين آية» فقد روينا في حديث عبد الله بن جعفر الذي رواه إسماعيل بن رافع 
أن البي صلى الله عليه وسلم قال في السورة الي بعد أم القرآن عشرين آية فصاعداً وكذلك أحب زيادة 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 69 


لا حول ولا قوة إلا بالله لما ذكرناه في الخبر الآخر فإن قرأ مع فاتحة الكتاب في كل ركعة عشر مرات قل 
هو الله حا ققد شاغك: العدد واستكمل الجر 


الفصل السادس عشر 
في ذكر معاملة العبد في التلاوة ووصف التالين 


للقرآن حق تلاوته بقيام الشهادة 


استحب للمريد أن يختم القرآن في كل أسبوع حتمتين؛ حتمة بالنهار وختمة بالليل» ويجعل خحتمة النهار 
يوم الاثنين في ركعي الفجر أو بعدهماء ويختم حتمة الليل ليلة الجمعة في ركعة المغرب أو بعدهما ليستقبل 
بختمته أوّل النهار وأوّل الليل فإن الملائكة تصلّي عليه إن كانت حتمته ليلاً حي يصبح وتصلّي عليه إن 
كان حتمه فار حي يمسي فهذان الوقتان يستوعبان كلية الليل والنهار» وف الخبر لم يفقه من قرأ القرآن 
في أقل من ثلاث» وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عمر أن يقرأ القرآن في كل سبع 
وكذلك جماعة من الصحابة يختمون القرآن في كل جمعة» وروينا عن ييى بن الحارث الديناري عن 
القاسم بن عبد الرحمن قال: كان عثمان بن عفان رضي الله عنه يفتتح ليلة الجمعة بالبقرة إلى المائدة وليلة 
السبت بالأنعام إلى هود وليلة الأحد بيوسف إلى مريم وليلة الاثنين بطه إلى طسم موسى وفرعون وليلة 
الثلاثاء بالعنكبوت إلى صاد وليلة الأربعاء بتنزيل إلى الرحمن ويختم ليلة الخميس وكذلك كان زيد بن 
ثابت وأبي يختمان القرآن في كل سبع» روينا عن ابن مسعود أنه سبع القرآن في سبع ليال فكان يقرأ في 
كل ليلة بسبعه إلا أن تأليفة على غير ترتيب مصحفنا هذا فلم يذكره لأن الاعتبار لا يتبيّن به وجماعة 
يذكر عنهم حتم القرآن في كل يوم وليلة وقد كره حتمه في أقل من ثلاث طائفة والتوسط من ذلك ما 
ذكرناه وهو أن يختم في كل ثلاثة أيام. 


ذكر أحزاب القرآن وكيف حزبه الصحابة 


وق قرا القراك أحرايا ىق كرديو وات جر فخ وهو سنة فذلك أشد لمواطأة القلب وأقوم للترتيب 
وأدن إلى الفهم وإن أحب قرأ في كل ركعة ثلث عشر القرآن أو نصف ذلك يكون الجزء من الأجزاء 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 00 


الثلاثين ف كل ركعة أو ركعتين فإن قرأ في كل ورد حزباً أو حزبين أو دون ذلك فحسن وأحزاب 
القرآن سبعة: فالحزب الأول ثلاث سورء والحزب الثاني خمس سورء والحزب الثالث سبع سورء والرابع 
تسع سور» والخامس إحدى عشرة سورة» والسادس ثلاث عشرة سورة» والمفصل من ق» فهذه كانت 
أحزاب القرآن ولذلك حزبه الصحابة رضي الله عنهم أجمعين» وكانوا يقرؤونه كذلك» وفي ذلك خبر 
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكأنه حزبه على عدد هذه الآي إذ عددها ستة آلاف ومائتان وست 
وثلاثون آية» وقد اعتبرت ذلك في كل حزب فرأيته يتقارب» وهذا قبل أن تعمل الأخماس والعواشر 
والأحزاء فما سوى هذا محدث يقال: إن الحجاج جمع قراء البصرة والكوفة منهم: عاصم الجحدري» 
ومطر الوراق» وشهاب بن شريفة فأمرهم بذلك» وقد كان الحسن وابن سيرين ينكران هذه الأخماس 
والعواشر والأجزاء» وروي عن الشعي وإبراهيم كراهية النقط بالحمرة وأحذ الأجر على ذلك وكانوا 
يقولون حردوا القرآن» وقال الأوزاعي عن ييى بن أبي كثير: كان القرآن بحرداً في المصاحفء فأول ما 
ثرا قزه EE‏ 3 انه درون لمق a E‏ كار( E‏ 
الآي فقالوا: لا بأس به يعرف به رأس الآي ثم أحدثوا بعد ذلك الخواتيم والفواتح وقالوا: لا بأس به لأنها 
علامة تعرف با واعلم أنه لا جد فهم القرآن الفهم الذي يكشف .مشاهدته ويظهر من الملكوت قدره 
غيد ذه اعد و مدر عاك دنب أز عد لق قلئة كرا مانا زم طوف قل دكن 
في قلبه أو محب الدنيا أو عبد غير متحقق بالإبمان أو ضعيف اليقين ولا من هو واقف مع مقراه ولا عبد 
مهتم يتبع حروفه واختياره ولا ناظر إلى قول مفسر ساكن إلى عمله الظاهر ولا راحع إلى معقوله ولا 
قاض يمذاهب أهل العربية واللغة ني باطن الخطاب وسر المرء وهؤلاء كلهم حجوبون بعقوهم مردودون 
إلى ما يقدر في علومهم موقوفون مع ما تقرر في عقولهم مزيدهم على مقدار علومهم وغرائز عقوهم 
وهؤلاء مشركون بعقولهم ومعلومهم عند الموحدين فهذا داحل في الشرك الخفي الذي أحفى من دبيب 
النمل على الصفا في الليلة الظلماء» قال محمد بن علي بن سنانة إذ معقوله وعلمه عن عقل غير كامل لأن 
العقل الكامل ماعقل عن الله عرّ وجل وفهم حكمه وكلامه» ويعقل به كلامه وقد قال الرسول صلوات 
الله عليه في صفة كمال العقل العاقل: من عقل عن الله سبحانه وتعالى أمره ويه وفي الخبر أكثر منافقي 
أمي قراؤها فهذا نفاق الوقوف مع سوى الله تعالى والنظر إلى غيره لإنفاق الشرك والإنكار لقدرة الله عرّ 
وحل فهو لا ينتقل عن التوحيد ولكنه لا ينتقل إلى مقام المزيد فإذا كان العبد ملقياً السمع بين يدي سميعه 
مصغياً إلى سر كلامه شهيد القلب لمعا صفات شهيده ناظراً إلى قدرته تاركاً لمعقوله ومعهود علمه 
متبرئاً من حوله وقوته معظماً للمتكلم واقفاً على حضوره مفتقراً إلى الفهم بحال مستقيم وقلب سليم 
وصفاء يقين وقوة علم وتمكين مع فصل الخطاب وشهد علم غيب الجواب وأفضل القراءة الترتيل لأنه 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 71 


يجمع الأمر والندب وفيه التدبر والتذكر. 


روي عن علي رضي الله عنه لا حير في عبادة لا فقه فيها ولا في قراءة لا تدبر فيهاء وعن ابن عباس لأن 
أا البقرة وال عفان ارما واد هنا لحت إن عن آذ ف ال ان كه هدر وروي عند أيضا أذ 
اقر) :]ذا :ؤلولات والفارعة اتديزهنا یا إن نمق أن افر ا .وآ ل خدراك درا ول شاهد عن رحن 
دخلا ق صلا فكان قا مهما و لحد إلا أن ارهنااقرا البقزة والآخر قرا القرآن كله قال هان الأجر 
سواء لأن قيامهما كان واحداً وأفضل الترتيل والتدبر ف القرآن ما كان في صلاة ويقال إن التفكر في 
الصلاة أفضل منه في غير الصلاة لأهما عملان وهذا هو التفكر في معان التدبر والفهم بخطاب الوعد 
والوعيد والزجر والأمر تعظيما للمتوعد وإجلالاً للآمر» وسكل النبي صلى الله عليه وسلم أي الصلاة 
ا قال طول و و اهرمع سد دهز ريخل و ر ويل كنا 
درحة وأنه قال لأبي فاطمة خادمه وقد سأله مرافقته في الحنة فقال أعيئ بكثرة السجود» وروينا عن أبي 
ذر الغفاري رضي الله عنه أنه قال إنه كثرة السجود بالنهار وإنه طول القيام بالليل ويقال إن العبد يحشر 
عند الموت من قبره على هيئته في صلاته من السكون والطمأنينة وتكون راحته في الموقف على قدر راحته 
وتنعمه بالصلاة» وروينا معن هذا عن أبي هريرة وعلى هذا المع تأويل قول رسول الله صلى الله عليه 
وسلم لبلال: أرحنا بالصلاة أي روحنا إليها نعمنا يما من الروح والراحة إليها ويقال أرحنا بالشيء أي 
روحنا وأرحنا منه أي أسقطه عنا وخفف عنا منه ولم يقل أرحنا منها كيف وقرة عينه فيهاء وقال 
بعضهم: إني لأفتتح السورة فيوقفيٰ بعض ما أشهد فيها عن الفراغ منها حن يطلع الفجر وما قضيت منها 
وطوقي» رقال سما ين أىسليمات التاران انه وعد :اين لوان أا له أن يفط عند فابلا عليه كخ 
طلع الفجر فلقيه أخوه من الغد» قال: وعدت أن تفطر عندي فأحلفت» فقال: لولا ميعادك ما أحبرتك 
بالذي حبسي عنك إن لما صليت العتمة قلت أوتر قبل أن أحيئك لأن لا آمن ما يحدث من الموت» فلما 
كنت في الدعاء من الوتر رفعت لي روضة حضراء فيها أنواع الزهر من الحنة» فما زلت أنظر إليها حي 
أصبحت» وقال عرّ وجل: "مب في قلوبهم الإِمَانَ و أَيْدَهُم برُوح من" المحادلة:222» قيل: القرآن قوى 
إعمافهم بعلم القرآن» فالقرآن روح الإيمان» وتقويتهم استعماهم e‏ التفسير يا جى حذ الكتاب بقوة» 
قيل: بحد واحتهاد ومثله حذوا ما آتيناكم بقوّة» قبل: بعمل به» وقيل لبعضهم: إذا قرأت القرآن تحدث 
نفسك بشيء فقال أو شيء أحب إلي من القرآن أحدث نفسي به؟ وهذه صفة قوي مكين» ويقال إن في 
القرآن ميادين وبساتين ومقاصير وعرائس وديابيج A Ske Ee E E‏ دوت 


بساتين القرآن والحاآت مقاصيره والمسبحات عرائس القرآن والحواميم ديباج القرآن والمفصل رياضه 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 2 


والخانات ما سوى ذلكء فإذا جال المريد في الميادين وقطف من البساتين ودخل المقاصير وشهد العرائس 
ولبس الديباج وتنزه في الرياض وسكن غرف الخانات اقتطعه وأوقفه ما يراه وشغله الشاهد به عما سواه. 


وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ بسم الله الرحمن الرحيم فرددها عشرين مرة وكان له صلى 
الله عليه وسلم في كل ورده فهم» ومن كل كلمة علم» فينبغي أن يكون قلب التالي بوصف كل كلمة 
يتلوها مشاهدا لمعناها إلى ما يفتح الله عرّ وجل له من المزيد عليها من بحاورتما ومع ما يفهم يما من غيرها 
ويشهد غيرها منها فقد كان بعضهم يقول: كل آية لا أتفهمها ولا يكون قلي فيها لم أعد ها ثواباًء 
وكان بعض السلف إذا قرأ السورة ولم يكن قلبه فيها أعادها ثانية» فإذا مر بتسبيح وتكبير سبح و كبر« 
وإن مرّ بدعاء واستغفار دعا واستغفر» وإن مر عخوف ومرجو استعاذ وسأل» فذلك معن قوله عر وجل: 
"وله حقّ تلاوت" البقرة: 121, وكذلك كان رسول الله صلی الله عليه وسلم في تلاوته وعلى هذا 
لكي مااووي ار أزاد آنا يقرا القر آذ غفا كجا ازل فليتراه على قرلية ابن ام فيد أن بعلن ن 
تلاوته لأنه كان يقرأ بقلب شهيد ومع عتيد وبصر حديد فكان يتلو القرآن على معان الكلام وعلى 
شهادة وصف المتكلم الوعيد منه بالتحزين والوعد بالتشويق والوعظ بالتخويف والإنذار بالتشديد 
والتفسير بالترقيق والتبشير بالتوفيق لأنه كان عالماً بصفات المتكلم واجد الذوق الكلمء فمثل هذا العبد 
اخس اا و ا ا ا ا قاقر رارك اند كين 
الله ومن هذا قيل إذا قرأتم القرآن فابكوا وإن لم تبكوا فتباكواء ومثل هذا أن القرآن نزل بحرن فإذا 
قرأتموه فتحازنوا أي أن القرآن لما فيه من التهديد والوعيد والوثائق والعهود يوحب البكاء والحزن» فإن لم 
تحزنوا وجداً و لم تبكوا نفسا يقيناً فتباكوا وتحازنوا لفظا لأحل التصديق والإقرار به فنديهم إلى التحازن 
في التلاوة والتباكي ليجتمع هم العبد في المتلو فيتدبر الكلام عسى أن يكون قلبه بمعناه فيكون التباكي 
والتحزين سبباً !لجمع همه وفراغ قلبه» لأن المتباكي الصادق مجتمع الهم فيما يبكيه والحزين حاضر القلب 
مجموع الفكر ومشغول عن سوى مبكيه» من ذلك ما روينا عن ابن عباس إذا قرأتم سجدة سبحان فلا 
تعجلوا بالسجود حن تبكواء فإن لم تبك عين أحدكم فليبك قلبه فبكاء القلب حزنه وحشيته» أي فإن لم 
تبكوا بكاء العلماء عن الفهم فتحزن قلوبكم على فقد البكاء وليخش كيف لم يوجد فيكم وصف أهل 
العلم» وقد روينا في غرائب التفسير من معن قوله تعالى: "وإن منّ الحجارة لَمَا يَتَفَجَرُ منهُ الانيا" 
البقرة:74 قال: هي العين الكثيرة البكاء "وإن منْها لما شق 0 ا لبقرة: 74 قال: هي 
العين القليلة البكاء"وإن مها لَمَا هبط من حَئئيّة الل" البقرة:74 قال: هو بكاء القلب من غير دموع 
عين قال ثابت البناي: رأيت في النوم كأن أقرأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن» فلما فرغت 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 73 


قال هذه القراءة فأين البكاء؟ وكان الحسن يقول: والله ما أصبح اليوم عبد يتلو هذا القرآن يؤمن به إلا 
كثر حرنه وقل فرحه وكثر بكاؤه وقل ضحكه وكبر نصبه وشغله وقلت راحته وبطالته. 


والناس في التلاوة على ثلاث مقامات» أعلاهم من شهد أوصاف المتكلم في كلامه ويعرف أخلاقه معان 
حطابه» وهذا مقام العارفين من المقربين» ومنهم من يشهد ربه تعالى يناحيه بألطافه ويخاطبه بإنعامه 
وإحسانه» فمقام هذا الحياء والتعظيم وحاله الإصغاء والفهم» وهذا للأبرار من أصحاب اليمين» ومنهم 
من يرى أنه يناحي ربّه عر وجل فمقامه السؤال والتملّق وحاله الطلب والتعلق» وهذا للمعترفين والمريدين 
وهم من حصوص أصحاب اليمين» وينبغي للعبد أن يشهد ف التلاوة أن مولاه يخاطبه بالكلام لأنه 
سبحانه متكلم بكلام نفسه وليس للعبد في كلامه كلام إنما جعل له حركة اللسان بوصفه وتيسير الذكر 
بلسانه بحكم ربه عرٌ وجل حداً للعبد ومكاناً له كما كانت الشجرة وجهة لموسى عليه السلام وكلمة 
الله عرّ وحل منهاء ويقال: إن كل حرف من كلام الله عر وجل في اللوح الحفوظ أعظم من جبل قاف 
وإن الملائكة لو احتمعت على الحرف الواحد أن يتلوه ما أطاقوه حن يأ إسرافيل وهو ملك اللوح 
امحفوظ فيرفعه فيقله' بإذن الله عر ولحل ورخته إذ كان الله تجالى أطاقه ذللك ا استعطله به وقال عفر 
ولنغند ا على الماع ی ی كاده رلك اله اناه برقال أيضاء :وقد 
سألوه عن شيء لحقه في الصلاة حي حر مغشياً عليه فلما ري عنه قيل له في ذلك فقال: ما زلت أردد 
الآية على قلي حي "معتها من المتكلم بما فلم ينبت حسمي لعاينة قدرته تعالى» وكذلك الخصوص 
يرددون الآية بقلوهم على قلوهم ويتحققون ها في مشاهدقم .عدد من شهيدهم وسيدهم حن يستغرقهم 
الفهم فيغرقون في بحر العلم» فإن قصرت مشاهدة التالي عن هذا المقام فيشهد أنه يناحيه بكلامه ويتملقه 
عناحاته» فإن الله عر وجل إنما خاطبه بلسانه وكلّمه بحركته وصوته ليفهم عنه بعلمه الذي جعل له ويعقل 
عنه بفهمه الذي قسم له حكمة منه ورحمة» إذ لو تكلم الحبار عر وجل بوصفه الذي يد ركه سمعه لما ثبت 
للكلام عرش ولا ثري لتلاشي ما بينهما من عظمة سلطانه وسبحات أنواره فحجب ذلك ف غيب علمه 
عن العقول وستر بصنع قدرته عن القلوب وأظهر للقلوب علوم عقوهما وأشهد للعقول عرف معقوها 
بلطفه وحنانه و رحمته وإحسانه. 


ويلكنا ن لحان السالغة إن اليا نمق أو ليلغ الله ع وجل من العدديفيق ا ف اة إلى ك مق 
الجبابرة يدعو إلى التوحيد وإلى شريعة الأنبياء» فسأله الملك عن أشياء من معان التوحيد فجعل الصديق 


يجيبه عنها ما يقرب من فهمه وید رکه عقله من ضروب الأمثال .ما يستعمله الناس بينهم ويتعارفونه 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 74 


عندهم إلى أن قال له الملك: أفرأيت ما يأت به الأنبياء إذا ادعيت أنه ليس بكلام الناس ولا رأیهم» أمن 
كلام الله هو؟ قال الحكيم: نعم قال الملك: فكيف يطيق الناس حمله؟ قال الصديق: إِنا رأينا الناس لما 
أرادوا أن يفهموا بعض الدواب والطير ما يريدون من تقديمها وتأخيرها وإقبالحا وإدبارها لم يجدوا الدواب 
والطير تحمل كلامهم فوضعوا لما من النقر والصفير والزجر ما عرفوا أا تطيق حمله» فكذلك الناس 
يعجزون أن يحملوا كلام الله ككنهه بكماله وصفته» فصاروا .عا تراجعوا بينهم من الأصوات الى سمعوا 
ها الحكمة كصوت الزحر والنقر الذي معت به الدواب من الناس ولم يمنع ذلك معان الحكمة المخبوءة 
في تلك الأصوات من أن شرف الكلام بشرفها وعظم بتعظيمها فكان الصوت للحكمة حسداً ومسكناً 
والحكمة للصوت نفساً وروحاًء فكما أن أجساد البشر تكرّم وتعر لمكان الروح الي فيها وكذلك 
أصوات الكلام تشرّف وتكرّم للحكمة الي فيهاء والكلام على المنزلة رفيع الدرحة قاهر السلطان نافذ 
الحكم في الحق والباطل وهو القاضي العادل والشاهد المرتضى يأمر وينهى ولا طاقة للباطل أن يقوم قدام 
كلام الحكمة كما لا يستطيع الظل أن يقوم قدام شعاع الشمس ولا طاقة للبشر أن ينفذوا غور الحكمة 
كما لا طاقة لهم أن ينفدوا بأبصارهم ضوء عين الشمس» ولكنهم ينالون من شعاع الشمس ما تحيا به 
أبصارهم ويستدلون به على حوائجهم» فالكلام كالملك المحجوب الغائب وجهه الشاهد أمره كالشمس 
الغزيرة الظاهرة مكنون عنصرهاء و كالنجوم الزاهرة الي قد يهتدي ها من لا يقع على سرّهاء فالكلام 
أعظم وأشرف من ذلك هو مفتاح الخزائن النفسية وباب المنازل العالية ومراقي الدرحات الشريفة 
وشراب الحياة الذي من شرب منه لم يمتء ودواء الأسقام الى من سقي منه لم يسقم إذا لبسه من لم 
يتسلّح به أبدى عورته وإذا تسلح به غير أهله لم يخرج إلا منهم نقلت هذا نقلاً من كلام الصديق الحكيم 
الذي حاطب به الملك فاستجاب له بإذن الله عر وجل فهذا وصف كلام الله عر وجل الذي جعله الله 
لنا آية وعبرة ونعمة علينا ورحمة» فانظر إلى الحكيم كيف جعل عقول البشر في فهم كلام الله العظيم 
مترلة فهم البهائم والطير بالنقر والصفير إلى عقول البشر وجعل النقر والصفير والإفهام من الناس للأنعام 
والموام مثلاً لما أفهم اللّه تعالى به الأنام من معاني كلامه الحليل عا ألهم به من الكلام» إن ربي لطيف لما 
يشاء إنه هو العليم الحكيم» فهذه قدرة لطيفة من قدرته الى لا تتناهى وحكمة محكمة من حكمه الي لا 
تضاهى» إنه حكيم عليم» ثم ليشهد العبد أنه مقصود بجميع القرآن من فاتحته إلى خاتمه مراد معن به له 
ضربت الأمثال به وفيه جميع ذكره وأوصافه لأن الله سبحانه وتعالى لما تكلم يمذا الكلام وخاطب به 
المؤمنين كان هو واجدهم وكان حاضراً معهم وقد سوى الله عر وجل بين المؤمنين في تاريل القرآن 
عليهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم عع من المعاني فقال: "واذكروا نعْمَة الله عَلَيكُمْ وما ألزل عَلَيْكُم 
منّ الكتاب وَالْحَكْمّة يُعظكم بد" البقرة: 231 كما قال: "قد آثرلتا الیم کتاباً فيه ذ کرک" 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 75 


الأنبياةة10 وكذلك قال '"وائرلنا ليك الد كر ين لكان ما تل لبه وَلْعَلْهُ يتفكرُون"" الخ :44 
وقال: "كذلك يَضْر ب الله للنّاس أمْتَالهُمٌ' محمد: 3 يعن صفاتمم وقال: ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات 
كما قال: "ولق أنْرَلنا إِلِيِكَ آيات بيات" البقرة:99» وقال عر وحل: "وَاتبعْ ما يوحى إِليّكَ واصبر" 
يونس:109 ثم قال" E‏ ایک ف 0 الأعراف: 3 وقال: "فاستقم 0 2 
مَعَكَ" هود: 112 غير أنه سبحانه عم الجملة بالبصائر والبيان وحص باهدى والرحمة أولي التقي والإيمان» 
فو ذلك لولس وا ها 

نان للش لفلف ور انه توك باق 00 "اع ايان لتر وقد E US‏ 
عمران:138. فالموقنون هم المتَقون» والمهديّون هم المرحومون وقد أمرنا بطلب فهم القرآن كما أمرنا 
بتلاوته. 


وروينا عن نبينا صلى الله عليه وسلم أنه قال: اقرؤوا القرآن والتمسوا غرائبه» وقال ابن مسعود: من أراد 
علم الأوّلين والآخرين فليغور القرآن» ومن حديث علي رضي الله عنه عن البي صلى الله عليه وسلم: 
والذي بعثيئ بالحق نبياً لتفترقنٌ مي على أصل دينها وجماعتها على اثنين وسبعين فرقة كلها ضالة مضلة 
يدعون إلى النار» فإذا كان ذلك فعليكم بكتاب الله عرّ وحل فإن فيه نبأ ما كان قبلكم ونبأ ما يأ 
بعدكم وحكم ما بينكم وبين من خالفه من الحبابرة قصمه الله ومن ابتغى العلم من غيره أضله اللّه» وهو 
حبل الله المتين ونوره المبين وشفاؤه النافع عصمة لمن تمسك به وبحاة لمن اتبعه لا يعوج فيقام ولا يزيغ 
فيستقيم ولا تنقضي عجائبه ولا يخلقه كثرة الرد» هو الذي سمعته الجن فلمّا قضى ولوا إلى قومهم منذرين 
SN ES KEL aE ES E‏ عو فال LE‏ ومن قحل به لحن ون 
تمسك به هدي إلى صراط مستقيم» وروينا معناه في حديث حذيفة لما أخبره رسول الله صلى الله عليه 
وسلم بالاحتلاف والفرقة بعده قال: فقلت يا رسول الله فما تأمرئي إن أدركت ذاك؟ فقال: تعلّم كتاب 
الله عرّ وحل واعمل هما فيه فهو المحرج من ذلك قال: فأعدت عليه فقال: تعلّم كتاب الله عرّ وحل 
واعمل ما فيه فهو المخرج من ذلك قال: فأعدت عليه فقال: تعلّم كتاب اللّه واعمل يما فيه ففيه النجاة 
اذا وغن على :رضي الله فة فال ها أسر إل وسول الله صلق الله عليه وسل شيعا كمه الداس إلا أن 
يو الله عبداً فهماً في كتابه» وعنه رضي الله عنه أنه قال: ومن فهم فسّر جمل العلم» وعن ابن عباس 
رضي الله عنهما وغيره في قوله عر وجل: "ومن يؤت الحكمة فقذ أوتي حَيْراً كنيرً' البقرة: 269» قال: 
ال ن كاب الله عر وتحل وقال اخسن القائلية: "اها سان و كلا اتتنااسشكما و علا 
الأنبياء: 79 فرفع الفهم 5 فوق الحكم والعلم ا اف ر خا ها عانا ی د 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 16 


فهم العبد الكلام وعامل به المولى تحقق عا يقول وكان من أصحابه وم يكن حاكياً لقائله مثل أن يتلو 
منه: "إن أحافُ إن عَصيْت ريي عذاب يوم عَظيه' ARAS AE I EGS‏ 
كبن" الممتحنة: 4 يفل و ما ااا إبراهيم: 12 فيكون هو الخائف لليوم العظيم 
ويكون هو التوكل الیب نوهو الاير عل الأذى مر كل غل الوك ولا يكون غير عن فال قال 
يجد حلاوة ذلك ولا ميراثه فإذا كان هو كذلك وجد حلاوة التلاوة وتحقق جزء الولاية» وكذلك إذا تلا 
الآي المذموم أهلها الممقوت فاعلها مثل قوله تعالى: "وَهُمْ في غفلة مُعْرضُونَ" الأنبياء: 1 وقوله: "فَأَعْرضْ 
عَنْ مَنْ تَلَى عَنْ ذكرئا وَلَمْ برذ إلا الْسَيّاةَ اليا" النجم: 229 ومثل قوله عر وجل' "وَمَنْ لم شب 
فأولعك هُمْ الظَالمُونَ" الحجرات: 11 فما أقبح من يعيب ذلك وهو من أهله وما أعظم أن يذم أهل ذلك 
وهو بوصفه فهذا من حجج القرآن عليه فلا يحد مع ذلك حلاوة المناحاة ولا يسمع خطاب المناحي لأن 
وصفه المذموم قد حجبه وهواه المردي عن حقيقة الفهم قد حرمه» ولأن قسوة قلبه عن الفهم صرفه 
وكذبه في حاله عن البيان وأحرسه» فإذا كان هو المتيقظ المقبل فهو التائب الصادق مع فصل الخطاب 
ونظر إلى الداعي وله استجاب» وقد اشترط الله عر وجل للإنابة التبصرة وحضور القلب للتذكرة فقال 
عرّ وحل: "بْصرة وذكرى لکل عَبْد منیب" ق: 8 وقال وما يذكر إلا من ينيب وقال عرّ وحل: "نّم 
AA ESN SEN NOE‏ 
الوفاء بالعهد وتعدّي الحدود من نقض اليثاق وقلة الصدق والإنابة هي التوبة والإقبال على الله عرّ وحل» 
والألباب هي العقول الزاكية والقلوب الطاهرة وينبغي للتالي الخائف الناصح لنفسه وللخلق السليم القلب 
إذا تلا آي الوعد والمدح ومحاسن لوصف ومقامات المقريين أن لا يشهد نفسه هناك ولا يراها مكانا 
لذلك بل يشهد للمؤمنين فيها وينظر إلى الصديقين منها سلامة ونصحاء فإذا تلا الآي الممقوت أهلها 
المتهدّد عليها 

المذموم وصفها من مقامات الغافلين وأحوال الخاطئين شهد نفسه هناك وأنه هو المخاطب المقصود بذلك 
حوفاً منه وشفقاء فبهذه المشاهدة يرجو للخلق ويخاف على نفسه ومن هذه الملاحظة يسلم قلبه للعباد 
وق اه 

وروينا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يقول اللّهم إن أستغفرك لظلمي وكفري قال: فقلت 
يا أمير المؤمنين هذا الظلم فما بال الكفر؟ فتلا قوله: "إن الاتنسان لر 0 إبراهيم: 34 فإن قلب 
هذان المعنيان على عبد حن يشهد نفسه في المدح و الوصف ويشهد غيره في الذم والمقت انقلب قلبه عن 
وجهة الصادقين وتنكب بقصده عن صراط الخائفين فهلك وأهلك لأن من شهد البعد في القرب لطف به 
بالخوف» ومن شهد القرب ف البعد مكر به في الأمن» وقال بعض العلماء: كنت أقرأ القرآن فلا أجد له 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 07 


حلاوة ح تلوته كأن أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلوه على أصحابه ثم رفعت إلى مقام 
فوقه فكنت أتلوه كأن أسمعه من جبريل عليه السلام يلقيه على رسول الله صلى الله عليه وسلم » ثم جاء 
الله عترلة أرى فأنا الآن أسمعه من المتكلم عر من قائل فعندها عاك رسيم 1 ادق ل امو هديا كان 
عثمان رضي الله عنه: أو حذيفة لو طهرت القلوب لم تشبع من تلاوة القرآن» وقال ثابت البناني: 
كابدت القرآن عشرين سنة وتنعمت به عشرين سنة» وقال بعض علمائنا: لكل آية ستون ألف فهم وما 
بقي من فهمها أكثر» وعن علي رضي الله عنه: لو شعت لأوقرت سبعين بعيراً من تفسير فاتحة الكتاب» 
وعن أبي سليمان الداراي: إن لأتلو الآية فأقيم فيها أربع ليال وذكر خمس ليال ولولا أن أقطع الفكر فيها 
لما جاوزا إلى غيرها. 


وروينا عن بعض السلف أنه بقي في سورة هود ستة أشهر يكررها ولا يفرغ منهاء وحدثنا عن بعض 
العارفين قال: لي في كل جمعة ختمة؛ وفي كل شهرحتمة؛ وفي كل سنة حتمة؛ ولي ختمة منذ ثلاثين سنة 
ما فرغت منها بعد» يعن ختمة التفهم والمشاهدة» وكان هذا يقول أقمت نفسي في العبودية مقام الأجراء 
فأنا أعمل مياومة وبجامعة ومشاهرة ومسافة وإنما حجب الخلق عن فهم كنه الكلام ومعرفة سر المراد لأنه 
حجبهم عن حقيقة كنه معرفته وإنما أعطاهم من معرفة الكلام بقدر ما أعطاهم من معرفة المتكلم إذ 
.معاني كلامه تعرف معان صفاته وأفعاله وأحكامه ولأن معان كلامه من معان أوصافه وأخلاقه» فلذلك 
جاء فيه السهل اللطيف والشديد العسوف والمرجو والمخوف, لأن من أوصافه الرحمة واللطف والانتقام 
والبطشء فلما لم يصلح أن يعرفوه كعلمه بنفسه لم يصلح أن يعلم كنه كلامه إلا هو» ويعرف كنه صفاته 
إلا هو فأعلم الخلق لمعاني كلامه أعرفهم لمعاني الصفات وأعرف العباد معان الأوصاف والأخلاق 
وغوامض الأحكام أعرفهم بسرائر الخطاب ووجه الحروف ومعاني باطن الكلام» وأحقهم بذلك أحشاهم 
له أقريهم منه» وأقريهم منه من حصّه بأثرته وشله بعنايته» فقد جاء في الخبر: أحسن الناس صوتاً بالقرآن 
من إذا قرأ رأيت أنه يخشى اللّه» ولا يخشاه حي یعرفه» ولا يعرفه حن يعامله ولا يعامله حي یقربه» ولا 
يقربه حن يعن به» وينظر إليه» فعندها يعرف سر الخطاب ويطلع على باطن الكتاب» فإذا سجد العبد 
سجود القرآن فليدع في سجدته .معان الآية من الخير وليستعذ من معاني شرّها فإن ذلك فعل العلماء 
بالقرآن واللّه يحب ذلكء ولتلك امعان أسجدهم له مثل أن يقرأ قوله عر وحل: "روا سُحّداً وسوا 
بِحَمْد ريّهمٌ وَهُمْ لا يَستَكْبِرُونَ" السجدة: 15ء فيقول الهم احعلي من الساحدين لوجهك المسبحين 
بحمدك وأعوذ بك أن أكون من المستكبرين عن أمرك أو على أوليائك» ومثل هذا قوله عر وحل: 


0 
1 ك ا 


وَيَخْرُونَ للأذقان يبكون وَيَرِيدُهُمْ حُشُوعا' الإسراء: 109 فليقل: اللّهم احعلي من الباكين إليك 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 78 


الخاشعين لك وعلى هذه المعاني ونحوها وليكن القرآن هو علمه وعمله وذكره ودعاؤه وهمه وشغله فعنه 
يسأل وعليه يئاب ومقامه منه وذكره فيه وأحواله فيه مجموع له ذلك كله فيه» فبكلامه عرفه العارفون 
وبمخخاطبته شهد أوصافه الموقنون فعلومهم من كلامه ومواجيدهم عن علومهم ومشاهدقم عن معان 
أوصافه وكلامهم عن مشاهدتهم لأن ضروب الكلام عن الله هي معاني الصفات: فمنه كلام راض ومنه 
ا ] 
العلم بالله والفهم عنه والسمع من الله عرّ وجل والمشاهدة له شهد ما غاب عن غيره وأبصر ما عمي عنه 
سواهء وقد قال سبحانه وتعالى: "فلا أقسمُ بمَا تُبْصرُون" "وما لا تُبْصِرُونَ" الحاقة: 39-38 وقال عر 
وجل: "فَاعْتبِرُوا يا أولي الأَبْصّار" الحشر:2 معناه في الفهم أعبروا إلي فقد أبصرثتم فالتاء قد تكون بمعين تاء 
التفعل تدحل للتحقيق والوصول بالوصف والمبالغة في الفعل فلما أعطاهم الأيدي والأبصار عبروا بقواهم 
إلى ما أبصروا ففروا إلى الله عر وجل من الخلق حين ذكروه بما علق فخرجوا على معيار حسن الابتلاء 
ولم ينقصهم البلاء شيئاً فكانوا كما أخبروا كالذي أمر في قوله عر وجحل: "ومن کل شيء لقنا جين 
َعَلْكُمْ د كرو" الذاريات: 49» ففروا إلى الله ثم قال: "ولا تَحْعَلُوا مَعَ الله إا عر" الذاريات: 51 
فكانوا هم الموحدون المخلصون له وكان هو المنفرد المستخلص لمم ثم جاوزوا التذكرة بالأشياء إليه 
فذكروه عنده به» فحينئذ هربوا إليه منه حين هللوه به فلم يتألهوا إلى ما سواه كما لم يعبدوا إلا إياه 
وكذلك رها ق تصحف عبد الله فقروا إلى الله معه إن لكم هه تذير مين .وق الخير عن أبن عرد 
وبعض الرواة يرفعه وقد روينا مسنداً من طريق وهو حصوص العارفين من الحبين والخالصين اطلعوا على 
السرّ وأوقفوا على الخبر فكانوا مقربين شاهدين أن للقرآن ظهراً وبطناً وحداً ومطلعا فنقول فظهره لأهل 
العربية وباطنه لأهل اليقين وحده لأهل الظاهر ومطلعة لأهل الأشراف وهم العارفون الحبون والخائفون 
اطلعوا على لطف 

المطلع بعد أن خافوا هول المطلع فأودعوا السرّ عند مقام أمين وأوقفوا على الخبر في حال مكين فكانوا 
لديه مقربين إذ كانوا به شاهدين» وقال البي صلى الله عليه وسلم: يرى الشاهد ما لا يرى الغائب فمن 
حضر شهد ومن شهد وحد ومن وحد وحد ومن وحد عزز ومن غاب عمي ومن عمي فقد ومن فقد 
نسو ورفن قبي اد جي وتدقال الله عر وحل: "كذلك أك آيائتا فنَسيتَهَا وكذلك الوم نسي" 
طه:126 أي تر كتها فلم تعبأ بما ولم تنظر إليها وهكذا اليوم تترك فلا ينظر إليك برحمة ولا تكلم بلطف 
ولا تزلف بقرب. 


الفصل السابع عشر 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 79 


كتاب ذكر نوع من المفصل والموصل من الكلام 


وفيه مدح العالمين وذم الغافلين عنه وتفسيرالغريب والمشكل من القرآن 


باختصار الأصول الدالة على المعن فأما ظاهر ES‏ 
مكرر فإجماله واختصاره للبلاغة والإيجاز قال تعالى: "إن في هذا بلاغ لقم عابدين” الأنبياء: 106 
ومكرره وتفصيله للإفهام والتذكارء قال الله تعال: "ولق E‏ لهم يذ كرون" 

القصص: 1 25 وقال عرّ وجل في المبهم احمل والتوحيد المفصل: "آل ر كتابٌ أحكمّت آيائة تم فصّلتْ من 
لَدْنَ ‏ يم حبير" هود: 1 فهذه ثلاثة أسماء الله لطيف رحيم وقيل بل هي حروف من اسم وهو الرحمن ثم 
أظهر السبب فقال كتاب أحكمت آياته يعن بالتوحيد ثم فصلت أي بالوعد والوعيد ثم قال من لدن 
حكيم أي للأحكام خبير أي بالأحكام خبير بالتفصيل للحلال والحرام ألا تعبدوا إلا الله هذا هو التوحيد 
الذي أحكمه ET‏ الوعد والوعيد الذي أعمله فمن المختصر للإيجاز قوله تعالى: 
"و ايتا نَمُودَ النَاقَةَ مبْصرة فَظَلَمُوا بها" الإسراء: 59 ففي هذا مختصر ومحذوفان فالمضمر قوله مبصرة 
SG e‏ 
من كلمتين للإيجاز ومثله قوله: "وهي حاوية على عُرُوشها' البقرة: 259 الخواء الخلاء والعروش السقوف 
وهو جمع عرش فكيف تكون خاوية من العروش والعروش موجودة فيهاء فهذا من المختصر المحذوف 
ومعناه وهي خحاوية من نمرها أو من أهلها واقعة على عروشها ومثله قوله تعالى: '"'ولكنّ البرّ مَنْ آمَنَ بالله 
وَاليوْم الآخر ' البقرة:177» حذف الفعل وأقيم الاسم مقامه فالمععى فيه ولكن البرّ برّ من آمن بالله وقد 
يكون من المبدل فيكون المحذوف هو اسم أبدل الفعل مكانه ولكن البر من آمن بالله فلمًا كان البر وصفه 
أقيم مكانه وممثل معن الأول قوله عر وحل: "وَأَشْربُوا في قلوبهم العخل" البقرة: 93 أي حب العجلء 
ومن ذلك قوله عرّ وحل: "اقلت لفسا رَكيّة بير تفس" الكهف:74» و لم يذكر قتله والمعئ بغير نفس 
قتلها فحذف الفعل ومثله أنه من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض أضمر قوله بغير نفس قتلها أو 
بغير فساد في الأرض فاكتفى عنه بذكر غير الأولى وكذلك قوله: "مَنْ في السّمّوات والأرض" آل 
عمران: 83 معناه ومن في الأرض وكذلك قوله: "فما يُكَذَبْكَ بَعْدُ بالدين" التين: 7 هو متصل بقوله 
سبحانه: "لَقَدْ لقنا الإلْسّان في أحسن تقو" التين:4 وفصل بينهما النعت والاستثناء وا لمعن فما 
يكذبك بعد هذا البيان أيها الإنسان بالديانة فأي شيء يحملك على التكذيب بأن تدين الله تعالى وهو 
أحكم الحاكمين ومن المبدل المضمر أيضا: "إذا لأذَقنَاكَ ضعْف الياة وَضِعْف لمات" الإسراء: 75 المع 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 80 


ضعف عذاب الأحياء وضعف عذاب الموتى فأضمر ذكر العذاب وأبدل الأحياء والموتى بذكر الحياة فأقام 
الوصف مقام الاسم» ويصلح أيضاً أن يترك الوصف على لفظه ويضمر أهل فيكون ضعف عذاب أهل 
الحياة وضعف عذاب أهل الممات كما أضمر أهل في ذكر القرية وذكر العير فقال: "وسل القرية ال كنا 
فيها والعَيْرَ الي قبلا فيه" يوسف:82 والمعئ: واسأل أهل القرية وأسأل أهل العير» ومن هذا المعى قوله 
ATT‏ نيا" الأغراف: 87 ]هو مني ادق لضع يله قليف ومضاء 
حفيت» أبدل بدلالة ا لأن الى ا ف و ا معناه على 
ومضمر أهل والمعى خفيت على أهل السموات وأهل الأرض لا تأتيكم إلا بغتة يعني فجأة» ومنه قوله عر 


3 ° ° 
ا31 


ويخ "الو ليل" يوسف: 85 فيه مضمر وحذوف» فمحذوفه تزال؛ ومضمره لا ال هي 
حواب القسم» والمعئ: قالوا تالله لا تزال تفتؤا تذكر يوسف فأضمرت لا وأبدلت تزال بقوله تفتؤا وهي 
من مختصر الكلام وفصيحه وبليغه وهي لغة لبعض العرب وق القرآن من كل لغة. 


E E Es‏ رثفكم اکم دون" الواقعة: 82 وقوله سبحانه: "دلوا نعمت الله 
کفرا' إبراهيم: 28 معناه تجعلون شكر رزقكم أنكم تكذبون وكذلك بدلوا شكر نعمة الله کفرا ما 
ومثله ""فكأين من قريّة أَهْلَكْنَاهًا' الحج: 45: "و كأين من قرية اميت لَهَا' الحج: 48 معناه أهل قرية مثل 
تونك" تلن رع" ی آمل و لسر عي الال کر الاي قطي ر 
امحازء وهكذا قوله: "إن هذ القرآن يَهْدي لل هي اوم" الإسراء: 9 معناه للطريقة ال هي أقوم» ومثل 
هذا قوله عر وجل: "وقل لعبادي يَقولُوا ال هي اخس" الإسراء: 53 أي يقولوا الكلمة ال هي أحسن 
ومثل هذا قوله: "ادقع بال هي أَحْسَنُ الس" المؤمنون:96 أي بالكلمة أو بالفعلة ال هي أحسن 
ومثل قوله: "إن الذينَ سَبَقَت لَهُمْ ما الست" الأنبياء: 101 أي الكلمة الحسئ والوجه الآخر أن 
الحسئ اسم لا نعت فمعناه الجنة وهكذا قوله: "على مُلْكِ سْلَيْمَانَ" البقرة: 102 أي على عهد ملك 
سليمان فأضمر قوله عهد» ومثل قوله: "و اتتا ما وعدتتا على رَسُلِكَ" آل عمران: 194 أي على ألسنة 
رلك فاطو اله ومن الكل اا ف تاك "نا أنسانية إلا المتطان" نوو ة لكي 63 ايض 
الحوت وذكره واسم موسى للاختصار والمعن» وما أنساني ذكر الحوت لك إلا الشيطان ومثله قوله: "إنا 
نراه في ليلة القدر" القدر: 1 أي أنزلنا القرآن فكي عنه و لم يتقدّم له ذكر وكذلك قوله: "حى ارت 
بالحجّاب" ص: 32 يعت توارت الشمس بحجاب الليل فكي عنها و لم جر لحا ذكر ومثله وقوله عر 
NT‏ لين صَبَرُوا" فصلت: 35 أي الكلمة الطيبة أو الفعلة الى هي أحسن وععناه قوله 
تعالى: "ولا يُلَقَاهَا إلا الصَابرُونَ" القصص:80 يعن كلمة الزهد في الدنيا ومقالة الترغيب والرغبة في 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 81 


الآحرة عائد على قوله تعالى: ا تاي الله :؟" لطر 80 أي "هده القالة رمك ادل ال 
قوله عرّ وحل: "وَإذًا قيل لَه اق الله أَحَذثه عر بالإنّم"' البقرة: 206 معناه حملته العزة على الإثم أي مله 
التعزز والأنفة على الثم ولم يبال فأحذته معن حملته بالإثم معن على الإثم. 

ومن هذا قوله: "لا تأده ست ولا وم البقرة: 255 أي لا تحمله سنة ولا نوم لأن السنة تحمل العبد أي 
تذهب به عن التيقظ ومن المنقول المنقلب قوله عرّ وحل: "'يَدْعُوا لَمَنْ ضر اقرب من تفع" الحج: 13 
اللام في لمن منقولة والمعن يدعو من لضره أقرب من نفعه ومثله: "وأ بالعُصبَة' القصص:76 معناه لتنوء 
العصبة يما أي لتثقل بحملها لثقلها عليهم ومثله قوله: "وَطور سنين" التين:2 سلام على آل ياسين وهو ما 
كني اه و وستاكه هن التامين قل الوكين لايق کی ر 
على إدريس ونحوه جعلوا القرآن عضين أي أعضاء كأفهم عضوه فآمنوا ببعض و كفروا ببعض وععناه 
وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت المعن وجعل منهم عبد الطاغوت ويصلح أن يكون معطوفا 
وا لع الله و غ 460 ومن "عيذ الطاغوة" الماندة 60 ومن قز الطاغوررت 
بالكسر فإنه يجعل عبد أسماً وأضافه إلى الطاغوت بمعين وعبدة وعباد وفيه خمس لغات أخرى عباد 
الظافوت وعد الطاقوق عة الطافوتك وقناهالطافوت وعد الطاقوت 6 وما اعرد الطاغوت ضا 
N E‏ الصمو لمن ابا كوفع وجا "الا إن عاذ عرزا ربهم' سورة 
هود:60 ضميره إحدى كلمتين كفروا نعمة ريهم كفروا توحيد ريهم فأضمر للاختصار وانتصاب الاسم 
لسقوط الخافض وفيها وحه غريب إلا أنه حمول على المع لأنه أي غطوا رهم التغطية أي غطوا آياته 
وما دعا إليه من الحق والمعى كفرهم أي غطى عليهم عا غطوا ربمم هكذا حقيقة في التوحيد إذ الأولية في 
كل فعل منه وهم ثوان فيما بعد فهو .معن قوله: "بسنا عَلَيْهمَ ما يَِْسُونَ" الأنعام: 9 اللبس التغطية. 


اكنورنة: "لذن و دون الله نك العنكبوت: 441 ما نعبدهم مضمره يقولون ما نعبدهم 
ومثله فظلتم تفكرون إنّا لمغرمون أي يقولون إلا مغرمون وعلى هذا ا لمعن وجه قوله: "فَمّال هؤلاء قرم 
لار حَدينا' اا ا دا و اللسوها ا ميمه افد نيلك 
المعى فيه يقولون: ما أصابك على معن الإخبار عنهم والذم لهم فهلكت بذلك القدرية لجهلهم بعلم 
العربية فظنوا أنه ابتداء شرع وبيان من الله عر وحل وقد أحكم الله عر وحل ابتداء شرعه وبيانه بأوّل 
الآية في قوله: "قل كل هر عند الل" النساء: 78 وقد كان ابن عباس يقول إذا اشتبه عليكم شيء من 
القرآن فالتمسوه في كلام العرب فإن الرجل يتلو الآية فيعيا بوجهها فيكفره وقرأتما في مصحف عبد الله 
بن مسعود فما لؤلاء القوم لا يكادون بتقيراة ES‏ "الو ]من اننا راقم رم جحي فيد كبا N‏ 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 82 


زاكر يعضت عل و انو و رياه قزرا ما دهم تهنا من ذلك ون الع 
قوله تعالى: "ولو شاء لَجَعَلنَا منَكُمْ مَلائَكَةَ في الأَرْض يفون" الزحرف:60 ليس أنه يجعل من البشر 
ملائكة ولكن معناه لحعلنا بدلاً منكم ملائكة ويصلح لحعلنا بدلكم .معن منكم» ومن المبدل له قوله عر 
وحل: وهم ھا سابقون"' ا 
لفاتتهم» وعلى هذا المع قال بعضهم إن قوله عر وجل: "فما جلى ر بُّ لحل" الأعراف:143ء أي 
بالجبل كان الحبل حجاباً لموسى فكشفه عنه فتجلّى به كما قال من الشجرة أن يا موسى إنين أنا اللّه 
فكانت الشجرة وجهة لموسى كلمه الله عرّ وجل منها ومثله: "وَلأَصَلَبتَكُمْ في جُذُوع الخ" طه: 71 
معناه على حذوع» وكذلك: "فلا تَحْعَليٍ في القؤم الظَالمِين" المؤمنون: 94 معناه أي مع القوم وععناه: 
"م لهم سم يَستَمِعُونَ في" الطور: 38 أي عليه ويصلح به وكذلك قوله: "مُسَتَكْيرِينَ ب" المؤمنون: 67 
أي عنه يعي عن القرآن» فعلى هذا بحاز قوله تعالى: "فاستال به حيرا الفرقان: 59 أي سل عنه» فحروف 
العوامل يقوم بعضها مقام بعض» ومفلة قر N‏ ء مط به به" المزمل: 18 أي فيه يعن في اليوم مثله 

"لا يكون للنّاس عَلَيْكُمْ حُجة إلا الذينَ ظَلَمُوا' البقرة:150 معناه ولا الین ظلمو فأبدلت إلا بقوله 
ولا يجوز أن تكون إلا مستأنفة عع لكن الذين ظلموا متصلة بخبرها من قوله: "فلا شوه" 

البقرة: 150 فهو .معن قوله: "لا يَحَافُ لدي الْمُوْسَلُون" "إلا مَنْ ظَلّم' النمل:11-10ء أي لكن من 
ف لودل عن بعد مورك نامع ا لكر EEE‏ داكتو رك إن 
نولک" النساء:2 أي مع أموالكم وكذلك قوله: 'وآیدیکہ إلى الْمَرَافقَ" المائدة: 6 أي مع المرافق لأنما 
داخلة في الغسل والحروف العوامل تنوب بعضها عن بعض ولو أظهر مثل هذا المضمر ووصل مثل هذا 
المحذوف لكانت القراءة ضعيفة. 


ومن الموصول المكرر للبيان والتوكيد قوله عر وجل: "وما ع الذينَ يَدْعُونَ من دُون الله شرَكاء إن 
بع يعون إلا الظن' يونس: 66 قوله له: "إن عون" يونس:66 مردود ردّه للتوكيد والإفهام كأنه لما طال 
0 الله شركاء "إلا الظن' يونس: 66 أي 
أتباعهم الشركاء ظن منهم غير يقين ونحوه من المكرر المؤكد قال الملا الذين استكبروا من قومه للذين 
استضعفوا لمن آمن منهم اختصاره الذين استكبروا لمن آمن من الذين استضعفوا فلما قدم الذين استضعفوا 
وكان المراد بعضهم كرر المراد بإعادة ذكر من آمن منهم للبيان ومثله: "إلا آل لوط إا جومم 
أحْمَعين" الحجر: 59" إلا امرأكة" الحجر: 60 فأدخل الاستثناء على الاستثناء 000 في كلامهم 
لأنه أراد بالنجاة بعض الآل فلما أجملهم أخرج مستفئ من مستفن وفي هذا دليل أن الأزواج من الآل لأنه 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 83 


اف ام هو الو الك ره كيد وله فال ا أن راد أن مط الق 019 رة 

فلما أراد يبطش وقد قيل أن هذا من المختصر المضمر ما أضمر فيه الاسم وحذف منه الفعل وهو غريب» 
فيكون تقديره فلما أن أراد الإسرائيلي أن يبطش موسى: '"بالّذي هُوَ عَدُوٌ لَهُمَا' القصص:19 فلم يفعل» 
"قال يا مُوسى أثريد أن ماني" القصص: 19 فهذا حينئذ من أخصر الكلام وأوحزه ومن المكرر المؤكد 
و عر وجل ف کی كان عد الذي کارا ا كالو] شخ كذ يلق 155" غافر: 21 

مفهومه وحائزه فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أذ منهم قوّة فوصل .من ووكد فكان 
هم أشد» وقراءتها في مصحف ابن مسعود عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشدّ قوّة ليس فيها كانوا ولا قوله 


° 
سے 


هم وععناه وإن قصر قوله تعالى: "لَجَعَلنَا لمَنْ يكَفرٌ بالرحْمن لبيوتهم سقفاً من فض" الزحرف:33, هذا 
نما طول للبيان والمعن لحعلنا البيوت من يكفر بالرحمن فلما قدم من وهي أسماء من يكفر أعيد ذكر 
البيوت مؤخراً ومن المكي المبهم المشتبه قوله عرّ وجل: "صرب الله ملا عَبَدا مَمُلوكاً لا يَقَدرُ عَلى 
شَئْء' النحل: 75 الشيء في هذا الموضع الإنفاق ما رزق الله وقوله تعالى: "وضرب الله ملا رين 
أحَدُهُمَا أَبْكَمْ لا يقد على شَيْء' النحل:76» فالشيء في هذا الموضع الأمر بالعدل والاستقامة على 
ادى وكذلك قوله: "فن يقي ذل ست ع بت" الكهف:70 الشيء في هذا الموضع وصف 
صرف نه وفطت وروي فى الكل الى طلية السو هله ا دن اده ر أن وال علد 
حن يبتدئ به فلذلك كي عنه وكذلك العلم على ضربين: ضرب لا يصلح أن يبتدأ به حي يسأل عنه 
وهو ما لا يضيق علمه فلذلك وسع جهله وحسن كتمه» وعلم لا ينبغي أن يسأل عنه من معن صفات 
التوحيد ونعوت الوحدانية لا يوكل إلى العقول بل يخص يا المراد امحمول فعلم الخضر الذي شرط على 
موسى عليهما السلام أن لا يسأل عنه حي يبادئه به من هذا النوع واللّه غالب على أمره وقوله عر وحل: 
"َم خُلقُوا من عير شَيء' الطور: 35 يعن الله تعالى أي كيف يكون خلق من غير حالق» ففي وجودهم 
ثبوت خالق فهم دلالة عليه أنه حلقهم» وروينا ذلك عن ابن عباس وعن زيد بن علي رضي الله عنهما 
قالا ني قوله عر وجل: "من غير شئاء' النحل:76» أي من غير رب كيف يكون خلق من غير خالق 
وقوله عر وحل: "والله فَضّلَ بَحْضَكُمٌ عَلى بض في الرّرْق" النحل: 71 فالبعض الأول المفضل في الرزق 
هم الأحرار والبعض الآخر ا اا ر ا هذا ما لدي ڪب" 
0373قزه هذا شاا الى كل ل احير ما كته عا عليه ني فل وقول فر ول "قال ا 
ربا ما امین" ق:27 قرينه هذا هو شيطانه المقرون به ومثله قوله تعالى: "وَإِخْوَائهُمْ يمُدُوَهُمْ في الي ثم 
لا يُقصرون" الأعراف: 202 لاء والميم المتصلة بإحوان أسماء الشياطين والاء والميم المتصلة بِيَمُدُونَ أسماء 
المش ركين أي 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 84 


الشياطين إخوان المش ر كين يمون المشركين في الغي ولا يقصرون عنهم في الإمداد وممعيئ هذا قوله تعالى: 
0 سُلْطَائهُ على الّينَ ولوك و الذي هُمْ به مش ركون"' النحل: 100 الماء الأولى المتصلة ولو كناية 
عن إبليس واهاء المتصلة بالباء من قوله هم به هي اسم الله عرٌ وجل وقد قيل أيضاً إا عائدة على إبليس 
أيضاً فيكون المع هم به قد أشركوا 3 اد أن أشر كوه بعاد الله غر وجل وس هد و ا 
ك "فان به تقعا' "فَوَسَطْنَ ب به ا كتايه بعك ار اف وف ار تات 
بد ل د aN‏ النار فأثرن به أي بالحوافر النقع يعن التراب والماء الثانية كناية 
عن الإغارة فوسطن أي توسطن به بالإغارة وهن المغيرات صبحاً وسطن جمع المشركين أغاروا عليهم 
جمعهم وامش ركون غارون وهذا لعن قوله عڑ وحلة لا ره ا ارتا به من کل اشرات" 
الأعراف: 57 اللماء الأولى عائدة على السحاب أي أنزلنا بالسحابة الماء وفي قوله به مبدل 0 فالمكئ 
هو ما ذكرناه من أسماء السحاب والمبدل أن به .ععيئ منه ومثل هذا قوله: يشرب بها عبَادُ الله 
الإنسان:6 أي منها وهو صريح قوله في المفسر: "وَأَنرَلْنا E‏ النباً A‏ 
السحاب وهو قوله: "سْقناهُ لبد مَيّت" الأعراف :57 وقوله في الماء الثانية حرجنا به من كل الثمرات 
يع بالماء فجمع بين اسم ا راد با هاء فأشكل ومن البيان الثاني والثالث للخطاب المجمل قوله 
تعالى: "شَهْرٌ رَمَضَانَ الذي أثزل فيه القرآن" البقرة:185 فلم يفهم إلا أن القرآن أنزل في شهر رمضان 
ولم يدر أنماراً أنزل فيه أو ليل فقال في البيان الثاي: "إا راه في ْلَه مبا رك" الدحان: 23 فلم يفهم منه 
إلا أنه أنزل منه ليلا ني ليلة مباركة ولم يدر أي ليلة هي فقال في البيان الثالثة "ا ا ل" 
القدر: 1 فهذا غاية البيان وععناه قوله تعالى: "ولمًا بلغ أَشّدَّه واستوى ايتا" يوسف:22. کڪ 


فهذا البيان الأوّل زيادة على الأشد وهو الوصف إلا أنه غير مفسر ثم قال في البيان الثاني: "حى إذا بلغ 
أده وبلغ أرَبعينَ سن" الأحقاف: 15ء ففسّر الأشد بالأربعين إذا كانت الواو للمدح والوصف في أحد 
الوحهين ومعناه الجمع قوله تعالى: "وَالْعَصْر" "إن الإنْسانَ في عُسُر" العصر: 1 -2 معناه أن الناس لفي 
حسر أي لقي حسران ا ادوم مرا وغملرا الضالحاتك"' جر8 90 و0 EE E‏ 
إغا يستثئ جماعة من جماعة أكثر منهم وإنما وحد الاسم للجنس وكذلك قوله تعالى: "ي يا ابيا الإلْسّان 
َك أكون ال الانشقاق:6 معناه يا أيها الناس إنكم افر ذل غا ورل زل 
''فأمًا مَنْ أوتي تابه تن الاتفقاق: ا أوف ا 0 ا وعد 


النعت لتوحيد الاسم وكذلك قوله عر وحل: ""وَحَمَلَهًا الإنْسّان إل كان طلوما جهو" الأحراب: 72 
معناه حملها الناس كلهم وهذا أحب الوجهين إلي لقوله عر وجل؛ "ليذب الله اْمُتَافقينَ و الْمتافقات 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 85 


وَالْمُش كين وَالْمُشْركات" الأحراب: 73 ومثله قوله عر وحل: "و إا إذا أَذَقَنَا الإلسان مما رَحْمَةَ فرح 
بها" الشورى: 48 معناه وإنا إذا أذقنا الناس منا رحمة فرحوا يما فلما وحد الاسم وحد نعته دل عليه قوله 
تعالى: "ون تُصبْهُمْ سَيعَة بمًا قَدّمَتْ أَيُديهم" الشورى:48 فأظهر الجمع ومن الحمع المراد به الواحد قوله 
عر وجل "كذَبْت قوم وح المُرْسَلين" الشعراء: 105 يعي نوحا وحده لأنه لم يرسل إلى قوم نوح غيره 
ودل عليه قوله تعالى: "إذ قال لَهُمْ أَحْوهُمْ وح" الشعراء:106» فوحّد الجمع ومثله فما أوجفتم عليه من 
خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء يعن بذلك البي ضلى الله عليه وسلم وحده يوم 
خيبر ومن الجمع المكينٍ قوله عر وجل: "للق السسّمّوات و الأرْض أكبرٌ من حلق التاس" غافر: 57 يعن 
في هذا الموضع الدجال ونزل ذلك في الذكر الدحال واستعظامهم لوصفه وكذلك قوله تعالى: "الذين قال 
كي الي إن قاب كذ كرا لكا" TE‏ بهاذ N‏ قله الى وهر E‏ 
الثقفي» فجمع لفظه لأحل جنسه والعرب تحمع الواحد للجنس» وكذلك قيل في أحد الوحوه إن قوله عر 
وجل: "ثم أفيضُوا من حَيْث أفاض الاس" البقرة: 199 يعن آدم صلى الله عليه وسلم وحده وهو أوّل 
من طاف بالبيت وأتاه حبريل وأشعر له المناسك وقد قرأت في بعض حروف السلف من حيث أفاض آدم 
فهذا شاهد له ومن المقدم والمؤحر لحسن تأليف الكلم ومزيد البيان والإظهار قوله عر وحل: "مَنْ كفرٌ 
الله من بَعْد إقانه إلا مَنْ أكرة وَقَلبهُ مُطْممنٌ بالإيمّان ولكن مَنْ شرح بالكفر صّدْر)' النحل: 106 
احتصاره ومؤخره من كفر باللّه بعد يمانه وشرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله إلا من أكره وقلبه 
مطمئن بالإبمان ولكن وكد بقوله ولكن من شرح بالكفر صدرا لما استئئ المكره وقلبه مطمئن بإعان وم 
يجحعل المكره آحر الكلام لثلا يليه قوله: "فَعَلَيْهِمْ عضب من الله" النحل:106 فيتوهم انه خبره وجعل 
آخر الكلام فعليهم غضب من الله وهو في المع مقدم خبر الأوّل من قوله من كفر باللّه من بعد إيمانه 
فأحر ليليه قوله تعالى: "ذلك بألَهُم اسْتَحَبُوا الحياة لديا عَلَى الآخرة" النحل: 107 لأنه من وصفهه 
تنكرق هد لسرن وقالتى :الكل نياف و ا قوله كمال و يا ري ا 
الزخعرف: 88 هذا من المعطوف المضمر ومن المقدم والمؤخر فعاطفه قوله وعنده علم الساعة وضميره 
قوله وعلم قيله والمعن وعنده علم الساعة وعلم قيله يا رب هذا على حرف من كسر اللام فأما من 
نصبها فإنه مقدم أيضاً ومحمول على أن المع أي وعنده علم الساعة ويعلم قيله يا رب» فأما من رفع 
اللام فقرأ وقيله فتكون مستأنفة على الخبر وجوابما الفاء من قوله: "فاصفح عله" الزحرف: 89 أي قوله 
إن هؤلاء قوم لا يؤمنون فاصفح عنهم» وقد تكون الواو في قوله 

وقيله للجمع مضمومة إلى علم الساعة والمعئ وعنده علم الساعة وعنده قيله يا رب جمع بينهما بعند فهذا 
بحاز هذه المقارى الثلاث في العربية وما حمل على المعن قوله عرّ وحل: "فالق الإصْبّاح وَجَعَلَ اليل 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 86 


سَكنا' الأنعام:96ثم قال: "والس وَالْقَمَرَ حُسْبانا' الأنعام:96 فلو لم يحمل على المع لكانت الشمس 
والقمر خفضاً إتباعا للفظ قوله فالق وجاعل ولكن معناه وجعل الشمس والقمر حسبانا وهي على قراءة 
من قرأ وجعل الليل سكناً متبعة لمعل ظاهر أو معنا قوله تعالى: '"وَامْسَحُوا روسكم 0 

المائدة: 6 في قراءة من نصب اللام محمولاً على معن الغسل من قوله عر وحل: "فاغسلوا وُحُوهَكُمْ 

وأنديكم” المائدة: 6 أيضاء ومن قرأ وأرحلكم خفضاً حمله على اتباع الإعراب من قوله عرّ وحل: 
"يروو ك وَأَرْجُلَكُمٌ' المائدة:6 فأتبع الإعراب بالإعراب قبله لأن مذهبه الغسل لا المسح واختيارنا 
نصب اللام في المقروء على نصب الغسل واتباع الوجه واليدين إلا أنه روي عن ابن عباس وأنس بن 
مالك تل القراث بخان ومشحين وشن رسؤل الله صلل الل عليه ويك غل الأقدام سحن لفحل كنا 
فعل. 


وغ وجل "وولا كلمّة سيقت من ربك لكان لزاماً وَأَجَلَ مُسَمَىَ" طه: 129 من المقدم والمؤخر, 
فا معن فيه ولولا كلمة سبقت من ربك وأحل مسمى لكان لزاماً وبه ارتفا ع الأحل ولولا ذلك لكان 
أصبا كاللرام فار لمكسين اللفظ ومعناه قولة عر وجل "يسألوئك كاك حف عَنها' الأعراف: 187 
لمعن يسألونك عنها كأنك حفيّ ها أي ضنين بعلمها ومثله قوله تعالى: "أو تُنْسهًا تأت عير منها أو 
مثلها" البقرة: 106 أي نأت منها بخير فقدم بخير وأحر منها فأشكل ومن المؤخر بعد توسط الكلام قوله 
a‏ "ر کين طبقا عَنْ بى" الانشقاقة 19 ةمرح و هو ا بولسم وبر "ايا 
اا الِإنْسَانَ ك كاد إلى 2 الانشقاق:6 لت ركبن طبقاً عن طبق أي ل ال و 
البرزخ فأحر الأحوال للقرار قي الدار وكذلك هو في قراءة من جمع فقال لتركبن أيها الناس فيكون 
الإنسان في معن الناس كما ذكرناه آنفاء ويكون الجمع عطفاً على المعى وإنما وحد للجنس فكأنه قال يا 
أيها الناس لتر كبن طبقاً عن طبق فأخر هذا الخبر لما توسطه من الكلام المتصل بالقصة ومعناه التقدم» 
ومثل هذا قوله عر وحل: "وولا فضل الله عَلَيْكَمْ وَرَحْمِيُهُ لمْبَكُمْ الشيْطّان" النساء: 83 وقوله: "إلا 
قله" النساء: 83 هو متصل بقوله: "لعَلمَهُ ا نطود منْهُمٌ إلا قلاا" النساء: 83 وآخر الكلام: 
"الكش الشبطان' النساء: 83 وقد قيل إن قوله إلا قليلاً مستفئ من الأول في قوله: "وَإذا حَاءَهُم امز من 
الأكن أو الخرقف داقر( ' النساء: 83 إلا قليلاً منهم وفي هذا بعد والأول اجان ولق هذا المع 
قرأ ابن عباس في رواية عنه لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم جعله متصلاً بقوله تعال: "ما 
es‏ بعذابکمْ إن شکرم وام" النساء: 147 TT‏ آخر الكلام لا يحب الله الجهر 
بالسوء من القول فاصلاً ومثل هذا قوله تعالى: "و الْذِينَ كَمَرُوا به بَحْضُهُمْ أُوْليَاء بعْض إلا تَفعلُوهُ كن فة 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 87 


72 الأأرْض"" الأنفال: 73 إنما هو من صلة قوله: "وإن اسَتَنْصّرُوكم في الدين فعَليّكم النَضر' الأنفال:‎ ٤ 
إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض.‎ 


وكذلك قوله في أوّل السورة: "لهم مَعْفرة وَرِزْقّ كر" الأنفال:74 كما أخرجحك ربك من بيتك بالحق 
ليس هذا من صلة الكلام إغا هو مقدم ومتصل في المع بقوله: "قل الأثقال لله والرّسُول" الأنفال: 1 
كنا اليك ربك من بيتك باحق" الأنفال:5» أي فصارت أنفال الغنائم لك إذ أنت راض بإخراحك 
وهم كارهون فاعترض بينهما الأمر بالتقوى والإصلاح والوصف بحقيقة الإعان و 
وعلى هذا قوله عر وجل: "حَتَى تُوْمنُوا بالله وَحْدَهُ إلا قول إبراهيم لأبيه لأستَغْفرَن لك" الممتحنة: 4 إنها 
هو موصول بقوله تعالى: "قد كانت لَكُمْ أسوة حَسَنَة في إثراهيمٌ و الّذينَ مَعَهُ إلا قول إبراهيم لأبيه 
أَستَْفرَنَ لَك" الممتحنة:4 لأنها نزلت في قوهم فقد استغفر إبراهيم لأبيه وهو مشرك عند قوله: لأستغفر 
لك ربّي فقالوا: فهلاً نستغفر لآبائنا المش ركين» فترلت هذه الآية ليستثيئ القدوة في إبراهيم في هذا ثم 
نزلت الآية الأحرى معذرة له أوعده إياه إلى أن علم موته على الكفر فقال وما كان استغفار إبراهيم لأبيه 
إلا عن موعدة وعدها إياه الآيةء وكذلك قوله عر وحل: "وَرَضيت لَكُمْ الإمئلامٌ دينا فَمَنِ اضْطُرٌ في 
مَخْمّصّة غَيْرَ مَُجَانف لانم" المائدة: 3 وهذا متصل بقوله: "حرم عْكه الي" النحل: 115 إلى آخر 
ام ان "د الى ني المائدة: 3 يعن مجاعة ومثل ما ذكرناه من علم القرآن كثير 
وإنما نبهنا بيسير على كثير ودللنا بنکت على جم غفير ليستدل .ما ذكرناه على نحوه ويتطرق به إلى مثله 
وهذا كله على ضروب كلام العرب ومعان استعمالهم ووحوه استحسافم أنه في كلامهم المطول للبيان 
والمختصر للحفظ والمقدم والمؤخر للتحسين وكله فصيح بليغ» لأن وصف البلاغة عندهم رد الكثير المنثور 
إلى القليل المحمل وبسط القليل احمل إلى المبثوث المفسر فالمقصر من الكلام عندهم مع الحاجة إلى المعاني 
المتفرقة عجز والمطول منه مع الاكتفاء بالمعى الجامع منه عي» فلما خاطبهم بكلامهم أفهمهم بعقوهم 
ومستعملاتهم ليحسن ذلك عندهم فيكون حجة عليهم من حيث يعقلون لأنه أمرهم عا يعلمون وما 
مو ف ك ميد اتلك آيضا على اهت الان ينوي الم تن كام ومسي فلن 
علو مقامهم في مكان ما أظهر لهم من العلم به ونصيب ما قسم لحم من العقل عنه» فهم متفاوتون في 
الأشهاد والفهوم حسب تفاوتمم في الأنصبة من العقول والعلوم إذ القرآن عموم وخصوص ومحكم 
ومتشابه وظاهر وباطن؛ فعمومه لعموم الخلق» وخصوصه لخصوصهم وظاهره لأهل الظاهر وباطنه لأهل 
الباطن واللّه واسع عليم. 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 88 


فيد الله الذيق'آنتوا" ذا الف ا نيدن الى ند اة جا القلئ يوز القن و أبن العقل #بالترفيق 
والتمكين وتحرد الهم من التعلق بالخلق وتأله السر بالعكوف على الخالق ولت النفس من الهوى سرت 
الروح فجالت في الملكوت الأعلى كشف القلب بنور اليقين الثاقب ملكوت العرش عن معان صفات 
موصوف وأحكام خلاق مألوف وباطن أسماء معروف وغرائب علم رحيم رؤوف فشهد عن الكشف 
أوصاف ماعرف فقام حينئذ بشهادة ما عرف فكان ممن قال ا اول ا و مون 
به" البقرة: 121» فحق التلاوة للمؤمنين لأنه إذا أعطاه حقيقة من الإبمان أعطاه مثلها من معناه ومعدما 
حقيقة من مشاهدة» فكانت تلاوته عن مشاهدة وكان مزيده عن معن تلاوته وكان ذلك على معيار 
حقيقة ن ا کا "رذ تود علیہ آیائه رادنهم ا6" الأنفال:2» أولئك هم لون نا 
فيكون العبد بوصف من نعت بالحضور والإنذار وحص بالمزيد والاستبشار في قوله عرّ وحل: "قلَمًا 
حَضرُوةُ قالوا لصوا فلا فضي ولوا إلى قَوْمهِمٌ مُنْذرِين" الأحقاف: 29 وف قوله عرّ وجل "قرَادنهُم 
إعانا وَهُمْ يُستَبْشْرُونَ" التوبة 124 ويكون من نعت من مدحه بالعلم وأثئ عليه بالرحاء وصفه بالخوف 
في قوله تعالى: "يَحْدَرُ الآحرة ويروا رَحْمَةَ ريه قل هَل يسلتوي الّذينَ يَْلَمُونَ وَالِْينَ لا يعمو 
الزمر: 9ء وقال عر وحل: "يعون رَبّهُمْ حَوفا وَطَّمَّعا' السجدة: 16 فكان هذا من أهل الله وخاصته 
ومن محبيه وخالصته. 

كما روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل القرآن أهل الله وخاصته من خلقه وقال ابن مسعود 
لا على أحدكم أن يسأل عن نفسه إلا القرآن فإن كان يحب القرآن فهو يحب الله وإن لم يكن يحب 
القرا تايس عب الوه كما قال لأيك 13 اک اکت کدی ک ھک ت تقال 
TO‏ يه شو ESE‏ حب لضع تويك > ولو عاد Ea AES AE‏ 
حب القرآن حب البي صلى الله عليه وسلم » وعلامة حب البي صلى الله عليه وسلم اتباعه» وعلامة 
اتباعه الزهد في الدنياء وحدثونا عن بعض المريدين قال: كنت في حدة إرادق قد لهجت بتلاوة القرآن ثم 
رهقتئٍ فترة فبقيت أياما لا أقرأ فهتف بي هاتف من قبل الله عرّ وجل: إن كنت تحبي فلم حفوت كتابي 
ا عرض ماين طت مان .وال يعن العازقيق لذ یکرت امريد مرا نعي د و اران كل نما يريك 
ويعرف منه النقصان والمزيد ويستغي بالمولى عن العبيد وأقل ما قيل في العلوم الي يحويها القرآن من 
ظواهر المعاني المجموعة فيه أربعة وعشرون ألف علم وثمافائة علم إذ لكل آية علوم أربعة: ظاهر» وباطن؛ 
وحد» ومطلع» وقد يقال إنه يحوي سبعة وسبعين ألف علم ومائتين من علوم إذ لكل كلمة علم وكل 
علم وصف فكل كلمة تقتضي صفة وكل صفة موجبة أفعالاً حسنة وغيرها على معانيها فسبحان الفتّاح 


العليم. 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 89 


الفصل الثامن عشر 


كتاب ذكر الوصف المكروه من نعت الغافلين 


فإذا حالف التالي هذا الوصف الذي شرحناه أو كان على ضد ذلك من السهو والغفلة والعمى والحيرة 
خد لبه مصغيا إل هرأ ووسوسة عدوه متوها للظدرن حاكن على الأماق .سنت غلية أن بكرن 
ععاني ما قال الله عرّ وحل: ٠‏ "ومهم اُميون لا يَعْلَمُونَ الكتاب إلا ماني" البقرة: 78 يعن إلا تلاوة القرآن 
ا ا بالظن وهو ضد اليقين» كما أحبر عن الظانين في قوهم: إن نظن إلا 
ظنا وما نحن عستيقنين وععن ما قال: "و كاين من آية في المسّمّوات و الأرض يَمُرُونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْها 
مُعْرضُونَ" يوسف:105» فالقرآن من أجل آيات الأرضين والسموات الدالة على فاطرهما ومترله» وكان 
ص a‏ يماي لوو انيقل قا اي 


o وام‎ 


لم با يَسْتَمعُونَ به إذ يَسْتَمعُون إِلَبِكَ وإذ هُمْ وى ل ل 
فا ي جنا باضه جحي قا حرج عن الخدم يامو و اذا قوم ين ع الخطاب 
الت كان هو عد بك دعاب وف كان بدا أ سه جا علية فن ذلك قوله و ويه * ومهم 
مَنْ يتمع يك حى إذا خَرَحُوا من عندك قَالُوا للَذِينَ أوُوا الْعلّمَ مادا قال آنا ح6 1 قال الله 

ا "أولعك الذِينَ طَبَعَ الله على قلوبهم' محمد: 16 أي عن فقه الخطاب فلم تسمعه القلوب ولم تعه 
واتبعوا أهواءهم يعي أباطيلهم وظنوفم الكاذبة» ويقال: إن العبد إذا تلا القرآن واستقام نظر الله إليه 

برحمته فإذا قرأ القرآن وخلط ناداه الله عرّ وجل ما لك ولكلامي وأنت معرض عبن دع عنك كلامي إن 


م تتب إلي. 


0 


وروينا في الإسرائيليات أوحى الله عرّ وجل إلى نبيه موسى وداود عليهما السلام مر عصاة بي إسرائيل أن 
لا ید كرون فان آليت على تفس أن آذ گر ا 
يقول تعالى: ان E‏ الكتاب يأخذون عَرَّض هذا الأذن ويقولون سيعْفَر ا 
الأعراف: 169 الآيّة» وهذا وصفهم الظن الكاذب والرحاء المختلف اللذان لم يفترقا إلى خحوف وإشفاق 
عصوا خالقهم عاجلاً وتمنوا عليه المغفرة آجلاً جهلاً منهم بحكمته وإعراضاً عن أحكامه؛ قال الله عرّ 
وخا "ألم يوذ عَلَيْهمْ ميثاق الْكتّاب أن لا يووا على الله إلا احق وَدَرَسُوا م ما فيه ار 


sS ---Ul., 


ثم أحبر عن علمهم بذلك علم قول وخبر لا علم يقين ومعاينة» قال سبحانه: e‏ 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 90 


الأعراف: 169 ا وی ون يناوا و شرا ی ليم 
a‏ "قل يعسّمًا يَأمُرَكُمْ اک إن کی موا ال 98و فيا اغوي 
ودرسوا ما فيه أي محوه بترك العمل به والفهم له من قولك: درست الريح الآثار إذا حتها وحط دارس 
وربع دارس إذا حي وعفي أثره وهذا المعيى مواطئ لقوله تعالى: "بد ريق من الّينَ أُونُوا اكناب كناب 
لله راء ظهُورهم كَأَنهُمْ لا يعلَمُونَ"' البقرة: 101 واتبعوا ما تتلو الشياطين أي ما تتبع وتموى ومواطئ 
لقوله تعالى: "فتبذوهُ وَرَاءَ ظَهُورِهِمْ وَاشترُوًا به متا قليلاً فعس ما يَشْتروْنَ" آل عمران:187 فسمي ترك 
العمل منهم به في كل حالة طرحاً له وإلقاء ونفياً له وبيعاً له وبالدنيا اشتراء وكل آية في التهدد والوعيد 
ل ل ل ل 
"ذلك وف الله به عبادَه ا عباد فاقو ن" الزمر:16» وقال في حبرها أعدت للكافرين» وقال بعض 


وار صر 


GENS AEE EG yS 
يفرغ منهاء فقيل: وكيف ذلك؟ قال إذا أحل حلالها وحرم حرامها صلت عليه وإلا لعنته» وقال بعض‎ 
العلماء: إن العبد ليتلو القرآن فيلعن نفسه وهو لا يعلم يقول ألا لعنة الله على الظالمين وهو ظالم ألا لعنة‎ 
اله على الكاذبين وهو منهم» وقال سفيان في قوله تعالى: '"سأصرف عَنْ آياتي الذي و الأررْض‎ 

بعَيْر الْحَن' الأعراف:146» قال: أصرف عنهم ذ فهم القرآن» وقي الخبر عن رسول الله صلى الله عليه 
ا sS‏ 
المنكر حرموا بركة الوحي» قال الفضيل: حرموا فهم القرآن وقي الأخبار من ذم قراءة البطالين أكثر من 
أن تذكرء فمنها ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أكثر منافقي أمى قراؤهاء وكان الحسن 
يقول: إنكم اتخذتم قراءة القرآن مراحل وحعلتم الليل جلا فأتتم تركبونه فتقطعون به مراحله وإن من 
كان قبلكم رأوه رسائل أتنهم من ربهم فكانوا يتدبروها بالليل وينفذوفا بالنهار» وكان ابن مسعود من 
قبله يقول أنزل عليهم القرآن ليعملوا به فاتخذوا دراسته عملا إن أحدهم ليتلو القرآن من فاتحته إلى حامته 
EE‏ ل 


السورة على محمد صلى الله عليه وسلم فنتعلم حلانها وحرامها وأمرها وزجرها وما ينبغي أن يقف عليه 
منها كما تعلمون أنتم القرآن» ثم بعد لقد رأيت رجالا يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان فيقرآ ما بين 
فاتحته إلى حاتمته لا يدري ما أمره ولا زحره ولا ما ينبغي أن يقف عنده منه فينثره نثر الدقل وهذا كما 


قال لأن المراد والمقصود بالقرآن الائتمار لأوامره والانتهاء عن زواحره إذ حفظ حدوده مفترض ومسؤول 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 91 


عنه العبد ومعاقب عليه وليس حفظ حروفه فريضة ولا عقاب على العبد إذا لم يحفظ ما وسعه منه قال 
الله عرّ وحل: "إا لقي عَلَيْكَ قرلا قيا" المزمل: 5 أي العمل به ثقيل وإلا فقد يسره للذكرى» ومن 
ذلك الخبر المأثور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم ولانت له 
حلودكم فإذا اختلفتم فلستم تقرؤونه وتي بعضها فإذا اختلفتم فقوموا عنه. 

وحدثين شيخ فاضل قرأت عليه القرآن قال: قرأت القرآن على شيخ لي فلما عتمت رحعت إليه لأقرأ 
فانتهرن وقال: حعلت القرآن علي عملا اذهب فأقرأ على الله عرّ وحل فانظر ماذا يسمعك منه ويفهمك 
عنه وقد كان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من لا يحفظ إلا الحرئ والحزعين والسور 
المعدودة وسورتين وكان من يحفظ الحزب منه وهو السبع أو البقرة والأنعام علماً فيهم» وقبض رسول 
الله صلى الله عليه وسلم عن عشرين ألف صحابي لم يقرؤوا القرآن غير نظر فلم يحفظ القرآن كله منهم 
إلا ستة اختلف منهم في اثنين» وقال بعضهم: ولم يكن جمعه من الخلفاء الأربعة أحد» وختم ابن عباس 
على أبي بن كعب وقرأ عبد الرحمن ابن عوف على ابن عباس وقرأ عثمان بن عفان على زيد بن ثابت 
وقرأ أهل الصفة على أبي هريرة» وكلهم كان متبعاً لأوامره مجتنباً لزواحره عالماً به فقيهاً فيه» وقال يوسف 
بن أسباط: وقد قيل له ذا حتمت القرآن بأي شيء تدعو؟ فقال بأي شيء ادعو أستغفر الله عر وحل 
مائة مرة من تلاوتٍ» وكان يقول: إن لأهم بقراءة القرآن فإذا ذكرت ما فيه حشيت المقت فأعدل إلى 
التسبيح والإستغفار وأعلم أن للعبد في قراءة القرآن بحسب ما له من تعظيمه والفهم له والمشاهدة منه 
والمعاملة به لأنه من أكبر شعائر الله في خلقه وأعظم آياته في أرضه الدالات عليه وأسبغ نعمه الكاملة 
علينا وللعبد من التعظيم له بقدر تقواه» وله من فهم الخطاب وتعظيم الكلام على نحو ما أعطي من معرفة 
المتكلم وهيبته وإحلاله فإذا عظم المتكلم في قلبه وكبر في فهمه أنعم تدبر كلامه وأطال الفكر في خطابه 
وأكثر ترداده وتكريره على قلبه وأسرع بذكره عند النازلة به والحاجة إليه فاتقى وحذى ولذلك قال 
سبحانه: "'وَاذْكرُوا مَا فيه لَعَلَكُمْ تقو" البقرة: 63 وقال كذلك يبن الله آياته للناس لعلهم يتقون 
ولعلهم يتذكرون لأن كل كلام موقوف على قائله يعظم بتعظيمه ويقع في القلب بعلو مكانه أو يهون 
بسهولة شأنه» قال الله عرّ وجل "لَيْسَ كمثله شيء' الشورى: 11 في العظمة والسلطان وليس ككلامه 
كلام في الأحكام والبيان» وقرأت في سورة الحنين من التوراة: يا عبدي أما تستحي مي يأتيك كتاب من 
بعض إخوانك وأنت في الطريق تمشي فتعدل عن الطريق وتقعد لأجله وتقرؤه وتتدبره حرفا حرفاً حي لا 
اي ل ل ل 
قأملت طوله وعرضه ثم أنت معرض عنه» أفكنت أهون عليك من بعض إخوانك أي عبدي يقعد إليك 
بعض إخوانك فتقبل عليه بكل وحهك وتصغي إلى حديثه بكل قلبك فإن تكلم متكلم أو شغلك شاغل 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 92 


عن حديثه أومأت إليه أن كف وها أنا ذا مقبل عليك ومحدث لك وأنت معرض بقلبك عي فجعاتئى 
أهون عندك من بعض إخوانك أو كما قال وإنما خف القيام على أهل الليل لفهم الخطاب وثقل على أهل 
اله هة اقرب صن ال وده لجاب كنا قال ا "تقلع فى ارات ا 
الأعراف: 187 أى حفي علمها يعن الساعة فثقلت عليهم فسمي ما حفي علمه ثقيلا واللّه أعلم. 


الفصل التاسع عشر 
كتاب الجهر بالقرآن 
ما في ذلك من النيات وتفصيل حكم الجهر والإخفات 


روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: فضل قراءة السرّ على قراءة العلانية كفضل صدقة 
السر على صدقة العلانية» وق لفظ آخر الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة؛» والمسر به كالمسر بالصدقة» 
وق الك العاء وتضل ع اله على عمل ا مو حو ا العموم ر الوق بن 
يكفي وخير الذكر الخفي» وقي الخبر لا يجهر بعضكم على بعض في القراءة بين المغرب والعشاء ومع 
سعيد بن المسيب ذات ليلة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن عبد العزيز يجهر بالقرآن 
في صلاته وكان حسن الصوت فقال لغلامه برد اذهب إلى هذا المصلي فمره أن يخفض من صوته» فقال 
الغلام: إن المسحد ليس لنا وإن للرحل فيه نصيباً فرفع سعيد صوته فقال: يا أيها المصلي إن كنت تريد 
الله عر وجل بصلاتك فاحفض صوتك وإن كنت تريد الناس فإفهم لن يغنوا عنك من اللّه شيئاًء قال: 
فسكت عمر وحفف ركعته فلما سلم أحذ نعليه وانصرف» وهو يومئذ أمير المدينة» وعلى ذلك فقد كان 
رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع جماعة من أصحابه يجهرون بارا ق اة الليل فيصوب ذلك 
لحم ويسمع إليهم وقد أمر بالجهر. 

فيما روي عنه إذا قام أحدكم من الليل يصلي فليجهر بقراءته فإن الملائكة وعمار الدار يستمعون إلى 
قراءته ويصلون بصلاته ومرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على ثلاثة من أصحابه في الليل مختلفي 
الأحوال؛ منهم من كان يخافت وهو أبو بكر رضي الله عنه فسأله عن ذلك فقال: إن الذي أناحيه هو 
يسمعئ ومنهم من كان هر وهو عمر :رصي الله عنه فساله عن ذلك فقال: أوقظ الوسحان وأزجر 
الشيطان؛ ومنهم من كان يقرأ آيا من هذه السورة ومن هذه السورة وهو بلال فسأله عن ذلك فقال: 
أخلط الطيب بالطيب فقال: كلكم قد أحسن وأصاب فنقول: والله أعلم إن المخافتة بالقراءة أفضل إذا ل 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 93 


کل نيه ف كين أو كان" اها كن المبجة والعاطلة و أقريه إلى السلدمة و انعد وى ول 
الآفة وإن الجهر أفضل لمن كان له نية في الجهر ومعاملته مولاه به لأنه قد قام بسنة قراءة الليل لأن 
المحافت نفعه لنفسه والجهر نفعه له ولغيره وخير الناس من ينفع الناس والنفع بكلام الله عر وجل أفضل 
لمنافع ولأنه قد أدحل عملا ثانياً يرجو به قربة ثانية على عمله الأول فكان في ذلك أفضل وليجعل العبد 
مفتاح درسه أن يقول: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرحيم» رب أعوذ بك من همزات 
العنافل ون خرف رلك رت 1ق مطووف قرا O‏ رون قاد" الناتر» موسو سيد لياه 
وليقل عند فراغه من كل سورة: صدق الله» وبلغ رسول الله الهم انفعنا به» وبارك لنا فيه» الحمد لله 
رب العالمين» أستغفر اللّه الحي القيوم» ومن حفظ جوارحه وقابه عن المنهي فقد عمل بالقرآن إلى خاتمه 
لأنه مقسط على جملة العبد وجوارحه جملة» وق الجهر بالقراءة سبع نيات منها الترتيل الذي أمر به» 
ومنها تحسين الصوت بالقرآن الذي ندب إليه في قوله صلى الله عليه وسلم زينوا القرآن بأصواتكم» وفي 
و 

ليس منا من لم يتغن بالقرآن أي يحسن به صوته وهو أحد الوجهين وأحبهما إلى أهل العربية» والوجه 
الآخر أي من لم يستغن به من الغنية والاكتفاء» وقد يقال: من هذا الوحه يتغان به ومنها أن يسمع أذنيه 
ويوقظ قلبه ليتدبّر الكلام ويتفهم المعاني ولا يكون ذلك كله إلا في الجهر؛ ومنها أن يطرد الشيطان والنوم 
عنه برفع صوته» ومنها أن يرحو بجهره يقظة نائم فيذكر الله عر وحل» فيكون هو سبب إحيائه؛ ومنها 
أن يراه بطال غافل فينشط للقيام ويشتاق إلى الخدمة فيكون معاوناً له على الب والتقوى؛ ومنها أن يكثر 
بجهره تلاوته ويدوم قيامه على حسب عادته للجهر» ففي ذلك كثرة عمله» فإذا كان العبد معتقداً لهذه 
اناك كلاب لا قربا إل الله بتفضاف ساق فالا شدي يويسا U‏ ناض ام لذ الل اماه 
فيما يرضاه فجهره أفضل لأن له فيه أعمالاً وإنما يفضل العمل بكثرة النيات فيه وارتفع العلماء وفضلت 
أعمالهم بحسن معرفتهم بنيات العمل واعتقادهم لما فقد يكون في العمل الواحد عشر نيات يعلم ذلك 
العلماء فيعملون ما فيعطون عشرة أحور وأفضل الناس في العمل أكثرهم نية فيه وأحسنهم قصدا وأدبا 
وف بعض التفاسير في قوله عرّ وجل "وما بنعْمّة ربك فَحَدّت" اليس 11 قال اقرادة القرانه 

وفي الخبر من استمع إلى آية من كتاب الله عر وجل كانت له نورا يوم القيامة» وقي حبر آخر كتب له 
عشر حسنات والتالي شريك المستمع في الأحر لأنه أكسبه ذلك» وقال بعضهم: للقارئ أحر وللمستمع 
أحران» وقال آحر:للمستمع تسعة أجور وكلاهما صحيح» لأن كل واحد منهما على قدر إنصاته ونيته» 
ا قات التاق شكس ره هذه اا جور فر اليكل اجر ا کم یاه جرا که ا له لی الله ليه 


وسلم الدال على الخير كفاعله سيما إذا كان عالا بالقرآن فقيهاً فيه فيكون مين قوق سي E‏ 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 94 


لسامعهءوفي الخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينتظر عائشة رضي الله عنها فأبطأت عليه 
فقال: ماحبسك؟ فقالت: يارسول الله كنت أستمع قراءة رجل ماسمعت رن E‏ فقام صلى الله 
عليه وسلم حي استمع إليه طويلاً ثم رحع فقال: هذا سلام مولى أبي حذيفة الحمد لله الذي جعل في أمئ 
مثله واستمع أيضاً ذات ليلة إلى قراءة عبد الله بن مسعود ومعه أبو بكر وعمر رضي الله عنهم فوقفوا 
طويلا ثم قال من أراد أن يقرا القرآت:غضا كما آنل يقرا على رة ابن آم عيده .وال رمتل الله صف 
الله عليه وسلم لابن مسعود: اقرأ فقال يارسول الله أقرأ وعليك أنزل» فقال إن أحب أن أسمعه من غيري 
فكان يقرأ وعينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تفيضان وذلك عند قوله: فكيف إذا جثنا من كل أمة 
بشهيد وجعنا بك على هؤلاء شهيداء واستمع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قراءة أبي موسى فقال: 
لقداوي هذا مزمارا من مزامير داود فبلغ ذلك أيا موسى فقال: يا رسول الله لواعلمت أنك تشمع إلي 
لوف نل يرا ركان ادق E a‏ بين اذاه انون رده فقول لذ رتل فداك أبي 
وأمي» وكان حسن الصوت بالقرآن» وفي الخبر كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا 


اجتمعوا أمروا أحدهم أن يقرأ سورة من القرآن. 


وقد كان عمر يقول لأبي مسعود رضي الله عنهما: ذكرنا ربنا فيقرأ عنده حي كاد وقت الصلاة أن 
يتوسط”فيقال: ياأمير المومدين الضلؤة اللات فقول أولسناءق صبلاة؟ فكانة يداول قولة عر وتحل» 
ولذكر الله أكبر» وقال بعض عباد البصريين لما وضع بعض البغدادين كتاباً في معان الرياء ودقائق آفات 
النفوس» قال: لقد كنت أمشي بالليل أسمع أصوات المتهجدين كأها أصوات اليازيب» فكان في ذلك 
أنس وحث على الصلاة والتلاوة حي جاء البغداديون بدقائق الرياء وحفايا الآفات فسكت المتهجدون 
فلم يزل ذلك ينقص حن ذهب وانقطع وترك إلى اليوم» فإن لم يكن للتالي نية في شيء ما ذكرناه وكان 
ساهياً غافلاً عن ذلك وكان واقفاً مع شيء من الآفات أو لمح في قلبه شخص أو ساكن ذكرى هوى فقد 
اعتل فعليه أن يحتمي الجهر فإن حهر على ثقل قلبه فسد عمله لاستكنان الداء فيه وكان إلى النقصان 
أقرب ومن الإخلاص أبعد فعليه حينئذ بالإخلاص فهو دواؤه يعالجح به حاله فإنه أصلح لقلبه وأسلم لعمله 
واحد :لعافت وقد ركرة الع اعد طناكزة (فرى :فى الاك والتاكوة وم كان أن :للق ا 
الإإحلاص وهذا من دقيق شأن الشهوة الخفية ولطيف الانتقاص» وقد يلتبس ذلك على الضعفاء ولا يفطن 
له إلا العلماء» وإنما يحد حلاوة الإخلاص الزاهدون في الدنيا وي مدح الناس لهم به ويتلذذون بنصح 
العاقلة رق الد رة لله عر ويح شارت سه واعتيان فقن ذلك اة فن “سقط التفنين 
باستواء المدح والذم وهذا حال في مقام الزهد» أو الخلو من القلب بشهادة اليقين وهذا في مقام المعرفة» 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 95 


وفي هذين المقامين يستوي السر والعلانية وقد تكون العلانية أفضل لأئمة التقوى والعدل. 

وحدثت عن رجل من أهل الخير قال: كنت أقرأ في السحر في غرفة لي شارعة سورة طه فلما ختمتها 
فرت متها و ايك صا نول مى الحا وده فة با كيرا بين يدي واد فيها رر 
وإذا تحت كل كلمة عشر حسنات مثبتة إلا كلمة واحدة فإ رأيت مكاها محواً ولم أرَ تحتها شيئاً فغمئ 
ذلك فقلت: قد واللّه قرأت هذه الكلمة ول أرَ لها ثواباً ولا أراها أثبتت فقال الشخص صدقت قد قرأتها 
وكتبناها لك الا أنا معنا منادياً ينادي امحوها وأسقطوا ثوابها فمحوناها فبكيت في منامي وقلت: لم فعلتم 
ذلك قالوا: مر رحل فرفعت صوتك يما لأجله فمحوناها. 

وقد روينا أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رحلا يجهر بقراءته فناداه: يافلان أسمع الله ولا تسمعي واعلم 
أن السمعة مقرونة بالرياء ومحكوم لها بحكمه من فساد العمل ونقصان العامل وهي مأحوذة من السمع؛ 
كان العبد يمع تعمله غر :الله عر وجل وني أن يمع يه ارقا لماه ةة هر اه رضحف فة 
فيكون قد أشرك في عمله غير الله عرّ وحل فيبطل عمله لحهله بالتوحيد إذ لو علم يقيناً أن لا نافع إلا اللّه 
عر وجل ولاضار ولا معطي ولا مانع إلا إياه حلص له توحيد من الشرك فخلص له عمله من الرياءء 
وكذلك الرياء مأحوذ من رأي العين فالسمعة هي بم عناه» وفي الخبر: لايقبل الله عرّ وحل من مسمع ولا 
مراء» وفي خبر آخر: من مع مع الله به ومن راءى راءى اللّه به وصغره وحقره» فأما من كانت له نية 
صالحة في أن يسمع أاه كلام الله ليتعظ به ويتدبره أو ينتفع باستماعه ويتذكر به فليس داخلاً في 
السمعة لوحود حسن النية وصحة القصد ولفقد اقتران الآفة لإرادة طمع عاحل من مدح أو غرض دنياء 
کال بز مربي لرسول الد ل الله عو ل لو علمك الك مع ره لك خبيراء كلم بكر 
عليه لأنه ذو نية في الخير وحسن قصد بهء وقال الآحر الذي رفع صوته بالآية أسمع الله عرّ وحل 
ولاتسمعيئ فأنكر عليه لما شهد السمعة فيه. 


وقد روينا أنه صلى الله عليه وسلم مرّ برحل يظهر التأوّه والوجل فقال: من كان معه يارسول اللّه؟ أتراه 
مرائيً؟ فقال: لابل أوّاه منيب واعلم أن الأكل والنوم على السلامة والصدق أفضل في الحال وأرفع في 
المقام وأحمد في المآل من القيام والصيام على يسير من التصنع والتزين للخلق» ومعرفة هذا والقيام به هو 
موضع علم العلماء بالله عر وحل» وحدثنا عن الحسن البصري قال: تفقد الحلاوة في ثلاث: فإن وحدتما 
فابشر وامض لقصدك وإن لم تحدها فاعلم أن بابك مغلق عند تلاوة القرآن وعند الذكر وف السجود 
وزاد غيره وعند الصدقة وبالأسحار وقراءة القرآن في المصحف أفضل من قراءته عن ظهر قلب» يقال: 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 96 


الختمة بسبع حتم لأن النظر في المصحف عبادة وكان كثير من الصحابة والتابعين يقرؤون في المصحف 


وصسعحو ةا أن ترج نزوي aE a E E‏ 
الفصل العشرون 
ذكر أحياء الليالي المرجوً فيها الفضل المستحب 


إحياؤها وذكر مواصلة الأوراد في الأيام الفاضلة 


ويستحب إحياء خمس عشرة ليلة في السنة خمس منها في شهر رمضان وهي وتر ليالي العشر الأخير منه 
وليلة سبع عشرة من رمضان هي صبيحة يوم الفرقان يوم التقى الجمعان فيه كانت وقعة بدر وكان ابن 
الزبير يذهب إلى أنها ليلة القدر وأما التسعة الأحر فأوّل ليلة من شهر الحرم وليلة عاشوراء وأوّل ليلة من 
شهر رحب وليلة النصف منه وليلة سبع وعشرين منه وفيه أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة 
المعراج وليلة عرفة وليلة العيدين وليلة النصف من شعبان وقد كانوا يصلون في هذه الليلة مائة ركعة 
بالك م قلغو الله اعد عه ق كز ر كا وسرت هذه الصا اة ار وم فر ن ر ها 
ويجتمعون فيها ورمما صلوها جماعة. 

وروينا عن الحسن قال: حدثئ ثلاثون من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن من صلى هذه الصلاة 
وق هته اللبلةفظر الله غر وجل اليه شيعي اط وقضى له يكل نظرة سن حاحة أدفاها المكرة» :وقد 
قيل: إن هذه الليلة هي الي قال اله عر وجل فيها "فيا يُفرَقْ کل اَم كيه" الدحان:4» وأنه ينسخ 
فيها أمر السنة وتدبير الأحكام إلى مثلها من قابل والله علي العم من ذلك سرض اى ليله الق 
وبذلك سميت لأن التنزيل يشهد له إذ في أوّل الآية إنا أنرّلناه في ليلة مباركة ثم وصفها فقال: فيها يفرق 
كل أمر حكيم» فالقرآن انما أنزل في ليلة القدر فكانت هذه الآية بهذا الوصف في هذه الليلة مواطئة لقوله 
عاو في ليله لد" القدر: 1. 

ذكر مواصلة الأوراد في الأيام الفاضلة وهي تسعة عشر يوماً تستحب فيها مواصلة الأوراد والدأب في 
العبادة يوم عاشوراء ويوم عرفة ويوم سبعة وعشرين من رحب ويوم سبعة عشر من شهر رمضان ويوم 
النصف من شعبان ويوم الجمعة ويوم العيد والأيام المعلومات وهي عشر ذي الحجة والأيام المعدودات 
وهي أيام التشريق» وفي الخبر صوم يوم عرفة يكفر سنتين سنة ماضية وسنة مستقبلة» وصوم يوم عاشوراء 
كفارة سنة. 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 97 


وقذارويناعن أن بن :مالك عن رسول الله ضلى الله عليه وسل إذا سلم يوم التمعة سلمت الأيام وإذا 
سلم شهر رمضان سلمت السنة وقال بعض علمائنا: من أحذ مهناه في هذه الأيام الخمسة في الدنيا لم ينل 
مهناه في الآحرة وقال هذه الأيام يرحى فيها الفضل من الله عر وجل والمزيدء فإذا اشتغلت فيها بمواك 
وعاحل الدنيا فمى ترجو الفضل والمزيد يع بالأيام الخمسة العيدين ويوم الجمعة ويوم عرفة ويوم 
عاشوراء» ومن فواضل الأيام بعد هذه يوم الاثنين ويوم الخميس يومان ترفع فيهما الأعمال إلى الله ع 
وحل» ومن الفاضل الشهور الأربعة الحرم وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورحب خحصهن الله عر 
وحل بالنهي عن الظلم فيهن لعظم حرمتهن» فكذلك الأعمال ها فيهن فضل على غيرها وأفضلها ذو 
الحجة لوقوع الحج فيه ولما حص به من الأيام المعلومات والأيام المعدودات ثم ذو القعدة الجمعه الوصفين 
معا وهو من الأشهر الحرم ومن أشهر الحج فأما الحرم ورجب فليسا من أشهر الحج» وأما شوال فليس من 
أشهر الحرم ولكنه من أشهر الحج وأفضل الأيام في الشهر العشران العشر الآخر والعشر الأوّل من ذي 
الحجة وبعدهما عشر الحرم من أوله فالأعمال في هذه الأيام لحا فضل ومزيد على سائر الشهور. 

وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صام ثلاثة أيام من شهر حرام بعده الله من النار سبعمائة 
عام يوم الخميس ويوم الجمعة ويوم السبت» وفي خبر آخر صوم يوم من شهر حرام يعدل صوم ثلاثين 
يوما من غيره» وصوم يوم من شهر رمضان يعدل صوم ثلاثين يوما من شهر حرام؛ ثم إن أفضل الأوقات 
في جملة الأيام أوقات الصلوات الخمس. 

وشد المئزر» وني حديث آخر: إذا دخلت العشر الأواخر دأب وأدأب أهله يعن أدام وأداموا التعب 
والنصب في العبادة» وفي الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من أيام العمل فيهن أفضل وأحب 
إل الله عر وجل من رام تعش دى اة إن موه يوه اسه يدل ضيام اسفة وقيام ليلة ها يدل قيام اليلة 
القدرء قيل: ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رحل حرج بنفسه وماله فلم يرحع 
منهما بشيء؛ وقي لفظ آحر إلا من عقر حواده وأَهْرقَ دمه» واذا أحب الله عرّ وحل عبداً استعمله في 
الأوقات الفاضلة بأفضل الأعمال ليثيبه أفضل الثواب EEA‏ استعمله بأسوأ الأعمال في أفاضل 
الأوقات ليضاعف له السيّئات بانتقاص حرمات الشعائر وانتهاك المحرمات في الحرمات» ويقال من 
علامات التوفيق ثلاث: دخول أعمال البرٌ عليك من غير قصد لماء وصرف المعاصي عنك مع الطلب لماء 
وفتح باب اللجا والافتقار إلى الله عرّ وجل في الشدة والرحاء؛ ومن علامات الخذلان ثلاث: تعسر 
الخيرات عليك مع الطلب هاء وتيسر المعاصي لك مع الرهب منها وغلق باب اللجا والافتقار إلى الله عرٌ 
فخا اق كا تحال سال ا ا نمضتو الوق و اهار و هرة بشن شوم الفا والأقدار: 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 98 


الفصل الحادي والعشرون 
كتاب الجمعة 


وذكر هيئاتها وآدابها وذكر مايستحب للمريد في يوم الجمعة وليلتها 


صلاة الجمعة واحبة بأوصاف وساقطة بأوصاف فوجوبا يكون بالإقامة والاستطاعة وحضور وقت الظهر 
وتكملة عدة أربعين رجلا أحراراً وسقوطها بالسفر ودحول وقت العصر ونقصان العدد ووقوع العذر 
وهي من أعمال الأمراء تصلي لف كل من أقام يما منهم إلا اني أحب إعادتما ظهراً إذا صلّيت حلف 
مبتدع فإن احتمع في بلد كبير جامعان صليت خلف الأفضل من إماميهماء فإن استويا في الفضل صليت 
في القدم من الحامعين» فإن تساويا صليت في الأقرب منهما إلا أن تكون له نيّة في الأبعد لاستماع علم 
أو نشره أو تعلمه» فصلاتها في الجامع الأعظم وحيث يكون المسلمون أكثر وأفضل» ومن صلى في أيهما 
أحب حسبت صلاته» قال ابن حريج: قلت لعطاء إذا كان في المصر جامعان أو ثلاثة في أيها أصلّي؟: 
قال: صل حيث جع المسلمون فإفها جمعة وهو يوم عظم الله تعالى به الإسلام وزينه وشرف به المسلمين 
وفضلهم قال عر وحل: "ياأَيّهَا الذين آمنُوا إذا ودي للصّلاة من يَوْم الْجْمُعة فَاسْعَوًا إلى ذكر الله وَدَرُوا 
ليم" الجمعة: 9 الآية» فالبيع والشراء حرم بعد الأذان للجمعة عند طائفة من العلماء لعموم النهي عنه» 
ومنهم من قال: يرد البيع لأنه فاسد إلا أن أحسب أن ذلك يحرم عند الأذان الثاني وهو مع خروج الإمام 
إذا قعد على المنبر لأن هذا كان هو الأذان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهد أبي بكر 
وعمر رضي الله عنهماء والأذان الأوّل أحدثه عثمان رضي الله عنه لما كثر الناس» وقال الله عر وحل: 
"ناذا فضت المكلاة القع روا ى الأرض وكرام ر الل" لتم ]() لكيه حاير عاد المؤميين فى 
يوم الجمعة بالذكر له وهاهم عن البيع وأمرهم فيه بطلب الفضل منه ووعدهم الخير والفلاح وهما اسمان 
جامعان لغنيمة الدنيا والآخرة. 

وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن الله عر وجل فرض عليكم الجمعة في يومي هذا في مقامي 
هذا وروي عنه صلى الله عليه وسلم من ترك الحمعة ثلاثاً من غير عذر طبع الله على قلبه» وقي لفظ 
حديث آخر فقد نبذ الإسلام وراء ظهره واحتلف رجل إلى ابن عباس فسأله عن رجل مات لم يكن 
يشهد جمعة ولا جماعة فقال: في النارء فلم يزل يتردّد إليه شهراً يسأل عنه» كل ذلك يقول في النارء 
وتقصد الجمعة من فرسخين أو ثلاثة» واستحب لمن بكر إليها من أهل القرى فأدركها وأدركه الليل فأواه 
إلى أهله إذا رحع أن يشهدها إلا أنها ساقطة عن خمسة: الصبي» والمملوك, والمرأة» والمسافر» والمريض» 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 99 


فذق ونما قرم هو زا فضا ارا ت ننه و كان مودي لقره وق الخبر أن أهل الكتابين أعطوا يوم 
الجمعة فقد احتلفوا فيه فصرفوا عنه وهدانا الله عر و جل برحمته له ادحره هذه الأمة جعله عيداً هم فهم 
أول الناس به سبقا وأهل الكتانين لهم تب .وق حديث اتس :بن مالك عن البي صلى الله غليه وسلم:قال: 
لآق ريل عليه السا :وق كام نييضاء قال هذه المتبعة يفره عاك رباك كرون للك عا 
ولأمتك من بعدك» قلت: فما لنا فيها؟ قال: لكم فيها خير ساعة» من دعا فيها بخير هو له قسم أعطاه 
اله عرٍّ وجل أو ليس من قسم أدحره ماهو أعظم أو يتعرّذ من شرّ هو عليه مكتوب إلا أعاده الله تعالى 
من أعظم منه وهو سيد الأيام عندنا ونحن ندعوه في الآخرة يوم المزيد» قلت: ول قال إن ربك عرّ وحل 
اتخذ في الحنة وادياً أفيح من مسك أبيض فإذا كان يوم الجمعة نزل من عليين على كرسيه وذكر الحديث 
قال فيه: ويتجلى لهم حى ينظروا إلى وجهه ذكرناه بتمّامه في مسند الألف. 


وروي عنه صلى الله عليه وسلم: خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة فيه حلق آدم وفيه أدخخل ابحنة 
وفيه أهبظ إلى الأرض وفيه تقوم الساعة وهو عند الله يوم المزيد كذلك تسمية الملائكة في السماء وهو 
يوم النظر إلى الله عر وجل في الحنة في أخبار يطول ذكرهاء وقي الحديث: ما من دابة إلا وهي قائمة على 
ساق يوم الجمعة مصيخة أي مصغية تتوقع مشفقة من قيام الساعة إلا الشياطين شقي بي آدم ويقال: إن 
الطير والموام يلقى بعضها بعضاً في يوم الجمعة فتقول سلام سلام يوم صالحء وقي الخبر أن الله عرّ وحل في 
كل يوم جمعة يعتق ستمائة ألف عتيق من النار» وفي حديث أنس عن البي صلى الله عليه وسلم: إذا سلم 
يوم الجمعة سلم الأيام» وقال كعب في الخبر: إن الله عرّ وحل فضل من كل شيء من حلقه شيا ففضل 
من البلدان مكة ومن الشهور رمضان ومن الأيام الجمعة» ولي الخبر أن جهنم تسعر في كل يوم قبل الزوال 
عند استواء الشمس قي كبد السماء فلا تصلوا في هذه الساعة إلا يوم الجمعة فإنه صلاة كله وإن جهنم لا 
تسعر فيه فأفضل مايعمله العبد في يوم الجمعة البكور إلى الجامع في الساعة الأولى فإن لم يفعل ففي الساعة 
الثانية فإن لم يفعل ففي الساعة الثالثة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من راح إلى الجمعة في الساعة 
الأولى فكأنما قرب بدنه ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راج في الساعة الثالثة فكأنما 
قرب كبشا أقرن ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما أهدى دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكأنها 
أهدى بيضة» فإذا حر ج الإمام طويت الصحف ورفعت الأقلام واحتمعت الملائكة عند المنبر يسمعون 
الذكر» فمن حاء بعد ذلك فكأنما حاء لحق الصلاة وليس من الفضل في شيء فالساعة الأولى تكون بعد 
صلاة الصبح والساعة الثانية تكون عند ارتفاع الشمس والثالثة تكون عند انبساطها وهي الضحى الأعلى 
إذا رمضت الأقدام بحر الشمس والساعة الرابعة تكون قبل الزوال والساعة الخامسة إذا زالت الشمس أو 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 100 


مع استوائها وليس الساعة الرابعة والخامسة مستحبتين للبكور ولا فضل لمصلي الجمعة بعد الساعة 
الخامسة لأن الإمام يخرج في آخرها فلا يبقى إلا فريضة الجمعة» ويقال: إن الناس يكونون في قريهم من 
الله عرّ وجل عند الزيارة للنظر إليه تعالى على قدر بكورهم إلى الجمعة» ودخل ابن مسعود يوم الجمعة 
بكرة فرأى ثلاثة نفر وقد سبقوه بالبكور فوحم لذلك وجعل يقول: رابع أربعة يعن نفسه وما رابع أربعة 
مع ال ع هد اسن العو ن هده الجاهدة لخر وقد اد ي اران الك تون العيد. اذا 
تأخر عن وقته يوم الجمعة فيسأل بعضهم بعضاً عنه مافعل فلان وما الذي أحره عن وقته فيقولون: اللّهم 
إن كان أخره فقره فاغنه وإن كان أخره مرض فاشفه وإن كان أخره شغل عنه ففرغه لعبادتك وإن كان 
أخره لهو فأقبل بقلبه على طاعتك ولا تقعد إلى القصاص يوم الجمعة فقد كره ذلك ولا في حلقة قبل 
الصلاة. 

وروينا في حبر مقطوع عن البي صلى الله عليه وسلم ثلاث لو يعلم الناس ما فيهن لركضوا الإبل في 
طلبهن: الأذان» والصف الأوّلء والغدّو إلى الجمعة» قال أحمد بن حنبل وقد ذكر هذا الحديث أفضلهن 
الغدّو إلى الجمعة» وقد يروى في حبر آخر إذا كان يوم الجمعة قعدت الملائكة على أبواب المسجد بأيديهم 
صحف من فضة وأقلام من ذهب يكتبون الأول فالأول على مراتبهم. 

وروينا في خبر عن البي صلى الله عليه وسلم أنه نمى عن التحلّق يوم الحمعة قبل الصلاة الا أن يكون عالما 
بالله تعالى» يذكر بأيام الله عرّ وجل ويفقه في دين الله عرّ وحل» يتكلم في الجامع بالغداة فيجلس إليه 
فيكون جامعاً بين البكور إلى الجمعة والإستماع إلى العلم ولا يدع الغسل لها يوم الجمعة إلا من ضرورة 
فإنه عند بعض العلماء فرض والاغتسال في البيت أفضل. 


وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: غسل الجمعة واحب على كل محتلم» والمشهور من حديث 
نافع عن ابن عمر: من أتى الجمعة فليغتسل وكان أهل المدينة يتسابون بينهم فيقولون لأنت شر تمن لا 
يغتسل يوم الجمعة» وقد قال عمر لعثمان رضي الله عنهما لما دحل وهو يخطب: أهذه الساعة فقال: 
نافد يك اقلق (الكذاك الى اموس ست قال عير( اضوع شا حوقن قلجيك رومن 
الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر الغسل ولكن في ترك بالغسل رحصة لوضوء عثمان مع علمه ويسند 
ذلك إلى الخبر المسند من توضأ يوم الجمعة فيها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل. 

وروينا عن الصحابة: أمرنا بالغسل يوم الجمعة فلما جاء الشتاء كان من شاء اغتسل ومن لم يشأ ترك 
الل وقد روا عن سول الله صل اللاغليه وسل عق سهد الجنعة من الرجال والسناء فليعستلن 
فلذلك قال مالك بن أنس إن النساء إذا حضرن الجمعة اغتسلن له ومن اغتسل من جنابة أجزأه لغسل 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 101 


الجمعة إذا نوى ولا بد من النية لغسل الحنابة لأحل الجمعة فهو أفضل» وايكوان اسل ا وعدا انيه 
فإذا أفاض عليه الماء ثانية بعد غسله للجنابة لأحل الجمعة فهو أفضل دخل بعض الصحابة على ابنه يوم 
الجمعة وهو يغتسل فقال: للجمعة غسلك هذا؟ قال: لا بل من المحنابة» قال: فأعد غسلا ثانياً فإنى معت 
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: واحب على كل مسلم أن يغتسل يوم الجمعة» ومن اغتسل بعد 
طلوع الفجر أحزأه ولكن أفضل الغسل لما عند الرواح إلى الجامع وأحب أن لايحدث بن لي" 
حي يفرغ من صلاة الجمعة فمن العلماء من كره ذلك ولكن إن بكر إلى الجامع فتوضاً هناك من حدث 
لحقه لامتداد الوقت فإنه على غسل الجمعة ويستحب أن يستاك وأن يلبس من صال ثيابه ويجتنب الشهرة 
من الثياب ومن أفضل ما لبس البياض أو بردين بمانيين ولبس السواد يوم الجمعة ليس من السنة ولا من 
الفضل أن ينظر إلى لابسه وليقلم أظفاره ويأحذ من شاربه فقد روي فضل ذلك من فعل رسول الله صلى 
لله عليه وسلم ومن أمره. 

وقد روينا عن ابن مسعود وغيره من قلّم أظفاره يوم الجمعة أخرج الله عرّ وجل منها داء وأدحل شفاء 
وليتطيب بالطيب طيبه ما ظهر ريحه وحفي لونه فذلك طيب الرحال وطيب النساء مما ظهر لونه وخفي 
ريحه» روينا ذلك في الأثر وتستحب العمامة يوم الجمعة؛ وقد روينا فيها حديثاً شاذاً عن واثلة بن الأسقع 
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله عر وجل وملائكته يصلون على أصحاب العمائم يوم الجمعة 
فإن أكربه الحر فلا بأس أن يترعها قبل الصلاة وبعدها ولكن يخرج من متزله إلى الجامع وهو لابسها ولا 
يصلّي إلا معّماً بجا لتحصل له فضيلة العمة؛ فإن نزعها فليلبسها حيكذ عند صعود الإمام المنبر ثم ليصل 
وهي عليه فإن شاء نزعها بعد ذلك وليخرج إلى الله عرّ وجل خاشعاً متواضعاً ذا سكينة ووقار وإخبات 
وافتقار وليكثر من الدعاء والاستغفار وينوي في خحروجه زيارة مولاه في بيته والتقرب إليه بأداء فريضته 
والعكوف في المسجد إلى حيث انقلابه ثم لينو كف جوارحه عن اللهو واللغو ويتق الشغل حين يخدم 
مولاه وليترك راحته في ذلك اليوم في مهناه من عاحل حظ دنياه وليواصل الأوراد فيه فيجعل أوله إلى 
انقضاء صلاة الجمعة للخدمة بالصلاة وأوسطه إلى صلاة العصر لاستماع العلم وجحالس الذكر وآخره إلى 
غروب الشمس للتسبيح والاستغفار» فكذلك كان المتقدمون يقسمون يوم الجمعة هذه الأقسام الثلاثة 
وإن صامه فحسن يضم إليه يوم الخميس أو يضيف إليه يوم السبت وقد كره إفراده بصوم ومن لم يصمه 
وكان أهل فالمستحب أن يجامع فيه فقد روي فضل ذلك وكان بعض السلف يفعله. 


وقد روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: من غسل واغتسل وغدا وبكر ودنا من الإمام ولم يلغ 
كان له بكل خحطوة صيام سنة وقيامهاء وفي حبر آحر: ودنا من الإمام واستمع كان له ذلك كفارة لما بين 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 102 


الجمعتين وزيادة ثلاثة أيام» وقي لفظ آخر: غفر له إلى الجمعة الأحرى وقد اشترط في بعضها ولم يتخط 
رقاب الناس» فمعئ قوله: من غسل بالتشديد أي غسل أهله كناية عن الجماع» وبعض الرواة يخففه 
فيقول: غسل واغتسل فيكون معناه غسل رأسه واغتسل لحسده وليتق أن يتخطى رقاب الناس فإن ذلك 
مكروه جداً وقد جاء فيه وعيد شديد إن من فعل ذلك جعل حسرا يوم القيامة على جهنم تتخطاه الناس 
رالا جرت خد فرلا أن التي تجا :الله عليه وسل صا هريظن نيو الغ إذ راق ربدلا 
يتخطى رقاب الناس حن تقدم وحلس فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته عارض الرحل حن 
لقيه فقال يافلان مامنعك أن تحمع اليوم معنا؟ فقال: يانبي الله قد جمعت فقال: أو لم أرك تتخطى رقاب 
الناس؟ وني حديث مسند أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: مامنعك أن تصلي معنا الجمعة؟ فقال: أو 
لم ترن؟ قال: قد رأيتك تأنيت وآذيت» أي تأحرت عن البكور وآذيت بالحضورء ولا يقعد إلى القصاص 
في يوم الجمعة فقد كره ذلك ولا في حلقة قبل الصلاة. 

فقد روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن عبد الله بن عمران أن البي صلى الله عليه وسلم مى 
عن التحلّق يوم الجمعة قبل الصلاة إلا أن يكون عالاً بالله عرّ وحل يذكر بأيام الله ويفقه في الدين يتكلم 
في الجامع بالغداة فيجلس إليه فيكون جامعاً بين البكور إلى الجمعة وبين الاستماع إلى العلم» وقد روينا 
عن بعض علماء السلف قال: إن الله تعالى فضلاً من الرزق سوى أرزاق العباد لا يعطي من ذلك الفضل 
إلا من سأله عشية الخميس ويوم الجمعة» وني الخبر المشهور: أن في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم 
يسأل الله عرّ وحل فيها شيئاً إلا أعطاه» وفي لفظ آخر لا يصادفها عبد يصلي» واحتلف في وقت هذه 
الساعة فقيل: إا عند طلوع الشمسء وقيل: إذا قام الناس إلى الصلاة» وقيل عند الزوال» ويقال: مع 
الأذان» وقيل: هي إذا صعد الإمام المنبر وأحذ في الذكرء وقيل: بعد العصر من آخر أوقاتهاء وقيل: عند 
قرو الى إذا قد اها الأ مغل كانت اط يدت رسول الله لى اله علية وله تراعي 
ذلك الوقت وتأمر حادمها أن ينظر إلى الشمس فيؤذفها بسقوطها فتأحذ في الدعاء والاستغفار في ذلك 
الوقت إلى أن تغرب الشمس وتخبر أن تلك الساعة هي المنتظرة وتؤثره عن أبيها صلى الله عليه وسلم 
فهذا جمل ماقيل في هذه الساعة بروايات جاءت في ذلك متفرقة حذفنا ذكرها للاختصار فليتوخ هذه 
الأوقات وليتعهد الدعاء فيها والصلاة فيما صلح منها. 

وقد قال بعض العلماء إن هذه الساعة مبهمة في جميع اليوم لا يعلمها إلا الله عرّ وجل كأفا يمتزلة ليلة 
القدر مبهمة في جميع شهر رمضان وكأفا مثل الصلاة الوسطى في جملة الصلوات الخمس» وقد قيل: إنها 
تنتقل في ساعات يوم الجمعة كتنقل ليلة القدر عند بعضهم في ليالي الشهرء ذلك ليكون العبد طالباً إلى 
الله عز وجل وراغباً متضرعاً مفتقراً في جميع ذلك اليوم» فمن واصل الأوراد فيه وعمر بالذكر كل ساعة 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 103 


صادفها بإذن الله عر وجل فإن م يواصل الساعة في يوم واحد فليواصلها في جمع شي وقناً على وقت 
على ترتيب أوقات يوم فما تقع في جميع الأوقات لا محالة وليكثر الدعاء والتضرع وقي وقتين خاصة عند 
صعود الإمام المنبر إلى أن تقام الصلاة ويدحل فيها وعند آخر ساعة وقت تدلّي الشمس للغروب» فهذان 
الوقتان من أفضل أوقات الجمعة ويقوي في نفسي أن في أحدهما الساعة المرحوة» وقد احتمع كعب 
الأحبار مع أبي هريرة واجتمع رأي كعب أنها في آخر ساعة من يوم الجمعة» فقال أبو هريرة: كيف 
تكون آخر ساعة وقد معت البي صلى الله عليه وسلم يقول: لايوافقها عبد يصلي ولات حين صلاة 
فقال كعب: ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قعد ينتظر الصلاة فهو في صلاة» قال: بلى؛ 
قال: فذاك صلاة» فسكت أبو هريرة فكأنه وافقه وليكثر من الصلاة على البي صلى الله عليه وسلم في 
يوم الجمعة وليلتها وأقل ذلك أن يصلي عليه صلى الله عليه وسلم ثلاثمائة مرة. 


وقد جاء في الخبر من صلى على في يوم الحمعة ثمانين مرة غفر الله له ذنوب نمانين سنةء قيل: يارسول الله 
كيف الصلاة عليك؟ قال: تقول الل عن عق عبد ك ونبيك ورسولك البي الأمي وتعقدها واحدة 
فكيف ما صلى عليه بعد أن يأت بلفظ ذكر الصلاة عليه فهي صلاة» والصلاة المشهورة هي الي رويت 
في التشهد وإن جعل من صلاته عليه أن يقول: الهم صل على محمد وعلى آل محمد صلاة تكون لك 
رضاء ولحقه أداء وأعطه الوسيلة وابعثه المقام المحمود الذي وعدته وأجزه عنا ماهو أهله وأجزه أفضل 
ماحزيت تبياً عن أمته وضل على جميع إحوانه من النبيّين والصالحين ياأرحم الراحمين. 


تقول هذا سبع مرات» ففي هذا فضل عظيم ويقال: من قاله سبع جمع في كل جمعة سبعة مرات وجحبت 
له شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن زاد هذه الصلاة فهي مأثورة: اللهّم احعل فضائل صلواتك 
وشرائف زكواتك ونوامي بركاتك ورأفتك ورحمتك وتحيتك على محمد سيد المرسلين وإمام المتقين وخاتم 
الان وزسول :زب الاين قاقد الخير وفائح الر :وبي الرتمة وسيد الأمة الل ابعة مقاما مووا ترلفن 
به قربه وتقربه عينه يغبطه به الأولون والآحرون» اللهم أعطه الفضل والفضيلة والشرف والوسيلة 
والدرجة الرفيعة والمتزلة الشائخة المنيفة» اللّهم أعط محمداً سؤله وبلغه مأموله واجعله أول شافع وأول 
مشفع» اللهم عظم برهانه وثقل ميزانه وأبلج حجته وارفع في أعلى المقربين درجته» الهم احشرنا في 
زمرته واجعلنا من أهل شفاعته وأحينا على سنته وتوفنا على ملته وأوردنا حوضه واسقنا بكأسه غير 
حزایا ولانادمين ولاشاكين ولا مبدلين ولافتانين ولا مفتونين آمين» رب العالمين» وليكثر من الاستغفار 
يوم الجمعة وليلتها وأي لفظ ذكر فيه سؤال المغفرة فهو مستغفرء وإن قال: اللّهم اغفر لي وتب علي إنك 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 104 


أنت التواب الرحيم فهو أفضلء وإن قال: رب اغفر وارحم وتحاوز عما تعلم وأنت خير الراحمين 
فحسن» واستحب له أن يقرأ حتمة يوم الجمعة» فإن ضاق عليه ذلك فليشفع إليه ليلتها ليكون ابتداؤه من 
ليلة الجحمعة» وإن حعل ختمه للقرآن في ركعي الفجر من يوم الجمعة أو في ركعي المغرب ليلة الجمعة 
فحسن» ليستوعب بذلك كله اليوم والليلة» وإن حعل حتمه بين الأذان للجمعة والإقامة للصلاة ففيه 
عظيم» ويستحب أن يصلي قبل الجمعة اثنن عشرة ركعة وبعدها ست ركعات» وإذا دحل الجامع فليصل 
أربع ركعات يقرأ فيهن: قل هو الله أحد مائي مرة في كل ركعة حمسين مرة ففيه أثر عن رسول الله 
صلى الله عليه وسلم من فعله لم يمت حن يرى مقعده من الحنة أو يرى له» وإذا دحل الجامع فلا يقعدن 
حي يصلي ركعتين قبل أن يجلس وكذلك إن دحل والإمام يخطب صلأهما حفيفتين وإن سمعه لأمر البي 
صلى الله عليه وسلم بذلك لأنه قد جاء في حديث غريب أن النبي صلى الله عليه وسلم سكت له ح 
صلأهما فقال الكوفيون إن سكت له الإمام صلاهماءولعل سكوت رسول الله صلى الله عليه وسلم 
مخصوص له لوجوب قوله» وروی ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس وأبي هريرة قالا: قال رسول الله 
صلى الله عليه وسلم: من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة أو يوم احمعة أعطي نورا من حيث يقرأها إلى 
مكة وغفر له إلى الجمعة الأخرى وفضل ثلاثة أيام وصلى عليه سبعون ألف ملك حي يصبح وعوفي من 
الداء والدبيلة وذات الجنب والبرص والحذام وفتنة الدحال» واستحب أن يصلي يوم الجمعة أربع ركعات 
بأربع سور سورة الأنعام» وسورة الكهف» وسورة طه» وسورة يس» فإن لم يحسن ذلك قرأ سورة يس 
وسجدة لقمان وسورة الدحان وسورة الملك ولا يدع قراءة الأربع سور في كل ليلة جمعة ففي ذلك أثر 
وفضل كبير فإن لم يحسن جميع القرآن قرأ ما بحسن منه فذلك له ختمة فقيل ختمة من حيث علمه» وقد 
كان العابدون يستحبون أن يقرؤوا يوم الجمعة ألف مرة: قل هو الله أحدء فإن قرأها ق عشر ركعات أو 
عشرين فهو أفضل من خختمة» وقد كانوا يصلون على البي صلى الله عليه وسلم ألف مرة» ومن التسبيح 
والتهليل بالكلمات الأربع ألف مرة وهذه ثلاثة أوراد حسنة في يوم الجمعة أعي قراءة: قل هو الله أحد 
والصلاة على البي صلى الله عليه وسلم والتسبيح والتهليل ألفاً ألفاً فلا يدعن ذلك من رزقها أو أحدها 
فإنه من أفضل الأعمال في هذا اليوم وإن صلَى يوم الجمعة قبل الزوال صلاة التسبيح وهي ثلافائة تسبيحة 
في أربع ركعات فقد أكثر وأطاب. 


وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: صلها في كل جمعة مرة» و ذكر أبو الجوزاء عن 
ابن عباس أنه لم يكن يدع هذه الصلاة كل يوم بعد الزوال وأخبر عن فضلها ما يحل وصفه» وإن قرأ 
المسبحات الست في يوم الجمعة أو ليلتها» فحسن» وليس يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 105 


السور بأعيانا إلا يوم الجمعة وليلتهاء فإنا روينا أنه كان يقرأ في صلاة المغرب ليلة الجمعة: قل يا أيها 
الككافؤونة وقل هر الله اعد ار كان يقرا اق اة لعش لخم ا ا توسورة اا وفك زو أنه 
كان يقرأ يماتين السورتين في صلاة الجمعة وكان يقرأ في صلاة الغداة يوم الجمعة بسورة سجدة لقمان 
وسورة هل أتى على الإنسان واستماعه إلى علم اليقين والمعرفة وحضور مجحالس الذكر أفضل من صلاته 
وصلاته أفضل من حضوره حالس القصاص وروينا في حديث أبي ذر حضور مجلس علم أفضل من صلاة 
ألف ركعة وفي حبر آحر لأن يتعلم أحدكم باباً من العلم أو يعلمه حير له من صلاة ألف ركعة وفي خبر 
قيل: يا رسول الله ومن قراءة القرآن فقال: وهل ينفع القرآن إلا بعلم والصلاة إذا عدم بجلس العلم باللّه 
والتفقه في دين الله عر وجل أزكى من حضور بحلس القصص ومن الاستماع إلى القصاص فإن القصص 
كان عندهم بدعة وكانوا يخرحون القصاص من الجامع» روي أن ابن عمر جاء ذات يوم إلى مجلسه في 
المسجد فإذا قصاص يقص فقال له: قم من مجلسي فقال لاأقوم وقد حلست فيه أو قال: قد سبقتك إليه 
قال: فأرسل ابن عمر إلى صاحب الشرطة فأقامه فلو كان ذلك من السنة لما حل لابن عمر أن يقيمه من 
بحلسه سيما وقد سبقه إلى الموضع كيف وهو الذي روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يقيم 
أحدكم أخاه من بمجلسه ثم يجلس فيه ولكن تفسحوا وتوسّعوا قال: فكان ابن عمر إذا قام له الرحل من 
حلسه لم يجلس فيه حن يعود إليه. 

وروينا ثم يجلس فيه وقد روينا أن قاصاً كان يجلس بفناء حجرة عائشة يقص فأرسلت إلى ابن عمر أن 
هذا قد آذافي بقصصه وشغلئ عن سبحي قال: فضربه ابن عمر حێ کسر عصا على ظهره ثم طرده 
وليحذر أن يمر بين يدي المصلي وإن كان مروره لا يقطع الصلاة ففي الخبر لأن يقف أربعين سنة خير له 
من أن رين يدي المصلئ وقد جاء فيه وعيد هندين لأن يكرت الزخل رادا تدرو الرياح رمن أن 
يعر بين يدي المصلي وقد سوّى في ذلك بين المار والمصلي في الوعيد ففي حديث زيد بن حالد الجهئ قال 
رسو الل عل اه غل وسلر: لر بعلم اثارب جد السان وال ماعا ق ذلك لكان أن يفف 
أربعين حير له من أن يمر بين يديه وليدن المصلي من اسطوانة أو جدار فإذا فعل ذلك فلا يدعن أحداً أن 
مر بين يديه وليدفعه ما استطاع» وفي حديث عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه قال فإن أبى 
فليقاتله فإنما هو شيطان» وكان أبو سعيد يدفع من بعر بين يديه حن يصرعه فربما تعلق به الرحل 
فاستعدى عليه مروان فيخبره أن البي صلى الله عليه وسلم أمره بذلك فإن لم يتفق له اسطوانة فليجعل 
شيئاً بین يديه يكون طوله عظم الذراع» وقد قيل: إن كان حبلاً مدودا فحاجز بينه وبين المارة» وقد قيل 
أربع من الحفاء: أن يبول الرحل قائماًء أو يصلي في الصف الثاني ويترك الأول فارغاء أو يمسح جبهته في 
صلاته» أو يصلي بسبيل من بعر بين يديه» وقد كان الحسن يقول: تخطوا رقاب الذين يقعدون على أبواب 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 106 


الجامع يوم الجمعة فإنه لا حرمة لهم وليقرب من الإمام وينصت ويسمع ويستقبله بوحهه كذلك السنة إلا 
أن يخاف أن يسمع أو یری منكراً من لبس نقش سواد أو حرير أوديباج أو جميل سلاح ثقيل ولا يستطيع 
تغييره ليبعد حينئذ فهو أسلم ولا يلغو ولا يتكم في حطبة الإمام وإن بعد ولابجلس في حلقة من يتكلم 
والإمام يخطب ولا يقول لآحر اسكت ولكن يومئ إليه إعاء أو بحصبه بحصاة فإن لغا والإمام يخطب 
بطلت جمعته ولا يتكلم في العلم في حطبة الإمام ومن لم يقرب من الإمام ولم يستمع فلينصت وإن بعد 
كزان اسع 


وقد روينا عن عثمان وعلي رضوان الله عليهما: من استمع وأنصت فله أجران ومن لم يستمع وأنصت 
فله أجر ومن سمع ولغا فعليه وزران ومن لم يستمع ولغا فعليه:وزر واحدء ون ديت أ ي'ذن لا سال با 
والبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال: م أنزلت هذه السورة فأومَاً إليه أن اسكتء فلما نزل النبي 
صلى الله عليه وسلم فقال له أي: اذهب فلا جمعة لكء فشكاه أبو ذر إلى النبي صلى الله عليه وسلم 
فقال: صدق أبي» وكذلك جاء في الخبر: من قال لصاحبه والإمام بخطب أنصت أومه فقد لغا ومن لغا 
والإمام بخطب فلا جمعة له وليقطع الصلاة إذا قام المؤذنون للأذان بين يدي الإمام. 

فقد روى أبو إسحاق عن الحارث عن علي رضوان الله عليهم: تكره الصلاة في أربع ساعات» بعد 
الفجر» وبعد العصرء ونصف النهار» والصلاة والإمام يخطبء وقد جاء في الأثر حروج الإمام يقطع 
الصلاة وكلامه يقطع الكلام وسجود العامة عند قيام المؤذنين للأذان قبل الخطبة ليس بسنة فإن وافق ذلك 
سجوده في صلاته أو سجود قرآن فلا بأس أن بمتد في الدعاء إلى فراغهم لأنه وقت مفضل ولا أعرف في 
ذلك أثراً غير أنه مباح» ومن العلماء من كره الصلاة في المقصورة لأحل أنما قصرت على السلطان 
وأوليائه وذلك بدعة عند أهل الورع ابتدعت في المساحد لأنها غير مطلقة لحملة الناس» فلذلك نقل في 
الخبر: كان الحسن وبكر المزني لا يصليان في المقصورة. 

وروي: رأيت أنس بن مالك يصلي في المقصورة وعمران بن حصين أيضاً ومنهم من لم يكره ذلك 
ورأيت فيه فضلاً لأحل السنة في الدنو من الإمام واستماع الذكر فإن أطلقت للعامة زالت الكراهة عنها 
وإن حص ما أولياء السلطان ت ركت عليهم فإن صلّى سبعاً يصلّي فيها فإن بعض العلماء كره الصلاة في 
فناء المنبر من قبل أن المنبر يقطع الصفوف وكان عندهم أن تقدمة الصفوف إلى فناء المنبر بدعة وكان 
الثوري يقول: الصف الأول: هو الخارج من بين يدي المنبر ومن نحشي الفتنة والآفة في قربه من الإمام 
بأن يسمع ما يجب عليه إنكاره أو يرى ما يلزم الأمر فيه أو النهي عنه من لبس حرير أو لبس ديباج أو 
الصلاة في السلاح الثقيل للشغل كان بعده من الصفوف المقدمة أصلح لقلبه وأجمع لهمه لقلة ملاقاة الناس 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 107 


ولترك النظر إليهم» فالأصلح للقلب والأجمع للهم هو الأفضل حينئذ وقد كان جماعة من العلماء والعباد 
يصلون في أواخر الصفوف إيثاراً للسلامة وقيل لبشر بن الحرث: نراك تبكر يوم الجمعة وتصلي في أواخر 
الصفوف فقال: يا هذا إنما نريد قرب القلوب لا قرب الأجساد» ونظر سفيان الثوري إلى شعيب بن 
حرب عند المنبر يستمع إلى خطبة أبي جعفر فلما جاءه بعد الصلاة قال: شغل قلي قربك من هذا هل 
أمنت أن تسمع كلاماً يحب عليك إنكاره فلا تقوم به ثم ذكر ما أحدثوا من لبس السواد قلت: يا أبا عبد 
الله أليس في الخبر إذن واستمع فقال ويحك ذاك للخلفاء الراشدين المهديين فأما هؤلاء فكلما بعدت عنهم 
ولم تنظر إليهم كان أقرب لك إلى الله عر وحل. 

وقد روينا عن أبي الدرداء فضيلة في الصف المؤحر قال سعيد بن عامر صليت إلى جنبه فجعل يتأخر في 
الك عمق كان اف فلم ميا فلك جن قال حيرا فرفر ر اا نعم إلا أن هذه 
أمة مرحومة منظور إليها من بين الأمم وإن الله عر وجل إذا نظر إلى عبد منهم في الصلاة غفر لمن وراءه 
من الناس فإنما تأحرت رجاء أن تغفر لي بواحد منهم ينظر الله إليه وقد رفعه بعض الرواة أن أبا الدرداء 
مع النبي صلى الله عليه وسلم: يقول ذلك: والصدقة مستحبة مفضلة يوم الجمعة خاصة فما تضاعف إلا 
على من سأل والإمام يخطب وكان يتكلم في كلام الإمام فهذا مكروه قال صالح بن أحمد: سأل مسكين 
يوم الجمعة والإمام يخطب وكان بجنب أبي فأعطاه رحل قطعة و لم يعرفه ليناوله إياها فلم يأحذها منه أبي 
وقال ابن مسعود: إذا سأل الرحل في المسجد فقد استحق أن لا يعطى وإذا سأل على القرآن فلا تعطوه» 
ومن العلماء من كره الصدقة على سؤال الجامع الذين يتخطون رقاب الناس إلا أن يسأل قائماً من غير أن 
تغط المستلميق أو عدا ف كان 


وروينا عن كعب الأحبار: من شهد الجمعة ثم انصرف يتصدق بشيئين مختلفين من الصدقة ثم رحع ف ركع 
ركعتين يتم ركوعهما وخشوعهما وسجودهما ثم يقول: الهم إن أسألك باسمك بسم الله الرحمن الرحيم 
وباسمك الذي لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأحذه سنة ولانوم لم يسأل الله عرّ وحل شيئاً إلا أعطاه» وقد 
روينا عن بعض السلف على غير هذا الوصف قال: من أطعم مسكينا في يوم الجمعة ثم غدا وابتكر ولم 
يؤذ أحداً ثم قال حين يسلم الإمام الهم إن أسألك ببسم الله الرحمن الرحيم الحي القيوم أن تغفر لي 
وترحمئ وأن تعافيئ من النار ثم دعا .ما بدا له استجيب له وإن مع قراءة الإمام لم يقرأ في صلاته إلا 
سورة الحمد لا غير وإن لم يسمع قراءته قرأ سورة مع الحمد إن أحب فأما من مع قراءة الإمام وقرأ معه 
سورة الجمعة أو غيرها من السور فقد خالف الأمة وعصى رسولا صلى الله عليه وسلم ولا أعلمه مذهب 
أحد من المسلمين فإذا سلم من صلاة الجمعة قرأ وهو ثان رحله قبل أن يتكلم الحمد سبع مرات وقل هو 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 108 


الله أحد سبعاً والمعوذتين سبعا سبعاء ففي ذلك أثر عن بعض السلف أن من فعله عصم من الحمعة إلى 
الجمعة وكان ذلك حرزاً له من الشيطان واستحب له أن يقول بعد صلاة الجمعة: الهم يا غينء ياحميد» 
يا مبدئ» يا معيد» يا رحيم» ياودود» أغنئ بحلالك عن حرامك وبفضلك عمن سواك» يقال: من داوم 
علي هذا الدعاء أغناه اله عرّ وجل عن خلقه ورزقه من حيث لا يحتسب» وقد روي ابن عمر أن البي 
صلى الله عليه وسلم كان يصلّي بعد الجمعة ركعتين» وروى أبو هريرة أنه كان يصلّي بعدها أربعاء 
وروى علي وعبد الله رضي الله عنهما أن البي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعدها ستاً فإذا صلّى 
العبد ست ركعات فقد استوعب جميع الروايات وأكره شراء الماء في المسجد للشرب أو لتسبيله لثلا 
يكون مبتاعاً في المسجد فقد كره الشراء والبيع في المسجد فإن بايعه أو دفع إليه القطعة خارجاً من 
المسجد وشرب أو سبل في المسجد فلا بأس وقد جاء عن بعض السلف أنه كره الصلاة في رحاب الجامع 
عن بعض الصحابة أنه كان يضرب الناس ويقيمهم من الرحاب ويقول: لا تجوز الصلاة في الرحاب فهذا 
عندي على ضربين وهو أن الصلاة في رحاب الجامع الزوائد فيه المتصلة بالصفوف الحيط يما حائط الجامع 
الأعظم كالصلاة في وسطه غير مكروهة» والصلاة في رحابه المتفرقة في أفنيته الى هي من وراء حدر 
الجامع كله مكروهة» و كذلك الصلاة في الطرقات المنفردة عن الجامع غير المتصلة بالصفوف الحجز طريق 
أو بعد مكان فلا يجوزء وهذا الذي كرهه من كان ينهي عن الصلاة فيه» فإذا صلى الحمعة انتشر في 
أرض الله عر وجل يطلب من فضل الله ععرّ وجل ومن الفضل طلب العلم واستماعه» ويقال: هو مزيد 
يوم الجمعة للعالم والمتعلم» قال الله عر وحل: "وعلمَك ما ل تكن َعم وَكأنَ قضل الله عَلَيِكَ عَظيم" 
النساء: 311 قال الله تعالى "ولق آتيْنَا دَاوْدَ ما فضا" سباً: 01) يعن بدليل نظيرها من الآية الأحرى في 
فول ال وعد ا كاوه و مان غلما وقالا الد الله الذئ فا انم 15 


وروينا عن أنس بن مالك في قوله عرّ وجل: " فإذا قضيّت الصّلوة فانتشَرُوا في الأرض وَالَْعُوا من فضل 
الله" الجمعة: 01) قال أما أنه ليس بطلب دنيا ولكنه عيادة مريض وشهود جنازة وتعلّم علم وزيارة أخ 
في اللّه عرّ وجل فإن الذكر بالعلم وتعليم الناس إياه والتذكير باللّه عر وجل والدعوة إليه في يوم الجمعة له 
فضل على سائر الأيام لأنه يوم المزيد» فللقلوب فيه إقبال وتحديد» وكذلك السعي إليه والاستماع له 
وحضور مجحالس الذكر يوم الجمعة لا بجالس القصاص أفضل من سائر الأيام» والمستمع شريك القائل في 
الأحر وقد قيل إنه أقرب للرحمة وقد كره العلماء الجلوس إلى القصاص سيمايوم الجمعة خاصة لاهم 
يثبطون عن الغدوٌ إلى الجامع في الساعة الأولى والثانية لأن الكتاب ورد بالفضل فيهماء فمن اتفق له عام 
باللّه عرّ وحل يذكره به ويدله عليه من علماء الآخرة الزاهدين في الدنيا يوم الجمعة غدوة في الجامع أو 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 109 


بعد صلاة الجمعة جلس إليه واستمع منه وإن حضر مفت يتكلم بعلم الدين وكان العبد محتاحاً إلى ذلك 
وحالسه فهو الأفضل فإن مجالس العلماء في الجامع من زين يوم الجمعة ومن تمام فضله. 

قال الحسن: الدنيا ظلمة إلا بجالس العماءء فإن لم يتفق له ذلك أحيا ما بين الصلاتين وهو الورد الخامس 
من النهار» ويستحب صلاة العصر في الجامع إلا لسبب لا بد منه مانع» وإن قعد إلى غروب الشمس فهو 
أثوب للساعة المنتظرة من آخر النهار إذا أمن الفتنة والتصنع والكلام فيما لا يعنيه» ويقال: من صلى 
العصر في الجامع كان له ثواب حجة ومن صلى المغرب كان له ثواب عمرة فإن حشي دخحول الآفة عليه 
أو لم يأمن التصنّع والخوض فيما لا يعنيه انصرف إلى متزله ذاكرا لله عرّ وحل مفكراً في آلائه وحسن 
نعمائه فراعى غروب الشمس بالأذكار والتسبيح والاستغفار في متزله أو مسجد حيه فذلك حينئذ أفضل 
له» وقال بعض السلف: أوفر الا که الجمعة من راعاها وانتظرها من الأمس وأحس الناس منها 
نصيباً من يصبح يوم الحمعة فيقول: أيش اليوم وقد كان بعضهم يبيت ليلة الجمعة في الامع لأحل صلاة 
ابلجمعة ومتهم من كان بيت ليلة السبتا ن المامع لزيد الجمعة و كدر من اسلف من كان يلل الغداة 
يوم الجمعة في الحامع ويقعد ينتظر صلاة الحمعة لأحل البكور ليستوعب فضل الساعة الأولى ولأحل حتم 
القرآن وعامة المؤمنين كانوا ينحرفون من صلاة الغداة في مساحدهم فيتوحهون إلى حوامعهم ويقال: أوّل 
بدعة حدثت في الإسلام ترك البكور إلى الجوامع. 

قال: وكنت ترى يوم الجمعة سحراً وبعد صلاة الفجر الطرقات مملوءة من الناس يمشون في السرج 
يزدحمون فيها إلى الجامع كما ترون اليوم في الأعياد حن درس ذلك وقل وجهل وترك أولا يستحي 
المؤمن أن أهل الذمة يبكرون إلى كنائسهم وبيعهم قبل خروجه إلى جامعه أولا يعتبر بأهل الأطعمة المباعة 
في رحاب الجامع أنهم يغدون إلى الدنيا والناس قبل غدوّه هو إلى الله تعالى وإلى الآخرة فينبغي أن 
يسابقهم إلى مولاه ويسارعهم إلى ماعنده من زلفاه» ويجب أن يكون للمؤمن يوم الجمعة مزيد في الأوراد 
والأعمال وليتفرغ فيه لربه عر وجل ويجعله يوم آخر إن لم يكن له يوم السبت فيوم الجمعة في الأوراد 
المتصلة والمزيد من الأذكار على المعلوم منها فلا يكون الجمعة كالسبت في تحارة الدنيا والشغل بأسبابما 
وأكزه له افآ ل اة اع الدها مع روم اسيل مل اعدا رل والعرفه مع اله ولا كل 
والشربءفقد روينا حديفاً من طريق أهل البيت فيه نظر أن البي صلى الله عليه وسلم قال: يأ على أمي 
زمان يتأهبون لجمعتهم في أمر دنياهم عشية الخميس كما يتأهب اليهود لسبتها عشية الجمعة وإنما كان 
المؤمنون يتأهبون فيه للآحرة بالأوراد الحسنة يزدادون من الأوراد المتصلة» وقد كان أبو محمد سهل رحمه 
الله يقول: من أحذ مهنأه من الدنيا في هذه الأيام لم ينل مهنأه في الآحرة منها يوم الجمعة وقال أيضاً: يوم 
الجمعة من الآخرة ليس هو من الدنياء وقال بعضهم: لولا يوم الجمعة ما أحببت البقاء في الدنيا فهو عند 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 110 


الخصوص يوم العلوم والأنوار ويوم الخدمة والأذكار أف غد الله عر وجل بره امريد بالنظر إليه في المزار. 


وروينا حديثاً غريباً عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: دعوا أشغالكم يوم الجمعة 
فإنه يوم صلاة وقهجد. 

وروينا عن جعفر الصادق قال: يوم الجمعة لله عرّ وجل ليس فيه سفرء قال الله تعالى؟' وَابتَعُوا من فضّل 
الله" الحمعة:10 وما ذكرناه من الصلاة والسور المقروءة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وجميع 
الذكر في يوم الجمعة فإنه يستحب في ليلتها وهي من أفضل الليالي فلا يدعن ذلك من وجد إليه سبيلا 
نإ لاق المزيق ق كل وق مقط من الع وجا اف انب اللا عد امعان 
الأوقات الفاطلة بفراضل الأعمال وإذا مقت غيدا اسع ى الأرقات الفضلة سب الأعمال ليكون 
أوجع في عقابه وأشد لمقته لحرمانه بركة الوقت وانتهاكه حرمة الوقت وما يختص به يوم الجمعة من 
الذكر والتمجيد بالأسماء فصول أربعة: أولما: الأربعون اسما ال دعا يما إدريس صلى الله عليه وسلم خصه 
الله تعالى يما وذكر الحسن البصري أن موسى صلى الله عليه وسلم قد كان دعا يمن وأكما كانت من دعاء 
محمد صلی الله عليه وسلم . 

والفصل الثاني: كان إبراهيم بن أدهم الزاهد يدعو بما كل يوم جمعة عشر مرات إذا أصبح وإذا أمسى 
فكان ذلك من عمله في يومه. 

والفصل الثالث: روينا عن علي رضي الله عنه رواه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله عر وجل 
يعجد نفسه في كل يوم وليلة. 

والفصل الرابع: تسبيحات أي المعمر وهو سليمان التيمي الذي كان رأى الشهيد بعد قتله في المنام فقيل 
له ها أفضل ما رايت هناك من الأعمال؟ فقال: رأيت تسبيحات أن المعتمر من الله عر وجل مكان: 
فأما هذان الفصلان من تمجيد الرب سبحانه وتعالى نفسه» وتسبيحات أبي المعتمر فقد ذكرناهما في أوّل 
الكتاب فيما اخترنا من الأدعية المختارة بعد صلاة الغداة وقبل غروب الشمس في كل يوم فاستثقلنا 
إعادتها ههناء وأما الفصلان الآخران فنحن ذاكروهما. 


ذكر دعاء إدريس النبي 


صلى الله عليه وسلم 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 111 


حدثنا الحسن بن ييى الشاهد: حدثنا القاسم بن داود القراطيسي حدثنا عبد الله بن محمد القرشي حدثنا 
عه رن شغد امون حدتيا ملام الطويل عن اشن امم فالا بت الله ع وجل ار إلى 
قومه علّمه هذه الأسماء فأوحى الله إليه: قلهنَ سراً في نفسك ولا تبدهنّ للقوم فيدعون يمن قال: وهن 
دعاء فرفعه الله عرّ وجل مكانا علياً ثم علمهن الله عرّ وجل موسى عليه السلام ثم علمهن الله عر وجل 
حمداً صلى الله عليه وسلم وين دعا في غزوة الأحزاب قال الحسن: وكنت مستخحفياً من الحجاج 
فدعوت الله من فحبسه عي ولقد دحل علي ست مرات فأدعو الله يمن فأخذ الله عرّ وحل بأبصارهم 
عي فادع الله عر وجل يمن لالتماس المغفرة لجميع الذنوب ثم سل حاحتك من أمر آخحرتك ودنياك فإنك 
تعطاه إن شاء الله تعالى فمن أربعون اسما عدد يام التوبة سبحانك لا إله إلاأنت» يا رب كل شيءء 
ووارثه» ورازقه» وراحمه» يا إله الآلحة» الرفيع حلاله» يا الله الحمود في كل فعاله» يا رحمن كل شيء 
وراحمه. ياحي حين لا حي في دبكومة ملكه وبقائه» يا قيوم فلا يفوت شيء من علمه ولايؤده» ياواحدء 
الباقي في أول كل شيء وآخرهء يا دائم فلا فناء ولا زوال لملکه» ياصمد من غير شبيه ولا شيء كمثله» 
يا بارىء فلا شئ كفؤه ولا مكان لوصفه» يا كبير نت الذي لا تمتدي القلوب لوصف عظمته» يابارئ 
النفوس بلامثال خلا من غيره» يا زاكي الطاهر من كل آفة تقدسه» يا كاف الموسع لما حلق من عطايا 
تج بالف و كد عمدو لم يرضه و لم يخالطه فعاله» ياحنان أنت الذي وسعت كل شيء رحمة وعلماء 
يا ذا الإحسان قد عم كل الخلائق منه» يا ديان العباد كل يقوم خاضعاً لرهبته» يا حالق من في السموات 
والأرض وکل إليه معاده» يا رحيم كل صريخ ومكروب وغياثه ومعاده» يا تام فلاتصف الألسن كل 
حلال ملكه وعزه» يا مبدع البدائع لم يبلغ في إنشائها عونا من حلقه يا علام الغيوب فلا يفوته شيء من 
حلقه ولا يؤده» يا حليم ذا الأناة فلا يعادله شيء من خلقه» يا معيد ما أفناه إذا برز الخلائق لدعوته من 
مخافته» ياحميد الفعال ذا المنّ على جميع خلقه بلطفه» يا عزيز المنيع الغالب على أمره فلا شيء يعادله» يا 
قاهر ذا البطش الشديد أنت الذي لا يطاق انتقامه» يا قريب المتعالي فوق كل شيء علو ارتفاعه» يا مذل 
كل جبار عنيد بقهر عزيز سلطانه» يانور كل شيء وهداه» أنت الذي فلق الظلمات بنوره» يا عالي 
الشامخ فوق كل شيء علو ارتفاعه» يا قوس الطاهر من كل سوء فلا شيء يعادله من خلقه» يا مبدئ 
البرايا ومعيدها بعد فنائها بقدرته» يا جليل المتكبر عن كل شيء فالعدل أمره والصدق وعده» يا محمود 
فلا تبلغ الأوهام كنه ثنائه وبحده, ياكريم العفو ذا العدل أنت الذي ملا كل شيء عدله» يا عظيم ذا الثناء 
الفاحر وذا العرّ والحد والكبرياء فلا يذل عزه» يا عجيب فلا تنطق الألسن بكنه آلائه وثنائه» يا غياثي عند 
کک و ی عفد كل د ی لقملا على ات اعد جا اله عليه ك 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 112 


وأمانا من طقتويات الدنيا والآخرة وأن تحبس عن أبصار الظالمين المريدين بي السوء وأن تصرف قلوهم 
عن شر ما يضمروة ي إل خر ما لا ملك غيركة الهم هذا الذعاء ونك الإجاية وهذا اليد بوعليك 
التكلان ولاحول ولااقؤة إلا الە و اللهافلى مدنا عمد اتوش 


ذكر دعاء إبراهيم بن أدهم 


حدثنا أحمد بن الموصلي ال وكيل بن الموكل حدثنا: حعفر بن نصير الخواص الخراساني حدثي إبراهيم بن 
بشار خادم إبراهيم بن أدهم قال: كان إبراهيم بن أدهم يقول هذا الدعاء في يوم الجمعة إذا أصبح ويقوله 
إذا أمسى مثل ذلك مرحباً بيوم المزيد والصبح الحديد والكاتب الشهيد يومنا هذا يوم عيد اكتب لنا ما 
نقول بسم الله الحميد احيد الرفيع الودود الفعّال في حلقه ما يريد أصبحت باللّه مؤمناً وبلقائه مصدقا 
وبحجته معترفاً ومن ذنبي مستغفرا ولربوبية الله خخاضعاً ولسوى الله عرّ وجل في الإلمية جاحداً وإلى الله 
فقيرا وعلى الله متوكلاً وإلى الله منيباء أشهد الله وأشهد ملائكته وأنبياءه ورسله وحملة عرشه ومن خلق 
و هر ا ا اللد اذا إله إلا هر هده له شريك ان غا عو رر ا ال عا 
وسلم وأن الحنة حق والنار حق والحوض حق والشفاعة حق ومنكراً ونكيراً حق ولقاءك حق ووعدك حق 
والساعة ف رزوي فيها وان الله يسك مرق الور على للك انعا وليه اوت وغل ابد إن هاه 
الله اللّهم أنت ربي لا إله إلا أنت حلقتي وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت» أعوذ بك 
الهم من شرّ كل ذي شر الهم إن ظلمت نفسي فاغفر لي ذنوبي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت واهدن 
لأحسن الأخلاق فإنه لا يهدي لأحسنها إلا أنت» واصرف اللّهُم يا رب عي سيئها فإنه لا يصرف سيئها 
إلا أنت لبيك وسعديك والخير كله بيديك أنا لك وإليك أستغفرك وأتوب اليكء آمنت اللّهم .ما أرسلت 
دن وله و امت اللهيتها رلت من كاب وضلى الهعلى ميدتا عمة الى وعلى آله وسل كرا 
حاتم كلامي ومفتاحه وعلى أنبيائه ورسله أجمعين آمين يا رب العالمينء الهم أوردنا حوضه واسقنا 
بكأسه مشروباً روياً سائغاً هنيئء لا نظمأ بعده أبداً واحشرنا في زمرته غير خزايا ولا نادمين ولاناكثين 
ولا مرتابين ولامفتونين ولا مغضوبا علينا ولا ضالين» الهم اعصميٍ من فتن الدنيا ووفقئ لماتحب وترضى 
من العمل وأصلح لي شأنٍ كله وثبتئ بالقول الثابت في الحياة الدنيا وقي الآخرة ولا تضلئ وإن كنت 
ظالاً سبحانك سبحانك يا علي» ياعظيمءيا بار» يا رحیم» ياعزيز» يا جبار» سبحان من سبحت له 
السموات بأكنافهاء وسبحان من سبحت له الجبال بأصواقاء وسبحان من سبحت له البحار بأمواجهاء 


وسبحان من سبحت له الحيتان بلغاتهاء وسبحان من سبحت له النجوم في السماء بأبراقها» وسبحان من 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 113 


سبحت له الشجر بأصوها ونضارقاء وسبحان من سبحت له السموات السبع والأرضون السبع ومن 
تبي وتميت وأنت حي لا تموت» بيدك الخير وأنت على كل شيء قديرء فإذا دعا بده الأدعية الأربع يوم 
الحم ققد كمل الله عر وجل عطله وم عليه فضله فإذا عمل يخي ها د كردا من الأعفال والأذكار 
واحتنب سيّء ما ذكرناه من الأقوال والأفعال فهو من أهل الجمعة وممن له المزيد بها نصيبا موفورا وكان 
عمله الخالص وذكره الضادق عند الله عر وجل مشكوراء وهذا آحر كتاب الجمعة وهيئاتا وآدابًا. 


الفصل الثاني والعشرون 
كتاب الصيام 
وترتيبه ووصف الصائمين وذكر مايستحب للعبد من الصيام وطرقات الصائمين في الصوم 


ووصف صوم الخصوص 

قال الله عر وجل؟' واستعيوا بالصبر وَالصّلاة " البقرة: 351 جاء في التفسير: الصبر يعي الصوم وكان 
رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمي رمضان شهرالصبر لأن الصبر حبس النفس عن الهوى وإيقافها 
وحبسها على أمر المولى»وقد روينا عن البي صلى الله عليه وسلم أنه قال: الصبر نصف الإبمان والصوم 
نت ا واستعيئوا بالصبر" البقرة: 351» قيل: معناه على مجاهدة النفس وقيل: 
على مصابرة العدوّء وقال بعض العلماء: استعينوا بالصبر على الزهادة في الدنيا بالصوم» لأن الصائم 
كالزاهد العابد» فالصوم مفتاح الزهد في الدنيا وباب العبادة للمولى لأنه منع النفس عن ملاذها وشهواتا 
من الطعام والشراب كما منعها الزاهد العابد بدخوله في الزهد وشغله بالعبادة» ولذلك جمع رسول الله 
صلى الله عليه وسلم بينهما في المعن فقال: إن الله عرّ وجل يباهي ملائكته بالشاب العابد فيقول: أيها 
الشاب التارك شهوته من أحلي لمعلل شاي إلى نت عندي كبعض ملائكى» وقال في الصائم: مثل ذلك 
يقول عر وحل: يا ملائكييّ انظروا إلى عبدي ترك شهوته ولذته وطعامه وشرابه من أحلي» ففي الصوم 
عون على مجاهدة النفس وقطع حظوظها ومنع عادتها وفيه إضعاف لها ونقصان لهواهاء وقال رسول الله 
صلى الله عليه وسلم يقول الله عرّ وجل: كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به فأضافه 
فر وجل ا ا سيم ا المسّاجدَ لله فلا تَدْعُوا مع الله أحَد)' الجن: 18 
وكما قال: "إنمَا مرت أن أَعبْدَ رَبّ هذه البَلدَة الذي حَرَمَها' امل 1 9 فلا كاتك الساد اجب 
بيوت الدنيا إليه وكانت مكة أشرف البلاد عنده أضافها إلى ذكره وله كل شيء كذلك لما كان الصيام 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 114 


أفضل الأعمال عنده وأحبها إليه لأن فيه خلقاً من أحلاق الصمدية ولأنه من أعمال السر بحيث لا يطلع 
عليه إلا هو أضافه لنفسه»وقيل: ما في عمل ابن آدم شيء إلا ويقع فيه قصاص ويذهب برد المظالم إلا 
العيوم فإنه ل يده قصاصن» ويقول الله غر بحل يوم القيامة* عذال افلا يقن مته انعد شا :يقال ها 
من عمل إلا وله جزاء معلوم إلا الصوم فإنه لا تعلم نفس ماجزاؤه ويكون اجره بغير حساب يفرغ له 
إفراغاً ويجازف بحازفة وهو أحد الوجوه في قوله عرّ وجل" قلا تَعْلَمْ فس ما أحفي لَهُمْ من قرّة أغين 
جَرَاء ما کانوا يَعْمَلُونَ " السجدة: ٠71‏ قيل: كان عملهم الصيامء Eg EG,‏ 
السائحون قيل هم الصائمون كأنهم ساحوا إلى رم عرّ وجل بحوعهم وعطشهم وتركوا قرّة أعين أبناء 
الدنيا من أكلهم وشرهم فآواهم مولاهم فيما أخفي لهم من قرّة أعين جزاء لعملهم» وقال تعالى: ' إِنّما 
1 الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بعر حساب" الزمر: 01» قيل: الصائمون والصبر اسم من أسماء الصوم فلما 


أحفي ذكره بالصوم في نفسه أحفى الله عر وجل جزاءه إياه عن غير نفسه. 


وف الحديث: من ذكري في نفسه ذكرته في نفسي» فالصوم ذكر الله عر وحل وهو سر وليس أستحب 
للعبد أن يزيد على إفطار أربعة أيام نسقاً فإن ذلك يقسي القلب ويغيّر الحال ويولّد العادات ويفتق 
الشهوات ولأنه لم يؤمر ولم يندب إلى أن يوالي بين إفطار أكثر من أربعة أيام متوالية وهي النحر وأيام 
التشريق» ويستحب له أن يصوم يوماً ويفطر يوماً أو يصوم يومين ويفطر يومين وذلك صوم نصف الدهر 
وإن أحب فايصم يومين ويفطر یوما وذلك صوم ثلثي الدهر فإن أحب فليصم يوما ويفطر يومين وهذا 
ضياع ثلك الدهر» هده طريق الصائمين وفيها روايات: حدقا ذ كر فضائلها للاختصان فإن ضام ثلاثاً من 
أول الشهر وثلاثاً من وسطه وثلاثاً من آخره فحسنء فإن صام الأثانين والأخمسة والجمع فذلك خير كبير 
وأقل من ذلك أن يصوم الأيام البيض وأول يوم من الشهر وآخر يوم منه» وأفضل الصيام ما كان في 
الأشهر الحرم وأفضل ذلك ماوقع في العشرين منها وهو الحرم وذو الحجة وبعد ذلك ما كان في شعبان 
فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكثر الصيام فيه حي يصله بشهر رمضان ولايدع أن يصوم من 
كل شهر ثلاثة أيام وليواظب على صوم الاثنين والخميس» وني الخبر: أفضل الصيام بعد شهر رمضان 
واا ر وو لم اقنور شوق سمحي ةوقل" كال [ رقفل رون ا ر 
وا رو مانن ا كان اا اة :كلذ مرم سق مدا اة ولط قل رطان اما فاق 
وصل شعبان برمضان فجائز» ولا يجوز أن يستقبل رمضان بيومين أو ثلاثة إلا أن يوافق ذلك يوم اثنين أو 
ميس قد كان يصومه» وقد كان بعض الصحابة یکره أن يصام رحب كله لئلا يضاهي به شهر رمضان 


وكانوا يستحبون أن يفطروا منه أياما وقد كره قوم صيام الدهر كله وردت أخبار في كراهته وقد تأوّل 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 115 


ذلك بأنهم كانوا يصومون السنة كلها مع يوم العيد وأيام التشريق فوردت الكراهة لذلك» وإن كان يريد 
صلاح قلبه وانكسار نفسه واستقامة حاله في صوم الدهر فليصمه» فهو حيئذ كالواحب عليه إذا كان 
تقواه وصلاحه فيه»فقد روينا عن سعيد عن قتادة عن أب تميمة الحجيمي عن أبي موسى الأشعري قال: 
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صام الدهر ضيقت عليه جهنم وعقد تسعين معناه لم يكن له 
فيها موضع وقد دلت الأصول على فضل صوم الدهر وقد صامه طبقات من السلف الصالح من الصحابة 
والتابعين بإحسان إلا أن يكون الرحل يرغب عن السنة ولا يرى الرخصة في الإفطار فيكره له صوم الدهر 
للمعائدة لأن رسول' الله صلى الله عليه وسم أمر بالمنعة في الذين وار الله عر وجل يانه حب أن يوعد 
برخصه كما بحب أن يؤخذ بعزائمه» وفي لفظ آحر؛ يحب أن يؤخذ برحصه كما یکره أن تون معصيته؛ 
رقن ذلك الأسبار على رة لقنت اده ان بصو يونا ويتظر يوم وق ليكوت ا بين 
حالين حال صبر وحال شكر» ومن ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم عرضت علي مفاتيح 
خزائن الدنيا وكنوز الأرض فرددقنا فقلت: أحوع 0 وأشبع يوماً أحمدك إذا شبعت وأتضرع إليك إذا 
حعت» ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: أفضل الصيام صيام أحي داود عليه السلام» كان يصوم يوما 
ويفطر يوماً ومن ذلك منازلته عليه السلام لعبد الله بن عمرو في الصوم وهو يقول: إني أريد أفضل من 
ذلك حي قال له البي صلى الله عليه وسلم: صم يوماً وافطر يوماً قال: أريد أفضل من ذلك قال: لا 
أفضل من ذلك» وروي في الخبر: صوم يوم من شهر حرام أفضل من صوم ثلائين يوماً من غيره وصوم 
يوم من رمضان أفضل من صوم ثلاثين يوماً من شهر حرام» وتي حديث: من صام ثلاثة أيام من شهر 
حرام الخميس والجمعة والسبت كتب الله تعالى له عبادة سبعمائة عام» وقد روينا أن البي صلى الله عليه 
وسليها ضام شهرا كاملا قط إلآ رمات يل كان يفار مه وقد وضل هرة شاق برمضان و فصل صر 
رمضان مراراً من شعبان» وما ذكرنا من أنواع الصوم فهو صيام جماعة من السلف الصاح وفي كل منه 
ورد فيه فضائل يكثر ذكرها وكذلك في جميع ما نذكره من أعمال القلوب والجوارح في الأيام والليالي 
وكذلك فيما نذكره من أخلاق الإبمان وأوصاف الموقنين» وقدجاءت في أكثر ذلك فضائل ومثوبات إلا 
أنا م نقصد تعديد ذلك وليس مذهبنا الاشتغال بذكر فضائل الأعمال إنما طريقنا تمذيب قلوب العمالء 
فبطهارة القلوب وحقيقة الإبمان تركو 

الأعمال وتقرب العاملون من ذي الحلال ولا حول ولاقوة إلا بالله العلىّ العظيم. 


ذكر صوم الخصوص من الموقنين 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 116 


اعلم وفقك الله تعالى أن الصوم عند الصائمين هو صوم القالب فأما صوم الخصوص من الموقنين فإن 
الصوم عندهم هو صوم القلب عن الحمم الدنية والأفكار الدنيوية ثم صوم السمع والبصر واللسان عن 
تعدي الحدود وصوم اليد والرحل عن البطش والسعي في أسباب النهي» فمن صام يهذا الوصف فقد أدرك 
وقته في جملة يومه وصار له ي كل ساعة من اره وقت وقد عمر يومه كله بالذكر» ولمثل هذا قيل: نوم 
الصائم عبادة ونفسه تسبيح وقد قرن الله عر وحل الاستماع إلى الباطل والقول بالإثم إلى أكل الحرام 
ولولا أن في المسموعات والمقولات حراما على المستمع والإصغاء إليه وحراماً على القائل النطق به ما 
قرنهما إملي أكل الحرام وهو من الكبائر» فقال تعالى: “ماعون للكذب أكالون للسحت» وقال سبحانه 
وتعالى: "للا يَنْهَاهُمْ الربّائّيون وَالأَحْبَارُ عَنْ قولهمُ الإنّمْ وَأكلهمْ الست" المائدة:36» فالعبد الحافظ 
لحدود الله عرّ وجل إن أفطر بالأكل والجماع فهو صائم عند الله في الفضل للأتباع ومن صام عن الأكل 
والجماع وتعدى الحدود وأضاع فهو مفطر عند الله عر وجل صائم عند نفسه» لأن ما أضاع أحب إلى 
الله ععرّ وحل وأكثر ما حفظ» ومثل من صام من الأكل وأفطر بمخالفة الأمر بسائر الجوارح مثل من 
مسح كل عضو من أعضائه في وضوئه ثلاثاً ثلاثاً ثم صلى فقد وافق الفضل في العدد إلا أنه تارك للفرض 
من الغسل فصلاته مردودة عليه الحهله وهو مغتر بفعله ومثل من أفطر بالأكل وصام بجوارحه عن النهي 
مثل من غسل كل عضو من أعضائه في وضوئه مرة مرة فهو تارك للفضل في العدد إلا أنه مكمل للفرض 
محسن في العمل فصلاته متقبلة لأحكامه للأصل ولعمله بالعلم» ومثل من صام من الأكل والجماع وحفظ 
جوارحه عن الآثام كمثل من غسل كل عضو ثلاثاً ثلاثاً فقد تمم الفرض وأحسن بتكملة الفضل فهذا 
كما قال ال قاما على الذي اين وكا فال ورل الله ج اله عله وش ي الرضوض دنك هذا 
وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي ووضوء أب إبراهيم عليه السلام وقد قال اللّه تعالى؟' ملة أَبيكُمْ إبُراهي؟' 
الحج: 87 أي عليكم ها فائتموا واقتدوا به فيهاء وقد روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم: الطاعم الشاكر 
بمنزلة الصائم الصابر» وجاء في الخبر أن امرأتين صامتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم 
فأجهدهما الجوع والعطش في آخر النهار حي كادتا أن تتلفا فبعتتا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم 
يستأذناه في الإفطار فأرسل إليهما قدحا وقال: قل هما قيئا فيه ما أكلتما قال: 

قات اخ اها تفه دما شيط لما غريضاً وقاءيف الأشرى يقل ذلك حي اداه جب القاس مرق 
ذلك ققال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هاتان صامتا عما أحل الله عر وحل هما وأفطرتا على ما 
حرم الله عر وجل عليهما قعدت إحداهما الى الأحرى فجعلا يغتابان الناس فهذا ما أكلا من لحومهي 
وكان أبو الدرداء يقول: يا حبذا نوم الأكياس وفطرهم يعيبون صوم الحمقى وسهرهم ولذرة من ذي 
يقين وتقوى أفضل وأرحح من أمثال الحبال من عبادة المغترين وكل محظور عليك أن تتفوه به فمحظور 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 117 


عليك أن تستمع إليه وكل حرام عليك أن تفعله فمكروه أن تنظر إليه أو يخطر ببالك» ودياك اندها 
وجل بين المستمع والقائل في قوله تعالى: " إِنّكُمْ إذا متلهُمْ '" النساء: 041 ومثل الصائم مثل التوبة لأن 
الصبر من أوصافها وإنما كانت التوبة مكفرة لما سلف من السيئات لأجل أنه صبر عما سلف من سئ 
العادات ثم اعتقد ترك العود إلى مثل ما سلف بصيانة حوراحه الي كانت طرائق المكروهات» كذلك 
كان الصيام حنة من النار وفضيلة من درحات الأبرار» إذا صبر عليه الصائم فحفظ جوارحه فيه من المآثم 
فإذا أمرحها في الآثام كان كالتائب المتردد الناقض للميثاق لم تكن توبته نصوحاً ولا كان صوم هذا 
صا حاً وصحيحاً ألا ترى إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: الصوم جنة من النار ما لم يخرقها 
بكذب أو غيبة وأمره في قوله عليه السلام: إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولايجهل وان امرؤ شائمه 
فليقل: إن صائم» وني لفظ آخر لايجعل يوم صومه ويوم فطره سواء أي يتحفظ في صومه لحرمته» وفي 
خبر: آحر الصوم أمانة فليحفظ أحدكم أمانته» فحفظ الأمانة من صيانة الجوارح لقول النبي صلى الله 
عليه وسلم ماتلا هذه الآية: "إن الله يَأمرَكُمْ أن تودُوا الأمائات إلى أَمْلهًا' النساء: 58 وضع يده على 
سمعه وبصره قال السمع أمانة والبصر أمانة فذلك جماز قوله فليقل: إن صائم» أي يذكر الأمانة الي حمل 
فيؤديها إلى أهلها ومن حفظ الأمانة أن يكتمها فإن أفشاها من غير حاجة فهي خيانة لأن مودعها قد لا 
يحب أن يظهرها وحقيقة حفظ السرّ نسيانه وضياع السرّ أن يكثر حزانه فحقيقة الصائم أن يكون ناسيا 
ا کر تی ا عه با لوقت 
الفصل الثالث والعشرون 

كتاب محاسبة النفس ومراعاة الوقت 
قال الله عر وحل: "وضع الْمَوازِينَ القسط ليَوْم القىامة" الأنبياء: 47 إلى قوله: "أتيناً بها وكفى با 
حَاسبين” الأنبياء 477 وقرئت: آتينا 27 E‏ فالتخويف بهذا الحرف وأبلغ» وقال 
تعالى يومكذ يصدر الناس أشتاتاً ليروا أعماهم الآية» وأوصى أبو بكر عمر رضي الع عدم ته 
فقال: إن الحق ثقيل وهو مع ثقله مريء وإن الباطل حفيف وهومع خفته وبيء وإن لله عر وجل حقا 
بالنهار لا يقبله بالليل وحقاً بالليل لايقبله بالنهار وإنك لو عدلت على الناس كلهم وجرت على واحد 
منهم لمال حورك بعدلك فإن حفظت وصييٍ لم يكن شئ أحب إليك من الموت وهو مدركك وإن 
ضيعت وصييٍ لم يكن شيء أبغض إليك من الموت ولن تعجزه» وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: 
انوا اتفسكم قبل أن تحاسيوا وزنوها قل أن توونوا وترينوا للعرض: الأ كر على الله ال يومئذ 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 118 


تعرضون لا تخفى منكم خافية وإنما حف الحساب في الآخرة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا وثقلت 
موازين قوم في الآخرة وزنوا أنفسهم في الدنيا وحق لميزان لا يوضع فيه إلا اق أن يكونا یا 
فمحاسبة النفس تكون بالورع والموازنة تكون .عشاهدة اليقين والتزين للعرض الأكبر يكون مخافة الملك 
الأكبر وهو حقيقة الزهد» وأوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا کر فقال له ائ الله أيدما كيت 
وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن» ووجدت هذه الوصية في كتاب الله عر وجل لعباده 
EE‏ لم رما لدو رتنا الکتاب من قَبلكم واكم أن نوا الل" النساء: 131. 


N ET E O OT ERE O 
EUR REN I السيئة المتقدمة تكفرهاء والكلمة لثالئة في قوله تعالى:‎ 
وجل کن وضية عبادة الصالحين بثلاث فقال: "إن الإنْسان لهي خر" العصر: 2 أي لفي خسران ونقص‎ 
بفوت أوقاته وفقد أرباحه» ثم استفئ فقال: إل الْذِينَ آمنُوا وعَملوا الصالحات اا اضر اا‎ 

بالصَبر" العصر: 3. 
وقال الويف العالتك: ‏ وتر اضرا بارحم ' البلد: 17 واتباع الحق بمخالفة الحوى فيه الصلاح» إذ 

موافقة الموى الفساد» والصبر قوا CS‏ ام 

ومفتاح حسن الخلق ومعها حسن الظن وسلامةالقلب وعندها ينتفي الحسد والغل ويوحد التواضع 

لبر الع لي ل رس ا ا E‏ 

e‏ م الفتح: 29 وقال تعالى في حقيقة الرحمة: 
"واعخفض لَهُمَا جَنَاحَ الذل من الحم حم" الاسراء: 24 وقال في مثله عن وصف أحبابه لإحوامُم: أذلة على 
المؤمنين» فهذه الثلائة مفاتيح رقة الل وا الفتترة وق الزقة الحقبال على للعو ويل وهل اندز 

الآخرة والتيقظ لأمره والتفكر في وعده ووعيده ون القسوة الإعراض وطول الغفلة فمحاسبة النفس 
تكون بالورع وموزنتها تكون .مشاهدة عين اليقين والتزين للعرض الأكبر يكون ممخافة الملك الأكبر وهو 
حقيقة الزهد. 


وروينا عن علي رضي الله عنه: أما بعد فإن المرء يسره درك مالم يكن ليفوته ويسوءه فوت مالم يكن 

ليد ركه» فمانا لك من دنياك فلا تكترث به فرحأ وما فاتك منها فلا تتبعه نفسك أسفاً وليكن سرورك بها 
قدمت وأسفك على ماخلفت وشغلك لآخرتك وهمك فيما بعد الموت» وقال أيضاً: هوى شريك 
العمى» ومن التوفيق الوقوف عند الحيرة ونعم طارد الهم اليقين وعاقبة الكذب الذم وفي الصدق السلامة» 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 119 


رب بعيد أقرب من قريب وغريب من لم يكن له حبيب والصديق من صدق غيبه ولايعدمك من حبيب 
سوء الظن» نعم الخلق التكرم والحياء سبب إلى كل جيل وأوثق العرى التقوى وأوثق سبب أخذت به 
قراف سكي الاك ونين و وخر ا كن دقاف با ا به قو و قوز فاته ررق ا 
ورزق يطلبكء فإن لم تأته تاك وإن كنت جازعاً على ما أتلفت من يديك فلا بَجَرَعَنَّ على مالم يصل 

إليك واستدلل على مالم يكن ما كان فإن الأمؤن شات واقال حبك الله م بن عباس: لكل شيء آفة وآفة 
العلم النسيان وآفة العبادة الكسل وآفة اللب العجب وآفة الظرف الصلف وآفة التجارة الكذب وآفة 
السحاء التبذيرء وآفة الحمال الخيلاء وآفة الدين الرياء وآفة الإسلام ال موى» وقال رسول الله صلى الله 
عليه وسلم: آفة أمي الدينار والدرهم» وروينا عن وبرة السلمي عن مجاهد قال: أوصاني ابن عباس بخمس 
هن أحسن من الدرهم الموقوف ومن الذهب الموصوف قال: لا تتكلمن فيما لا يعنيك فإنه أقرب لك من 
السلامة ولا آمن عليك الخطأ ولا تتكلمن فيما يعنيك حي ترى له موضعاء فرب متكلم فيما يعنيه قد 
وضعه في غير موضعه فلقي عنتاء ولا تمارين حليماً ولاسفيهاً أما الحليم فيقليك وأما السفيه فيؤذيك؛ 
واخلف أحاك إذا غاب عنك يمثل ماتحب أن يخلفك به إذا غبت عنه واعفه ما تحب أن يعفيك منه واعمل 
بعمل رحل يعلم أنه مكافا بالإحسان مأحوذ بالإساءة» وقي وصية العباس لابنه عبد الله قال: يا بن إن 
أرى هذا الرجل يقدمك على الأشياخ ويكرمك فاحفظ عين هذه الخصال لا تفشين له سرا ولا تعصين له 
اا وا غنوه و ا دف ا او رد عون ا ساق رخات 
إحداهما في الأخرى قال في إحداهما: قلت للشعبي: كل واحدة منهن خير من ألف» فقال كل واحدة 
منهن خير من عشرة آلاف» وقال يوسف بن أسباط: كان يقال ثلاث من کن فيه فقد استكمل إيمانه من 
إذا رضي لم يخرج رضاه إلى باطل وإذا غضب لم يخرج غضبه عن حق وإذا قدر لم يأحذ ماليس له» وقد 
روينا مسنداً من طريق» وقال سري بن المغلس: ثلاث يستبين يمن اليقين» القيام بالحق في مواطن الملكة 
والتسليم لأمر الله عرّ وجل عند نزول البلاء» والرضا بالقضاء عند زوال النعمة نعوذ باللّهِ منه» وقد روينا 
عن البي صلى الله عليه وسلم ثلاث من كن فيه استكمل إكانه لا يخاف في الله لومة لاثم ولا يرائي 
بشيء من عمله» وإذا عرض عليه أمران: أحدهما للدنيا والآحر للآخرة آثر الآخرة على الدنياء وقي الخبر 
المشهورثلاث منجيات وثلاث مهلكات» فأما المنجيات فخحشية الله في السر والعلانية وكلمة العدل في 
الرضا والغضب والقصد في الغ والفقر وأما المهلكات فشح مطاع وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسه» 
وروينا في الخبر التكرم التقوى والشرف التواضع والغن اليقين» وقي الحديث الآحر: الإيمان عريان ولباسه 
التقوى وزينته الحياء وثمرته العلم؛ وق دينج عار أده إل رسؤل الله صلق الله عليه وسلم كف 
الوت تواغظا وك اة علما و کی ان ی کی اا ف 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 120 


رويناعن رسول الل صلى الله عليه وسلم سيد الخطباء وحطيب النطباء وحكيم الحكماء في حطبة 
الوداع كلمات جامعات موجزات في الوعظ والتذكرة والتزهد والتبصرة وينتظم جميع معاني ما قيل في 
معناها رواه أبان بن عياش عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خحطب على ناقته فقال: 
يا أيها الناس كأن الموت فيها على غيرنا كتب وكأن الحق فيها على غيرنا وجب وكأن من نشيع من 
الأموات سفر عما قليل إلينا راحعون نبوئهم أحداثهم ونأكل تراثهم كأنا مخلدون بعدهم قد نسينا كل 
واعظة وأمنا كل حائحة» طوبى لمن شغله عيب نفسه عن عيوب الناس وأنفق من مال اكتسبه من غير 
معصية ورحم أهل الذل والمسكنة وخالط أهل الفقه والحكمة» طوبى لمن أذل نفسه وحسنت خليقته 
وصلحت سريرته وعزل عن الناس شرّه» طوبى لمن عمل بعلمه وأنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من 
قوله ووسعته السنة ولم يعدها إلى بدعة» وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم حديث جامع لهذه المعاني 
المبثوثة مختصر في اللفظ والمععئ يقال إنه نصف العلم وهو قوله من حسن إسلام المرء تركه ما لايعنيه» وما 
م يؤمر به العبد فرضاً ولم يندب إليه فضلاً ولا يحتاج إليه مباحاً فهو مما لايعنيه وفي حديث آخر هو 
نصف الورع قوله صلى الله عليه وسلم: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإن الإثم جوار القلوب أي دع ما 
تشكنٌ فيه من قول أو فعل فإن فيه غنيمة أو سلامة إلى شيء أنت على يقين من الفضيلة فيه أو السلامة 
معه وما حز في قلبك ول ينشرح له فدعه فإن ذلك ثم وإن قل ودق» وقد روينا عنه صلی الله عليه وسلم 
في الوصف المبسوط من أوصاف المؤمنين كوصف الله تعالى أولياءه في الكلام المشروح أنه بينما هو 
حالس صلى الله عليه وسلم بين أصحابه إذ سجد فأطال ثم رفع رأسه مادا يديه فقال: الهم أكرمنا 
ولاتَنًا وزدنا ولا تنقصنا وأعزنا ولا تذلناءقلنا: وما ذاك يا رسول الله ؟قال: أنزلت علي آيات من أقامها 
دحل الحنة ثم تلا علينا قدأفلح المؤمنون إلى آخر العشر. 


وروينا عنه في حديث جحمل أن رحلاً سأله فقال: يا رسول الله م أعلم أي من أهل الحنةء وفي لفظ آخخر 
أي مؤمن حقاًء فقال: إذا كنت بمذه الأوصافء ثم تلا عليه: قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم إلى 
آخر النعوت» وروينا عنه صلى الله عليه وسلم في الوصف الحامع المختصر كوصف الحكيم الأكبر من 
صلح له من عباده بالإخلاص في التوحيد والعمل فقال صلى الله عليه وسلم: لو لم تنزل علي إلا هذه 
الآية كانت تكفي» ثم قرأ آحر سورة الكهف"فَمَنْ كان يَرْحُو لقَاء رَه فلْيَعْمَلَ عملا صّالحاً' الكهف 
0 إلى آخرهاء فكان هذا أفصل الخطاب ا لأولي الألباب فالعمل الصالح الإخلاص في العبادة 
ونفي الشرك بالخلق هو اليقين بتوحيد الخالق» وقد قال الله وهو أحسن القائلين في وصف أوليائه 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 121 


الخائفين: "إن الّذِينَ هُمْ من حشية ربّهمْ مشفقون" "والّذِينَ هُمْ بآيات رَبهِمْ يُؤْمسُون" المؤمنون:57 -58 
إلى قوله: وهم E‏ المؤمنون:16» فوصفهم بسبع مقامات جامعات بالغات تنتظم .عقامات أهل 
امحاسبة وتستحوذ على معان أحوال أهل المراقبة افتتحها بالخشية والإشفاق وحتمها بالوحل والإنفاق 
وجعل موجبها اليقين وهو الذي رححت به موازين المتقين صيره آخر وصفهم وفاية نعتهم وهو قوله 
تعالى: "نهم إلى ركهم راجعُون" المؤمنون:60 أي لأجل يقينهم عرجعهم إليه خافوه وأشفقوا وآمنوا به 
وأحلصوا وأتوه تفوسهم وأموالهم فهذا كقوله في الكلام المحتصر: "وَأنّقوا الله وَاعْلَمُوا أنْكَمْ مُلاقوهُ 
وَبَشّرالمُومنين" البقرة: 223 فللخائفين الأمن من المخنوف عند اللقاء وحسن المنقلب والبشرى بالقرب 
لديه والزلفى» فصورة المحاسبة أن يقف العبد وقفة عند ظهور الهمة وابتداء الحركة ثم بميز الخاطر وهو 
حركة القلب والاضطراب وهو تصرف الجسم فإن كان ما حطر به الخاطر من الهمة الي تقتضي نية أو 
عقدا أو عزماً أو فعلاً أو سعياً إن كان عر وجل وبه وفيه معن عر وجل أي خالصاً لأجله ومعن به أي 
عشاهدة قربه لا.عقاربة نفسه وهواه ومعئ فيه أي في سبيله وطلب رضاه عنه وما ندب عنده أمضاه 
وسارع في تنفيذه وإن كان لعاجل دنيا أو عارض هوى أو لو وغفلة سرى بطبع البشرية ووصف الجحبلية 
نفاه وسارع تي نفيه ولم يمكن الخاطر من قابه بالإصغاء إليه والحادثة له فيولد فيه ما ردياً يصعب عليه 
بعد حين طرحه وینتج منه فكراً دنيًا يعسر بعد وقت نفيه ويؤثر ذلك في قابه أثراً يستبين له بعد حين 
قعله )تمعن قرلناة إن لكان الله ا الى عالت خا مهي تقولا يماي مشاهدة قرو ل عفار تمه 
ووصفه وهواه ومع قولنا فيه أي في سبيله وطلب ماعنده لا لأحل عاجل حظه فإن اشتبه عليه الخاطر 
فلم يتكشف له ماورد به أمحمود هو الله عر وجل فيه رضاه وعلى العبد فيه سبق وتنفيذ أم مكروه ولیس 
ل و تفنه عريد و قزية فيكون شكال لاف" كعد وان لايق حرمت ينين فرع دن 
معرفة بالمبتلي» أو قلة علم عن جهل بغامض الحكم الباطل» أو لغلبة هوى كامن في النفس متولد من 
طبائع الحس» وقد قال بعض العلماء: ليس العالم الذي يعرف الخير من الشر هذا العاقل يعرفه ولكن العام 
من يعرف خير الشرين يعن يفعله إذا اضطر إليه وعرف شر الخيرين يعن فاجتنبه لما يؤول إليه واعلم أن 
حكم الله فيما اشتبه من الأمور الإمساك والوقوف وأن لا يقدم العبد على ذلك بعقد ولا عزم إن كان 
من أعمال القلوب ولا بعضي ذلك بفعل ولا سعي إن كان من عمل الجوارح بل يقف ويوقف الأمر حي 
يتبين له وهو صورة الورع لأن الورع هو الحبن والتأخر عن الإقدام على المشكلات وعن الهجوم في 
الشبهات لا بقول ولا بفعل ولا بعقد حن تنكشف وانكشافها بغامض العلم لغموضها وتدقيق معرفة 
المعاني لدقتها وحفائها كما جاء في الخبر: أعلم الناس أعرفهم بالحق إذا اختلف الناس» وعن النبي صلى الله 
عليه وسلم: إن الله عر وجل يحب البصير الناقد عند ورود الشبهات والعقل الكامل عند هجوم 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 122 


الشهوات. 


وجاء عن ابن مسعود في وصف كثرة الشبهات: أنتم اليوم في زمان خيركم فيه المسارع وسيأنٍ عليكم 
زمان يكون حيركم فيه اغبت كما وقف طائفة من الصحابة عن القتال مع أهل العراق وأهل الشام لما 
أشكل عليه الحال منهم سعد وابن عمر وأسامة ومحمد بن مسلمة وغيرهم» فمن لم يتوقف عند الشبهات 
وا ع كاك ينها واو ا ره ا ی و e‏ قلع زد E‏ 
رأيت شحاً مطاعاً وهوي متبعاً وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بخاصة نفسك فلم يذم بوجود الشح 
لأنه صفة النفس وإنما ذم من أطاع النفس في شحّها بإمساك محبويها على إيثار محبة الله عر وجل من 
الإنفاق ومثله وهوى متبع فلم يغب بوجود الهوى لأنه روح النفس مستكن فيها وإنما عيب باتباعه 
وكذلك قوله: وإعجاب كل ذي رأي برأيه لم ينقصه بوجود رأيه ما رآه من الأمر لأنه نتيجة عقله وثرة 
فهمه وإنما نقصه بنظره إليه وإدلاله به دون سبق نظره إلى من أراه وبنور هداه وبإيثار رأيه على رأي من 
هو أعلم منه أو بأن يزري على رأي غيره افتخارا برأيه» وقد قال الله عر وحل: "قلا يركوا فک" 
النجم32: وقد وصف أهل الرأي من أوليائه في قوله عر وحل: "إن في ذلك لآيات للمتوسّمین' 
الحجر75:» وقال تعالى: "على بصيرة أا ومن البَعَني" يوسف: 4108 وجاء ف الأثر: ما رآه المؤمنون 
EE E‏ الوصو قح و عا EE‏ الوم شونا و للد ا رم 
وعن بعض السلف: أفضل العبادة الرأي الحسن؛ فأما ما أشكل لتجاذب الأمثال ول يتبين لك إلى أي مثل 
ترده فالورع أن تقف ولا تمضي حن ينكشفء وأما ما اشتبه لقصور العلم بالاستدلال فالعلم فيه أن 
تعرف الأصلين من الحرام والحلال ثم ترده إلى أشبههما به وهذا ظاهر مثل ماأحلت طائفة النظر إلى الغلام 
الجميل لأنه ذكر فتحتاج إلى أن ترده إلى أحد الأصلين لأنه مشتبه قال الله عر وحل: "الْظَرُوا إلى ثَمَره إذا 
نّم" الأنعام: 99 وقال: "قل للْمُؤْمنِينَ 0 من أَبْصّارهمٌ' النور: 30 فكان هذا الأصل أشبه لوحود 
الجنس ومثله الاستماع إلى القصائد أي إنشاد الشعر المباح فكان الاستماع إلى القرآن حلالاً والاستماع 
إل العناء حرام وكانت القضائد بالعناء أشبه فكرهتاه لغير أهله» و كذلك القول ى تحن الفران: إذا 
حاوز الحد في مد المقصور وقصر الممدود مكروه لشبهه بالأغاني ومثل لبس القطن ولبس الحرير فكرهنا 
لبس الملحم والعمل به لأنه بالحرير أشبه لما فيه منه فأما الإقدام على الأمور الغامضة ما لم ينكشف 
للأسماع فلم يظهر للأبصار فإن القلوب تسأل عن عقود سوء الظن يما والقطع بظاهر الأمر عليها وهو 
معن قول الله عر وجل عن قفو ما لم يبين علمه إذا لم يجعل من علم العبد وتهدده عليه بمساءلة الجوارح 
عنه في قوله تعالى: "ولاتقفْ ما لَيْسَ لَك به عله" الإسراء:36 أي لا تتبع ولا تجسس أثر ما لم تعلم 


صرت ر 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 123 


فتشهد عليه بسمع أو رؤية أو عقد قلب إذ حقيقة العلم السمع والمشاهدة فلذلك قال: "إن السّمْعَ 
وَالبَصرٌ وَ الفواد كل أولئك كان عَنْهُ مور" الإسراء:36 وكذلك قال رسول الله صلى الله عليه 
وسلم: إياكم والظنء فإن الظن أكذب الحديث فمن اشتبه عليه الأمر فقطع به فهو متبع للهوى ومن 
تفرس في فعل أوامر غاب عنه حقيقة فأخحبر به وأظهره على صاحبه فقد أساء كيف» 

وقد جاء في الخبر:من حدّث ما رأته عيناه أو معت أذناه كتبه الله عرّ وجل من الذين يحبون أن تشيع 
الفاحشة في الذين آمنواء هذا لكشف ستر الله على عباده ومحبته للساترين منهم» ولذلك كان من دعاء 
أبي بكر الصديق رضي الله عنه: اللّهم أرنا الحق حقا فنتبعه والباطل باطلاً فنجتنبه ولا تجعل ذلك علينا 
متشابماً فنتبع الهوىء و كذلك روينا عن عيسى عليه السلام: إنغا الأمور ثلاثة: أمر استبان لك رشده 
فاتبعه» وأمر استبان غيّه فاجتنبه» وأمر أشكل عليك فكله إلى عالمه» وقد كان من دعاء على رضى الله 
عنه: اللّهم إني أعوذ بك أن أقول في العلم بغير علم فنعمة الله سبحانه تعالى في كشف الباطل باطلاً وبيان 
لقنلل شاد مق تمدق اطا الى زان الق ن ا بن اقيق ولك مل الله بعل 
نبيه صلى الله عليه وسلم وحعله من تفصيل آياته في قوله سبحانه وتعالى؟'وَكَذَلكَ تُفَصّل الآيات 
ولستبين سّبيل المخرمين" الأنعام: 55 فنصب سبيل على إضمار امه ورفعه على كشف دلالاته وتبيان 
طرقه وقد وعد الله ذلك للمتقين وقدمه على تكفير السيئات والمغفرة وأحبر أن ذلك من الفضل العظيم 
في قوله عرّ وجل”"'يَأأيّها الذين آمَنُوا إن تتقوا الله يجعل لَكُمْ فرقاناً ويُكَفْرٌ عَنْكُمْ سيماتكم" الأنفال: 29 
أي نورا في قلوبكم تفرقون به بين الشبهات ومثله» ومن يتق الله يجعل له مخرجا أي من كل أمر أشكل 
على الناس ورزقه من حيث لا يحتسب علم بغير تعليم بل إلهام وتوفيق من لدن الخبير العليم» وقد وعد 
ذلك المؤمنين عند احتلاف العلماء للبغي بينهم وهو الكبر والحسد» وحرم ذلك المنافقين الذين لايصدقون 
بالآنات والقدن ر اقات قال عر وجل ق ذلك وما اف فيه إلا الد اة من بعد ما حَاءنُهُمُ 
البيتات بَغْيا بيهم" البقرة: 213 فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه فصنع المداية للحق 
أن يكشف الحق إذا هدي التقى له ما يبدئ الباطل للابتلاء وما يعيد على العبد من الأحكام» وقد يكون 
الباطل اسما للعدوّ ويكون وصفاً للنفس ألم تسمع قوله عرّ وحل: "قل جَاءَ الح وما يُنْدعٌ الباطل وما 
يعي" سبأ: 49 أي: لما حاء الحق أبدى الباطل واد ال ك ر وا وقد قيل إن الباطل 
يعن ين الس ينا دن وا وكال 1 إن الذي لا يُوْمنُون بآيات الله لا يديهم الله" النحل: 104 وكما أن 
الله عرّ وجل في البيان نعمة لأنه لاتقع إلا بقدرة كما قال: فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء 
قدي فكدلك على المد فيه كر وقد يكزة سيا للاتعام بالبيانة وغل الله لزيد على السك كنا "قال" 
"كَذَلكَ بين الله كم آياته لَعَلْكَمْ كرون" المائدة:98: وقال في تحقيق الشكر بالمزيد للشاكرين على 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 124 


التصريف: ""كذلك تصرف الآيات لوم كارا" الأغراف :81 5 و الد ق لهات فق 
الإمضاء وأوقف SEE SEE EL‏ 
حجاب الموى فقد وفق للصواب وهو من معن قوله عرّ وحل: "يناه الحكمة وفصل الخطّاب" ص:20 
وداحل في قوله: "ومن يؤت الحكمة فَقَدْ أوتي حيرا كثيرا' البقرة: 269 هذا إذا لم يرد بالطلب وم يجعل 
لقا اس قم بك انين E A‏ ا وجل ا علية 
اضطره أن يسأل عالماً باللّه وبباطن أحكامه عارفاً بلطيف حجابه وحفي كشفه فيكشف له على لسانه إذا 
م يكن العبد ممن يكاشف بقلبه لتحقيق قوله: "فاسألوا أهل الذكر إن كم لا تَعلَمُون' النحل: 43 
لفن تقول ا ن اال انه جيرا والله تعالل هو ال الأول وال ا ر أن الو و اال 
على العبد والهدى والبيان على الهادي المبين» كما قال قل سير وا في الأرض ا النمل: 69 وقال 
تعالى: "قان كنت في شك ممًا أثرلتا ايك فَسكلٍ الذِينَ يقرعون الكتّاب" يونس:94 الآية» ثم قال: "إن 
عَليتا بيا" القيامة:19 إن علينا للهدى وعلى الله قصد السبيل كذلك سننه الى قد حلت من 

قبل ولا تبديل لها ولا تحويل» ألم تسمع قول الله تعالى: "وعَلّم آدَمَّ الأسْمَاء كلها" البقرة: 31 فهذا هو 
الحتي للتعليم الآخذ نصيبه من الله عر وحل بتفهيم المصطفى لكان التختصيصء ثم قال: "يا آدَمُ نهم 
بأسْمًائهم" البقرة: 33 فلما أنبأهم بأسمائهم ترك آدم ورد إليه وذكر نفسه بالعلم منه بعد أن دل 
بالواسطة عليه» فقال: ألم أقل لكم إن أعلم ولم يقل إن آدم يعلم فأحذ آدم نصيبه من رازقه بقلبه لمكان 
رتبته وأحذت الملائكة أنصبتها من الله عر وجل من نصيب آدم بواسطته واللّه هو الرزاق ذو القوة المتين 
كما هو الخلاق» هل من خالق غير الله يرزقكم؟ والعبيد يأحذون أنصبتهم بأقسامهم من حيث هي طرق 
وسبب لهمء وهذا حينئذ أول الحاسبة عن مشاهدة حسيب» والتحقيق با حاسبة هو أول المراقبة عن رؤية 
رقيب» والمقام من المراقبة هو حال من أحوال الموقنين»وعلم اليقين هو آخخر علم الإيمان وآخر نصيب العبد 
من علم اليقين أعبئ فايته أول عين اليقين وهو شهادة المعرفة والمعرفة على هذا الوصف أول المشاهدة؛ 
وهذا هو مقام المقربين أعئ مشاهدة وصف قريب بحيط ببعد النفس فيستولي عليها فيغيب بعدها في قربه 
وينتبه عقله تحت ظنه وتنطوي حكمته في قدرته كمحو نور القمر في ضياء الشمس واللّه غالب على أمره 
وعلم معان الأسماء والصفات وتعريف الأخلاق وباطن أحكام الذات يكون في مقامات القرب .مرآة نور 
الوجه فيرفع نور حكم المكان ويشهد كأن رفع كون المرآة ويشهد الوحه بنورها وتغيب المرآة عن كوا 
فبك لعل a a‏ قود عيطة نر هيدا A‏ انق كي يفاوع 
بنور المرآة لا بجسمها ولا يكون هذا إلا بعد معاينة وصف وبعد حسن المراقبة في جميع المعاملة وحسن 
الأدب في محاضرة الرب بتنفييذ خواطر الخبر وسرعة نفي خواطر السر حن لا يبقى شئ منها وهذا حال 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 125 


المشاهدة والقرب» وذلك يخر ج العبد إلى صفاء القلب بعلم اليقين» وصفاء القلب يرفعه مقامات في 
مشاهدة العين حن لا يخطر بقابه إلا حاطر حق فإن عصاه عصى الحق وقي ترك هذا والغض عنه كدر 
القلب وقي كدره ظلمته وذلك مقامات في القسوة وهي أول البعد وبلغيئ أن ما من فعلة وإن صغرت إلا 
وينشر ها ثلاثة دواوين: الديوان الأول لم والثاني كيف» والثالث لمن» فمعن لم أي لم فعلت؟ وهذا 
موضع الابتلاء عن وصف الربوبية بحكم العبودية أي أكان عليك أن تعمل لمولاك أم كان ذلك منك 
بمواك فإن سلم من هذا الديوان بأن كان عليه أن يعمل كما أمر به سئل عن ١‏ لديوان الثاني» فقيل له: 
كيف فعلت هذا؟ وهو مكان المطالبة بالعلم وهو البلاء الثاني أي قد عملته بأن كان عليك عمله فكيف 
عملته أبعلم أم بجهل؟ فإن الله تعالى لا يقبل عملا إلا من طريقته وطريقة العلم» فإن سلم من هذا نشر 
عليه الديوان الثالث فقيل لمن؟ وهذا طريق التعبد بالإخلاص لوجه الربوبية وهو البلاء الثالث وهم بغية 
الله عر وجل من خلقه الذين قال في حقهم؟' إلا عبادك منْهُمُ الْمخْلصينَ" الحجرة 40 وهذا مض كلبة 
الإخلاص من نفي ماسواه وهي لا إله إلا a‏ الإشفاق إلى وقت التلاق أي قد عملته بعلم 
فلمن عملته لوجه الله عر وجل خالصاً فأحرك عليه أم لشخص مثلك فخذ أجرك منه أم عملته لتناول 
عاحل دنياك فقد وفينا إليك عملك فيها أم عملته لنفسك بسهولة وغفلتك فقد سقط أجحرك وحبط 
عملك لذهابك عن القصد وعدم النية في الفعل فجميع ماأردت به سواه فقد تعرضت للمقت 
واستوجبت العقاب بترك ما عليك وجهل ما لمولاك إذ كنت عبد لي تتولى غيري وإذا أنت تأكل رزقي 
وتعمل لسواي وإذا كان الدين قد جعلته لنفسي فقصدت به من دون ويلك أما سمعتئ أقول ألا لله الدين 
ای ا ر ن الدية کاو و و 
أما معتن أقول إن الذين تعبدون من دون الله لا بملكون لكم رزقاً فابتغوا عند اللّه الرزق واعبدوه فهده 
أمثال القرآن يشهد منها العلماء أمثالهم وهي إذا كان الخطاب عند تدبره يفهم بها العارفون أذكارهم 
وذلك أن الله تعالى استخخلص الدين لنفسه ولم يشرك فيه أحداً من خلقه فقال: "ألا الله الدّين 

ا لخالص" الزمر: 3 يعن الطريق الموحد غير المشترك الصاف غير الكدر لأن الإخلاص التصفية من أكدار 
الموى والشهوة وضده الشرك وهو الخلط بغيره من النفس والناس كما أنعم علينا بالرزق الخالص من بين 
الفرث والدم فتمت به النعمة فقال: "تُسلقيكُمْ مما في بُطونه من بين رث ودم لينا حالصا" النحل: 66 
فلو وحد فيه حلط من أحدهما لم تتم به النعمة عليناء فكذلك ينبغي أن يكون عملنا له حالصا من اهوى 
والشهوة لنستحق به الأحر والحظوة منه مع القيام بواحب الحق علينا فكما أا لو رأينا في اللبن الذي أنعم 
به علينا فرثاً أو دما عافته أنفسنا فلم نأكله فكذلك الحكيم الخبير إذا رأى في عملنا خلطاً من رياء أو 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 126 


شهوة رده علينا فلم يقبله وكما عمل لنا ما عملت يده بقدرته أنعاماً ذللها لنا منها ركوبنا ومأكلنا 
فينبغي أن نشكره فنعمل له بعد الأكل عملاً صا حاً كما أمرنا بعد إذ أنعم الله عليناء فقال؟' كوا من 
الات وَاعْمَلُوا صالحا" المؤمنون: 51 فمن جهل ما جعل الله لنفسه وترك ماأمر به من الإحلاص 
بالدين لوجحهه استوجب المقت لجهله واستحق العقاب لمخالفته وفي تدبر ماقلناه اهرب من الخلق والبكاء 
على النفس إلى لقاء الحق لمن أشهد ووقف وأريد بالحضور فلم يصرف. 


الفصل الرابع والعشرون 
ذكر ماهية الورد للمريد 


ووصف حال العارف بالمزيد 


اعلم أن الورد اسم لوقت من ليل أو نمار يرد على العبد مكرراً فيقطعه في قربة إلى الله ويورد فيه عبوبا 
يرد عليه في الآخرة؛ والقربة اسم لأحد معنيين: أمر فرض عليه أو فضل ندب إليه» فإذا فعل ذلك في 
وفك هو ليل رار ودرا عات و ورد فده د عليه عدا ذا دم وأيسر الأوراد صلاة أربع ركعات 
أو قراءة سورة من الثاني أو سعي في معاونة على بر وتقوى» قال أنس بن سيرين: كان محمد بن سيرين 
في كل ليلة سبعة أوراد فكان إذا فاته منها شيء قضاه بالنهار فسمي العمل الموظف ا وقال 
المعتمر بن سليمان: ذهبت ألقن أبي عند الموت فأومأ إلي بيده دعي فإني في وردي الرابع فسمي الحزب 
من أحزاب القرآن لوقت ما وردأء فمن العمال من كان يجعل الأوراد من أجزاء القرآن ومنهم من كان 
يجعله من أعداد الركوع وفوق هؤلاء من العلماء كانوا يجعلون الأوراد من أوقات الليل والنهار» فإن قطع 
الوقت بآية أو ركعة أو فكرة أو شهادة فذاك وردهء وأما العارفون فإنهم لم يوقتوا الأوراد ولم يقسموا 
الأوقات بل جعلوا الورد واحداً لمولاهم وجعلوا حاجاتهم من الدنيا ضرورتهم؛ وصيروا لشت معساويا 
لسيدهم وتصريفهم لمصالحهم يدحل عليهم فوضعوا رقايهم في رق العبودية وصفوا أقدامهم في مصاف 
الخدمة فكانوا في كل وقت بحكم مايستعملون وبوصف ما به يطالبون ذلك وردهم وتلك علامتهم عن 
حسن احتيار الله عر وجل هم وججميل توليه إياهم لا يكلهم إلى نفوسهم ولا يوليهم بعضهم وهو يتولّى 
الصالحين مشاهدقهم ذكرهم وقرب الحبيب حبهم ليس يشهدون فضيلة في غير محبويهم ولا يرحون قربة 
بغير معروفهم؛ به يتقربون إليه» وإليه» به يسبحون له» وعليه يتوكلون له» ومنه يخافون عنه» وإياه يحبون 
منه لو أسقطوا الأعمال كلها غير ماتعلق بالتوحيد ثبوته ما نقص من توحيدهم ذرة ولو تركوا أوراد 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 127 


المريدين كلهم ما أثر في قلوبهم بقسوة ولا فترة لأنهم لا يزيدون بالأعمال فينقصون كا ولا يتفقدون 
قلويهم وأحوالم بالأوراد فيعرفون النقصان والمزيد منها ولا تجتمع قلويهم بسبب ولا تقوى نفوسهم 
بطلب فتتشتت لفقد سبب ويضعف يقينهم لطلب هذه المعاني هي أحوال المريدين وجملة تغييرهم في 
شيئين: ضيقهم بالخالق فهربوا منه» واتساعهم بالخلق فاستراحوا إليه» ولو دام قريهم منه لدامت راحتهم به 
ولو وقفت شهادقم عليه لما نظروا إلى سواه» وأما العارفون فقد فرغ هم من قلويهم واحتمعت المتفرقات 
بمجامعها لهم وأقامهم القائم هم بشهادقم له فلهم بكل شيء مزيد ومن كل شيء توحيد» كل خاطر بكم 
يردهم إليه وكل منظور إليه يدهم عليه وكل نظرة وحركة طريق طم إليه» فتوحيدهم قي مزيد ويقينهم في 
تحديد بغير تغيير ولا تصريد ولا إيقاف ولا تحديد» ولرما طلب أحدهم التسبب بالأسباب فيجمعه ها 
رب الأرباب لأنه مراد بالاحتماع وإنما استروح بالشتات لاستجمام ماهو في قلبه آت ثقة منه بحبيبه 
وتمكناً عند محبوبه إذ قد علم أنه طالب فطرح نفسه ليحمله فحمله ما تولاه و م يكله إلى نفسه وهواه» 
فهذه مقامات لأهلها لا يعرفها سواهم ولا تصلح إلا لهم ولا تليق إلا بم ولا يقاس عليها ولا يدعى 
مكافا ولا تنتظر فتترك ها الأوراد ولا تتوقع فيقصر لأحلها في الاحتهاد والمرادون يما حمولون ها 
مواحهون بعلمها مسلوك يمم طريقها مزودون زادها وهي محبوسة عليهم مقصورة لهم فهم ها سابقون» 
فأولياء الله عابدوه وقد عكفوا بقلووهم لمن عبدوه ونظروا إلى معبودهم الذي عكفوا عليه ففهموا عنه 
فصل الخطاب .ما آتاهم من شهادة حكمه حكم الكتاب ES‏ إهكَ الذي ظَلْتَ عَلَيْه 
غاكفا' طه: 97 بعد قوله للغافلين فصيرهم معرضا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين مع قوله: "أن امْشُوا 
0 على آلهتكم" ص:6» إن هذا الشيء يراد إلى قوله: "واصبر لحُكم رَبّكَ فإك بأعيننا" الطور: 
8 فعلموا أن الإخلاص الذي أمروا به هو العبادة ولا عبادة إلا مجانبة الهوى وبعدها الإنابة إلى المولى» 
أما معت قوله عر وحل: ا الطاغوت E‏ الله لهم البشرى' الزمر: 
E EY NYE AOE‏ ا ا ن الله 
ا الروم: 31ثم قال: 
"وَأقيمُوا الصّلاة ولا گکووا م من الْش ر كين" الروم1 3 فهذه عبادة العارفين على سنة النبيين فإنابتهم 
با فلكم اروس ار نوم لي "كانت أَعينُهُمْ في غطاء عَنْ ذكرىا ' الكهف: 101 فهم 
عن كشف من ذكره إذ كانوا بضد وصفهم وحقيقة ذكرهم نسيافهم لسوى مذكورهم .معن قوله: 
E RE‏ الكهف: 24 فأخحرحهم الذكر له إلى الفرار إليه كما فهموا عنه إذ يقول: 
کم ڌڏ كرون" الأنعام: 152 ففروا إلى الله فلما هربوا أواهم بقربه ووهب هم هداية إلى حبه ونشر 
هم من رحمته وطواهم في قبضبته فلم يرهم إلا هم ولم يعرفهم سواهم» وقد قال تعالى: "وإذ اعْتَرَتُمُوهُمْ 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 128 


وما يَعبُدُونَ إلا الله فأووا إلى الكَهْف يشر كم ربكم من رَحْمَت' الكهف: 16 وقال تعالى: "إنّي 


ذاهب إلى ري سيهدير" الصافات: 99. 


ذكر الأوراد وما يرجى بها من الازدياد 


ولكن عواصلة الأوراد المرسومة والأعمال الموقئة المعلومة يستبين للمريد النقصان من المريد ويعرف قوة 
الغرم والشره من وغن العادة والثترة ف الأوراد أيضا فضيلة وهو أن العامل إذا نهل عنها عرض أو سقر 
كتب له الملك مثل ثواب ما كان يعمل في الصيحة» وقد يكون نوم العارف أفضل من صلاة الجاهل لأن 
هذا النائم سالم وهو ذلك الزاهد العام إذا استيقظ وجحد وهذا الصائم القائم لا يؤمن عليه الآفات وتطرقه 
الأعداء في العبادات وهو ذلك الجاهل المغتر إذا وحد فقد» وقد روينا في حبر نوم العام عبادة ونفسه 
تسبيح وي الحديث عالم واحد أشد على الشيطان من آلف عابد» وروينا في خبر مقطوع لو وقعت هذه 
على هذه يعي السماء على الأرض ما ترك العالم علمه لشيء ولو فتحت الدنيا على عابد ترك عبادة ربه 
ولأن العالم قد يكاشف في نومه بالآيات والعبر ويكشف له الملكوت الأعلى والأسفل ويخاطب بالعلوم 
ويشاهد القدرة من معن ما تشهده الأنبياء في يقظتهم فيكون نوم العارف يقظة لأن قلبه حياة ويكون 
يقظة الغافل نوماً لأن قلبه موات فيعدل نوم العالم يقظة الجاهل وتقرب يقظة الجاهل الغافل من نوم العالم» 
كيف وقد جاء في حبر أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم نظر إلى أحد فقال: هذا جبل أحد ولا 
يعلم حلق وزنه وإن من أميّ من تكون التسبيحة منه والتهليلة أوزن عند الله عر وجل منه» وقي حديث 
ابن مسعود إذ قال لعمر: ما أنكرت أن يكون عمل عبد في يوم واحد أثقل من في السموات والأرض ثم 
وصف ذلك بأنه هو العاقل عن الله عر وجل الموقن العالم به وقد سئلت عائشة رضي الله عنها عن 
رسول الله صلى الله عليه وسلم فی رمضان فقالت: ما كان يخص رمضان بشيء دون غيره ولا كان يزيد 
ركان علخ ا ا ا قال فی اا اا كدت ريه ا ون رسو ل اله صل ان عا 
وسلم فاقما من اليل إلا رأيته ولا تريد أن تراه قائما إلا رأيتهء و كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام 
ثم يقوم قدر مانام ثم ينام قدر ما قام ثم يقوم قدر مانام ثم ينام ثم يخرج إلى الصلاة» وقالت عائشة رضي 
الله عنها: ما صام رسول الله صلى الله عليه وسلم شهراً كاملاً قط إلا رمضان ولاقام ليلة إلى الصبح حي 
ينام منهاء قالت: وكان يصوم من الشهر ويفطر ويقوم من الليل وينام» وقي الخبر الآخر: كان يصومء 
حي تقول لايفطر ويفطر حي تقول لا يصوم وكان يصبح صائماً ثم يفطر ويصبح مفطراً ثم يصوم وني 
الخبر الآخر: كان يدخل من الضحى فيقول: هل عندكم من شيء؟ فإن قدم إليه شيء أكل وإلا قال إن 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 129 


صائم وخرج يوماً فقال إن صائم ثم دحل» فقلنا: يا رسول الله أهدي لنا حيس فقال: أما إني كنت 
أردت الصوم ولكن قريبه وكان ورده صلى الله عليه وسلم حكم ما ورد عليه فعن هذا المعدن يكون 
تصريف العارفين ومن هذا ا لمعن تكون مشاهدة الموقنين ليسوا مع الله بإيراد توقيت ولا يقطع على تحديد 
كما قيل لبعضهم بأي شيء عرفت الله عرّ وجل ؟ فقال: بفسخ العزائم وحل العقد ولكن الأوراد طريق 
اعمال المت العر ان الاك نايا كما افده زر قفون إل أن وينم O‏ وراد كليط ورد 
واحداً ويكونون بشهادتهم قائمين» قال بعض العلماء من السلف الإبمان ثلامائة حلق وثلاثة عشر على 
أعداد الأنبياء المرسلين كل مؤمن على خلق منها هو طريقه إلى الله عر وجل ووجهته من الله عر وجل 
ونصيبه وي كل طريقه من المؤمنين طبقة وبعضهم أعلى مقاما من بعض» وقال عالم آخر الطرق إلى الله 
عر وجل بعدد المؤمنين» وقال بعض العارفين: الطرق إلى اللّه بعدد الخليقة يعن أن للشهيد بكل خلق 
ا و لعا قات 


وروينا في الخبر: الإبعان ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون طريقة من لقي الله عرّ وحل بالشهادة على طريقة منها 
دحل الحنة» ومن هذا قوله عر وحل: "قل کل يَعْمَلُ على شاكلته ربكم أغلَمْ بم ُو ادى سسبيلاً' 
الإسراء: 84 فدل أنهم كلهم مهتدون وبعضهم أهدى من بعض عن أنه أقرب إلى الله عرّ وجل وأفضل» 
AE Ee‏ عي الريك IES AGRA‏ ادها النوي لملا 
تقو الله واا ليه الوّسيلة' المائدة: 35 يعن القرب» وقال تعالى فيما أخبر: "وىك ادي ناعون 
يعون إلى رهم الوسيلة أيهم أرب" الاسراء: 57 فأقرب الخلق من الله عر وجل أعلاهم عند الله عرٌ 
وحل وأعلاهم عنده أعرفهم به وأفضلهم لديه. 

وروينا في التفسير: "قل كل يَعْمَلُ على شَاكلّته' الإسراء: 84» قال: على وحدانيته؛ يعني بذلك على 
تواحيدةةالذق a‏ انبويع لاومو الها كلة الطويقة دلق كوه كله ره فشكل نيد وت 
ذلك قول على رضي الله عنه: لكل مؤمن سيد من عمله فهذا السيد من العمل هو الذي يرخو به المومن 
النجاة ويفضل به عند مولاه» وقال بعض العلماء: كان عباد الكوفة أربعة؛ أحدهم صاحب ليل ولم يكن 
صاحب فار والآحر صاحب فار ولم يكن صاحب ليل» وبعضهم صاحب سر ولم يكن صاحب 
علانية» والآخر صاحب علانية ولم يكن صاحب سرء وقد كان بعضهم يفضل عبادة النهار على عبادة 
الليل لما فيها من مجاهدة النفس وكف الجوارح لأن النهار مكان حركة الغافلين وموضع ظهور الجاهلين 
فإذا سكن العبد عند حر كة الغافلين وموضع ظهور الجاهلين كان هو التقي المجاهد والفاضل العابد» وقد 
قبل إن العبادة ليست الصوم والصلاة حسب بل أفضل العبادة أداء الفرائض واجتناب الحارم وتقوى الله 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 1130 


عر وحل عند اكتساب الدرهم وهذا من أعمال النهارء وقد قال الله عر وجل: '"'وَهُوَ الذي يَتَوَفَاكَمْ 
اليل ويَعْلْمُ مَا جَرَحْيمٌ بالنّهّار' الأنعام60 رأى ماكسبت جوارحكم فعلق الاجتراح بالنهار ثم يبعنكم 
فيه فإذا لم يعلم من عبد اجتراحاً بالنهار ول يبعنه فيه في مخالفة فمن أفضل منه؟ وكان الحسن يقول: أشد 
الأعمال قيام الليل بالمداومة على ذلك ومداومة الأوراد من أحلاق المؤمنين وطرائق العابدين وهي مزيد 
الإبمان وعلامة الإيقان وسئلت عائشة رضي الله عنها عن عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: 
كان عمله دة وكان إذا عمل عملا أتقنه وهذا كان سبب ما نقل عنه صلى الله عليه وسلم من صلاته 
بعد العصر ركعتين أنه كان ترك مرة ركعي النافلة بعد الظهر شغله الوفد عن ذلك فصلاهما بعد العصر ثم 
لم يزل يصليهما بعد العصر كلما دحل متزله روت ذلك عنه عائشة وأم سلمة ولم يكن يصليهما في 
السبحة ا ينقت الان مق اهر ار لقو م اا را رن خرن اة وجل لا 
حن تملواء وفي الحديث الآخر: أحب الأعمال إلى الله عرّ وجل ما دم عليه وإن قل» وقد روينا في خبر: 
من عوّده الله عرّ وحل عبادة فتركها ملالة مقته الله تعالى» وف حبر عن عائشة رضي الله عنها وقد 
أسنده بعض الرواة من طريق كل يوم لا أزداد فيه علماً فلا بورك لي في صباح ذلك اليوم» وقد جاء في 
الخبر كلام تارة يروى عن الحسن بن علي وتارة يروى عن الحسن البصري ومرة عن رسول الله صلى الله 
عليه وسلم مع يقول من استوى يوماه فهو مغبون ومن كان يومه شرًا من أمسه فهو محروم ومن لم يكن 
في مزيد فهو في النقصان وقي لفظ آحر من لم يتفقد التقصان من نفسه فهو في نقصان ومن كان في 
نقصان فالموت خير له ولعمري إن المؤمن شكور والشاكر على مزيد. 


الفصل الخامس والعشرون 


ذكر تعريف النفس وتصريف مواجيد العارفين 


اعلم أن النقصان يبدو من الغفلة والغفلة تنشأ من آفات النفس والنفس محبولة على الحركة وقد أمرت 
بالسكون وهو ابتلاؤها لتفتقر إلى مولاها وتبرأ من حوهها وقواها ومثل ذلك قوله تعالى؟'وَلا تَمُويُنٌَ إلا 
وشم مُمْلِمُون " آل عمران: 2 لتفزعوا إليه فتقولوا: ربنا أفرغ علينا صبراً وتوفنا مسلمين» وكما 
قال "'و كان الأنسان عجرا" السرا 11 "خلقَ N‏ عَجَل" الأنبياء: 37 ثم قال: ا آیاني 
فَلاتَسْتَعْجلون" ENTE‏ الله فلا سجاوه “الع 1 فأحبر عن وصفه بالعجلة ثم أمره 
بتركها للبلوى» فإن نزلت السكينة وهي مزيد الإيمان سكنت النفس عن الهوى بإذن منفسها وإن حجب 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 131 


القلب بالغفلة وهي علامة على الإفتقار والتضرع ت ركت النفس بطبعهاء فإن سكنت عن حركتها فبالمنة 
والفضل وإن تح ركت بوصفها فبالابتلاء والعدل» فأوّل البلاء احتلافها وأول اختلافها حلافها ومقدمته 
الحمة وبابه السمع وهو طريق إلى الكلام والنظر والقول طريق إلى الشهوة والشهوة مفتاح الخطيئة 
والخطيئة مقام من النار حن يزحزح عنها الحبار بالتوبة في الدنيا والعفو في العقبى» وقد تكون المخالفة 
على المحب العارف أشد من النار كما حدثت عن بعضهم قال: لأن أبتلي بدخحول النار حب إلي من أن 
أبتلي .ممعصية» قيل: و ؟ قال: لأن في المعصية حلاف ربي تعالى وسخطه وقي النار إظهار قدرته وانتقامه 
لنفسه قال: فسخطه أعز علي وأعظم من تعذيب نفسي» وكذلك حدثونا في معناه عن بعض الموقنين من 
العمال أنه قال: ركعتان تتقبل من أحبّ إلي من دحول الحنة» قيل: وكيف؟ قال: لأن في الركعتين رضا 
ربي عرّ وجل ومحبته وف الجنة رضاي وشهوني فرضا ربي ع وجل أحبّ الي من محبي» وقد قال وهيب 
بن الورد المكي في لبن سئل أن يشر به فلم يفعل لأنه سأل عن أصله فلم يستطبه فقالت له أمه: اشرب 
فإن أرجو إن شربته أن يغفر الله لك؛ فقال: ما أحب أن شربته وأن الله غفر لي» قالت: و ؟ قال: لا 
أحب أن أنال مغفرته.معصيته» فجملة وصف النفس معنيان» الطيش والشره» فالطيش عن الجهل والشره 
عن الحرص» وهما فطرة النفس فمثلها في الطيش كمثل كرة أو جوزة في مكان أملس مصوّب سكوفا 
بالمنة فإن أشرت إليها أو حركتها أدنى حركة تح ركت بوصفها وهو خفتها واستدارتها وصورقا في الشره 
المتولدة من الحرصء إفها على صورة الفراشة إنما تقع في النار حاهلة شرهة تطلب بجهلها الضوء وفيه 
هلاكها فإذا وصلت إلى شيء منه م تقتنع بيسيره لشرهها فتحرص على الغاية منه وتطلب عين الضوء 
وجماته وهونفس المصباح فتحرق» ولو قنعت بقليل الضوء عن بعد سلمت فكذلك النفس في طيشها 
الذي يتولد من العجلة وفي شرهها الذي ينتج من الحرص والطمع» والحرص والطمع هما اللذان كانا 
سبب إخراج آدم عليه السلام من الحنة لأنه طمع في الخلود فحرص على الأكل وكان ذلك عن الجهل؛ 
فكانت معصيته سبب عمارة الدنيا فصارت الطاعة سبب عمارة الآخرة» فلذلك قيل: حب الدنيا رأس 
كل خطيئة فصار الزهد أصل كل طاعة» فانظر كيف أخحرج من الحنة بعد أن جعل فيها بذنب واحد 
وأنت تريد أن تدحلها ولم تملك النظر إليها بذنوب كثيرة» وقي الحديث الآخر: الإيمان عريان فلياسه 
التقوى وزينته الحياء وثمرته العلم»من ثم قيل: إن الحنة طيبة لا يسكنها إلا الطيب فمى طابوا لما دخلوهاء 
ألم تسمع إلى وفاته بين ذلك في قوله تعالى؟" الذين تعَوََاهُمُ الملائكة طيْبِينَ يقولون سّلامٌ عَلَيْكُمُ ". النحل: 
3 وقال تعالى: "قال لهم حَرَكهًا سلا َليكُمْ طبحم فَادْْلُوة خالدين" الزمر: 73 لأنه 


2 
24 
ا 


قال؟'وَمَسَاكنَ طيْبّة في جَنّات عدن" التوبة:72 والذنوب خبائث كما قال: "وَيْحَرَمُ عَلَيْهِمُ الحبائث " 


الأعراف: 157 فلما طابوا ها طابت هم وقد أجمل ذلك بقوله تعالى: "الخبيئات للححبيئين" النور: 26 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 132 


وبقوله: "وَالطَيْبات للطيِّينَ" النور: 26 وقد مثل بعضهم النفس في شرهها كثل ذباب مرّ على رغيف 
عليه عسل فوقع فيه يطلب الكلية فعلق بجناحه فقبله وآخر مر به فدنا من بعضه فنال حاجته فرجع إلى 
ورائه سالماً وقد مثل بعض الحكماء ابن آدم مثل دود القز لا يزال ينسج على نفسه هله حن لا يكون له 
خلص فيقتل نفسه ويصير 

القز لغيره وربما قتلوه إذا فرغ من نسيجه لأن القز يلتف عليه فيروم الخروج منه فيشمس ورعا غمزوه 
بالأيدي حي يموت ثلثلا يقطع القز وليخرج القز صحيحاء فهذه صورة المكتسب الجاهل الذي أهلكه أهله 
وماله فتنعم ورثته ما شقي به فإن أطاعوا به كان أجره لهم وحسابه عليه وإن عصوا به كان شريكهم في 
المعصية لأنه أكسبهم إياها به فلا يدري أي الحسرتين عليه أعظم أذهابه عمره لغيره أو نظره إلى ماله في 
ميزان غيره» ومما معت في علم شره النفس ما حدثن بعض إخواني عن بعض هذه الطائفة قال: قدم علينا 
عطق a a‏ سن نع EE E a E‏ يدم لكل 
وأحذ لقمة وجعلها في فيه لفظها ثم اعتزل وقال: كلوا أنتم فإنه قد عرض لي عارض منعيْ من الأكل» 
فقلنا: لا نأكل إن لم تأكل معناء فقال: أنتم أعلم أما أنا فغير آكل ثم انصرف» قال: فكرهنا أن نأكل 
دونه» فقلنا: لو دعونا الشوّاء فسألناه عن أصل هذا احمل فلعل له سبباً مكروهاً فدعوناه فلم نزل به 
نسأل عنه حين أقر أنه كان ميتة وأن نفسه شرهت إلى بيعه حرصاً على منه فشواه فوافق |أنكم 
اشتريتموه» قال: فمزقناه للكلاب» قال: ثم إن لقيت الرحل بعد وقت فسألته لأي معن ت ركت أكله 
وبأي عارض؟ فقال: أخبرك ما شرهت نفسي إلى طعام منذ عشرين سنة بالرياضة الي رضتها به فلما 
قدمتم إلي هذا شرهت نفسي إليه شرهاً ماعهدته قبل ذلك فعلمت أن في ذلك الطعام علة فت ركت أكله 
لأحل شره النفس إليه فانظر رحمك الله كيف اتفقا في شره النفس عن قصد واحد ثم احتلفا في التوفيق 
والخذلان فعصم العام بالورع والمحاسبة وترك الجاهل مع شره النفس بالحرص وتركه المراقبة أعين البائع 
للجمل ثم عصم الآخرون للتوفيق بحسن الأدب وهو قمع شره النفس عن الأكل بعد صاحبهم ثم تدارك 
البائع بعد وقوعه لصدق المشتري وحسن نيته. 


وحبلات النفس الأربعة هي أصول ماتفرّع من هواها وهي مقتضى ما فطرها عليه مولاها: أولما الضعف 
وهو مقتضى فطرة التراب» ثم البخل وهو مقتضي جبلة الطين» ثم الشهوة وموجبها الحمائم» الجهل وهو 
ما اقتضاه موحب الصلصال وهذه الصفات على معان تلك الحبلات للابتلاء بالأمشاج ففيه بدء الأمت 
والإعوحاج» ذلك تقدير العزيز العليم» ثم إن النفس مبتلاة بأوصاف أربعة متفاوتة: أوها معاي صفات 
الربوبية نحو الكبر والحبرية وحب المدح والعز والغى ومبتلاة بأحلاق الشياطين مثل الخداع والحيلة 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 133 


والحسد والظنة ومبتلاة بطبائع إليها ثم وهو حب الأكل والشرب والنكاح وهي مع ذلك كله مطالبة 
بأوصاف العبودية مثل الخوف والتواضع والذل .معن ما قلناه» قيل: إا حلقت متحركة وأمرت 
بالسكوت وإن لما بذلك إن لم يتداركها المالك وكيف تسكن بالأمر إن لم يسكنها محركها بالخير فلا 
بكرف الد عدا عله بخ بكرن امعان الاك قلي لتقي سات ی كان سارعا 
المعاني الى هي بلاؤه من صفات الربوبية» فإحلاص العبودية للوحدانية عند العلماء الموحدين أشد من 
الإخلاص ف المعاملة عند العاملين» وبذلك رفعوا إلى مقامات القرب وذلك أنه لا يكون عندهم عبداً حي 
يكون ما سوى الله عرّ وجل حرا فيكف يكون عبد رب وهو عبد عبد لأن ما قاده إليه فهو إِلهه 
وماترتب عليه فهو ربه وهذا شرك في الإلهية عند المتأمين ومرج بالربوبية عند الربانيين فهو متعوس 
منكوس بدعاء الرسول صلى الله عليه وسلم إذ يقول: تعس عبد الدينار» تعس عبد الدرهم» تعس عبد 
الزوحة» تعس عبد الحلة» فهؤلاء عبيد العدد الذين قال مولاهم: إن كل من في السموات والأرض إلا آي 
الرحمن عبداً لقد أحصاهم وعدّهم عدأ أصحاب النفوس الأمّارة بالسوء المسوّلة الموافقة للهوى المخالفة 
للمولى وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا إلى آخر وصفهم أولو النفس المرحومة المطمئنة 
اله ر عاد لزع آل اك وة علبي يدن لله اما رسي لتقتو ل يكو ف لزيد يا سق 
يبدل معان صفات الربوبية صفات العبودية وبأحلاق الشياطين أوصاف المؤمنين وبطبائع البهائم أوصاف 
اراو ين الأذ كار والعلؤمج فا كات بدلا متزيا والطريق إل هدا ان ملك نسي فلا وهر 
له فيسلط عليها فإن أردت أن تملك نفسك فلا تملكها وضيق عليها ولا توسع لما فإن ملكتها ملكتك وإن 
لم تضيّق عليها اتسعت عليك فإن أردت الظفر يما فلا تعرضها هواها واحتبسها عن معتاد بلاها فإن لم 
تمسكها انطلقت بك وإن أردت أن تقوى عليها فأضعفها بقطع أسباب هواها وحبس مواد شهواقا وإلا 
قويت عليك فصرعتك فأول الملكة لها أن تحاسبها في كل ساعة وتراقب حسبتها في كل وقت وتقف عند 
كل ھا يل را اا كاتنت اة الداع وج ات الوك و درت ارت اا وإن 
كانت الهمة لغير الله تعالى سابقت وبادرت في محوها لفلا تثبت وعملت ف الإستبدال بها كيلا تستبدل 
بكء وقي تأويل الخبر المروي البر يزيد في العمر وهو معن الدعاء المشهور من قول الناس: جعل الله في 
عمرك البركة» وقد بورك له في عمره» فإن البركة في العمر أن تدرك في عمرك القصير بيقظتك ما فات 
غيرك من عمره الطويل بغفلته فيرتفع لك في سنة ما لا يرتفع له في عشرين سنة وللخصوص من المقربين 
في مقامات القرب عند التجلي بصفات الرب الحاق برفيع الدرحات وتدارك ما فات عند أذكارهم 
وأعمال قلووهم اليسيرة في هذه الأوقات» فكل ذرة من ذكر بتسبيح أو قليل أو حمد أو تدبر وتبصرة 
وتفكر وتذكرة .مشاهدة قرب ووحد برب ونظرة إلى حبيب ودنو إلي قريب أفضل من أمثال الحبال من 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 134 


عشاهدتهم ورعايتهم لأمانتهم وعهدهم في وقت قربهم وحضورهم مثل امامل في ليلة 0 العمل فيها 
لمن وافقها حير من ألف شهرء وقد قال بعض العلماء كل ليلة للعارف ,بمتزلة ليلة القدر. 


وروينا عن علي رضي الله عنه: أنه قال كل يوم لا يُعصى الله عرّ وجل فيه فهو لنا عيد وكان الحسن إذا 
تلا قوله تعالى: " كلوا وَاشْرْبُوا هنيئاً ما سلفم في الأيّام الخالي؟'» الحاقة: 24 قال: يا إحواني هي واللّه 
TT‏ وله سردي قدارينا ور ان حوبي الع ا 
الشغل .ععادك ا محصول عليك منهاء كما قال المبطلون: يا حسرتنا على ما فرطنا فيها يعن في الأيام الخالية 
ال هي محصولهم ومرحعهم ومثواهم» وكما قالت النفس الأمارة بالسوء: يا حسرتا على مافرطت في 
جنب الله يعي أيام الدنيا ال ضيعت العمر فيها فخلت من الثواب والحزاء غدأء وهذا أحد الوجهين في 
قوله الأيام الخالية» والوجه الآخر الخالية أي الماضية حلت أوقاتما وحلدت أحكامها وذهبت شهواتا 
وبقيت عقوباتها فإن قصرت عن هذه الحاسبة للحسيب و لم يكن لك مقام المراقبة للرقيب ولا مكان 
امحاسبة للحبيب فلا يفوتنّك مقام الورعين ولا تبن عن حال التائبين وهو أن تحعل لك وردين في اليوم 
والليلة حاسبة النفس وموافقتها مرة بعد صلاة الضحى لما مضى من ليلتك وماسلف من غفلتكء فإن 
رأيت نعمة شكرت الله وإن رأيت بلية استعفرت فإن وجحدت في حالك أوصاف المومتين الي وصفهم 
الله عرّوجحل ومدعهم علها وجوت وطمعت واستبشرت» وإن وحدت من قلبك وحالك وصفاً من 
أوصاف المنافقين أو خلقاً من ألاق الجاهلين الي ذمهم الله عرّ وجل بها ومقتهم عليها حزنت وأشفقت 
وتبت من ذلك واستغفرتءوالمرة الثانية أن تحاسب نفسك بعد الوتر وقبل النوم لمامضى من يومك من 
طول غفلتك وسوء معاملتك ومافعلته من أعمالك كيف فعلتها وماتركته من سكوتك وصمتك لم تركته 
ولمن تركته فتنعقد الزيادة والنقصان وتعرف بذلك التكلف والإحلاص من حركتك وسكونك فما 
تحركت فيه وسكنت لأجل الله عر وجل به فهو الإخلاص ثوابك فيه على الله عرّ وجل عند مرجعك 
إليه فأعمل في الشكر على نعمة التوفيق وحسن العصمة من التهلكة وما سكنت فيه أو تح ركت هواك 
وعاحل دنياك فهو التكلف» الذي أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه هو والأتقياء من أمته برآء من 
التكلف وقد استوجبت فيه العقاب عند نشر الحساب إلا أن يغفر المولى الكريم الوهاب فاعمل حيثئذ في 
الاستغفار بعد حسن التوبة وجميل الاعتذار وخف أن يكون قد وكلك إلى نفسك فتهلك» فلعل مشاهدة 
هذين المعنيين من حوف ما سلف منك والطمع في قبول ما أسلفت بمنعك من المنام ويطرد عنك الغفلة 
فتحبي ليلتك بالقيام فتكون ممن وصف الله عرّ وجل في قوله؟" َتَجَافِ حُنُوبُهُمٌ عن المضاحِع يذعُون ركهم 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 135 


E‏ السجدة: 16قد قال بعض السلف: كان أحدهم يحاسب نفسه أشد من محاسبة الشريك 
انكو قن E E‏ و 
ماقا للنائن كن القن عا لمعل لفن ررك غا هة ال وقراقة ارق من :طول العقفلة عة 
عر وجل والغافلون في الدنيا هم الخاسرون في العتبي لأن العاقبة للمتقين قال الله عر وحل: " وأولمك هُم 
الْعَافلُون " النحل:108لاحرم أنهم في الآخرة هم الخاسرون وطول الغفلة من العبد عن طبائع االقلب من 
ال في الفااض كف ا الباط ع قر ل ا عله روعاف ی کال بحاي ا 
وحشاف وحفاش وطبائع القلب عن ترادف الذنب بعضه فوق بعض وهوالران الذي يتعقب الكسب 
فيكون عقوبة له. 


قال الله تعالى: "كلا بل ران على قلوبهم ما كَانوايَكْسِبُونَ" المطففين: 14ء قيل: الكاسب الخبيئة وأكل 
الحرام» وقي التفسير: هو الذنب على الذنب حن يسود القلب» وأصل الرين الميل والغلبة وهو التغطية 
أيضاء يقال: ران عليه النعاس إذا غلبه ورانت الخمر على عقله أي غطته»ومن هذا قول عمر رضي اللّه 
عنه في سابق الحاج فادّان معرضاً فأصبح وقد رين به أي مال به الدين فغلبه» وأصل ترادف الذنوب من 
إغفال المراقبة وإهمال المحاسبة وتأخير التوبة والتسويف بالاستقامة وترك الاستغفار والندم» وأصل ذلك 
كله هوحب الدنيا وإيثارها على أمر الله عر وجل وغلبة ال هوى على القلب» أل نسمع إلى قوله عرّ وجل؛ 
"ذلك باهم اموا اليا الدّثيًا عَلَى الآخحرة" الل 107 إلى قوله عر وجل: "وفك الذينَ طبع الله 
على قلويهه' النحل: 108 وقال في دليل الخطاب: "وكهى النّفْسَ عن الَوَى" النازعات: 40 يعن عن 
إيثار الدنيا لأن صريح الكلام وقع في وصفهم بالطغيان وإيثار الحياة الدنياء ثم قال: "طبع اللهُ على قلوبهم 
وَتبعُوا أَهْوَاءَهُ' محمد: 16» فاتباع الهوى عن طبائع القلب وطبائع القلب عن عقوبة الذنب وميراث 
العقاب الصمم عن فهم الخطاب» أما معته يقول: لو نشاء أصبناهم بذنويهم ونطبع على قلوكم فهم لا 
يسمعون وقد حعل علي رضي الله عنه الغفلة مقاماً من مقامات الكفر فقال في حديثه الطويل: فقام إليه 
سلمان فقال: أخبرنا عن الكفر على ما ب فقال: على أربع مقامات: على الشكء والحفاءء» والغفلة؛ 
والعمى» فإذا كثرت غفلة القلب قل إهام الملك للعبد وهو مع القلب لأن طول الغفلة يصمه عن السمع 
وعدم سمع الكلام من الملك عقوبة الخطايا وتثبيت الملك للعبد على الخير والطاعة وحي من الله عر وحل 
إليهم وتفضيل للعبدء أما معت قول الله عر وحل: "إذ يُوحي رَبّكَ إلى الملائكة أي مَعَكمْ فوا الْذِينَ 
آمَنُوا' الأنفال:12. وق الخبر:إن آدم عليه السلام حجب عن مع كلام الملائكة فاستوحش بذلك فقال: 
بازع مان لا أسمع كلام الملائكة؟ فقال: حطيئتك يا آدم» فإذا م يسمع العبد كلام الملائكة لم يفهم 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 136 


كلام املك وإذا لم يسمع الكلام لم يستجب للمتكلم إنما يستجيب الذين يسمعون» وقال الحسن:إن بين 
العبد وبين الله عرّوجل حدا محدوداً من الذنوب فإذا بلغه العبد طبع على قلبه فلم يوفقه للخير أبداً فبادر 
أيها امحاوز للحدود بالتوبة والرحوع قبل أن تبلغ الحد فتلقى عياً وجهداء وفي حديث ابن عمر الطابع 
م إنائر عرق الرعي نانيك حارم ينك ال تازدل بالدرى دل الاو تاعماها برها 
هوالقفل الذي قال الل عر وجل "أله يقد ونا النساء: 82 أم على قلوب ا 
القسوة الي يهدد الله عرّ وجل عليها بالويل المتولدة من طول الغفلة في قوله عرّوحل "فوَيْل للقاسيّة 
قلوبُهُمٌ من ذكر الل" الزمر: 22 وقد قرا الله عرّ وجل بالنفاق وأحبر أنه يجعل إلقاء الشيطان فتنة لأهل 
النفاق والقسوة» فإلقاءالشيطان يكثر عند قلة إلحام الملك كماذكرنا آنفاً يتعظم ذلك قوله عرّ وجل: 
"لعل مَا لقي الشيْطَانُ فة للَدِينَ في لوبهم" الحج:53 أي وللقاسية قلوهم أيضاء والقسوة رة البعد 
والعد طقرية اا واه ا هي ا ان تلاك مر قدي اققاب هق و "فبمًا نقضهمٌ ميئاقهُه' 
المائدة: 13 أي فبنقضهم الميثاق وماصلة في الكلام فهذا هوالخيانة» لعناهم أي أبعدناهم وجعلنا قلوكم 
قاسية بترادف الذنوب بعد القسوة من الكذب والنسيان وكثرة الإطلاع على الخيانة منهم والبهتان 
فأصيبوا بالذنوب فوقع الطابع على القلوب فصمت عن سمع كلام المحبوب» كما قال: "أصيْناهُم بدُوييم 
طبع على قلوبيم' الأعراف:100» فجلاء هذا الطابع التقوى فهو مفتاح السمع كما قال: اترا الله 
واممعوا والله تعالى الموفق. 


الفصل السادس والعشرون 


كتاب ذكر مشاهدة أهل المراقبة 


أعلم أن مشاهدة المراقبين هي أول مراقبة المشاهدين» وذلك إن من كان مقامه المراقبة كان حاله المحاسبة 
ومن كان مقامه المشاهدة كان وصفه المراقبة فأول شهادة المراقب هو أن يعلم يقيناً أن لا يخلو في كل 
وقت وإن قصر من أحد ثلائة معان: أن يكون لله ععرّ وجل عليه فرض» والفرض على ضربين شيء أمر 
بفعله أو شيء أمر بتركه وهو اجتناب المنهي» والمعئ الثاني ندب حث عليه وهو المسابقة بخير يقربه إلى 
الغ ول امار يحل و يضر قبل دت والمعن الثالث شيء مباح فيه صلاح جسمه وقلبه 
وليس للمؤمن وقت رابع فإن أحدث وقتاً رابعاً فقد تعدّى حدود الله ومن يتعدٌ حدود الله فقد ظلم 


نفسه وقد أحدث في دين الله سبحانه وتعالى ومن أحدث في دين الله فقد سلك غير طريق المتقين» أل 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 137 


ع 


تسمع إل قول غر وبعل: "وَهْرَ الذي جَعَلَ الليل والنّهارَ خلفة لمَنْ أرَادَ أن EEE‏ 
الفرقان: 2 فهل ترى بين هذين وقتاً يجهل أو هوی كما لا ترى بين اليل والنهار وقتاً ثالثاء فالذكر 
الإعان والعلم» فهذان ينتظمان حهل أعمال القلوب والشكر والعمل بأخلاق الإبمان وأحكام العلوم؛ 
وهذان يشتملان على جميع أعمال ابحوارح» قال الله عرّ وجل؟'اعْمَلوا آل دَاوْدَشُكْر)' سباً: 12 وقال: 
التو للد للك زوز" اليسيراة1231 ج00" كنا ركنا فيك ترا ا البقرة: 151 
إلى قوله: ''قاذ كروي أذ كر كم وَاشكرُوا لي ولا تَكْفَرُون" البقرة: 152 وقال الله تعالى: "ما يفعل الله 
بعذابکم إن شكرئم وَآمَشها النساء: 6 وقال رسول الله صلى الله عليه وسل: وقد عوتب في طول 
قيامه حن تورمت قدماه فقال: أفلا أكون عبداً شكوراء ففسر السك الس كا شعي لشم ويم 
العمل بالشكرء والوقت الثالث هو المباح داخل فيهما لأنه معين عليهما وبه استقامة العبد فيهماء وقد 
كان بعض العلماء يقول: لنا في معاصي الطاعات هم وشغل عن معاصي المخالفات فيبتدئ العبد المراقب 
فينظر بيقظته في أدن وقت هل عر وجل فيه فرض من أمر أو نمي؟ فيبداً بذلك حي يفرغ منه فإن لم يجد 
فإنه لا يخلو من نوادب وفضائل فيبتدئ بالأفضل فإن لم يكن عمل في أدن الفضيلتين فليأخذ العبد من 
نفسه لنفسه ومن يومه لأمسه ومن ساعته ليومه ومن دنياه لآحرته» كما أمره مولاه في قوله سبحانه 
وتعالى: "ولاس نصىبّك من الدنيا" القصص: 77 أي لا تترك أن تأحذ نصيبك للآخرة من دنياك وهو 
لايم کا و مطليه الفناه ى لديا سكوة ميف ا ا 
Î‏ التعرة SE‏ تراد الدق أغن اهباب كنا قال "قت الله 
سيم" التوبة: 67 أي تركوه فت رکهم» وت ركهم له ترك نصيبهم منه وتركه عرّ وجل لهم ترك محابهم من 
Eg‏ سيا اس وف لي 
فيه ثما يختص به الوقت ولا يوحد إلا فيه ويفوت د رکه بفوت وقته وهو نأفضل ما يقدر عليه ما اداه 
علمه إليه فيجعله لمولاه» ثم إن العبد لا يخلو في كل وقت وإن قل من أحد مقامين» مقام نعمة» أو مقام 
بلية فحاله عن مقام النعمة الشكر وحاله عن مقام البلية الصبر» ثم ليس يفقد أحد مشاهدتين شهود نعمة 
أو شهود منعم من حيث لا يخلو من وجود مالك وحضور ملوك فعليه الخدمة للموجود وعليه الحضور في 
حدم المعيوة والمزاقبةغللانة:المتضور واامنية ذليل المراقبة ويكون له أيضا في أذن أوقاته وهو الوقت 
الثالث الذي هو لمباحه وهو أدن أحوال المؤمن يكون له فيه مشاهدة منعم أو شهود نعمة لثئلا يذهب 
وقنه هذا أيضاً فارغاً من دنياه ولا يعود عليه شيء من ذكرمولاه أو يذكر نعمة تدله على منعم أو تخرجه 
إليه فينفعه ذلك في عقباه إذ العاقبة للمتقين فإن شهد منعماً اقتطعه ا حياء بالسكينة والوقار للهيبة وهذا 
خصوص بخصوصء وإن شهد نعمة استغرقه بالشكر والاعتبارفكان لديه تبصرة وتذكار» وهذا العموم 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 138 


الخصوص قال الله عروحل في وصف الأولين: "ومن كل شيء نَحَلقَنَا رَوْجَين لعَلكم تذكرُون" الذاريات: 
9 ففروا إلى الله» وقال في المقام الثاني: 
0 تجعلوا مَعْ الله إلا آخر" الذاريات: 51 وقال في مقام الأوّلين: "قل م ين كلك ت كل شيء 


وهويجيرولا يُجَارْعَايء' المؤمنون: 84 إلى قوله: "أفلا تقر" الأعراف: 56 وقال في وصف الآحرين؟: 
لمن الأذقر مز مها" الستؤة 84 كول دن ماحد ول NG E‏ 


وقد روينا في الأثر من صفات العاقل وحال المراقب وحشو الأوقات .ما ينبغي أن تملا به جمل ما ذكرناه 
مق تبت أن 'ذن الطويل وا بكرف امن عاضا إلى "اكاك ترود عاد أو رم لعاف أو لی غار 
حرم وبمعناه وعلى العاقل أن يكون له أربع ساعات: ساعة يناحي فيها ربه عرّ وحل» وساعة يحاسب فيها 
نفسه» وساعة يفكر في صنع الله عر وحل» وساعة يخلو فيها للمطعم والمشربء فإن في هذه الساعة عونا 
له غك الاعات وفيه ا ثلاث ادت جح عة العاف “ومن عاد العاقل أن بكرن سقلا على هاه 
حافظاً للسانه عارفاً بزمانه وني بعضها مكرما لإخوانه فأوّل وقت المباح من الأوقات فالنوائب والحاحات 
تطرقه به والفاقات تدخله عليه فلا يتكلفه قبل وقته فيشغله عن وقته ثم إن العباد في مشاهدة الملك على 
أربع مقامات: كل عبد يشهد الملك من مقامه بعين حاله فمنهم من ينظر إلى الملك بعين التبصرة والعبرة 
فهؤلاء أولو الألباب الذين كشف عن قلويم الحجاب وهم أولو الأيدي والأبصار الذين أقامهم مقام 
الإعتبار وهذا مقام العلماء الذين هم ورثة الأنبياء» ومنهم من ينظر إلى الملك وأهله بعين الرحمة والحكمة 
وهذا مقام الخائفين» ومنهم من ينظر إلى الملك وأهله بعين المقت والبغضة وهذا مقام الزاهدين ومنهم من 
ينظر إلى الملك بعين الشهوة والغبطة وهذا مقام الهالكين وهم أبناء الدنيا الذين لها يسعون وعلى فوتًا 
يتحسرون» فإن أعطى العبدالنظر إلى الملك بعين العبرة والحكمة أدخله الملك على الملك فاستغيئ به عما 
سواه وإن أعطى الخائف النظر إلى الملك بعين الرحمة اغتبط مقامه وعظمت لربه تعالى عليه النعمة وإن 
أعطى الزاهد النظر إلى الملك بعين البغضة أخرجه الملك عن الملك بالزهد فيه فعوّضه من فوت الملك 
الصغير درك الملك الكبير» ومن ابتلى بالنظر إلى الملك بعين الغبطة والحسرة أوقعه الملك في الهلكة فسلك 
طريق المهالك» ومن شاهد معن خلق من أخلاق الذوات أو معن وصف من الصفات كان مقتضاه ما 
يوجب الخلق أو الوصف من شهود نعيم أو عذاب وهو مقام له ني التعريف يرفعه إلى مقام التعرف وهذه 
شهادة العارفين من كل ماشهدوه من الأفعال الى تدل على معان الأخلاق والأوصاف لأنه أظهرها عنه 
ليستدل عليه يما وينظر إليه منها فأما من شهد شهوة من شهوات النفس بعين الهوى أخرجته إلى الأهواء 
فتخطفه الشياطين وهوت به الريح في مكان سحيق وتنكب طريق المسالك إلى المولى الي تخرحه إلى 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 139 


القريب وتقعده عند الحبيب في مقعد صدق عند مليك مقتدرء فمن فاته القرب وقع في التيه والبعد فهو 
اا سن و الالو سر لازن 
حياته لأن حياته عن الحبيب تبعده وبقاءه عن السبيل يصده ووحده هواه يفقده وظهور نفسه عليه من 
السوابق يقعده لأنه إذا كان في إدبار وكان إدباره في إقبال فقد فاته عمره عن آخحره كفوت وقت واحد 
وفوت شيء واحد لأن العمر ليس مما يتأتى فوته دفعة واحدة كشيء واحد لأنه ينشأ وقتاً بعد وقت وإنها 
يفوت جزءاً جزءاً على حكمة من الله عر وجل وتمَهّل واستدراج منه وقتا بعد وقت ويوماً بعد يوم 
يستدرجه في ذلك كما يصعد الدراج في الدرج مرقاة مرقاةء كذلك يشغله في وقت عنه ويفرغه وقتا 
آخخر لغيره ويذكره في وقت سواه وينسيه وقتا آخر إياه فشغله حينئذ كفراغه وذكره يومئذ كنسيانه 
وعلى هذا سائر أوقاته تارة يقطعه عنه وتارة يصله بغيره حن تفئ الأيام بالفوت وتنقضي الأوقات إلى 
الموت وني ذلك يسبل عليه الستر ليغتر ويسبغ عليه النعم كيلا يعلم ويد له العوافي لفلا يفطن ويبسط له 
الأمل ليزداد من سوء العمل ويقبض عنه الأحل ليقبض منه الوحل وينشر له الرحاء ويطوي عنه الخوف 
حي يبغتهم فجأة من حيث أمنهم ويأخذهم بغتة في حال غمرتم كما قال وَمَكروا مکرا ومكرنا مکرا 
و النمل:50 ومن معن ماذكرناه قوله تعالى: "فما تسوا ما ذْكَرُوا به حًا عَلَيهمْ أبْوَّاب 
كل سء" ' الأنعام: 44 أي لمات ركوا ما وعظوا به وخوفوا أسبغنا عليهم النعم وأنسيناهم الشكر فترادفت 
منهم الذنوب وأنسيناهم الإستغفار ثم قال" "حَتّى إذا فرخوا بما وتوا" الأنعام: 44 أي سكنوا إلى ذلك 
واطمأنوا ولم يريدوا التحويل عنه ولا الاستعتاب 

منه: "اذام به" الكهف: 28 أي فجأة في حين أمنهم وقيل بغتة بعد أربعين سنة فإذا هم مبلسون 
و ا RESO GC‏ 
قبله ثم لم يستعتب ولم يتدارك كانت أوقاته كلها وأيامه كيوم واحد في الشر ووقت سرمد في السوء 
فكان کمن فات عمره كله كفوت وقت واحد منه لأنه على هذا الوصف يكون فوت العمر لتراخيه وقتاً 
بعد وقت وينساه شيئاً بعد شيء ولتربية العبد بأوقاته وقتاً بعد وقت إلا أا في آخر الحساب وجمله كيوم 


1 


£ مرو و 


واحدأضاعة فكان مثله كما قال تعالى: "ولا تطغ مَنْ أَعفَلْنا قَلبّهُ عن ذكرتا وَاتبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أمْرهُ فرطأ" 
الكهف: 28 و كمن كان حاله الغفلة عن الوعد والوعيد فلما كشف عنه الغطاء حار بصره وكت واحتد 
وبرق لمعاينة ما كان عنه غفل وحسرة على ما فيه فرط لقوله تعالى؟" لَقَدْ كت في غفل من هذا فَكَشْفْنا 
عَنَكَ غطاءك فبَصرك اليم حَديد' ق:22» قيل محدد إلى أعمالك السيئة افك ول ديق لك سان 
الميزان يتوقع النقص والرححان وكان كمن قال تعالى في قوله: "وَأَنذرْهُمْ يوم الحسئرة إذْ قضئ الأمْرُ وَهُمْ 
في غفل ' مريم: 39 قيل حاءهم الموت وهم مشغولون بأمور الدنيا وقيل: كانوا متشاغلين في شأن النساء 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 140 


وبوصف من قيل له وغرتكم الأمان يع أماني الموى حن حاء أمر الله أي قدم الموت ولم تقدموا له شيئا 
يقدموا به عليه فمثلهم كمن وصفة بالإفلاس وأخبر عنه بالإياس في قوله عر وحل: "حَتّى إذا جَاءه لم 
ا ا ءا 


وقد كان أبو محمد يقول لايبلغ العبد منازل الصديقين حقيقة من هذا الأمر حي يكون فيه هذه الأربع: 
أداء الفرائض بالسنة» وأكل الحلال بالورع» واحتناب النهي في الظاهر والباطن» والصبر على ذلك إلى 
الات كان او يفول #«واللء نا العمل الوق :هاه دون امراك والله نا لين الذي معدل الشهر 
والشهرين والسنة والسنتين إنما المؤمن المداوم على أمر الله لشاف هن مك الله إنما الإيمان شدة في لين 
وعزم في يقين واحتهاد في صبر وعلم في زهد وكان عمر رضي الله عنه إذا تلا قوله تعالى؟" إن الّذِينَ 
EEE E N RS‏ رق 
السر والعلانية والعسر واليسر ولم يخف في الله لومة لائم وقال مرة استقاموا والله لريهم ولم يروغوا 
روغان الثعالب» وقال بعض العلماء: من كان طلب الفضائل أهم إليه من أداء الفرائض فهو خدوع ومن 
شغل بغيره عن نفسه فقد مكر به» وقال سفيان الثوري وغيره: إنما حرموا الوصول بتضييع الأصول 
فأفضل شيء للعبد معرفته بنفسه ووقوفه على حده وأحكامه لحاله الي أقيم فيهاء فابتداؤه بالعمل ما 
افترض عليه بعد اجتنابه مانهى عنه بعلم م يدبره في جميع ذلك وورع يحجزه عن ال موى في ذلك ولا 
يشتغل بطلب فضل حن يفرغ من فرض لأن الفضل لا يصح إلا بعد حوز السلامة كما لا يخلص الربح 
للتاجر إلا بعد حصول رأس المال فمن تعذرت عليه السلامة كان من الفضل أبعد والى الإغترار أقرب 
وقد تلتبس الفضائل بالفرائض لدقة معانيها وحفي علومها فيقدم العبد النفل وهو يحسب أنه الواحب» 
قفن ذلك أن أبا سعيد زافع بن المعلى كان قاقما يصلى فلعاه سول الله صلى الله عليه وسلم فلم به 
فظن أن وقوفه بين يدي الله عرّ وجل بالغيب أفضل له فلما سلم جاءه فقال له رسول الله صلى الله عليه 
وسال مالك أن تميق ن دعوتك تقال كنت اضلي فقال: آم تمع الله غر وجل يتنؤل: 
SE‏ كيك" الأنفال: 4 فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم 
دعاه وهو في الصلاة ليفيده باطن العلم أو لينظر مبلغ علمه كيف يعمل وكان إجابته لرسول الله صلى 
الله عليه وسلم أفضل من صلاته لأن صلاته نافلة له فهو مطيع الله عرّ وجل في الغيب باختياره وإجابته 
لرسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من صلاته لأنها فريضة عليه فهو مطيع لله تعالى في الشهادة بإيجابه 
ففضل استجابته لرسول الله صلى الله عليه وسلم على صلاته لنفسه كفضل الفرض على النفل» وقد قال 


ني فرت .. ال ستيه 


سبحانه: "من يُطع الرّسُول فَقَدْ أطَاعَ الل" النساء: 80 وقال تعالى: "إن الذين يُيَايعُونَكَ إِنّمَا يعون الل" 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 141 


الفتح: 60 الله تعال نين الكافين نمع وهو كد مو غليه اا علي يق ا ال غر ون 
ههنا أبلغ في مرضاته وأثوب له في آحرته. وفي هذا الحديث دليل أن الخبر إذا ورد في أمر كان على جملة 
عمومه وكلية ما تعلق به حي تخص السنة أو الإجماع بعض شأنه ومن ذلك أن قول الله عرّ وحل: 
ايبوا للهولائسُول اذا دعاك لا يي الأفال: 24 إت ظاهره قمر ر علق الاتشحابة 
للرسول لله بالإبمان بالطاعة في أوامر القرآن لا الإحابة له في التصويت خاصة في الصلاة وهذا هو الذي 
حمله أبو سعيد ابن المعلى عليه وتأوله من الآية فأشكل عليه» ومثل هذا فعل عمار في التيمم لما نزلت آية 
الإباحة للتيمم في صلاة الفجر وهم في سفرء فقال عرّ وحل: "فلم جوا مَاء قَنَيَممُوا صعيدا يب 
فَانْسَحُوا بوحوهكم وأيديكم" النساء: 43 ولم يكن يسمع من البي صلى الله عليه وسلم في تخصيص 
عضن اليد شع قالة سهان المناكب واستوعب جملة اليد لعموم الخطاب حن أخبر البي صلى الله 
عليه وسلم بذلك فأمرهم بالتيمم إلى المرفقين» وفي خبر: إلى الزندين باحتلاف الروايتين فخص بعض اليد 
فلذلك احتلف العلماء في تبعيض اليد في المسح وكذلك العمل فيما ورد مجملاً أن يستعمل في الملة حي 
ت السب فمن ذلك ما روي اذا رجلين على عه رسول الله اسان الله عليه وشل تاياي السبادة 
فاعتزلا الناس فقال أحدهما لصاحبه: هلم اليوم فلننفرد عن الناس 

ونلزم الصمت فلا نكلم من يكلمنا فإنه أبلغ ف عبادتناء قال: فاعتزلا في خلوة وصمتا فمر يمما رسول 
الله صل الله علية وسلم فسلم عليهمًا فلع يردا عليه السلا قال* فسمعناة يقول ين اوزنا هلك 
المعتمقون المتنطعون فاعتذرا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتابا من ذلك إلى الله عرّ وحل» ومثل 
ذلك ماروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يعس ذات ليلة فنظر إلى مصباح أبيض في خحلل باب 
فاطلع فإذا قوم على شراب هم فلم يدر كيف يصنع فدخل المسجد فأخرج عبد الرحمن بن عوف فجاء 
ةل لبان قطان رال کف ترق ان ا أب والله أنا قد اا ماانا الله عفة انا حمسا 
على غورة فاظلعنا عليها وقد مرها الله:دوتنا وما كان.لنا أن نكشف سير الله عر وججل» فقال: ماأراك 
إلا قف ع م ا غا ا رفا وق" لفطل ا ان ار آنا قد ع الله رر 
dal eA EE‏ فقت فأحد مدهو اضر ف: 

ورينا نحو هذا أن عمر رضي الله عنه كان يعس ليلة مع ابن مسعود فاطلع من خلل الباب فإذا شيخ بين 
زق حمر وقينة تغنيه فتسور عليه وقال: ماأقبح بشيخ مثلك أن يكون على مثل هذه الحال» فقام إليه الرحل 
فقال: ياأمير المؤمنين أنشدك الله ألا أنصفتن حن أتكلم فقال له: قل فقال: إن كنت قد عصيت الله عد 
وجل في واحدة فقد عصيته أنت في ثلاث؛ قال: وماهي؟ قال: قد تجسست وقد فاك الله عر وحل عن 
ذلك وتسوّرت وقد قال الله عر وجل" ويس ابر بأن تأنُوا يوت من هورم" البقرة: 189 ودحلت 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 142 


بغير إذن وقد قال الله عر وجل "لا تَدْحْلوا يوتا غير بوتكم حى تنسوا وتُسَلّموا على اهلها" 

النور: 27 فقال عمر: صدقت فهل أنت غافر لي ذلك فقال: غفر اللّه لك فخرج عمر وهو ييكي حن 
علا نشيجه وهو يقول: ويل لعمر إن لم يغفر الله له» تحد الرحل كان يتخفى بهذا عن ولده وجاره فالآن 
يقول: رآني أمير المؤمنين ونحو ذلك» وجاء في الخبر: إذا دعي أحدكم إلى طعام فإن كان مفطراً فليجحب 
وإن كان صائماً فليقل إن صائم» فأمره بإظهار عمله وهو يعلم أن الإخفاء أفضل ولكن إظهار عمله من 
حيث لايؤثر في قلب أيه وجداً أفضل من إحفائه لنفسه مع تأثير ذلك في قلب أيه لتفضيل المؤمن 
وحرمته على الأعمال إذ الأعمال موقوفة على العامل وإنما يعطي الثواب على قدر العامل لا على قدر 
العمل لتضعيف الجزاء لمن يشاء على غيره في العمل الواحد فدل ذلك أن المؤمن أفضل من العمل فقيل له: 
ارفع التأثير والكراهة عن قلب أخيك بإظهار عملك فهو خير لك من إخفاء العمل مع وجد أخيك عليك 
لأن أحاك إذا دعاك إلى طعام صنعه لك فلم تحبه ولم تعتذر إليه عذرا ينا يقبله منك ويعرفه شق عليه إن 


کان ا في دعائك. 


وععيئ هذا من حفي الأعمال ما يحكى عن بعض السلف أنه كان يكون في الجماعة فيقراً في نفسه سرا 
ئلا يطلع على أعماله أحد فإذا مر بآية فيها سجدة سجد بين الملأ فكنا نعرف بسجوده أنه يقرأ فلعل 
فارغاً قليل الفقه يقول: إن هذا قدأظهر عمله إذ فعل ما يدل عليه فلو ترك السجود ليخفي عمله كان 
أفضل لأنه قد أظهر ما أحفاه فهذا يدل على جهله بالمعاملة» وقد معت بعض العلماء يطعن على هذا 
بفعله معن ما ذكرناه من القول وهكذا يكون علم المريدين القصيرين العلم وليس الأمر كما قدره هذا 
المنكر بسجوده بل القائل المنكر لفعله قليل الفقه بدقائق الإخلاص جاهل بطريقة العاملين من العارفين 
والعامل الذي نقل عنه هذا الفعل فقيه مخلص وذلك لأنه قد حاز الفضلين معا لأنه كان فاضلاً فيما أخفى 
إذ ابتدأ عمله بالخفية فلما جاء السجود الذي لايكون إلا ظاهراً لم يصلح أن يترك قربة إلى الله عر وحل 
من حل الاين کا ميهد كنا آم يمو يكرا كنا فت له ار اف ف ال الان که ار 
لأحل الله عر وجل كما أحفى لأجله ولأنه ترك مراقبة الناس ولم يترك عمله لأحلهم ولو كان الفضل في 
ترك السجود لإخفاء العمل كان الأفضل لمن دحل عليه في متزله وهو يصلي أن يقعد لأجلهم. 

وقد وردت السنة في ذلك أن له أحرين: أحر السر وأحر العلانية» كيف وقد كانوا يعدون أن الرياء ترك 
العمل لأحل الناس فأما العمل لأحلهم فشرك» وقد قيل: لا تعمل للرياء و لا تترك العمل للحياء» فالحياء 
وى كلق شر ف كبا أذ اا الى ان 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 143 


وأيضاً لو أنه أطاع العدوّ في ترك العمل لأجل الناس أطاعه مرة أخرى في العمل لأحلهم» ومثل هذا 
كمثل من كان يصوم ويصلي يومه أجمع في متزله لا يعلم به خلوق فلو نوی الاعتكاف ليضمه إلى صومه 
حرج إلى المسجد فكان يصلي مقيماً فيه فظهر الناس على عمله فلم يكن ليدع مانواه من العكوف في 
المسجد لأحل نظرهم إليه ولم يضره ظهور عمله لثباته على نيته ولمزيد من الاعتكاف إذا كان عالما 
E‏ فان الإمام المتمكن المقتدى به لايضره ظهور الناس على أعماله إذا لم يقصد ذلك ولم 
يحب مدحهم ورا كان له أحر» إن في ذلك لتنبيه الغافلين عن الذكر وتشويق العاملين إلى البر كيف 
وعند بعض العلماء أن سجود القرآن فرض وأن على من سمع آية سجدة أو تلاها وكان على غير وضوء 
أن يسجد لما إذا توضأء ونحو هذه المعاني ما هو حال للعبد وأولى به من حال غيره ما رواه أبو نصر 
التمار أن رحلا جاء يودع بشر بن الحرث قال: قد عزمت على الحج أفتأمري بشيء؟ فقال له بشر: كم 
أعددت للنفقة؟ قال: ألفي درهم قال: فأي شيء تبتغي بحجحك نزهة أو اشتياقاً إلى البيت أو ابتغاء مرضاة 
الله عر وحل» قال:ابتغاء مرضاة الله عرّ وجل قال: فإن أصبت رضا الله وأنت في مترلك وتنفق ألفي 
درهم وتكون على يقين من مرضاة الله عرّ وجل أتفعل ذلك؟ قال نعم: قال: اذهب فأعطها عشرة 
أنفس؛ مدين يقضي ها دينه» وفقير يرم شعثه» ومعيل يجيي عياله» ومربي يتيم يفرحه» وإن قوى قلبك أن 
تعطيها لواحد فافعل» فإن ادحالك السرور على قلب امرئ مسلم وتغيث لفان وتكشف ضر محتاج 
وتعين رحلا ضعيف اليقين أفضل من مائة حجة بعد حجة الإسلام قم فأخرجها كما أمرناك وإلا فقل لنا 
ما في قلبك فقال: ياأبا نصر سفري أقوى في قلي فتبسم بشر وأقبل عليه» وقال له: المال إذا جمع من 
وسخ التجارات والشبهات اقتضت النفس إلى أن تقضي به وطراً ويشرع إليه فظاهرت أعمال الصالحات 
وقد آلى على نفسه أن لا يقبل إلا عمل المتقين» وفي نحوه قيل لبشر أيضاً إن فلاناً الغ كثير الصوم 
والصلاة فقال: المسكين ترك حاله ودحل في حال غيره إنما حال هذا إطعام الطعام للجياع والإنفاق على 
المساكين فهذا أفضل له من تجويعه نفسه ومن صلاته لنفسه مع جمعه للدّنيا ومنعه للفقراء» وقد يكون 
احتفاء الأوحب من الفرائض والتباسه بالفضائل محنة من الله عرّ وجل لعباده وحكمة له فيهم فيرتكبون 
التأويل للسعة ويتركون الضيق لخفائه عليهم لينفذ فيهم العلم ويجري عليهم الحكم ويكون ذلك تأديياً هم 
وتعريفاً ومزيداً في التسليم وتوفيقاء وقد قال الله تعالى فيما عتب على نبيه صلى الله عليه وسلم ووعظه 


ت 
جا ر 


وزجره في قوله تعالی" عبس وَتوَلَى" "أن جَاءَهُ الأعْمى" "وَمَايْدْريكَ لَعَلَهُ بر کی" عبس:1 -2 -3» يقال 
الو ا ال عله رمك ل يف او عكر كان ازل عا رة عبن 1ن فا هنا 
شديداً على مثله لأنه الحبيب الرشيد ومع ذلك لم يقصده في الخطاب فيكون أيسر للعتاب بل كشف 
ذلك للمؤمنين ونبه على فعله عباده المتقين لأن معن قوله عبس وتولى: أي انظروا أيها المؤمنون» أو 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 144 


اعجبوا إلى الذي عبس وتولى أن جاءه الأعمى» ولذلك روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بلغه أن 
بعض المنافقين يوم قومه فكان لا يقرأ بهم إلا بسورة عبس فأرسل فضرب عنقه يستدل بذلك على كفره 
ليضع من الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك عنده وعند قومه ومثله قوله عرّ ول عاتباً على رسوله 
صلى الله عليه وسلم "عَفا اللَهُ عَنَكَ لم أذنت لَه" التوبة43 ونحوه: "لم نُحَرّمُ ما أحَل الله لَك بغي 
مَرْضّات أزواحك" التحرم: 1 وععناه قوله عرّ وحل: "وتشفي في كفسلك ما اللَهُ مْديه وى النّاس 
واللَهُ أحق أن ثا" الأحزاب: 37 حي قالت عائشة رضي الله عنها: لو كتم رسول الله صلى الله عليه 
وسلم شيئاً من القرآن كتم هذه الآية» ومن أعجب ما معت في هذا ا لمعن ماحدثونا في الإسرائيليات عن 
لسن عق ليما آنه يناك ن دا عا النقاك لااقطة ا غ ويعل كيلف را من وليه 
يعمرون بيت المقدس ويعظمونه برهة من الدهر حى خلفه بعدهم رجحل من ولد سليمان فخالف طريقة 
آبائه وترك شريعتهم وتكبر في الأرض وطغى وقال بن جدي داود وأبي سليمان مسجداً فما لي لا 

أب مسجداً مثل ما بنو وأدعو الناس إلى شريعي كما دعوا فبئ مسجداً يضاهي به بيت المقدس وادعى 
على الله عر وجل أنه أمره بذلك وصرف الناس إليه وبذل لهم الأموال وأحرب مسجد بيت المقدس 
ج فن اا ن در ا الله اين ی مک آل رک فال "اركب ااك 
هذه وأت هؤلاء القوم أحفل ما يكونون فناد في مسجدهم وبمجمعهم بأعلى صوتك: يامسجد الضرار إن 
الله عرّ وجل حلف باسمه ليوحشنك من عمارك وليقتانٌ أهلك فيك وليشدحتهم بخشبك وجندلك 
ولتلغن الكلاب دماءهم وتأكل لحومهم فيك وناد في المدينة بأعلى صوتك ,عثل ذلك ولا تأكل ولا 
تشرب ولا تستظل ولا تنزل عن أتانك هذه حن ترجع إلى قريتك الي حرحت منها قال ففعل ذلك فثار 
الناس إليه يضربونه بالخشب ويشجونه بالحجارة وهو على أتانه لايتزل عنها فناله على ذلك أذى كثير 
وضرب عظيم ثم كر راجعاً في آخر النهار يوم قريته ال حرج منها وقد أدّى الرسالة وصبر على الضرب 
والبلاء لله عرّ وجل فلما كان ببعض الطريق مع به نبي آخر كان في بعض القرى استقبله وسلم عليه 
فقال: إنك قد أدّيت رسالة ربك وإنك أمضيت أمره وإنك قد نصبت ولقيت عناء من هؤلاء القوم وأنت 
جائع عطشان تسيل دماؤك على حسدك وثيابك فاغد إلى منزلك فكل واشرب واسترح واغسل حسدك 
وثيابك فقال إن الله عرّ وحل لما أرسلي قد كان عهد إلي أن لا آكل ولا أشرب ولا أستظل حن أرحع 
إلى أهلي فقال له البي صلى الله عليه وسلم: فإ من أهلك لأنى ني مثلك وأحوك في الدين فلا أرى الله 
عرّ وجل عن بذلك إلا القوم الذين بعثك إليهم لأنهم أعداؤه فنهاك أن تأكل من طعامهم وتستظل 
عندهم ولا أحسب حرم عليك دحول مزلي ولا الأكل من طعامي لأني شريكك في الأحوة والنبوة 
قال:فصدقه وانصرف معه إلى متزله» فلما وضع الطعام بين يديه وأهوى ليأكل عن جوع شديد قد أضرٌ 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 145 


به أوحى الله عرّ وحل إلى ذلك البي الذي دعاه إلى متزله قل له: آثرت شهوتك وبطنك على أمري ألم 
أعهد إليك أن لا تتزل ولا تستظل ولا تأكل حن ترحع إلى قريتك الي خرحت منها ولولا أنك احتهدت 
برأيك وقلت عبلغ علمك لعمكما العقاب وهو أقل عندي عذراً منك لأي عهدت إليه فآثر هواه شهوته 
وترك عهدي» فأخبره البي صلى الله عليه وسلم ما أمر فوثب مذعوراً يجر إزاره وجعل يرحل أتانه 
ويعجل ولا يعقل ما هو فيه فركبها طارداً لها على وجهه بحوعه وعطشه ودماؤه على ثيابه وجسده 
لاينشيْ» فلما هبط عن عقبة تحتها غيضة عارضه سبع فافترسه وانتصب السبع مقعياً على قارعة الطريق 
يزأر يحرس أتانه ورحله كلما أقبل إنسان زأر الأسد عليه حي يطرده فسمع بخبره ذاك البي فأقبل نحوه 
فلما نظر إليه الأسد انصرف عنه وخلى بينه وبينه قال: فكفنه وواراه وانصرف برحله وأتانه إلى أهله» 
فقال: يارب عبدك هذا الذي بلغ رسالتك وأمضى أمرك وقد كان أجهده البلاء فخالف ماأردت فلم 
يعلم فعاقبته يهذه العقوبة فأوحى الله عر وجل إليه ليست هذه عقوبة ولم أفعل ذلك وانه علي ولكن 
هذه مغفرة ورحمة» إنه حالف أمري وكان قد اقترب أجله فكرهت له أن يلقاني على المخالفة فألقاه ما 
یکره فقيضت له كاباً من كلابي فطهره للقائي فكان ذلك له عندي شهادة ودرجة فوق نبوته فقال 
سبحانك وبحمدك أحكم الحاكمين وأرحم الراحمين فالعالم عند العلماء من علم خير الخيرين» فسبق إليه 
قبل فوته وعلم شر الخيرين فأعرض عنه لكلا يشغله عن الأخير منهما وعلم أيضاً حير الشرين ففعله إذا 
اضطر إليه وابتلى به وعلم شر الشرين فأمعن في المرب منه واحتجب بحجابين عنه وفي هذه المعاني دقائق 
العلوم وغرائب الفهوم وأدلة للسائلين وعبرة وآيات للعالمين فأما شر الشرين ومعرفة الخير من الشر فهو 
معروف بأدلة العقول وظاهر العلوم. 


الفصل السابع والعشرون 


كتاب أساس المريدين 


قال بعض العلماء: الخلق محجوبون بثلاث؛ حب الدرهم» وطلب الرياسة وطاعة النساء» وقال بعض 
العارفين: الذي قطع العباد عن الله عزّ وجل ثلاثة أشياء؛ قلة الصدق في الإرادة»» والجهل بالطريق» ونطق 
علناء السا افر و قال يعدن عا 6 0 ا ب هربا ولل مرد و اللات مرجد 
لم ينكشف الحق» وإذا لم ينكشف الحق تحير المريد» واعلم أن المريد لاب له من حصال سبع: الصدق في 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 146 


الإرادة وعلامته إعداد العدة ولا بذ له من التسبب إلى الطاعة وعلامة ذلك هجر قرناء السوء ولا بد له 
من المعرفة بحال نفسه وعلامة ذلك استكشاف آفات النفس ولا بد له من بحالسة عالم بالله وعلامة ذلك 
إيثاره على ماسواه ولا بد له من توبة نصوح فبذلك يجد حلاوة الطاعة ويثبت على المداومة وعلامة التوبة 
قطع أسباب الهوى والزهد فيما كانت النفس راغبة فيه ولا بذ له من طعمة حلال لا يذمّها العلم وعلامة 
ذلك الحلال المطالبة عنه وحلول العلم فيه يكون بسبب مباح وافق فيه حكم الشرع ولا بد له من قرين 
صالح يؤازره على ذلك وعلامة القرين الصالح معاونته على البر والتقوى ويه إياه عن الثم والعدوان» 
فهذه الخصال السبع قوّت الإرادة لا قوام لها إلا بما ويستعين على هذه السبع بأربع هن أساس بنيانه وها 
قوة أركانه؛ أوّها الجوع» ثم السهر ثم الصمت» ثم الخلوة» فهذه الأربع سجن النفس وضيقها وضرب 
النفس وتقييدها يمن يضعف صفاتما وعليهن تحسن معاملاتها ولكل واحدة من الأربع صنعة حسنة في 
القلب» فأما الجوع فإنه ينقص من دم القلب فيبيضٌ وف بياضه نوره ويذيب شحم الفؤاد وفي ذوبه رقته 
ورقته مفتاح كل خير لأن قي القسوة مفتاح كل شر وإذا نقص دم القلب ضاق مسلك العدو منه لأن دم 
القلب مكانه فإذا رق القلب ضعف سلطان العدوّ منه لأن في غلظ القلب سلطانه والفلاسفة يقولون إن 
النفس كلية الدم وحجتهم في ذلك أن الإنسان إذا مات لم يفقد من حسمه إلا دمه مع روحه» والعلماء 
منهم قالوا: الدم هو مكان النفس وهذا هو الصحيح لأنه مواطئ لما في التوراة معت أن في التوراة 
مكتوباً: ياموسى لا تأكل العروق فإهها مأوى كل نفس وهذا مصدق للحديث الذي روي أن الشيطان 
يجري من ابن آدم بحرى الدم فضيقوا بحاريه بالجوع والعطش» وقدعبر علماء الكوفة عن الدم بالنفس 
فقالوا: إذا مات في الماء من الحوام ماليس له نفس سائلة لم ينجس يعنون الخنافس والصراصر والعناكب» 
ففي الجوع نقصان الدم ونقصانه ضيق مسلك العدوٌ وضعف مسكن النفس لسقوط مكافاء وقي حبر عن 
عيسى عليه السلام: يامعشر الحواريين جوّعوا بطونكم وعطشوا أكبادكم وأعروا أجسادكم لعل قلوبكم 
ترى الله عرّ وجل يعي بحقيقة الزهد وصفاء القلب» فالجوع مفتاح الزهد وباب الآحرة وفيه ذل النفس 
واستكانتها وضعفها وانكسارها وفي ذلك حياة القلب وصلاحه وأقل ما في الجوع إيثار الصمت وفي 
الصمت السلامة وهي غاية للعقلاء» وقال سهل رحمه الله: اجتمع الخير كله في هذه الأربع خصالء وها 
صار الإبدال إبدالاً إخماص البطون والصمت والسهر والاعتزال عن الناس» وقال: من لم يصبر على المدوع 
والضر لم يتحقق بهذا الأمر وكان عبد الواحد بن زيد يحلف بالله ما تحول الصديقون صديقين إلا بالجوع 
والسهر فإنه ينير القلب ويجلوه وقي استنارته معاينة الغيب وفي جلائه صفاء اليقين فتدحل الاستنارة 
والجلاء على البياض والرقة فيصير القلب كأنه كوكب دري في مرآة بمحلوة ويشهد الغيب بالغيب فيزهد 
في الفاني لما عاين من الباقي وتقل رغبته في عاحل حظوظ هواه لما أبصر من وبال العقاب ويرغب في 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 147 


الطاعات لمشاهدة الآحرة ورفيع الدرجات فيصير الآحل عاجلاً ويكون العاجل غائباً ويصير الغائب 
حاضراً والحاضر آفلاً يطلبه ويرغب فيه فلا يحب الآفل ولا يبتغيه ويطلب الآحل ويرغب فيه ويتكشف له 
عوار الدار ويظهر له بواطن الأسرار ويزول عنه كامن الإغترار فهناك صار العبد مؤمنا حقاً بوصف 
حارثة الأنصاري إذ يقول: عزفت نفسي عن الدنيا وكأني أنظر إلى عرش ربي تعالى بارزاً وكأني أنظر إلى 
أهل الحنة يتزاورون وإلى أهل النار يتعادون» وكذلك وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم قلب المؤن 
في قوله: القلوب أربعة؛ قلب أحرد فيه سراج يزهر فذلك قلب المؤمن وانحراد القلب بالزهد في الدنيا 
وبحرده من الهوى وسراحه الذي يزهر فيه هو نور اليقين به يبصر الغيب» 

قال ف E‏ رفوه لبلك انها ن ككرت السماء وكان يقول احتمع الخير كله 
في أربع ذكر منها سهر الليل واعلم أن نوم العلماء عن غلبة المنام بعد طول السهر بالقيام مكاشفة لهم 
وشهود وتقريب لحم منه وورود ومن صفة الإبدال أن يكون أكلهم فاقة ونومهم غلبة وكلامهم ضرورة 
ومن سهر بالليل لأحل الحبيب ال يخالفه بالنهار فإنه أسهره بالليل في خدمته ودحل الحسن ذات يوم إلى 
السوق فسمع لغطهم وكثرة كلامهم فقال أظن ليل هؤلاء ليل سوء ما يقيلون وفي الخبر قيلوا فإن 
الشياطين لا تقيل واستعينوا على قيام الليل بقائلة النهار وقد قيل في قوله عر وحل: "وَاسْتَعيُوا بالصَبْر 
وَالصّلا' البقرة: 54 قيل بالصوم على قيام اليل وقيل: استعينوا بالجوع وصلاة الليل على جاهدة النفس 
وقيل: استعينوا بالصبر والصلاة على احتناب النهي. 

وأما الصمت فإنه يلقح العقل ويعلم الورع ويجلب التقوى ويجعل الله عرّ وجل به للعبد بالتأويل الصحيح 
والعلم الرجيح مخرحا ويوفقه بإيغار الصمت للقول السديد والعمل الرشيد» وقد قال بعض السلف: 
تعلمت الصمت بحصاة حعلتها في فمي ثلاثين سنة كنت إذا ممت بالكلمة تلجلج يما لساني فيسكت» 
وقال بعضهم: حعلت على نفسي بكل كلمة أتكلم با فيما لا يعني صلاة ركعتين فسهل ذلك علي 
فجعلت على نفسي بكل كلمة صوم يوم فسهل علي فلم أنته حى جعلت على نفسي بكل كلمة أن 
أتصدق بدرهم فصعب ذلك فانتهيت» وقال عقبة بن عامر: يارسول الله فيم النجاة؟ قال: أملك عليك 
لسانك وليسعك بيتك وابك على خخطيئتك وقال صلى الله عليه وسلم في الخبر الجامع المختصر: من سره 
أن يسلم فليلزم الصمت وأوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذاً بالصلاة والصيام وغير ذلك ثم قال 
في آخر وصيته: ألا أدلك على ماهو أملك لك من ذلك كله» هذا وأومأ بيده إلى لسانه فقلت: يارسول 
الله وإنا لمؤاحذون .ما تتكلم به ألسنتنا فقال: كلتك أمك يامعاذ وهل يكب الناس على مناخرهم في 
جهنم إلا حصائد ألسنتهم إنك ماسكت فإنك سام فإذا تكلمت فإنما هو لك أو عليك وقال عبد الله بن 


فيا عن ادال قله يارسول الله ار يعاق لأاك لآ امال هن عدا يعدك فال قل رن 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 148 


الله ثم استقم قال: قلت فما أتقى بعد ذلك» وفي لفظ آخر ذلك وف لفط آخر فأخبرني بأضر شيء علي 
فقال هذا وأومأ إلى لسانه» وفي الخبر لا يتقي العبد ربه تعالى حق تقاته حي يخزن من لسانه. 


وقي الحديث لايصلح العبد حب يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حي يستقيم لسانه وقال ابن مسعود: ليس 
شيء أحق بطول سجن من لسان» وقال بعض السلف: فتشت الورع فما وحدت في شيء أقل منه في 
اللسان» وقال بعض العلماء: ماستقام لسان عبد إلا عرفت الصلاح في سائر عمله وما احتلف لسانه إلا 
عرفت الفساد في سائر عمله وقال بعض الحكماء:إذا كثر العقل قل الكلام» وإذا قل العقل كثر الكلام 
وقال أحمد بن حنبل: علماء أهل الكلام زنادقة» وقال بعض هذه الطائفة: من تكلم فأحسن كثير ولكن 
الشأن فيمن يحسن أن يسكت» وقال ذو النون المصري: الخوف يقلق والحياء يسكت» وقال بعض 
العارفين: قد جزئ العلم على قسمين: نصفه سكوت ونصفه أن تدري أين تضعه» وقال الضحاك بن 
مزاحم: أدركتهم وما يتعلمون إلا الصمت والورع وهم اليوم يتعلمون الكلام» وقال الحسن عن أنس بن 
مالك: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أربع لا يصبن إلا بعجب الصمت وهو: أول العبادة؛ 
والتواضع» وذكر الله عرّ وحل» وقلة الشيء» وقال ماد بن زيد: قلت لأيوب: العلم اليوم أكثر أو فيما 
مضى؟ فقال: يابئ الكلام اليوم أكثر والعلم فيما مضى كان أكثر وقيل: كانوا ينتفعون بصمت العلم مثل 
ما ينتفعون بكلامه» وقد قيل: من م ينتفع بسكوت المتكلم لم ينتفع بكلامه» وقيل لبعض العلماء: فلان 
أعلم أم فلان؟ فقال فلان أعلم وفلان أكثر كلاماً ففرق بين العلم والكلام» وقيل لبعض علماء خراسان 
عند وفاته: دلنا على رجحل بحلس إليه بعدك فقال لهم: فلان فذكر هم رحلا صموتا متعبداً لا يعرف بكثير 
علم فقيل له: إن فلاناً ليس عنده من العلم ما يجيب عن كل ما نسأله عنه من العلم فقال: قد علمت؛ 
ولكن عنده من الورع مالا يتكلم ما لايعلم وكان الأعمش يقول: من الكلام كلام جوابه السكوت» 
وقال بعض السلف: الصمت زين العالم وستر الجاهل» وقال غيره: الصمت جوابه وقي الخبر: الصمت 
زين للعالم وشين للجاهل» وقال بعضهم: ليس شيء أشد على الشيطان من عالم حليم إن تكلم تكلم 
بعلم وإن سكت سكت بحلم» يقول الشيطان: انظروا إليه سكوته اشد علي من كلامه» وقال بعض 
السلف: تعلّم الصمت كما تتعلّم الكلام» فإن يكن الكلام يهديك فإن الصمت يقيك ولك في الصمت 
خحصلتان تدفع به جهل من هو أحهل منك وتعلم به علم من هو أعلم منك» وقال بعض العلماء: تعلم 
لاأدري ولا تتعلم أدري فإن قلت لاأدري علموك حن تدري وإن قلت أدري سألوك حن لا تدري» وقد 
قال العلماء: إذا أخطأ العالم قول أدري أصيبت مقاتله» وقال عيسى عليه السلام: الخير كله في ثلاثة: في 
الصمتء والكلام؛ والنظرء فمن لم يكن صمته تفكراً فهو في سهوء ومن لم يكن كلامه ذكراً فهو في 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 149 


لغوء ومن لم يكن نظره عبراً فهو في وء وقال بعضهم: يأ على الناس زمان يكون أفضل أعماهم النوم 
وأفضل علومهم الصمت يعن لفساد الأعمال ولاشتباه العلم» ويقول أيضاً مع ذلك: وأفضل أحوالهم 
الجوع لانتشار الحرام وغموض الحلال» وقال بعض العلماء: الصمت نوم العقل والنطق يقظته وكل يقظة 
تحتاج إلى نوم وما صمت عاقل قط إلا اجتمع عقله وحضر لبه» وفي وصية ابن عباس مجاهداً لا تتكلمن 
فيما لا يعنيك فإنه أسلم ولا آمن عليك الخطأ ولا تتكلم فيما لايعنيك حن ترى له موضعا فرب متكلم 
فيما يعنيه قد وضعه قي غير موضعه فعنت» وقال بعض العلماء: يستبين ورع الرحل في منطقه وفي الخبر: 
من كثر كلامه كثر سقطه» ومن كثر سقطه مات قلبه» ويقال: إذا قل الكلام كثر الصواب» وعن جماعة 
السلف: إن تسعة أعشار السلامة في الصمت» ويقال: كل كلمة من هزل أو مزح أو لغو يوقف العبد 
عليها مس مواقف بتوبيخ وتقرير» أُوّها أن يقال له لم قلت كلمة كذا أكانت فيما يعنيك؟ والثانية هل 
نفعتك إذ قلتها؟ والثالثة هل ضرتك لو ال تقلها؟ والرابعة ألا سكت فربحت السلامة من عاقبتها؟ 
a‏ متلق ركاه كول ESA AOE‏ اناما وكا DAE A‏ دنا 
ثلاثة دواوين: الديوان الأوّل » والثاني كيف» والثالث لمن» فإن بحا من الثلاث وإلا طال وقوفه 
للحساب» وقال الحسن: لسان المؤمن وراء قلبه إذا أراد أن يتكلم تفكر فإن كان له تكلم وإن كان عليه 
أمسك» وقلب المنافق على طرف لسانه أي كل شيء حطر بقلبه تكلم به ولا يتوقف ولا ينثيْ» وف 
الخبر: من آفة العالم أن يكون الكلام أعجب إليه من الصمت» 

وني الكلام تنميق وزيادة» وني الصمت سلامة وغنم» وني موعظة البي صلى الله عليه وسلم طوبى لمن 
شغله عيبه عن عيوب الناس وأنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من قوله» والأحبار في الصمت وفي 
جميع ماذكرناه من المعاني تكثر ولم نقصد جمعها وأما الخلوة فما تفر غ القلب من الخلق وتجمع الهم بأمر 
الخالق وتقوّي العزم على الثبات إذ في مخالطة الناس وهن العزم وشتات الهم وضعف النية والخلوة تقل 
الأفكار في عاحل حظوظ النفس لفقد مشاهدقا بالأبصار لأن العين باب القلب ومنها يدخل آفاته 
وعندها توجد شهواته ولذاته» وقد قال بعض العلماء: من كثرت لحظاته دامت حسراته والخلوة تحلب 
أفكار الآحرة وتحدد الإهتمام بما لما شهد به الإيقان وتنسي اذكار العباد وتواصل ذكر المعبود» والخلوة 
من أكبر العوافي» وذلك أنه قد جاء في الحديث: سلوا الله العافية فما أعطي عبد بعد اليقين أفضل من 
العافية» ثم قد روي في الخبر: العزلة عن الناس عافية» فدحل ذلك في معن ماندب إليه من السؤال وفيما 
فضل بعد اليقين على جميع الأحوال ولا يكون المريد صادقا حي يجد في الخلوة من اللذة والحلاوة والمزيد 
ما لا يجده في الجماعة ويجد في السر من النشاط والقوة ما لا يجده في العلانية ويكون أنسه في الوحدة 


وروحه في الخلوة وأحسن أعماله في السر» ومثل الخلوة في الأحوال من المخالطة للناس مثل الخوف في 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 150 


المقامات من المحبة» الخوف يصلح لجميع العابدين والحبة مزيد لأهلها المعحصوصين كذلك الخلوة والانفراد 
يصلح لجميع المريدين والأنس بالناس مزيد لأهله حاصة من الأئمة العالمين إلا أن الخلوة تحتاج إلى عقل 


آخر والوحدة والانفراد يحتاج إلى إعان ثان. 


وقد روينا عن سفيان الثوري وعن بشر بن الحرث: إذا استوحشت من الوحدة واستأنست بالخلق لم آمن 
عليك الرياءء وكان أبو محمد يقول: اجتمع الخير كله في هذه الخصال الأربع وها صار الإبدال إبدالاً: 
إا البطون» والصمت» واعتوال لى وشهر اا و خد عن عد العرو عن مغل وداه 
قال: مخالطة الولي للناس ذل وتفرّده عر وقلّ مارأيت ولي لله عر وجل إلا منفرداء وقال بعض العارفين: 
الأنس بالوحدة علامة وحود الطريق فمن علامة صدق الإرادة بعد صحة التوبة وقوة العزم على الاستقامة 
إيثار هذه الأربع الي ذكرناه على أضدادها ووجود القلب عندها وانشراح الصدر يما وحسن الخلق معها 
لأن ضدها هو أبواب الدنيا ومفاتيح الغفلة وطرقات الهوى» من ذلك فإن في الشبع قسوة القلب وظلمته 
وفي ذلك قوّة صفات النفس وانتشار حظوظها وفي قوتها وبسطها ضعف الإبعان وحمود أنواره وفي ضعف 
النفس وحمود طبعها قوة الإبمان واتساع شعاع أنوار اليقين وفي ذلك قرب العبد من القريب وبحالسته 
للحبيب والشبع مفتاح الرغبة في الدنياء وقال بعض الصحابة: أول بدعة حدثت بعد رسول الله صلى الله 
وروي عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يجوعون من غير 
إعواز أي مختارين لذلك» وقال ابن عمر: ماشبعت منذ قتل عثمان رضي الله عنه» وقال هذا في زمن 
الحجاج» وقي حديث أبي حجيفة لما تحشأ عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: اكفف عنا 
حشاءك فإن أطولكم شبعا في الدنياء أكث ركم جوعاً في الآخرة» فقال: واللّه ما تمليت طعاما من يومئذ إلى 
يومي هذاء وأرجو أن يعصمن الله عرّ وحل فيما بقي» ويستحب على هذا أن يكون جوع العبد في 
الدنيا أكثر من شبعه وهي علامة الأولياء» فمن كان له أكلة بين حوعتين إلى منتهاهما فجوعه حينئذ أكثر 
مرتين أو أكل من غير جوع ثم شبع فشبعه أكثر من جوعه؛ وهذا مكروه» وكل من أكل بعد الجوع؛ 
ورفع يده قبل الشبع فجوعه أكثر من شبعه وهذا أوسط الأحوال؛ وقال هشام عن الحسن: واللّه لقد 
أدركت أقواماً كانوا لا يشبعون يأكل أحدهم حي إذا رد نفسه أمسك ذائبا ناحلا مقبلاً على نية يعيش 
عدر کل ما طؤزى ا لار رآ هله وة طا ول جل ب وبين رض شی ف برقال 


حعفر بن حيان عن الحسن: المؤمن لا يأكل في كل بطنه» ولا تزال وصيته تحت جنبه. 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 151 


وروينا عن الثوري: خصلتان تقسيان القلب؛ طول الشبع» وكثرة الكلام» وروينا عن مكحول خحصال 
ثلاث يحبها الله عرّ وحل وثلاث يبغضها الله عرّ وحل» فأما اللا يحبها: فقلة الأكل» وقلة النوم» وقلة 
الكلام» وأما اللات يبغض: فكثرة الأكل» وكثرة الكلام» وكثرة النوم» فأما النوم فإن في مداومته طول 
الغفلة وقلة العقل ونقصان الفطنة وسهوة القلب» وقي هذه الأشياء الفوت وق الفوت الحسرة بعد الموت» 
وروينا عن البي صلى الله عليه وسلم قال: قالت أم سليمان بن داود لابنها: يابئ لاتكثر النوم بالليل فإن 
كثرة النوم تترك العبد فقيراً يوم القيامة وقيل كان شبان يتعبدون في بي إسرائيل فكانوا إذا حضر عشاؤهم 
قام فيهم عالمهم فقال: يا معشر المريدين لا تأكلوا كثيراً فتشربوا كثيراً فترقدوا كثيراً فتحسروا كثيرأء 
وكان بعض السلف يقول: أدى أحوال المؤمن: الأكل والنوم» وأفضل أحوال المنافق: الأكل والنوم» وقال 
CCE EY‏ رمي هوا تسمل سق كرتا أناذ التهازة كال ؟ لهذا ما طنهت 
عقللك إن "انض عطرك و والقراء یک كريد أذ عن ا وبا ورک وكيف؟ 
قال: أنت إذا عشت أربعين سنة فإنما هي عشرون سنة أفتريد أن تحعلها عشر سنين؟ وأما كثرة الكلام 
فإن فيه قلة الورع وعدم التقوى وطول الحساب وكثرة المطالبين وتعلق المظلومين وكثرة الأشهاد من 
الأملاك المكاتبين ودوام الإعراض من الملك الكريم, لأن الكلام مفتاح كبائر اللسان» فيه الكذب والغيبة 
والنميمة العاف ر فة شهادة ارون و فة قاف اخصن وار ا غل الله تعاى رالمان و فة اقول 
فيما لايع والخوض فيما لاينفع» وقد جاء في الخبر: أكثر خطايا ابن آدم في لسانه وأكثر انان نوريا يوم 
القيامة أكثرهم حوضاً فيما لايعنيه» وفي اللسان التزين والتصنع للخلق والتحريف والإحالة لمعاني الصدق» 
وفيه المداهنة والمواراة والتملق لأهل الأهواء وني احتماع هذا على العبد شتات قلبه وقي شتاته تفريق همه 
وف تفريق همه سقوطه من مقام المقربين» وفي وصية ابن عباس لمجاهد لا تمارينَ حليما ولا سفيهاً فإن 
الحليم يقلاك وإن السفيه يؤذيك» وق الخبر: إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يلقي ها بالا يهوي با أبعد ما 
بين السماء والأرض» وني لفظ آحر ليتكلم يما فيهوي في جهنم سبعين خريفاء وقال لقمان لابنه: لأن 
تعيش أخرس يسيل لعابك على صدرك خير لك من أن تنطق في نادي القوم هما لايعنيك» وقي خبر: من 
افتتح بكلمة سوء ثم حاض الناس في مثلها كان عليه مثل أوزارهم» وقي الخبر: لايأتي بخير السوء إلا رحل 
السوء» وحدثونا عن إبراهيم بن أدهم أنه كان إذا صحبه رحل فجاء بخبر سوء فارقه» وروينا في الحديث: 
من حدث بها “معت أذناه ورأت عيناه كتبه الله تعالى من الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا. 
وروينا عن علي رضي الله عنه: مذيع الفاحشة في الناس كفاعلهاء وف الخبر: إن بعض فقراء أهل الصفة 
امتشهد ف سبيل الله عر وجل فقالت أمه: هنما لك ف المنة جاهدت ف سبيل الله وهاجرت إل رسول 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 152 


الله صلى الله عليه وسلم وقتلت شهيداًء طوبى لك الحنة» فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما 
يدريك أنه في الجنة؟ فلعله كان يتكلم فيما لا ينفعه أو يبخل ما لا يضره وقي لفظ آخر: لعله كان يتكلم 
فيما لا يعنيه ويبخل بما لايغنيه» وفي الخبر: إن بعض الصحابة قال لرجل إنه لنؤوم» فقال رسول الله صلى 
الله عليه وسلم: اغتبتم أحاكم سلوه أن يستغفر لكم» وقي حبر آخر: إنهم قالوا ماأعجز فلانا 
فقال:أكلتموه» وفي حديث عائشة رضي الله عنهاء قالت لامرأة: ماأطول ذيلها وفي لفظ آحر قالت: إفها 
لقصيرة» فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اغتبتها وني حبر آخر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم 
قال ها: لقد تكلمت بكلمة لو مزج بما ماء البحر لامتزج» فهذا من وصف البالغة في الشدة» وقي الخبر 
الجامع هذه المعاني في وصف الغيبة ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قال في أيه مافيه 


فقد اغتابه. 


وف حذيث آبان عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسل أشد من ذلك أنه قال الغيبة ما إن قلت 
في أحيك لم تزكه به فهذا فاية القول من الشدة وغاية التشديد في الغيبة والغيبة اسم لغوي معناه شرعي 
مشتق من غيب الإنسان وفسرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أنما أن يقول العبد في أخيه ما فيه 
وعظمها بقوله هي أشد من الزناء فم قال العبد لأحيه في غيبته ما يعلمه يقيناً فيه نما لا يقوله بمحضره أو 
ما ينقصه به أو لا يزكيه فيه فقد اغتابه» فلو لم يكن في الصمت إلا السلامة من الغيبة لكان ذلك غنيمة 
موفورة»: كيك وقد روي عن زسول الله ضلى :اله عليه وسلم؟ كل كلام ابن آذ خلية لذ له إل ثلاثة أمزر 
معروفء أو نمي عن منكرء أو ذكر الله عرّ وحل» وأما مخالطة الناس فإفها تضعف العزم الذي كان قويا 
في أعمال البر وتحل العقد المبرم الذي استوطنه العبد في الخلوة لقلة المتعاونين على البر والتقوى وكثرة 
المتعاونين على الإثم والعدوان» وقي مخالطة الناس قوّة الطلب والحرص على عاجل الدنيا لما يعاين من إقبال 
أهلها عليه وفيه الفتور عن الخدمة بالنظر إلى أهل الغفلة والملل للطاعة .ممجالسة أهل البطالة ونقصان 
حلاوة المعاملة وذهاب نور العلم وسرعة خحروج الوحد بالفهم لاستماع كلام أهل الجهالة والنظر إلى 
الموتى من أبناء الدنيا كما روي عن عيسى عيه السلام: لا تجالسوا الموتى فتموت قلوبكم» قبل: ومن 
الموتى؟ قال: المحبون للدنيا الراغبون فيهاء وقد كان الحسن يقول في قوله عر وجل؟" وما يسوي الأخياء 
و "قاط 2ل الفقر نوو اغا كان اراو ا بذاك الل عر وجل والأغنيا ماتا عك 
الدنياء وأعظم ما في مخالطة الناس وبجحالسة أهل البطالة وذوي غفلتهم ضعف اليقين برؤيتهم» وأضر ما 
ابتلي به العبد وأعمله في هلاكه وأشده لحجبه وإبعاده ضعف يقينه .مما وعد به بالغيب وتوعد عليه في 


الشهادة وهذا أحوف ما خافه رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمته فيما روينا عنه أنه قال: أعوف 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 1533 


ماأحاف على أمى ضعف اليقين» وذلك أن ضعف اليقين هو أصل الرغبة في الدنيا والحرص على التكاثر 
منها والتضرع إلى أبنائها والطمع فيهم» كما قال ابن مسعود: إن الرحل ليخرج من بيته ومعه دينه فيرحع 
إلى بيته وما معه من دينه شيء يلقى هذا فيقول: إنك لذيت وذيت ويلقى هذا فيقول أنت کیت وكيت 
ولعله لا يخلى منهم بشيء ويرجع إلى بيته وقد أسخخط الله عرّ وحل» وقد قال بعض التابعين: إن العبد 
ليقعد في الخلوة على حصال من الخير فيخرج إلى الناس فيحللون ما عقده عقدة عقدة حي يرجع وقد 
انحلت العقد كلهاء وقوّة اليقين أصل كل عمل صالح لأن في قوة يقينه سرعة منقلبه وطول مثواه في دار 
إقامته إيثار التقلل من الفاني وتقديمه للباقي وضعف حرصه وقلة طلبه وفقد طمعه وفراغه من الاشتغال 
بعاحله وإقباله وشغله مما ندب إليه من مستقره» وقي جميع ذلك إخلاصه في أعماله وحقيقة زهده في 
تصرف أحواله وفي قصر أمله وتحسين عمله» ألم تسمع إلى وصف من أخبر الله عرّ وجل عنه بالتكاثر 
الذي ألهاه حي زار برزخه ومثواه كيف تدده حن يعلم يقيناً وتوعده إذا زاك اا کال ا 
“لام التَكان'" التكاثر: 1 أي شغلكم الجمع للمكائرة حي حللتم القبور» ثم قال" كلا لو تَعلَمُونَ علَمَ 
ليقن" التكاثر: 5 أي لشغلكم العمل الصاح للآخرة عن اللعب واللهو الذي هو مقتضى الشك إذ هو 
ايم ال لل ا ل ا ا ا 
كما قال: اضرا وَسَمعْنا فَارْحعْنًا تعمل صَالحاً إا مُوقنون ؟" EC‏ يعد أن قال: "بل هُّمْ في شك 
0 الدحان: 9 ثم وعدهم على ذلك مرتين وتمددهم بالسؤال عن النعيم الذي شغلهم وهو التكائر في 
فضول العاحل وقيل: هو الجمع والمنع» فاعلم أن الذي قطع العباد عن التوبة وعرج بالتائبين عن الاستقامة 
ثلاثة أشياء: الكسبء والإنفاق» والجمع» وهذه الأسباب متعلقة بالخلق وموجودة بوجودهم ومفقودة 
بالانفراد عنهم فمن زهد ف هذه الثلاثة فقد زهد في الخلق ومن رغب في الخلق فقد رغب قي هذه 
الثلاث» وقال الثوري: من خالط الناس داراهم ومن داراهم راياهم ومن راياهم وقع فيما وقعوا فهلك 
كما هلكواء وقد قال بعض هذه الطائفة 

من الصالحين: قلت لبعض الأبدال المنقطعين عن الخلق: كيف الطريق إلى التحقيق؟ وقال مرة قلت له دلي 
على عمل أعمله أحد فيه قلبي مع الله تعالى في كل وقت مع الدوام فقال: لاتنظر إلى الخلق فإن النظر 
إليهم ظلمة قلت لا بذ لي من ذلك» قال فلا تسمع كلامهم فإن كلامهم قسوة قلت لا بذ لي من ذلك» 
قال فلا تعاملهم فإن معاملتهم وحشة» قلت: أنا بين أظهرهم لا بد من معاملتهم» قال: فلا تسكن إليهم 
فإن السكون إليهم هلكة؛ قلت: هذه العلة فقال: ياهذا أتنظر إلى الغافلين وتسمع كلام الجاهلين وتعامل 
البطالين وتريد أن تحد قلبك مع الله عرّ وجل على الدوام هذا ما لايكون» وقد جاء في فضل العزلة 
والانفراد وني فضل الصمت» وف جميع ماذكرناه من الجوع والسهر ومن مكابدة الليل ما يكثر جمعه فيما 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 154 


نبهنا عليه وأشرنا إليه بلاغ وغنية لمن أراد الآخرة وسعى لما سعيها وهو مؤمن ولمن أريد بالمعاملة 
والمتاجرة ولا حول ولا قرّة إلا بالل 


الفصل الثامن والعشرون 
كتاب مراقبة المقربين ومقامات الموقنين 


ذكر المقام الأول من المراقبة 


العبد إذا قوي يقينه علم علم يقين أن أوقاته هذه الي وكل تربيته إليها وجعل سبب نائه وحياته منها 
وهي مكررة عليه في البرزخ ومردودة إليه يوم القيامة ومعادة عليه في الجنة إن دخلها ليس يجازى هناك إلا 
عقدار ما أعطي من المعاملة ههناء ولا يعطي ثم إلا بقدر ما وفق ههناء لا يسأل إلا عن أوقاته» ولا 
يحاسب إلا بساعاته» ولا يجازى إلا عليها ولا ترد عليه أوقات غيره» كما لا يعاد هو في صورة غيره ولا 
يعطى جزاء سواه كما لم يعامل ههنا معاملة سواه ولكن الله يُنُدئْ ويعيد» فيمن ذلك قوله تعالى: "كما 
داك تَعُودُونَ"' الأعراف:92 وقال تعالى: "أفتجعل المسلمينَ كامجرمين" القلم35 "كتاب أثرلتاه ليك 
مارك ليدبروا آياته" ص: 29 من تدبره: "أمْ عل الذي آمَنُوا وَعَملُوا الصّالحّات كالفسدينَ في الأَرْضٍ 
م عل لين كَالفجار" ص: 28 أي تدبروا آياته هل ترون جزاء هؤلاء لوصف هؤلاء أم هل تحدون 
وصف هؤلاء له جزاء أو لا ومثله قوله تعالى: "ليس بأمَائيَكُمْ ولا ماني أهْل الكتاب" النساء: 123 فنفى 
أمانيهم بليس وأنبت حكمه بلكن وهي مضمرة في الكلام المع لكن من يعمل سوءاً يجزيه» وفسره 
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال المؤمن يحرى بسيئته في الدنيا من المصائب والحوع والعري» والمنافق 
بق کر عليه معن يوق يوم القيامة كانه جار ارق ها ف اة :و كان اسن قرلة عيبا الله 
اتقوا هذه الأمان» فما أودية النوكى يحلون فيهاء والله ما أتى عبد الله بأمنيته يرا من دنياه ولا آحرته» 
وقال بعض العلماء: كلما قل العقل كثرت الأماني» وكتب بعض السلف إلى بعض إخوانه من أبناء الد نيا 
يعظه: أحبرني عن هذا الذي تكدح فيه وتحرص عليه من أمر الدنيا هل بلغت فيه ما تريد وأدركت ما 
تقمئ؟ فقال: لا والله» فقال: أرأيتك هذا الذي أنت حريص عليه لم تنل منه ما تريد فکیف تنال من 
الآخرة وقد أعرضت عنها وصرفت عنها فما أراك تضرب إلا في حديد بارد» وقال بعض العلماء: من 
ظن أنه يدحل الحنة بغير عمل فهو متمن ومن قال أدخلها بعمل فهو متعن» وقال بعضهم: الأماني تنقص 
العقل» وفي الخبر: ليس الإبمان بالتحلّي ولا بالتمئي ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل ومن هذا قول 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 155 


4 5 2 م 8 Axe e‏ 2 7 5 الام و ع ا لي قرب ا 
الله عر وجل: "هَل جَرآء الإِحْسّان إلا الإحْسّان" الرحمن:60 وقال في ضده: "من عمل سيئة فلا يُحْرَى 


إلا مله" غافر: 40 وقال في معناه: "م حَسيكُمْ أن شر كوا وَلّمًا يَعْلّم الله الْذينَ جَاهَدُوا منك" التوبة:16 
وكذلك قوله تعالى: "أمْ حَسَيْكُمْ أن تَدْخْلوا اة وما يأنكم مَل الذينَ حَلَوًا من فيلك" البقرة: 214 
وقال في مثله: "ام حَست الْذينَ احيْرَحُوا السات أن تَجْعَلَهُمْ كَالّذينَ منوا وعملوا الصّالحَاتا" 

الجاثية: 21 ثم 0 العنكبوت:4 فأبطل حسبافهم وأدحض حكمهم ثم أحكم ماعنده 
بقوله: "سواء مَحياهُم وَمَمَانَهُم" الحاثية: 21 أي هم كما كانوا في الحيا محسنين يعملون الصالحات كانت 
لهم الحسئ في الممات وكما كانوا في الحيا مفسدين يعملون السيئات كانت هم السوأى والمكروهات» 
وقيل: كانت هذه الآية مبكاة للعابدين لأنها حكمة غير متشايمة» وكذلك جميع ما ذكرناه من نظائرها هو 
من المحكم الذي هو أم الكتاب غير منسوخ ولا متشابه» وهذه الآي من عزائم القرآن وهو من أحسن ما 
رل علي فنع ريا الذي أمر الله يانه وتنا ل افد ت أل ای و ل الآلناث ا 
قولة و" الندرة سقو لدو متشوو امقر" فيرة 18 كل عر اقم :رضيو نواقة بل وبقرلة 
تفال "ويد لهي من اللد ها لم بكرو لسن" الزمر: 4/7 قبل الرحاء الخائب بالإغترار والظن 
الكاذب» وقيل: عملوا أعمالاً ظنوا أنما حسنات فوجدوها عند الحاسبة سيقات» والصحيح ما صح بعد 
Se E‏ كنا فال قا 1 راو إن يومعذ الح" الأعراف: 8 قيل: العلم والعمل» 
كما قال تعالى: "وَلَقَدْ حِنَاهُمٌ بکتاب مَصَلْنَاهُ على عل" 

الأعراف:52 ثم قال: ا ع هد ATA‏ فال وای سات ما کا 
وَحَاقَ بهم ما كانُوا به هزون الزمر: 48 قيل: كانوا يقدمون الذنب ويؤحرون التوبة ويسوفون 
باللعقر ف كز E‏ عرق توعان للها ES‏ رتفد اعضو للك عضاو ENE AOE‏ 
للكافرين ثم أمر المؤمنين باتقائها ثم وصف الكافرين فيها وحوف عباده يما فقال تعالى: "وَأنّقُوا النّارَ الي 
أعدت للكافرين" آل عمران: 131 وقال سبحانه: "لَهُمْ من فَوْقهمْ ظَلَلُ من النَار ومن هم ظُلّلَ ذلك 
يُحَوفُ اللّهُ به عبادَهُ يا عباد فَانّقَون" الزمر:16 ويقال: إن العبد يستحق النار بأول معصية عصى مولاه 
كا بحا العرفة ع دو يدن الله و لق ولاق كل عي عضيل كر يه حافت عابو اندها أو كاز عبد 
الواحد ابن زيد يقول: ما صح خحوف خائف قط ظن أنه لا يدحل النار وما صدق حوف من ظن أنه 
يدخل النار فظن أنه يخرج منها أي أن حقيقة الخوف حشية دخول النار ثم الخلود فيهاء وقد روينا مثل 
ذلك عن الحسن وقد ذكر له الرحل الذي يخرج من النار بعد ألف عام فبكى ثم قال: ياليتيي مثل ذلك 
الرحل» وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قال إن في الحنة فهو في النار ومن قال: إن عالم 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 156 


فهو حاهل» وروي عنه صلی الله عليه وسلم: من أراد أن يعلم كيف مترلته من الله تعالى فلينظر كيف 
سولة الله ن قله فان الله يذل العا ممه بسي بنا الول مين اق 


ذكر المقام الثاني من المراقبة 


ثم يعلم العبد يقيناً أن لكل عمل صا نعيماً في الحنة وروحاً في البرزخ ولك عمل حسن ومعرفة خحالصة 
مقاماً في الحنةء وقد قسم جزء هناك لعطاء معاملة ههنا وأن لكل عمل سيء وجهل قبيح عذاباً في الآخرة 
وكرباً في البرزخ ومقاما من النار قد قسم جزء هناك لعمل ههنا ثم قد أحفى الله ذلك الحزء من الخير 
والشر وأظهر أعمالهما للحمكين وأبان هما طريقين يجريان إلى دارين بن حكمة منه ثم قدم المعاملات من 
المعنيين وأخر المثوبات من النوعين إحكاما منه للأفعال واستسعاء للعبد بالأعمال ابتلاء منه لتجزي كل 
نفس .ما تسعى منة منه و رحمة وقدرة منه ومحبة لا يسئل عما يفعل لأنه ملك قهار عزيز حبار وهم 
يسئلون لأنهم عبيد مقهرون وذلل بحبورون ولا تضرب لهم الأمثال لأنه قد جاوز الإحتجاج والاعتدال 
ولا يسوى بالعبيد لأنه قد فات التقدير والتحديد فله الحجة والقدرة النافذة في كل شيء ليس كمثله 
شيء في جيع ذلك كله» وقد أحكم الله تعالى ما ذكرناه في توحيد نفسه بالمشيئة والأفعال وميه عن 
الشرك به وضرب الأمثال وعجب ممن يسوي بينه وبين خلقه في الأحكام وجعل ذلك جحود النعمة 
وام سد ع ل ود ل 
وبين عباده في الأحكام في قوله تعالى: "قالوا وَهُمْ فيهًا يصون" "الله إن كنا في ضلال مين 0 
برب ال ل الْمُحْرِمُونَ" الشعراء: 9669/7698.699, قيل: أنزلت في القدرية 
لأنهم أضافوا الحول والقوّة في الشر إلى الخلق فسووا بينهم وبين الخالق» وقد قال الله تعالى: "'والله قك 
وَمَا تَعْمَلُونَ" الصافات:96 فأضاف الأعمال إلى أنه حلقها كخلقه إياهم فهم الجرمون الذين أنزلت فيهم 
هذه الآية الى ذكر فيها القدرية فوصفوا بإنكارهم في قوله تعالى: "إن الْمُحْرِمِينَ في ضلال وَسعْر" "يم 
يُسنْحَبُونَ في النَارِ عَلى وُحُوهِهمٌ ذوقوا مَس سَفَر" " إنَا كل شيء فتاه بقدر " القمر: 47» 48, 49 
هم ابحرمون الذين أضلوا أتباعهم وهم الغاوون e‏ وقد لمك ال 
تفضيل ما ذكرناه آنفاً في حمس آيات محكمات تنظم جمل معان ما ذكرناه تركنا شرح ذلك وبسطه 
خحشية الإطالة لأنا لم نقصد الإحتجاج في الاستدلال من ذلك قوله تعالى: "والله فضّل بَعْضَكُمْ على عض 
: في الرزق" النحل: 71 يعين: فضل الموالي على العبيد فماالذين فضلوا يعي الموالي برادي رزقهم على ما 
ملكت أعاقم فهم فيه سنواء أفبتعمة الله حدر والآية الدانية أقوله'تعا* اضرب کم ملا من الفسكم 


قوت القلوب -ابو طالب الملكي 157 


هَل لَكُمْ منْ ما ملكت أَيْمَانْكُم من شرَكَاء في مَا رَرَقنَاكم هاشم فيه سَوَآم"' الروم: 28 أي: فكذلك أنا لا 
شريك لي من عبيدي فلا تحعلوا لي ما لم أجعل أحد لا حلقي ولا عبيدي عليكم إذ لم أسو بينكم وبين 
عبید کم فلا تشركوا عييدي ق خکمي) والقالئة قوكه تعالى: "صرب الله معلا عَبْداً ممُلُوكاً لا يدر عَلى 
6 الك رك EEO‏ لحم قرا راف بوه جار ان رماي BE‏ 
بخيل لم يقدره على الإنفاق ثم ذم بالبخل والعجز وهو الذي أعجزه ومنعه وجعل الآخر جواداً إذا قدره 
وأعطاه الإنفاق ثم مدحه بالجود» وقال في الآية الرابعة: "ضر ب الله معلا رَجُلَينْ أَحَدُهُمَا کم لا يدر 
على شيء' النحل:76 هو الحكمة والعلم ثم قال: "هل يسوي هُوَ وَمَنْ يمر بالعَدْل" النحل: 76 فجعل 
e‏ ا I‏ 
e sS‏ 
كما قال: "هذا صراط علي مستقيم" فهل يسلك أحد طريقه إلا به وهل يجوز عبد على سبيله إلا بحوله 
e,‏ سد حل مجان اليل E E CE‏ 
وتظليماً من خالقه على قياس العقول» إن من فعل بعبدين له مثل هذا ثم مدح أحدهما وهو أعطاه وأقدره 
وذم الآحر وهو الذي منعه وأعجزه أنه قد ظلمه فحسم ذلك عرّوحل بنهيه 

وأحكم النهي عن التمثيل به في الآية الخامسة الفاصلة القاضية الي انا فيها أن نضرب له بنا الأمثال مثل 
وا مدع اند الأففال فل سهان تدا : "قلا تَضربُوا لله الأَمَالَ إن الله يعم وم لا ل" 
النحل: 74 فو كد ذلك بتحقيق علمه وغاية جهلنا ثم أيد هذا بقوله سبحانه: "لا يسأل عما يفعل وهم 
يسألون" فسلم الراسخون في العلم الأحكام كلها للحاكم فسلموا من عذابه وآمن المؤمنون بجميع الأقدار 
أا عدل وحكمة من حاكم عادل حكيم فأمنوا من عقابه لأنهم آمنوا بالمتشابه وأعطاهم بفضله من فضله 
حزیل ثوابه ذ فهلك الزائغون بالأقاويل تتبعاً للشبهات وابتغاء للتأويل فوقعوا في الضلال وهلكوا غداً في 
الال 


وقه روف افا عن ابن عبات و ا ذ كرداة یل قوله کر وجل "لها نه یراب لكل باب ها 
جحزء مسرم" الح ر :نك قال ابن غباس: طبق أسفل من طبق سبع در كات على قدر أغمالم كذلك 
يقتسمون الدركات بقدرما احترموا كما اقتسم أهل الحنة الدرحات بالفضائل لكل باب منهم جزء 
مقسوم يعن نصيباً معلوماً مفروضاً لكل طبقة سكانء وقال بعض العلماء: تاللّه ما في الحنة قصر ولا فر 
ولا نعيم إلا عليه اسم صاحبه مكتوب واسم ذلك العمل الذي هو جزاؤه مكتوب وكذلك جهنم ما فيها 
غل ولا قيد ولاشعب ولاعذاب إلا وعليه وصف ذلك العمل الذي هو حزاؤه واسم صاحبه مکتوب» 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 158 


وقال: قد أدحلهم الحنة قبل أن يطيعوه وأدحلهم النار قبل أن يعصوه» وال نعف الفارفيى O‏ الخالق 
أهون من أن يعصوه عرّوحل ما لم يردوا لله أعز من أن يرضيه إلا من أحب لكنه غضب على قوم في 
لعدم فلما أظهرهم استملهم بأعمال أهل الغضب ليحلهم دار الغضب ورضي عن قوم في القدم فلما 
أظهر هم استعملهم بأعمال أهل الرضا ليحلهم دار الرضاء وقال بعض أهل المعرفة: أظهر الخلق في العدم 
وأوحدهم سبعاً إياهم اقتدارا ثم أظهر لهم أعمالهم وخيرهم الأعمال منه اختياراً فاختار كل عبد منهم 
عملا بعينه ثم طوى الأعمال فيهم وطواهم في الغيب فلما أظهرهم الآن في الوجود حجبهم بالعقول 
وأجرئ كل عبد منهم اختياره لنفسه فبذلك وقعت الححة عليهم إذا كشف شو غدا ما ححبه عنهم اليوم 
وحدثت عن بعض هذه الطائفة قال: كان قد بقي في نفسي شيء من القدر وكنت أستكشفه من العلماء 
ا ل ل 
يكشف لنا عن سر الملكوت فننظر إلى الطاعات تتزل صورا من السماء حي تقع على جوارح قوم 
فتتحرك الحوارح ها وننظر إلى المعاصي صوراً مصورة تترل من السماء فتقع على جوارح قوم فتتحرك ها 
قال: فكشف عن قلي القدر وأوقع لي العلم ممشاهدة القدرة وكنت أنا مرة خاطبت بعض إخواننا في 
شيء من الاستطاعة مع الفعل لا أنه قبله ولا بعده فتكلمت في ذلك عذهب المثبتة من أهل الكلام قبل أن 
يكشف لي مشاهدة علم اليقين فرأيت في النوم كأن قائلاً يقول: القدر من القدرة» والقدرة صفة القادر» 
فيقع القدر على الحركة ولا يتبين فتظهر الأفعال من الحوارح» أو قال فتتحرك الحوارح بالأفعال ولا تتبين 
فكيف يتكلم في شيء لا يتيين فجعلت على نفسي أن لا أناظر أحداً منهم بعد ذلك في شيء من هذا 
الباب» وقد حدثونا عن بعض العابدين قال: فت مخ ار كتين 2 وت يردا رارك قرا 
عالياً ذا شرف بيض كأفها الكواكب فاستحستته فقلت لمن هذا القصر؟ قيل لي: هذا ثواب هاتين 
الركعتين ففرحت فجعلت أطوف حوله فرأيت شرافة من ركنه قد وقعت فشانه ذلك فاغتممت وقلت: 
لو كانت هذه الشرافة في أعلاه في هذا الموضع لتم حسن هذا القصر فإن ثلمها قد شانه فقال لي غلام 
هناك: قد كانت هذه الشرافة في مكاها من القصر إلا أنك التفت في صلاتك فسقطت» وحدثونا عن 
بعض الزهاد أنه كوشف مقامه من الحنة فرأى الحور العين وقلن نحن أزواحك» فلما حرحت تعلقت بي 
ا ندشدك الله إلا ماحسنت ASS‏ نيا ا SSS RES‏ كا ا 
وحدثونا عن رابعة العدوية رحمها الله تعالى قالت: سبحت ذات ليلة تسبيحات من السحر ثم نمت فرأيت 
شجرة حضرة نضرة لا توصف عظماً وحسناً وإذا عليها ثلاثة أنواع من الثمر لا أعرفه من كان آللانيا 
كدي الأبكار ثمرة بيضاء وثمرة حمراء وثمرة صفراء» فهن يلمعن كالأقمار والشموس في خلال خحضرة 
الشجرقالت: فاستحستتها فقلت: لمن هذه؟ فقال لي قائل: هذه لك بتسبيحاتك آنفاء قالت: فجعلت 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 159 


أطوف حوها فإذا تحتها ثمرة منتشرة على الأرض قي لون الذهب فقلت: لو كانت هذه الثمرة مع هذه 
الثمار على هذه الشجرة لكان أحسن فقال لي الشخص: كانت هناك إلا أنك حين سبحت تفكرت هل 
اختمر العجين أم لا فانتثفرت هذه الثمرة فهذه عبرة لأولي الأبصار ومواعظ لأهل التقوى والأذكار. 


ذكر المقام الثالث من المراقبة 


روي أن كعب الأحبار قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه؛ لو لقيت الله تعالى بعمل سبعين نبيا لخشيت 
أنك لا تنجو من هول ذلك اليوم» وقال بعض السلف: لو أن العبد كان يجر على وجهه من أول الدنيا 
إلى قيام الساعة في طاعة الله وعبادته لاحتقره يوم القيامة لما يرى من الزلازل والأهوال» وق اديت 
معالحة ملك الموت أشد من ألف ضربة بالسيف وإن ألم شعرة من الموت لو وضع على جميع الخلائق لماتوا 
وإن بين الخلائق وبين الموت وبين دخول الحنة مائة ألف هول كل هول منها يزيد على ألم الموت مائة 
لف ضعف لا ينجو العبد من كل هول منها إلا برحمة فيحتاج العبد إلى مائة ألف رحمة تنجيه من تلك 
الأهوال يكون ذلك العدد من الرحمة مقسوماً على ماثة ألف حسنة أعطيها من حسناته في الدنيا الي 
ا المطائي تكد كلمن لمكي شين مدر من الحم 
لأن الصالحات طرق الجزاء والحسنات كلها عن الرحمة الواحدة الى سبقت له بما النجاة ثم سقطت في 
طرقات الأعمال أماكن الثواب فيعطى ذلك ههنا اليوم وهوالعطاء الأول يحسن توفيقه ولطف عنايته 
ويعطى الحزاء هناك غداً بفضل رحمته وتمام نعمته ذلك تقدير العزيز العليم كما قال تعالى: "هَل 
جَرَاءالإحْسان E‏ الرحمن:60 قيل في الخبر: ما جزاء من أنعمنا عليه بالتوحيد إلا الجنة» وقال 
بعض العلماء: وليس لقول لا إله إلا الله حزاء إلا النظر لوجه الله تعالى والمدنة جزاء الأعمال أل تر أنه لو 
حرم التوحيد اليوم لحرم الحنة ولو منع الإسلام اليوم لم يغفر الله له أبداً كما قال عر وحل: "إِنّهُ مَنْ 
شرك بالله فد حرم الله عليه ابس" المائدة: 72 وقال: "إن الذين كفْرُوا وَصَّدُوا عَنْ سبيل الله نّم مَأنُوا 
وهُمْ كُفَارٌ قَلَنْ يعفر الله لَه" حمد: 34 فهذا ما لاحيلة فيه ولا سبيل إليه» وقد قال: "هو أخل التقَوَى 
وَأَهْلُ انعفر" المدثر:56 قيل: هو أهل أن يعطى التقوى ومن أعطاه التقوى فهو أهل أن يعطيه المغفرة 
كقوله تعالى: 'وَالَرْمَهُمِ كلمَة الف ااج بها وََهْلَهَا' الفتح:26 وقال: "'وَانّقوا الله لعلكم 
aS‏ ]لساري و Ja ONEN‏ عامقا 
على الذي أحسن وقال تعال: ورستريد المحسيين" البقرة؟ 58 إل فرك ماعل الحسنين من سبيل» وال 
ساك "وت رفك 11 الوب خينا" الور مره كاتف ا الشات قن 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 160 


المحسنين ومن كانت أعماله سيئة فهو من المسيئين فاشتقاق الحسنة من الحسن وجزاؤها ا لجسن وهي الجحنة 
واشتقاق السيئة من السوء وجزاؤها السوأى وهي النار وقدسبق خلقهما قبل خلق الخلائق وفرغ من 
نصيب العباد من الحنة والنار وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإحسان فقال: ا 
كانلك تراه فهذا أول الراقيه لأنا عن غير المساهدة ترس الرقيب م ترافب» وقد خض الله تال بالطييات 
من الأعمال الطيبين من العمال وابتلى بالخبيثات من الأعمال الخبيثين من العمال وفرغ من ذلك بعلمه 
وقدره بحكمه وأخفاه بلطفه فقال تعال: "الحبيثات للْححبيئين" النور: 26 قيل الضيغات من الأفعال 
والأقوال للق من الرحال» وقال؛ "الطئبات للطيبين' النور: 26 وقيل: الطيبات من الأعمال والقال 
ال مو اجا ثم غير عي خناقة ارات ر سر اة أعدائه فال فال "انين 2 ا الملائكة 
طيبينَ يَقَولُونَ سَلامُ عَلَيْكُمُ ادْعْلُوا نة بمَا كم تَعْمَلُون"" النحل: 32» قيل: طابت حياتهم فطابت 
وفاتهم وطابت أعمالهم فطاب اموت مء وقال في وصف الظالمين: "الذي تَتوَفَاهُمُ املائكة ظَالمي 
ألفسهم" النحل: 28 قالوا: فيم كنتم ؟ قالوا: كنا مستضعفين في الأرض قالوا: ألم تكن أرض الله واسعة 
فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيراً أظلمت حياتهم وأعمالهم فأظلمت قبوررهم ومثواهم 
قدي الها ا ام ور امه خت مك ای ارده و كرون ار اردان قدت 
مشاهدته لصفاء يقينه ودوام مزيده فكان 

گن قدت الل ع وجل ف قر تعال: "لش هذا لعل الارن الضافات: 61 وق ذلك فلا 
امتنافسون وكان ممن وصف إذ يقول: "يُسَارِعُونَ في ارات وَهُمْ لها سابقون" المؤمنون: 61 أي 
يسارعون الموت ويسابقون الفوت ويسارعون الغافلين ويسابقون البطالين ولعل بطالاً من الشاطحين 
جاهلاً بحكمة الحكيم يتوهم علينا بظنه أا نقول إنه لا يعطي إلا شيا بشيء ولسنا نقول ذلك إنما نقول 
إنه يعطي شيئين بلا شيء» فهو المعطي الأول للشيء الذي هوالظرف والمكان من العبادة والإيمان وهو 
الذي يعطي الشيء الذي هو النعيم والحنان إلا أنه أجرى ذلك بتقديره في محاري حكمته كما سبق ذلك 
في علمه ثم أنشأه في معلومه لأنه حكيم عليم. 


ذكر المقام الرابع من مراقبة الموقنين 


ثم يعلم العبد يقيناً أنه تنشر له سنوه في الآخرة کور وط يون أنأنا وش امه ساضات 
وتكضك ساعاته افاس ف يمال عن كل تقس وير له يكل فة اها وإن ضكرت كلاه دواري" 
الأول لم فعلت وهذا مكان الابتلاء بالأحكام فإن سلم له نشر له» الديوان الثاني وهو كيف فعلت وهو 
موضع المطالبة بصحة العلم فإن صح له هذا نشر عليه» الديوان الثالث وهولمن فعلت وهذا مكان المطالبة 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 161 


في الإخلاص فإن اعتل بكيف أو بلم أو بلمن خيف عليه الحلكة إلا أن يتعطف عليه الكريم الان بحيث لا 
يحنسب فيستنقذه ويسمج له وقد قال تعالى: "وان کان مثقال حَبّة من ححَرْدل انيتا بها" الأنبياء: 47 أي 
ا هاا الح امام ترقت 10007 دنا هاجف EI SOS‏ 
يرك "ومن يعمل مثقال ذَرَّة 5 الزلزال: 8-7 وقيل: هذه أحكم آية في كتاب ع 
حمل هغامه راق رسو الله لی ا۵ به ومتلم ادل عن کید ل يويح آلف بش رل 
ما عندي فيه إلا هذه الآية الجامعة الفاذة» فمن يعمل مثقال ذرة الآية» ولما تعلم صعصعة جد الفرزدق من 
أسفل القزآن إلى هذ السوة قال؟ سي حببى قد عرفت الخير والشر فقا ,رسول الله صلن الله عليه 
وسلم: انصرف الرحل فقيهاً وقيل الذرة قشرة الباء الذي يظهر في شعاع الشمس مثل رؤس الإبر. 


وروي عن ابن عباس أنه قال إذا وضعت كفك على التراب ثم رفعتها فكل شيء تعلق بها من التراب فهو 
ذرة» وقد قيل أربع ذرات خردلة» وذكر بعض العلماء أن الذرة حزء من ألف جزء من شعيرة»ففي 
الأعمال مايزن هذا الشبح ومايثقل به هذا الخفاء» فلذلك أحبر به الخبير وحذر منه الرؤوف وفي معن ما 
أنه ينبغي أن يعمل ما عليه ولا ينظر إليه ثم ت وکل في ذلك على الله عرّوحل ويرحو قبوله بكرمه ويخاف 
رده بعدله ولذلك مدح الله سبحانه وتعالى عباده الصابرين له المتوكلين في أعماهم عليه فأنعم أجرهم 
فتقال: نعم م العاملين' ee‏ رهم يتو كلو" العنكبوت:59-58 فالمزيد في الجنة 
بفضل الله ورحمته هو تأبيد جزاء المعاملة الموهوبة اليوم ودوام حلود العامل في تأبيد جزائه ألم تسمع قوله 
تعالى: "ومن يرف حستة رذ لَهُ فيا حا الشورى: 23 مع قوله: "للذين أحسنوا ا 
قوله: "اولك لهم حزاء العف يما علو سبا: 7 ومثله "ولك دَرَحَاتٌ مما عَمِلُوا' الأنعام: 132 
ونحوه: "اولك وون جرهم مرن بَا صَبَرُوا ويَدْرَعُونَ بالحسنة الس" القصص:54 أي وا يدرؤون 
بالحسنة الحديثة السيئة القديمة فلما استعملهم في الدنيا ا وبدرء السيئة الماضية بالحسنة 
المستأنفة أعطاهم في الآخرة أحرين» وهذا من الكلام المحذوف الموجز فمحذوفه وما يدرأون أي ويا 
يدفعون أيضا فلما حذفت ما أشكل الكلام فأشبهت الواو واو النسق ومؤخره السيئة والمعن يدفعون 
إك بآغجت-_ضغضغ(غزآؤغؤ(طؤ(ظ(آئآئآ>؟ث”]ثغثّ_ث_ثةًك“اآاآس»ب57 
ل 0 
فأعطاهم أحرين لما استعملهم بعملين إذ لا صبر إلا به ولا توبة هم إلا منه كما قال تعالى: "وما صبَّرّكَ 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 162 


OTE‏ أ تل" المج دواو سروس العد أذ ممما دن لوال كان 
مشركاً في اسم أوّل» ومن أحسن الحسنات مراقبة الرقيب عند حطرات القلوب ومن أفضل القربات 
محاسبة النفس للحسيب واستجابتها بطاعة الحبيب وكذلك حكمته في مزيد أهل النار ودركات بعضهم 
على بعض في العتوّ والفساد فقال تعالى: "إن الذينَ كَفَرُوا وَصَدّوا عَنْ سبيل الله" النساء: 167 زدناهم 
عذاباً فوق العذاب أي زدناهم عذاباً فوق عذاب الذين كفروا ولم يصدوا عن سبيل الله وععناه قوله 
تعالى: "إن الّذِينَ كَمَرُوا وَظَلَمُوا لم يكن الله ليخقرَ لَهُمْ ولا لَهْديَهُمْ طريقا' النساء: 168 فلم يغفر لهم 
بكفرهم و لم ينور لهم طريق المداية بظلمهمء وكذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الظلم ظلمات 
يوم القيامة ومغل ذلك قوله تعالى: "إن الّذينَ فوا المؤمنين والْمُؤْمئَات نم لم ووا فَلَهِمْ عَذَابُ حَهتم 
وَلَهُمْ عَدَاب الْحَريق" البروج:10 فصار عليهم عذابان: عذاب جهنم ما لم يتوبوا وعذاب الحريق يما فتنوا 
المؤمنين» ومثله قوله تعال: "فلا ُعجبّك أموالهم ولا أَولادُهُمْ إِنَمَا يريد الله لِيعَدَبَهُمْ بها في الحياة الدثيا 
وَتَرَهَقَ نفْسُهُم وه كافرُونَ" التوبة: 55 أي يريد أن يعذيهم يما في الدنيا ويريد أيضاً أن تزهق أنفسهم 
على الكفر ليعذهم بما في الآخرة وهذا نص صريح: إن الله تعالى يريد الكفر من الكافر لأن تزهق انتصب 
بالعطف على يريد الأول والواو فيه للجمع وقد قيل إن في هذه الآية تقدياً وتأيراً فيكون المعن: ولا 
تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الدنيا إنما يريد الله ليعذيهم في الآحرة فأراد أن يجمع العذابين عليهم في 
جهنم :أحدهما الأموال والأولاد» والثاني لإرادته تعالى أن تخرج نفوسهم على الكفر فمن لا مال له ولا 
ولد له منهم كان عليه عذاب واحد في جهنم لأحل قوله تعالى: يما أي بسببهاء وهذا مواصل للخبر الذي 
حاء أن 

فقراء الكفار يدخلون النار بعد أغنيائهم بخمسمائة عام لأحل الفقر الذي كانوا فيه في الدنيا كما أن 
الفقراء من المؤمنين يدخلون الحنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام لأحل غن أولئك. 


E E زفق‎ E رضي ]لل تسمل‎ A 
قبل المقتول في الله مدبراً بأربعين خريفا وتدخحل المماليك قبل الموالي بأربعين خريفاً ويدحل سليمان بن‎ 
دوه الج بعد الأنياء بار فين را لكان ملك فا رة الي و ارات الك الذي ل درك لوه‎ 
تأبيد حرمان ما أعطي غيرك من المزيد هناك لفوت أوقاتك في الدنيا ههنا ثم درك ذلك بأوقاته العامرة‎ 
ههنا تأبيد مزيد حزائه ثم وهذا هو التغابن؛ غبن العاملون البطالين وغبن السابقون المخلفين وغبن‎ 
المسارعون المثبطين ثم حلود العبد البطال المغبون في الدنيا في تأبيد حرمان مزيد الغابن العامل ومن هذا‎ 
قوله صلى الله عليه وسلم: ما من ساعة تأي على ابن آدم لا يذكر الله تعالى فيها إلا كانت عليه حسرة‎ 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 163 


وان دحل الحنة» وقي لفظ آخرء وهو أشد إلا كانت عليه ترة يوم القيامة أي مطالبة ومؤاخذة» فالحسرة 
في الجنة بعد دخ ولا والظفر بنعيمها هو ما ذكرناه من حرمان مزيد العاملين فيها ثم دوام الحرمان مؤبد بها 
وهو كون العبد في نقصان درجة غيره ثم هو مخلد في النقصان سرمداً ومع ذلك فلا يؤبه له ولا يفطن به 
كيلا ينقص عليه نعيمه والطرفة والنفس إذا خلتا من اليقظة والذكر فيهما يمتزلة الساعة الخالية إلا أن البي 
صلى الله عليه وسلم نص على الساعة ولم يذكر ما دونما لأن اسم الساعة أقل الزمان المستعمل عند 
العرب ليواطىء بقوله قول الله سبحانه وتعالى: "فإذا حاء أحلهم لا يستأحرون ساعة ولا يستقدمون"' 
الأعراف: 34 ومعلوم أنه إذا حاء الأحل لا يستأحرون نفساً ولا طرفة عين وكذلك لا يستقدمون طرفة 
ولانفساء فذكرت الساعة دون ما نقص منها لفلا يخرج الكلام عن حد استعمالهم وعرفهم وليستدل ها 
على ما دوا في القلة من النفس والطرفة» وكذلك دل رسول الله صلى الله عليه وسلم بنصه على الساعة 
على ما دوا لأن حكمته من حكمة مولاه وكلامه على معان كلامه وقد دخلت الساعة فما دوفافي 
الأيام ال قال الله تعالى: ''كلوا وَاشريُوا هَنيعاً بم أَملَفتُمْ في الأَيام الّحَاليَا' الحاقة: 24 قيل: هي والله 
أيامكم هذه وستخلو فأشغلوها بالأعمال الصالحة قبل حلوها منكم وانقضائها عنكم» وكان الحسن 
يقول: يا ابن آدم إنما أنت مراحل كلما مضى منك يوم أو ليلة قطعت مرحلة فإذا فنيت المراحل بلغت 
المنزل إلى الحنة أو النار» فالساعات تنقلنا والأيام تطويناء وكما قال بعض الحكماء: مثل العبد في عمره 
مثل رجل في سفينة تسير وهو قاعد كذلك العبد يدنو من الآخرة وهو غافل ويقال: إن العبد تعرض عليه 
ساعاته في اليوم والليلة فيراها خزائن مصفوفة أربعة وعشرين خزانة فيرى في كل خزانة نعيماً ولذة وعطاء 
وجزاء لما كان أودع خزانته من ساعاته في الدنيا من الحسنات فيسره ذلك ويغتبط به» فإذا مرت به في 
الدنيا ساعة لم يذكر الله تعالى فيها رآها في الآخرة خزائن فرغاً لا عطاء فيها ولا جزاء عليها فيسوءه 
ذلك ويتحسر كيف فاته أن لم يدر فيها شيئاً فيرى جزاءه مدخراً ثم يلقى في نفسه الرضا والسكون فلو 
لم يتحسر العبد إلا على فوت الفضائل والمندوب إليه من الخيرات لكان في فوت المسابقة والمسارعة 
حسرات فكيف ,من فاته أوقاته في السيئات وفرطت منه في الخسارات ولو لم يشتغل العبد في عمره إلا 
اذل السات لكأن ذلك نقضانا من الد رجات له فک عن شكل بالمتظورات؟ فان الله ا 
أعظم الخطر وأصعب الأمر وأقل المشاهدين لذلك وأغفل البطالين» وقد قال بعض العلماء: هب أن 
المسيء قد غفر له» أليس قد فاته ثواب المحسنين» وقد جاء في الأثر أن بعض أهل الحنة بيناهم في نعيم إذ 
سطع لهم نور من فوقهم أضاءت منه منازلهم كما تضيء الشمس لأهل الدنيا فنظروا إلى رجال من فوقهم 
أهل عليين يرونهم كما يرى الكوكب الدري في أفق السماء قد فضلوا عليهم في الأنوار والنعيم والجمال 
كما فضل القمر على سائر الكواكب فينظرون إليهم يطيرون على بجحب تسرح بمم في الهواء حيث شاؤوا 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 164 


ويتزاورون بعضهم بعضا یزورون ذا الحلال والإكرام فينادون هؤلاء: يا إخواننا ما أنصفتموناء كنا نصلي 
كماتصلون ونصوم كما تصومون فما هذا الذي فضاتم به علينا؟ قال: فإذا النداء من الله عرّ وجل إفهُم 

كانوا يجوعون حين تشبعون ويعطشون 

حين تروون ويعرون حين تكتسون ويبكون حين تضحكون ويقومون حين تنامون ويخافون حين تأمنون 
فلذلك فضلواعليكم اليو فذلك قوله تعالى: "فلا َعَم فس ما أحفي لَهُمْ من قرّة أَعَيّنِ راء ما كانوا 
00 السجدة: 1/7» وقد جاء في الخبر: أكثر أهل الحنة البله وعليون لذوي الألباب. 


ذكر المقام الخامس من مراقبة الموقنين من المقربين 


قال الله تعال عرفا للكافةة "هين داج احدهم لوث قال رب اعون لعلى أعمل صللا قينا 

تر کت" ثم أجابه فقال: كلا وحقق قوله تعاللى فقال: ' أنه ها كلم هو قَائلهًا' المؤمنون: 100 ثم مى 
الان غا ضرا عى قال ها لكان و ر يضاق مى قل ذلك فا 0 انها الذية آمتوا لا تُلهِكُمْ 
أمْوَالكَمْ ولا أوْلآهُكَمْ عَنْ ذكر الله" المنافقون: 9 أي لا تشغلكم عن الطاعة الله تعالى ثم قال: "ومن يفعل 
ذلك فأولعك هُمْ الخسرون" المنافقون: 17 أي المغبونون المنقوصون في الآخرة لأنهم آثروا المال والولد 
على الخالق الرازق ثم أمر بالإنفاق مما رزق وقرنه بالإبمان وأبر أنه استخلفنا في ملكه اختباراً لنا فقال: 
"آمنُوا بالله وَرَسُوله وألفقوا مما حعلكم مُسَتَحلفِينَ فيا " الحديد: الل ال 
فآمنوا ولم ينفقواوعقل العاملون كل الكلام فآمنوا وأنفقوا ومايعقلها إلا العالمون» وقال سبحانه: ' م 
, مما رَرْقَْاكُمْ من قبل أن يأتي أحَدَكمٌ الوت فيقول رب لول ارتي ي إلى أحَل قريب فَأَصّدَقَ وَأكنْ من 
الصا '" المنافقون:10 أي بالأعمال وكان ابن عباس يقول: هذه الآية من أشد شيء على أهل ا 
لحف الأعروار ياي إلى ا 
راع سحي سي لي سن ) 
ل E‏ 
العذاب: "ل أن لي كر" الزمر: 58 يعن إلى الدنيا عودة أحرى '"'فقأكون م الْحْسنينَ" الزمر: 258 
وقوله أن تقول نفس من الكلام المضمر المعطوف ومضمره من قبل أن تقول أو خحشية أن تقول ومعطوفه 
هو قوله: "وَأنيُوا إلى ربكم وَأسْلمُوا لَك" الزمر: 54 أي اقبلوا إليه وتوبوا واستسلموا وسلموا قلوبكم 
ونفوسكم وأموالكم في طاعته وعبادته' وا بعُوا أحسَن ما أثزل إِليَكُمْ م من ربكم" الزمر: 55 أي اتبعوا 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 165 


العزائم من الأمور والفواضل من الأعمال فهو أحسن من الرحص والمباحات مثل الزهد والورع والخوف 
والإيقان فهذا من أحسن ما أنزل إلينا من ربنا ثم قال تعالى' "أن تقول فس يا حَسرتى عَلَى ما فرطت 
في جنب الل الزمر:56» فلما طال الكلام وأضمر معطوفه وبعد عاطفه للاختصار أشكل فهمه» وقي 
اق O E oa da‏ العو ار 
المعئ: فما الذي يحملك على التكذيب أيها الإنسان الذي خلقناه في أحسن تقوم بعد هذا البيان والبرهان 
بالدين بالغائنات: رالكاقات من امور الدون الات واجراد م أك داك ير كه إلية فال ا الله 
بأحكم الحاكمين" التين: 8 وكذلك قوله: "ولا تنس تصييَكَ من الدنيَا' القصص:77) المعئ: لا تثرك أن 
تعمل فى الدنيا بأيامك هذه فتدرك نضيبك غدا من الآخرة في الذنيا فإنك لا تدكه إلا فيها ثم أحكمه 
قولب "راشي كما شك النن ذقنا" او 7 انون إل اك و إلى خراك ا ا 
كالذي أحسن إليك به من المال والغئ» نالك درك تيلف من الها ف رة م احير الله سبحانه 
الكل وحذرهم فقال: "ى إذّا جاعم الساعة بَعْعَة قالوا بيا حَسسْرَتَنَا عَلَى ما فرصنا فيه" الأنعام: 31, 
أي: يا ندامتنا على ما ضيعنا في الدنيا وفاتنا في الآخرة» وفي الخبر: لا يموت أحد إلا بحسرة وندامة إن 
كان مس کش ل دين وإن كان عيبي كيك لم يزدد وذلك أن الله تعالى حعل أهل السلامة والنجاة 
طبقتين بعضهم أعلى من بعض وحعل أهل الملكة طبقة واحدة بعضهم أسفل من بعض فكان صاحب 
الشمال ب ر کف لكويمن اماب اون لقوله فاا "كل لشن ا كللذ ر 
أصْحَاب اليّمِين" المدثر: 39-38 وصاحب اليمين يتحسر كيف لم يكن من المقربين 

والصالح من المقربين يتمتى أن يكون من الشهداء والشهيد يوّد أنه من الصديقين فهو يوم الحسرة الذي 
أنذر به أهل الغفلة فكيف يمم في ذلك اليوم إذا كانوا اليؤم أمواتا و يكن له حسفة فإ لمم النذارة 
والتذكرة كما قال: "وَآنذَرْهُمٌ يَوْمَ الحَسرَة إذ قضي الأمْرٌ وَهُمْ في غفل" مرم: 293 وقد قال "لينذر مَنْ 
انحا" بين 07 سال "تناد قز CER‏ ارماك EA‏ اقل اندر 
وَحَشي الرّحْمَنَ بالعَيب"؛ وقال تعالى: 'فكشفنًا عك غطاءك فبصرك الوم حَديد" ق:22» يعن إلى 
اقوت ول سد لان اران تحاف القن قال ها ا نكر ا 13 91 
قيل بالسابقة لهم وعليهم فهو الحق سبقت هم منا الحسئ حقت عليهم كلمة ربك لايؤمنون وسقط ما 
دوا وقد قيل إِنما يوزن من الأعمال حواتيمها والخواتم من السوابق وما بينهما زاهق والوزن يومئذ الحق 
اس شع الل و الصيدق وت كلنة رباك عة اة وعد على عد لاه التاق واا 


ذكر المقام السادس من مشاهدة المقربين 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 166 


الخيرات هي من ثمرات الإبمان» والصالحات هي مقتضى اليقين» واللعب مقتضى الشكء والسمع والبصر 
اا TB‏ 
مركم به يالك إن كم مُؤمنين" البقرة: 93فدل أن الإبمان يأمر المؤمنين بالبر والتقوى وقوله تعالى 
0 ع ال كي EE‏ "ربا بصا وسمعتا فارعا تَعْمَل صَالحاً إا 
مُوقنُون" السجدة:12قوله تعالى في وصف اللاعبين: "بل هُمٌ في شك يَلْعَبُون' الدحان: 9» ثم ذكر 
حالهم لعدم اليقين فقال تعالى: "ما كأنُوا يستطيعُون السسّمُعَ وما ا هود: 20 لأهم م 
يكونوا مرقین» فلما حاءهم ايقين وهو اماة أبصروا ومعوا قال وکنا نکب يبوم الدين حيق انا 
اليقين فوصفهم بشدة السمع والبصر حيتئذ لما أيقنوا فقال عر وحل: "امع بهم وَأبْصر يَوْمَ ا 
مريم: 38أي ما أسمعهم وأبصرهم اليوم لما حاؤونا فرأوا ما عندنا وهذا للمبالغة في الوصف كما تقول: 
أكرم وأعظم به أي: ما أكرمه وأعظمه»ء فكذلك إذا أتيته اليوم وأنت موقن معت مالم تسمع وأبصرت 
ما لم ترّ قبل ذلك ولكن شغلتك الأزواج الي خلق والأشكال والأشباه الي أظهر فتألهت إليها ووقفت 
معها ولو فررت منها إلى الله تعالى لفررت إلى خير مفر ولأواك عنده في أحسن مقر وقد أمرك بالفرار 
منها إليه لو قبلت وماك عن التأله إليها لو معت وبين لك النذارة لو فهمت وجعل ما خلق من الأزواج 
تذكرة به ولو عرفت ورادة إليه لو أنك للذكر اتبعت ومشوقة إليه لوكنت لقربه أحببت أما سمعته يقول: 
"ومن کل شيء حلَهتا رَوْحَيْن لَعَلَكُمْ كرون" الذاريات: 49 أي مثلين وشكلين لكي تذكروا الله ها 
وتشتاقوا e‏ ثم قال: و إلى الل" الذاريات:50 أي عنها بالزهد ثم قال: "ولا َْعَلوا مَعّ الله إا 
آخر" الذاريات: 51 أي لا تؤطوا معه إفاً ولا تشركوا بتأهكم إليه إياها فهذا ذ فهم المقريين عن سمعهم 
بشهادة أبضاز فلوم فعندها كان استجابتهم له كما قال إِنما يستجيب الذين يسمعون وقال: 
"وجيب الذين آمنُوا وَحَملُوا الصّالحَات وَيرِيدُهُمْ منْ فضله" الشورى:26 ولكن كيف يسمع من 
ينادي من مكان بعيد وكيف يبصر من القفل على قلبه عتيد وكيف يستجيب من لا يسمع وكيف يشهد 
من لا ييصر وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: حبك للشيء يعمي ويصمٌ» فالحوى يعمي عن الحق 
والشهوة تصم عن النصح والصدق» وكذلك لو أحببته لنظرت إليه ولو نظرت إليه لعميت عمن سواه 
ولو أقبلت عليه لاستمعت إليه ولو معت لصممت عن غيره ولو أحبك لكان سمعك وبصرك وقلبك 
ويدك وناصرك ومؤيدك تدعوه فيجيبك وتسأله فيعطيك وتنصح له فينصح لك» كذلك جاء الخبر بذلك 
فشغلك به عنك وفرغك له منك فكيف تسمع عنه وتنظر إليه وتتقلب عنده وتتحرك به لا بنفسك 


وهواك ولا بشهوتك ودنياك فهذا وصف حبيب عن تقلب حبيب وخبر محبوب عن تثبيت محبوب فإذا 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 167 


تيقن العبد يقين عين لا يقين ظن وسمع ما ذكرناه من سرعة فوت الوقت وفوت د ركه شغله الغم والحزن 
على مافات عن مثل ما سلف مما ندم عليه في مستقبل الأوقات فلم يضم إلى الفوت الأول فوتاً ثانياً لحزنه 
وندمه عليه فكيف يردفه في الحال .ما يشبه ما ندم عليه من سوء الأعمال وما لا يحمد عاقبته ولا يغتبط به 
في المال» فمثل العبد المتيقظ في آحر غفلته مثل عبد كان عليه عمل لا بد أن يعمله في يومه ذلك إلا أنه 
لحي عنه لغفلة ملهية أو نومة منسية فلم يفق لعمله ذلك الذي لا بد منه إلا بعد العصر فلا يسأل عن 
حرصه وانكماشه وتشهيره وبداره في بقية فاره ليدرك به ما فاته من أُوّل النهار فهو يود أن وقته ذلك 
إلى الليل مد له أضعافه أو رد إلى أل النهار ليدرك ما فاته فهذا حال التائب المتيقظ من رقدته وهذا لا 
يستبين له إلا بعد الموت لمعاينة تقضي الأوقات ولليقين بعدم درك مافات» فهناك وقعت الندامة الكبرى 
وحيئئذ حلت الحسرة العظمى» فالحزم عند العقلاء الموقنين هو الانكماش والتشمير فيما بقي من العمر 
القصير لأن الاشتغال ما فات في وقت درك مثله في المستقبل هو إضاعة ثانية لما هو آت» فحرص هذا 
المتيقظ واجتهاده 

أن يكون له في كل وقت وقت ومن كل ساعة نصيب فأودع في كل خزانة من ساعاته الي هي خزائن 
أعماله شيعا فشيعا لكلا يرى خزائنه فارغة غداً فيتحسر على فراغه منها وهذا طريق أهل الرجاء الذين منوا 
زيادة الأعمال ورغبوا في طول البقاء بحسن خدمة المولى وهو مقام التائب المستقيم ليتدارك بحديث 
الأوقات ما فرط منه من الغفلة في القديم؛ فهذا هو الحزم والاحتياط عند العلماء فإن يكن الأمر صعبا 
شید كبا عدت عد كان قد مل فسن توفيق: الله فال من مره وإن كان ایر مھا قرييا كما 
يرحوه كانت الأعمال درحات والفضائل مقامات. 


ذكر المقام السابع من مشاهدة الموقنين 


اعلم أن ما ذكرناه من تدارك الأوقات حوف فوتها ليس هو بتمئ مكان دون مكان ولا هو بانتظار وقت 
ثان الذي هو في الأصل فكر الوقت الذي هو فيه ولا توقع حال سوى الحال الذي هو يليه إا هو صوم 
يوم أو قيام ليلة أو ذكر في ساعة أو جمع هم عن شتات قلب أو قطع لأثر في حطر ويكون ذلك أيضا 
غض طرفه وصون سمعه وكف يده وحبس قدمه وصمتاً عن كلمة دنية وترك لقمة شهية ونقصاناً من 
قوت وزيادة جوع للمقيت وأمراً بكلمة رشيدة وفيا عن فعلة دنية وعقد نية حميدة وحل نية ذميمة 
وتحديد توبة وإعمال قلب في فكرة وإحراج سوء ظن واعتقاد حسن ظن واستقامة وصحة عزم في قصد 


وتسببا إلى ما يقوي العزم ومعونة على بر وتقوى؛ وهذا كله يكون في الوقت ويحدثه في الحال لا يسوف 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 168 


به ولا ينتظر منه ولا يتوقعه في وقت ان ولا يؤخر إلى زمان دون وقته ولا يتربص به في مكان دون 
SANSAR‏ فيحطيل علي لتويك 
والتمي أو في الانتظار والتراحي؛ فهذه من جنود إبليس يقطع يما المريدين وهو مقام المغترين وأحوال 
البطالين الذين وكلوا إلى أنفسهم وتركوا مع هواهم ولم يتداركوا في أحوام ولم يقدموا لغدهم نسوا الله 
فنسيهم والوقت إذا انقضى فقد» ول يوجد إلى يوم القضاء والساعة إذا مرت طويت فلم تنشر إلى يوم 
النشور وإنما ينشر مثلها ويخلق شبهها فإذا أيقن العقد علم أن عمره كله يوم وأن يومه كله ساعة وأن 
ساعته كلها وقته الآن وأن وقته حاله وأن حاله قلبه فأحذ من حاله لقلبه ما يقرّبه إلى مقلبه بنهاية عمله» 
فعمل أفضل ما دل علمه عليه وما ندبه مولاه إليه وما يحب أن يفجأه عليه فيكون ذلك حاتمة عمله الذي 
يلقى مولاه به ثم أحذ من وقته لحاله ما يصلح حاله لقلبه ويقوي قلبه ويخلصه لربه وأحذ من ساعته لوقته 
ما يزين به حاله عند ربه وأحذ من يومه لساعته صلاحه فيها وحاحته إليها وأحذ من شهره ليومه فكان 
شد وة و كان يومد شاعية فشغله و فة عن "افده و غل اله عن وقد فكاك على هذا مراعيا لر فته 
محافظاً على حاله قائماً على نفسه جامعاً همه محصياً لأنفاسه مراقباً لرقيبه السا لحبيبه لا يخرج عنه نفس 
في أدن وقت إلافي ذكر لمذكور أو شكر على نعمة لمنعم أو صبر في محبة عتيدة أو رضا عند شدة شديدة 
ويكون في ذلك كله ناظراً إلى الرقيب مصغياً إلى القريب سائحاً إلى الحبيب لا ينظر إلا إليه ولا يعكف 
إلآ عليه فلا سد ,الع وما و ليزم تتاعة والمباعة وها E‏ فيا ا 
والمراقبة مواحهة فتوحه في وحهته فلم ينشن وساح في قربه فلم ين فكان من الإبمان على مزيد ومن اليقين 
في تحديد وأعطي من ال حياة الطيبة بغير حساب وكشف له عن قلبه الحجاب فكانت المعرفة مقامه 
تسروف عليه اناق كاف وقد فنا انعا لو سود كان AALS EA‏ من شرح د سان 
الأبدال الذين هم من الرسل أمثال» وعددهم في الموقنين قليل ونصيبهم من اليقين وافر جليل» وهم 
المقربون والصديقون ومن علم ما ذكرناه على يقين فهو من الصالحين ومن آمن به ولم يشك فيه لأهله 
إعان تصديق فهو من الموقنين ومن شهد منه شهادة يكون له منها مطالعات وزيادة فهو من الشاهدين 
وجميع ماذكرناه من مراقبة المؤمنين وشهادة المقربين يدرك بأحد مقامين: من أقيم في أحدهما جمع له ذلك 
استقامة في توبة وعمل بعلم فمن كان مقامه التوبة وحاله الاستقامة رفع إلى شهادة الحبين ومن كان 
مقامه العلم وحاله العمل بعلمه تحقق بنعت الخائفين وهما حالا العارف الدائم الوحد بقرب القائم 
بالشهادة بحضور الشهيد فأنفاسه وطرفاته صالحات وتصرفاته وآثاره حسنات وأفكاره وأذكاره 
مشاهدات فهو حاضر قي تصريفه متيقظ ف تقلبه ويمذا وصف العارف والدائم الوجد وحدثت عن بعض 
هذه الطائفة أنه دحل على بعض المنقطعين إلى الله تعالى من أهل المراقبة فقال له: أحصيت من نعم اللّه 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 169 


تعالى علي في نوع واحد أربعة وعشرين ألف نعمة» قلت: وكيف ذلك؟ قال: حسبت أنفاسي في اليوم 
والليلة فوجدتها أربعة وعشرين ألف نفس» ويقال: أن الطرفات ضعف ذلك لأن كل نفس طرفتان 
وسمعت أن الله عرٍّ وجل أوحى إلى بعض الأنبياء كيف تؤدي شكر نعمت عليك ولي في كل شعرة 
نعمتان إن لينت أصلها وإن طمنت رأسهاء وقال بعض العلماء: روي ذلك أيضاً عن علي عليه السلام: 
ليس 
شيء أعز من الكبريت الأحمر إلا ما بقي من عمر العبد» قال: ولا يعرف مقدار مابقي من عمره إلا بي 
أو صديق. 
وقال بعضهم: لا يعرف قدر ما بقي من عمره في العزة إلا من عرف ينبوع الكبريت الأحمر فإنه يقال: إنه 
عيون تنبع في الظلمات لا يعرفها إلا الأبدال والكبريت الأحمر هو كيمياء الذهب الذي يعمل منه الذهب 
الخالص واذا ألقى منه اليسير على كيمياء الذهب المستعمل ثبت على حاله وإلا استحال وتغير بعد سنين 
ولا أعلم ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم الكبريت الأحمر إلا في حديث علي عليه السلام الذي وصف 
فيه الأبدال فذكر عدم ونعمتهم وقال في آخر وصفهم: هم في أميٍ أعز من الكبريت الأحمر ولا ذكر 
الذهب الإبريز إلا في حديث الابتلاء» إن الله تعالى يجرب عبده بالبلاء كما يجرب أحدكم ذهبه بالنار 
فمنهم من يخرج كالذهب الإبريز ومنهم من يخرج أسود محترقاً ومنهم من يخرج بين ذلك. 
الفصل التاسع والعشرون 
ذكر أهل المقامات من المقربين 


وتمييز أهل الغفلة المبعدين 


فإذا كان العبد يوصف ما ذكرنا كان كما قال اللّه تعالى: "والذيْنَ هُمْ لأَمَاناتهم وَعَهْدهِمْ رَاعُونَ' 
ا هُمْ بشهاداتهم قائمُون" العار ج32 -33 وقال بعض العارفين: عمر العبد أمانة الله تعالى عنده 
يسأله عند موته» فإن كان فرط فيه ضيع أمانة الله تعالى وترك عهده» وإن راعى أوقاته فلم تخر ج ساعة 
Ne Sg Ea‏ الله على E‏ كما قال a as‏ 
بعَهّدي أوف بعَهّد كم وباي فَارْمَبُون" البقرة:40 أي ني تضييع العهد وني ترك الوفاء وكما قال تعالى: 
انم كان على دمن ريه ويثلوه ماهد م هرد 17ى هد مام الله تال مهه بالبيآن فقام بشهادة 
الإيقان فليس هذا کمن زين له سوء عمله واتبع هواه فآثره على طاعة مولاه بل هذا قائم بشهادته متبع 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 170 


لشهيده مستقيم على محبة معبوده وكان كمن وصف في قوله تعالى: "أولئك الذين يدعون يبتغون إلى 
رهم الوسيلة أيهم أقرب ويرحون رحمته ويخافون عذابء' وكمن مدحه بحقيقة الإيمان في قوله تعالى؟'وَإِذا 
ليت عَليهم آيائه رادنهم اا" الأنفال: 2 أي علامته ودلائله "وعلى ريم يتوكلون" أي به يثقون وإليه 
ينظرون وعليه في كل حال يعتمدون ولديه من كل شيء يطمئنون وعنده دون كل شيء يوحدون ثم قال 
سبحانه: "أولعك هُمُ الْمُؤْمُِونَ حَقَاً لَهُمْ دَرَحَات عند ريه" الأنفال:4 الآيةء وليس أهل الحقائق من 
المتوكلين الذين مدحهم الحق بالحق وأعد لمم الدرحات العلى» والكريم من الرزق كمن ذكره بعدهم 
فقال: وإن فريقاً من المؤمنين لكارهون يجادلونك في الحق بعد ما تبين لهم مع قوله ما يحادل في آيات الله 
إلا الذين كفرواء فجعل حال هؤلاء وصفاً مشبهاً لمقام أعدائه لما بقي عليهم من أهوائهم وحعل مقام 
الصا حين بمعين من وصفهم في الآية بحقيقة زهدهم فقال تعالى: "ومن يأته مُؤْمناً قذ عمل الصّالحَات 
قأولئك لَهُمُ الدّرّحَات لعلو" طه75 فهو العلي وأحباؤه الأعلون وإغا كانو أعلين لأن الأعلى معهم وكنا 
نحن الأدنين لأن الدنيا عندناء قال الله سبحانه في وصف من أعرض عن ذكره ول يرد إلا الحياة الدنيا إذا 
أمر الحبيب بالإعراض عنه لأنه طلب الأدن عاجلاً أو سوّف بالمغفرة آجلاً لقوّة جهله وضعف يقينه فقال 
تعالى: "يَأحُدُونَ عَرَضَ هذا الأذن ويقولون سَيْغْفر نا" الاعراف: 169 وقال: "فَأعْرض عَنْ مَنْ وى عَنْ 
كر ول 0 الحيّاة الدّنيَا' النجم:29) ونال تدواضي الضاة فلوسا "ريال دق ا عفدا 
الله علي" الأحزاب: 23 وقال في نعت غيرهم: "يا أَيّهَا الذين آمَنُوا لم تقُولُونَ مَا لا تفعلُونَ"' الصف: 22 
كبر مقتاً عند الله فشتان بين من وصف بصدق العهد وبين من ذكر بالخلف وعرض للمقت» وقال في 
وصف طائفة: "وذ صَدَقَ عَليْهِمْ إبليس عله فَاتعُوهُ إلا فريقاً من المومنين" سباً:20فخص أولياءه بترك 
أتباعه وأدخل بعض المؤمنين في تصديق ظنه واتباعه إلا فريقاً فهم الصديقون والشهداء ولاصالحون 
وحسن أولئك رفيقاً وهم المتوكلون لوقو كنا الوق قال الفطليوي: A‏ 
رهم يتوكلون ولیس من باع ماله ونفسه محبة لمولاه کمن لم يسأله مولاه دون نفسه لئلا يحفيه فيخرج 
ضغنه عليه كما قال لطائفة من المؤمنين: "يؤتكم أو ركم ولا يَسألَكُمْ أمْوَالَكمْ' محمد:36) إن 
يسألكموها فيحفكم تبخلوا ويخرج أضغانكم الأحفاء الاستقصاء أي سألكم سأل الجملة كلها وأحب 
منكم الزهد في نفوسكم بعدها؛ والأضغان جمع ضغن وهو الحقد تقول: فلستم في مكان سؤال إذ لا 
يكون البخيل زاهدا لأن أوّل الزهد الجود» فمن لم يحد لم يزهد ومن لم يزهد في الدنيا لم يحبه المولى لأنه 
حب لما يبغض ومريد لما لا يحب فلم يعامل مولاه بأخلاقه و لم يوافقه في مرضاته فباعده وحجبه عن 
لاه أوضافة كما قال فاك : دود عر ف ا الله رد الكهرة! الأسفال: 467 وكا فال 
الرسول صلى الله عليه وسلم: المبلغ عن المآل إذا أردت أن يحبك الله فازهد في الدنيا ولا تقدر أن تصف 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 171 


حشو قلوب هذه 

الطائفة من المؤمنين الذين وصفهم المؤمن أن لو سأهم أموالهم ظهرت عليهم أضغافم لأنهم من الله في 
اغترار ما ألبسهم من الإظهار فإذا جاء أحلهم فإن اللّه كان بعباده بصيراً إلا أن الله تعالى لا يسأل من 
به ]كزان لامو بعك أن ار تقليلة ما ماله لآله چ ركبو عنده فى إن سال سال 
الكلية وهو المال والنفس إلا أنه لا يسأل إلا من خلقه بخلق من أخلاقه فمى لم يكن على العبد سواه 
شيء سأله محبوبه كل شيء وم عظم في قلبه العرض الفاني وهو ضغين لم يسأله شيء فإذا لم يبق للعبد 
و تضيةة e‏ بولك هق نالل يلكا كان ندال حرطي لتق لدان OE‏ لمان عرض لدم OF‏ 
سبحانه لم يذكر إياه في العوض من النفس وذكر الحنة في البدل عن المال لئلا يدحل تحت حكم وهو 
الحاكم وكيلا ينضم إلى عوض فيكون شفعاً وهو الفرد فأحفى نفسه وهو الدليل وذكر خلقه وهو إليه 
السبيل فهذا فهم أوليائه عنه. 

وهذه علامة الحبة الخالصة الي لاشرك فيها لسواه ولا دحل عليها من غيره إياه ولا يصلح أيضاً أن 
يكشف عن وصف هؤلاء الحبين لأن حالم يجل عن الوصف ومقامهم يجاوز علوم العقل والوقت» إلا أن 
الله تعالى أحكم ذلك بقوله عر وحل "وفيها ما تشكهيه الألفس ولد الخ" الزخرف: 17 وبقوله: 

17 نهم يوم يلوك سّلام' الأحزاب:44 مع قوله: E‏ ن" ن" زلا من غفور رَحيم' 

فصلت 32-31 وقوله: "فاا إن کان من لمعن فرح وران" م :8 -89, وأحكم ذلك بقوله 
تعالى: "وَهُوَ وَلَيهُمْ بمَا كأنُوا ا الأنعام: 127وبقوله تعالى: " هُم دَرَجَاتٌ عند الله والله بصير يما 
يعْمَلُونَ" آل عمران: 163 ففيه وصف لأهل الولايات والحب ومدح لأهل الدرحات والقرب بقوله: 
بصير ما يعملون أي لذلك جعلهم درحات عنده» ولقوله: وليهم ما كانوا يعملون .ما تولاهم به قرم منه 
وفيه أيضاً ذم المنافقين على القراءة الأحرى واللّه بصير .ما تعلمون فقد أبصر أعمالكم أنتم فلم يجعلكم 
مثلهم إذ لم تكن أعمالكم كأعمالهم فهذا كما قال: "فعَلم مَا في قلوبهم فَئرَلَ السّكيئة عَلَيْهِمْ وأنَابَهُم 
نحا ريا" الفتح:18 ثم قال في وصف قلوبنا: "وَاللَهُ يَعْلَمُ مَا في قلوبكم وَكَانَ اللَّهُ عَليماً حلي" 
الأحزاب: 15 ثم قال في فصل من القول: ليس يمزل سوّى بين هؤلاء وهؤلاء: "إن يعلم الله في قلوبكم 
خيراً يؤتكم حيرا" عم ا ع برطي لوالو 
أشي ولو التمتق وار وخا مُعْرضُون ' الأنفال23 أي ليس لهم فيه شيء ولا لهم منه نصيب لأنه 
لم يجعل عندهم مكاناً خير فيوجد فيه حيرا فكان هذا فصل الخطاب وبلاغاً لأولي الألباب شهد لهم بذلك 
ES‏ تل دين كوا أن لو شنا الله تمدق الثلى كنيما" ارهد 13 . 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 172 


فأيس المؤمنون من هداية هؤلاء فلم يرجو منهم مجاهدة فيه أبداً لأن mE TOE‏ بعل :قي 
ييأس لغة .معن يعلم أي فقد علموا مما أعلمهم الله تعالى» ويشهد لهذا المع الحرف الآخر لأنه .ععناه أفلم 
يتبين الذين آمنوا فبين هم ما بين المبين فسلموا له وأقبلوا عليه وأعرضوا عنهم فسلموا منهم فكذلك قال 
الولي الحميد» وكذلك تولى بعض الظالمين بعضاً وقال: "تشَابَهَتَ لوبهم" البقرة:118» فيتبعون ما تشابه 
منه فكم بين من ثبت قلبه فرسخ العلم فيه وبين من أزاغه فمال إلى فتنة التأويل يبتغيه وشتان بين من 
تولاه بنفسه إذ صلح له وبين من ولاه إذا أعرض عنه فهذه مقامات المبعدين كما تلك مقامات المقربين 
فقد دحلوا تحت حكمين لم يخرجوا منهما أعلاهم دحل تحت فضله وأدناهم لم يخرج من عدله وقد أجمل 
سبحانه وصفهم بقوله: "ليَجْرِي الذين منوا وَعَملوا الصّالحَات من فضله" الروم: 45 وقال في ذكر 
العمومة "لري الذين آمُوا وعملوا الصّالحَات بالقيتط" يونس 4 بالقسط فض أولياءه بالفضل وع 
حلقه بالعدل» فكم من قلب لا يشهد إلا الله ولا يسمع إلا منه ولا إليه والله هو الأغلب على همه 
والأقرب إلى قلبه وبين قلب حشوه الخلق وهمه الرزق لا ينظر إلا إليهم ولا يطمع إلا فيهم ولا ينظر إلا 
هم الخلق أغلب شيء عليه والخلق أقرب شيء إليه» فهذا من المبعدين بهم لأن البعد صفتهم وظهور النفس 
عليه وتحكم سلطاما فيه مكان البعد الذي يوجد البعد معه والأوّل من المقربين به لأن القرب صفته 
وخنوس نفسه عنه وتسخيرها له مكان القرب الذي يوجد القرب عنده فذلك من السابقين إلى ربه 
وا مقط وها كم و وقد قال تعالى: "قلا تَدْعٌ مَع الله لها آخَرَ فتَكُونَ من الْمُعَذَيينَ" 
الشعراء: 213 فالبعد حجاب والمبعد في عذاب والقرب نعيم والمقرب على مزيد» ألم تسمع قوله تعالى 
في تعذيب الحجوب: "كلا الُم عَنْ رَبّهمْ يَوْمََذ لَحْجُوبُون" المطففين: 15 ثم إفهم لصالوا المحيم وقال 
في ترويح المقريين: "اما إن کان من ورين" "قرو وَرَيْحَان ونه تعيم" الواقعة: 88 -89 روح 
بقريب وريحان من حبيب وجنة نعيم بقرب منعم وقال المروح بالقرب امحيا بالحضور: 

فروحي وريحاني إذا كنت حاضرا وإن غبت فالدنيا على محابس 

إذالم أنافس في هواك ولم أغر عليك ففيمن ليت شعري أنافس 
وقال المكروب بالبعد المغصص بالفقد: 

فكيف يصنع من أقصاه مالكه فليس ينفعه طب الأطباء 


من غص داوى بشرب الماء غصته فكيف يصنع من قد غص بالماء 
وشتان بين عبد منقطع إلى ربه يخدمه وآخر منقطع لخدمة الخلق يعبدهم و كم بين عبد منقطع عن الناس 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 1/3 


وبين عبد موصول به الوسواس وشتان بين عبد منقطع بالشوق إلى المولى وبين عبد منقطع با هوى معانق 
للدنيا فهذه مقامات المقربين بالحسسئ وأضدادها مقامات المبعدين بالسوء فإذا كان العبد على وصف من 
الحقيقة وفي مقام من التقوى استحق الثناء من مولاه لتحققه بالوصف ونال القرب من القريب لتبعده عن 
حظوظ النفس» وقي حسن الثناء من العظيم الأعظم غاية الطالبين وفاية رغبة الراغبين ولا يكون ذلك إلا 
لأوليائه المتقين وحزبه المفلحين وعباده الصالحين وهم أهل القلوب السليمة الطاهرة وذوو الجوارح 
الخاشعة الذاكرة وأولو الألباب الراححة الفاحرة وهم ثلاث طبقات من مقربي أصحاب اليمين؛ أهل 
العلم بالله تعالى» وأهل الحب لله تعالى» وأهل الخوف من الله تعالى فهؤلاء حصوص أوليائه المقربين 
استحضرهم فحضروا واستحفظهم العلم فحفظوا واستشهدهم عليه فشهدوا فهم الأدلة منه عليه وهو 
دليلهم إليه وهم جامعو العباد به وهو جامعهم عنده لديه أبدال الأنبياء والربانيون من العلماء أئمة المتقين 
وأركان الدين أو القوّة والتمكين الذين كشف لهم الكتاب المستبين وهداهم إليه الطريق المستقيم عليه 
وهم المنظور إلى قلويهم كفاحاً والمقصودون بالمزيد والتحف مساء وصباحاً ومن سواهم من عموم 
المؤمنين من القراء والعباد وأهل المحاهدة والزهد والأوراد قد أعطاهم الولايات وفرقهم في الأعمال 
والسياحات وأظهر لهم الآيات تسكيناً لقلوكم بها وطمأنينة منهم إليها لفلا تدحل عليهم الشبهات 
فيهلكوا ولا تحذيهم الشهوات فيرجعوا فشغلوا بالإظهار عن الظاهر وحجبوا بالظواهر عن الباطن 
واغتبطوا بالحجاب وسكنوا إلى الأسباب وعكفوا على المقامات واستتروا بالملكوت والآيات فهم مغبوطو 
الأموات من أهل الدنيا وهم مرحومو الأحياء من أهل الأعلى لأن قروم بعد عند المقربين وكشفهم 
حجب عند المشاهدين وعطاءهم رد عند المواجهين إلا أن الله تعالى نظر إليهم لما نظروا لنفوسهم حكمة 
ورحمة منه هم فسكنهم قي حالم ورضاهم .مقامهم كيلا تشتت قلويهم ولا تتحير عقوم والسابقون 
الأوَلون هم الوجهة العليا والمتمسكون بالعروة الوثقى نظروا إليه سبحانه وتعالى به فنظر إليهم منه فهم 
كما وصفهم: "ومن الناس من يشتري نفسه ابتغاء مرضاة الله" لايرجعون إلى مال ولا ينظرون إلى حال 
يحبهم ويحبون رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن عدشي ربه فهم كما وصفوا في الكتب السالفة» قال 
الحواريون: ياروح الله صف لنا أولياء الله الذين لاحوف عليهم ولا هم يحزنون فقال: هم الذين نطق يحم 
الكتاب وبه نطقوا ويم علم الكتاب وبه علموا ويم قام الكتاب وبه قاموا نظروا إلى باطن الدنيا حين 
نظر الناس إلى ظاهرها وعاينوا أحل الدنيا حين عاين الناس عاجلها فأماتوا منها ماحشوا أن بميتهم وتركوا 
منها ما علموا أن سيتركهم فصار دركهم منها فواتاً وفرحهم يما حرماناً ما عارضهم منها رفضوه وما 
أشرف همم بغير الحق وضعوه خلقت الدنيا عندهم فلم يجددوها وخربت فيما بينهم فلم يعمروها وماتت 


في صدورهم فلم يحيوها قدموها فبنوا يما آخرهم أحيوا ذكر الموت وأماتوا ذكر الحياة يحبون اللّه ويحبون 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 174 


ذكره ويستضيئون بنوره ويضيئون به لهم حبر عجيب وعندهم أعجب الخبر العجيب» وقال عر وحل في 
وصفهم: "وَمَنْ أَحْسَنُ من الل" المائدة:50حديثاً والربانيون والأحبار ما استحفظوا من كتاب الله وكانوا 
غليه شهذاء وقال نمال "ههد الله آله لا إله إلا هر والملاتكة وأونوا العلى قاتا بالقسلط؟" آل 

عمران: 18 وفيها مقرأ غريب .معن الجمع للشهداء وكأنه جعل وصفا لما تقدم من ذكرهم في قوله تعالى: 
"ماري الع !"١ل‏ سمت 17+ إلى اقراية 1" Oe N a‏ شيك الله أنه 
لا إله إلا هو وقال: " كفى بالله شهيدا يبي وَينَكَمْ وَمَنْ عنْدَُ علّمُ الكتاب" الرعد43» فهذا وصف 
يزيد على كل وصف ويستغرق نعت الواصفين ويجمع هذه المقامات السبعة من المراقبة والمشاهدة حالان 
عن مقامين مدار المقامات كلها عليهما ومستخرج المزيد من الكرامات منهما؛ فأحدهما الخوف عن مقام 
العلم والحال الثاني الرحاء عن مقام العمل» فمن كان مقامه العلم باللّه 

كان حاله الخوف منه ومن كان مقامه الرجاء لله تعالى كانت حاله المعاملة له» ألم تسمع إلى قوله تعالى: 
"نما شی الله من عباده العُلَمَاء' فاطر: 28 وقوله: "قَمَنْ کان يَرْحُو لقاء ره ْمَل عَمّلاً صّالحاً وَل 
قر يمان ل هد" IVE‏ 


الفصل الثلاثون 
كتاب ذكر تفصيل الخواطر لأهل القلوب 


وصفة القلب وتمثيله بالآنوار والجواهر 


قال الس عام ام “اي ا" ا CT aN‏ اع لق 

بحانه و وتس وماسو فجورها وتقو : : 
وقذف فيهاء وقال عر وحل: "ولق خلقتا الإِنْسَان وتعلم ما وسوس به تفس" ق:16وقال: ''فطوّعت له 
نْفْسَةُ قشل أحيه فقتل" المائدة:30 وقال تعالى: 0 شر الوَسُواس الئاس" الناس:4 الآية» وقال: "إن 
الشّيْطان لكم عدو فاتحذوه عدوا إِنّما يَدْعُوا حزبة" فاطر:6 وقال تعالى: "استخوذ عَلَيْهِمْ الشَيْطًا 
فأَنْسَاهُمٌ ذكرٌ الل" المحادلة: 19 وقال عرّ وحل: " الشيطان يَعدُكم الفقر ويام ركم بِالقَحْشَاء' البقرة: 268 
وقال سبحانه مخبرا عن العدو: '"لأَقعْدَن لهم صراطك المُستقيم' الأعراف:16 "ثم لاتيم من بين 
عه Ib‏ ع ر 6 5 3 عن 7 ا 5 
يديهم الأعراف:17 إلى آخر الآية» وروينا عن البي صلى الله عليه وسلم أن الشيطان قعد لابن آدم 
بأطرقه فقعد له بطريق الإسلام فقال: أتسلم وتذر دينك ودين آبائك فعصاه فأسلم ثم قعد له بطريق 
الحجرة فقال: أتماحر فتذر أرضك وسماءك فعصاه فهاجر ثم قعد له بطريق الجهاد فقال: أتجاهد وهو جهد 
النفس والمال فتقاتل فتنكح نساؤك ويقسم مالك فعصاه فجاهد» قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 


! 
و 
ن 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 175 


من فقا ك ات کان ك عل اله عمال أن داه اة وول اشن الله تقال عة أنه ال "او 
أَصانّهُم وَلأميينَّهُمْ ولأمرئهم" النساء: 119 إلى آخر الآية. 

وروينا أن عثمان بن أبي العاص قال: يارسول الله حال الشيطان بين وبين صلا وقراءتٍ فقال ذلك 
الشيطان يقال له ترب إذا أحسسته فتعوذ باللّه منه واتفل عن يسارك ثلاثاً قال: ففعلت ذلك فأذهبه الله 
تعالى عين» وني الخبر: أن للوضوء شيطاناً يقال له الوهان فاستعيذوا بالله منه» وقد روينا أن الشيطان 
يجري من ابن آدم بجرى الدم والحديث المشهور: ما منكم من أحد إلا وله شيطان قالوا: وأنت يا رسول 
لقال وأناء إلا أن الله تعالى أعانئ عليه فأسلمء وقال ابن مسعود رضي الله عنه: وقد روينا من طريق 
مسند قي القلب لمتان؛ لمة من الملك إيعاد بالخير وتصديق بالحق ولمة من العدوٌ إيعاد بالشر وتكذيب بالحق 
وني عن الخيرء وروينا عن الحسن رحمه الله أنه قال: هما همان يجولان في القلب هم من الله تعالى وهم 
من عدوّه فرحم الله عبداً وقف عند همه فما كان الله أمضاه وما كان عدوّه يجاهد وقال جاهد في قوله 
تعالى: "من شر الوسُواس كاي" انلو قال ؟ عن فرظ من فلي الاب EER‏ 
حنس وانقبض وإذا غفل انبسط على قلبه وقال عكرمة الوسواس محله في الرحل في فؤاده وعينيه ومحله في 
المرأة في عينيها إذا أقبلت وفي عجيزقا إذا أدبرت» وقال جرير بن عبدة العدوي: شكوت إلى العلاء بن 
زياد ما أحد في صدري من الوسوسة فقال: إنما مثل ذلك مثل النقب الذي تمر به اللصوص فإن كان فيه 
شيء عالحوه وإلا مضوا وتركوه» وقد روى أبو صالح عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم 
» قال: إن العبد إذا أحطأ حطيئة نكت في قلبه نكتة فإن هو نزع واستغفر وتاب صقل وإن عاد زيد فيها 
حي تعلو قلبه فهو الران الذي ذكره الله تعالى: "كلا بل ران على قلوبهم ما كَأنُوا يُكسبُون" المطففين: 
14. 


و عو کی ون ر ی 0 اديب كنا e‏ 
ذلك كر ا ات هدك هر قله کک ت ار کا مكل ا اا ن ا 
إلا أبصره» وأما الذي يتتابع في الذنوب كلما أذنب نكت في قلبه نكتة سوداء فلا يزال ينكت في قابه 
حي يسود قلبه فلا ييصر الشيطان من حيث يأتيه وقد احبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قلب 
المؤمن أجرد فيه سراج يزهر في تقسيمه القلوب. 

زوينا عن أي مهه ادر وآي كبشة الأفاري ويه ابا عن يعذيفة عن ورل الد ل الل عليه 
وسلم قال: القلوب أربعة» قلب فيه سراج يزهر فذلك قلب المؤمن» وقلب أسود منكوس فذلك قلب 
الكافر» وقلب أغلف مربوط على غلافه فذلك قلب المنافق وقلب مصفح فيه ليمان ونفاق فمثل الإبمان فيه 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 176 


مثل البقلة يمدها الماء الطيب ومثل النفاق فيه كمثل القرحة بمدها القيح والصديد» فأي المدتين غلبت عليه 
حكم له ماء وفي لفظ بعضهم: غلبت عليه ذهبت به» وقال الله تعالى: وم ا من الل" المائدة: 50 
وقال تعالى: "إن الّذِينَ أثقوا إا مَمنّهُمْ طَائفٌ من الشيطان تَذَكَرُوا فإذا هم مُبْصِرُونَ" الأعراف: 201 
فأحبر أن جلاء القلوب الذكر به ييصر القلب وأن باب الذكر التقوى به يذكر العبد» فالتقوى باب 
الكى فكي ان شوق انيه ا لدعا E‏ تعالى بالذكر وأحبر أنه مفتاح التقوى لأنه سبب الاتقاء وهو 
الاحتناب والورع فال ال ا فيه لَعَلَكُمْ كتوق " اعرا 171 وخر أنه أظهن الان 
للتقوى في قوله: ''كذلك بين الله آيّاته لاس لَعَلْهُم يتقو" النقرة 187" و قال فال ا ا انان ما 
رك برك الكرم" "الذي حلقك فسواك فَعَدَلّك" الانفطار: 7-6 وقال تعالى: "لد لقنا النسّان في 
خسن تقوم" التين:4 وقال: "ومن كل شيء اقتا رَوْحَيْنِ لَعلَّكُمْ تد كرون" الذاريات: 49 فمن السواء 
والتعديل والازدواج والتقوم أدوات الظاهر وأعراض الباطن وهي حواس الجسم والقلب. 


فأدوات الجسم هي الصفات الظاهرة وأعراض القلب هي المعاني الباطنة قد عدها الله تعالى بحكمته 
سواه غل عقيف تومه ا فک کا سد دخا النفس والروح وهما مكانان للقاء العدّو 
والملك وهما شخصان ملقيان للفجور والتقوى» ومنها غرضان متمكنان في مكانين وهما العقل والهوى عن 
حكمين في مشيئة حاكم وها التوفيق والإغواء» ومنها نوران ساطعان في القلب عن تخصيص من رحمة 
راحم وهما العلم والإبمان» فهذه أدوات القلب وحواسه ومعانيه الغائبة وآلاته» والقلب في وسط هذه 
الأدوات كالملك» وهذه جنوده تؤدي إليه أو كالمرآة المحلوة وهذه الآلة حوله تظهر فيراها ويقدح فيه 
فيجدهاء فتفصيل ذلك على الإيجاز أن جمل الخواطر ستة: هي حدود القلب وقوادحه من ورائها خزائن 
الغيب وملكوت القدرة وهي جنود الله تعالى عتيدة وسلطان منه مبين والقلب خزانة من خزائن الملكوت 
قد أودعه مقلبه من لطائف الرغبوت والرهبوت وشعشع فيه من أنوار العظمة والجبروت ما شاء لأهل 
الرفيق الأعلى وذوي الملكوت الأدن فأوّل التفصيل خاطر النفس وخاطر العدوً وهذان لا يعدمهما عموم 
المؤمنين وما مذمومان محكوم لمما بالسوء لا يردان إلا با هوى وضد العلم وخاطر الروح وخاطر الملك 
وهذان لا يعدمهما خصوص المؤمنين وهما حمودان لا يردان إلا بحق وما دل عليه العلم وخاطر العقل 
وهومتوسط بين هذه الأربعة يصلح للمذمومين فيكون حجة على العبد لمكان تمييز العقل وتقسيم المعقول 
لأن العبد يدحل في هواه بشهوة جعلت له واختيار لا يعسر عليه من حيث لا يعقل ولا إحبار ويصلح 
أيضاً للمحمودين فيكون شاهداً للملك ومؤيداً لخاطر الروح ويثاب العبد في حسن النية وصدق المقصد 
وإِعغا كان خاطر العقل تارة مع النفس والعدوٌ وتارة مع الروح والملك حكمة من الله تعالى لصنعته وإتقانا 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 177 


لصنعه ليدخل العبد في الخير والشر بوجود معقول وصحة شهود وتمييز فيكون عاقبة ذلك من الجزاء 
والعقاب عائداً له وعليه إذ قد حعل سبحانه هذا الجسم مكاناً لجريان أحكامه ومحلاً لنفاذ مشيئته في مباني 
حكمته كذلك جعل العقل مطية للخير والشر يجري معهما في خزانة الجسم إذ كان مكانا للتكليف 
وموضعا للتصريف وسبباً للتعريف العائد من معان ذلك على صورة العبد من لذة النعيم أو عذاب أليم 
فلم يكن العقل غائباً فيكون العبد عن العقل ذاهباً ولم تكن الشهوة عازبة فتكون النفس مفقودة إذ في 
للك ی ی و ا ليده والشيوة ف الشب كاز 
البلوى والنية في القلب طريق الحجة وذلك أصل سبب عود جزاء الأمر والنهي فالعقل مطبوع على 
التمييز جبول على التحسين والتقبيح والنفس جبولة على الشهوة مطبوعة على الأمر بالموى وهذا 
نصيبهما من عطائه وهداه هما إلى رشاده وإغوائه وحطهما من الكتاب وقسمهما من ولي الأسباب» كما 
قال تعالى في أحكام ما ذكرناه تكملة لما أخبرنا عما سبق في علمه: "أعطى كل شيء خلقه ثم هدى" 
وقال تعالى: "ولك يََالهُمْ تَصيبّهُجْ من الْكتّاب" الأعراف: 37 وقال تعالى: "كب عليه آنه مَنْ ولاه فاه 
يُضْلهُ ويَعّديه إلى عَذاب السسّعير" الحج:4 والخاطر السادس هو خاطر اليقين وهو روح الإبمان ومزيد العلم 
يردان إليه ويصدران عنه وهذا الخاطر خصوص بخصوص لا يجده إلا الموقنون وهم الشهداء والصديقون لا 
يرد إلا بحق وإن حفي وروده ودق ولايقدح إلا بعلم احتيار لمراد مختار وإن لطفت أدلته وبطن وجه 
الاستدلال به ولكن ليس يخفى هذا إلا الخاطر على مقصود به ومراد له وهم الذين وصفهم الله تعالى 
بالذكرى. 


ورد الرسول صلى الله عليه وسلم إليهم الفتيا فقال سبحانه: "إن في ذلك لَذكرَى لمَنْ كان لَه كلب" ق: 
7 أي من تولى الله حفظ قلبه»وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما حاك في صدرك فدعه والإثم 
حواز القلوب يعن ما يؤثر فيها فيحزها لرقتها وصفائها ولينها ولطفها وقال للرجل الذي سأله عن البر 
والإثم وهما أصلا أعمال الخير والشر استفت قلبك وان أفتاك المفتون أي أن المتقين يعلمون معان التأويل 
والرخصة عن علمهم العلانية وأنت على علم فوقهم مطالب بالتحقيق والعزيمة عن علمك السر وأهل 
الظاهر أيضاً يعلمون حكم الله تعالى الظاهر عن علم اللسان الظاهر الذي هو حجة على أهل العلم 
الظاهر وقلبك فقيه منوّر بالإيمان تنظر به أو ينطق به حكم الله تعالى الباطن عن علم القلب الباطن الذي 
هوحقيقة الإمان ومنفعته لأهل العلم الباطن ولا يصلح أن يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم سائلاً إلا 
إلى فقيه فلولا أن علم القلب هو حقيقة الفقه ما ردٌ صاحبه من فتا أهل الظاهر إليه ولا حكم على المفتين 
4 ققد ضار غم القلب هى غلم العلم إذ جعلة الرسول صلى الله عليه وسم قاضيا على المففين بالك 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 178 


وصار عا م الباطن هوعالم العلماء إذ لم يسعه تقليد العلماء» وقي الحديث الآخر: البر ما اطمأن إليه القلب 
وسكنت إليه النفس وإن أفتوك وأفتوك فهذا وصف قلب مكاشف بالذكر ونعت نفس ساكنة .مزيد 
السكينة والبر كما وصف من قلوب الزانين ل صبوق الكلام و وتدايل الخطا يداه E E‏ 
"الذينَ اموا وتطمكن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله طمن القلوب'"' الرعد: 28 وقوله تعالى: '"هُوَ الذي 
رل السّكيئة في موب الْمؤمنينَ يدوا ان مع لعا" الفتح: 4 وأما دليل الكلام الذي يشهد بالتدبر 
فقوله تعالى في وصف قلوب أعدائه امحجويين: "كانت أَعَيْنُهُمْ في غطَاء عَنْ ذكري وَكَانُوا لأَيَستَطيعُون 
تنما" الكيبة )1 وله "أعنْدَهُ علمُ الغيب فهو يَرَى" النجم: 35 ففي تدبر معناه أن أولياءه 
المستجيبين له سامعون منه مكاشفون بذكره ناظرون إلى غيبه» وقال تعالي في مثله ' ' مل الفريقيْن 
كالْأَعْمَى وَالأَصَّم' هود: 24 هذا فريق المتبعين للسبل المتفرقة عن سواء السبيل بهم الضالين عن سواء 
الصراطء "و البصير وَالسسّمِيع' هود:24 هو فريق المهتدين المتبعين للصراط المستقيم» وقال تعالى: "ما 
كَانُوا يَسمَطعُون المّمْعَ وَمَا كَانُوا يصون" هود:20 أو ألقي السمع وهو شهيد إن كان الله يريد أن 
يغويكم هو ربكم وقال صلى الله عليه وسلم في مجمل صفة القلب التقوى ههنا وأشار إلى القلب وقال 
سبيت نه وهال عدر "القلوية لقف ادنر مام لوبهم وَطبَعُ عَلى قلوبهم فَهُمْ 
TS‏ الأعزاك: 100 ,قال قفا فضي E AE GE‏ اقول اللد وتم "١‏ للاكدة: 108 
م ل 1ك" القرف 283 وى اشر )ذا أراد ]لله سعد ضير كفل اندو اين من قفش 
رفغا ماقف وق ار ا هن كان لاعن فة واعظ كان عليه تم الله خا 

وروينا في تفسیر قوله تعالى:"ريّنا إا سَمعْنَا ماديا يادي لاان" آل عمران: 193 قال معناه من قلوبنا 
وقال في ضده لأعدائه: ارك يون من كان تيد فصلت: 44 عن قلوكمء وقال الله تعالى في التوبة 
مناميل القلوفك واسهاة "إن قرنا ]إن الله مه مكنا تكبا" المتدرع ها وعنياه وهولها ل تالقان 
يتوبوا يك خيراً هم» وقال في تحقيق العمى للقلب: "فنا لا تَعْمَى الأبْصَارُ وکن تَعْمّى القلوبُ اقيق 
الصّدُور'" الحج: 46 فأهل القلوب يتعظون بلا واعظ من خلق ويزدجرون بلا زاجر في ظاهر وسائر ما 
داه دن راط لا تعلامه الوستون والقلب ران الله تمان تمن ران الغيب ولاه المعاق جنوه الله 
تعالى مقيمة حول القلب يخفي منها ما يشاء ويظهر ويبدي منها ما يريد ويعيد ويبسط القلب هما يشاء 
منها ويقبضه فيما شاء عنها وكل قلب احتمع فيه ثلاثة معان لم تفارقه حواطر اليقين» ولكن يضعف 
الخاطر ويخفي لضعف المعاني ودقتها ويقوي اليقين ويظهر بقوتها لأن هذه الثلاثة مكان اليقين أحدها 
الإبعان وموضعه من اليقين مكان حجر النار والثاني العلم ومكانه موضع الزناد والثالث العقل وهو مكان 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 179 


الحراق فإذا احتمعت هذه الأسباب قدح خاطر اليقين في القلب» ومثل القلب في قوته بقوة مدده وقي 
صفائه بحودة عدده مثل المصباح في القنديل إلى مكان العقل منه والزيت موضع العلم به وهو روح 
المصباح وعدده يكون ظهور اليقين والفتيلة مكان الإبمان منه وهي أصله وقوامه الذي يظهر يماء فعلى قدر 
قوة الفتيلة وجودة جوهرها يقوى اليقين وهو مثل الإبمان في قوته بالورع وكماله بالخوف وعلى مقدار 
صفاء الزيت ورقته واتساعه تضيء النار الي هو اليقين وهو مثل العلم في مدد الزهد وفقد الحوي فصار 
العلم مكاناً للتوحيد فتمكن الموحد في التوحيد على قدر المكان» وقد قال الله تعالى: 'فَاعْلَمْ َه لا إل إلا 
ال" محمد: 19 وقال تعالى: "فَاعْلَمُوا ألما أثزل بعلم الله وأن لا إِلّهِ إلا هو" هود:14 فقدم العلم علي 
التوحيد فصار أوّله فكلما اتسع القلب بالعلم بالل وزهد في الدنيا ازداد إعانا وعلا لأنه یری في علوه ما 
لا يراه غيره ويعلم في اتساعه ما لا يعلمه سواه فيكبر المؤمن فيكون ذلك مزيد انه وقوته ثم يشهد كل 
ما آمن به فيكون بذلك قوة نفسه وسعة مشاهدته وكلما قصر علم القلب باللّه تعالى وععاني صفاته 
وأحكاء سکن ينان هذا اده أشهد ها امن يدن وراد تاغل عليه تخ عدن الات 
وسمع الكلام من حلف ستر لعجزه عن المسارعة إلى البر فيضعف بذلك إعانه ويتخيل مشاهدته ولا 
يتحقق فليس من علم من صفات الله سبحانه وتعالى وقدرة آياته مائة ألف معئ ثم شهدها كلها من 
قرب عن كشف مثل من علم منها عشرة معان ثم شهدها من بعد عن حجاب وهما مؤمنات معا لکن 
SoS a‏ ناس اقفر ار E‏ مكلوقا نيا ل 
معشار معشار عشر إيمان قلب الموقن والمعشار هو عشر العشر جزء من مائة جزء ويكون إعان قلب 
المؤمن فيما بين ذلك من الزيادة على العشر والنقصان من مائة ألف على قدر قسمه. 


ومثل ذلك فيما نعقله مثل رحل قال لك: إن عندي فلاناً فقد حصل لك علم زنه عنده غير زن هذا العلم 
غير يقين لأنه يجوز أن يكون قد اشتبه عليه أو يكون قد كان عنده ثم حرج وليس هو الآن عنده وهذا 
مغل إعان المسلم هو على علم حبر لا حبرء ثم إنك تأي إلي فتسمع كلامه من وراء حجاب فقد علمت 
الآن أنه عندي لأنك معت كلامه واستدللت به على کونه» إلا أن هذا العلم أيضاً غير تحقيق لأن 
الأصوات تشتبه والأحرام تتقارب» و لو قلت لك بعد ذلك: لم يكن عندي وإنما كان ذلك غيره أشبه 
صوته تشككت فيه لاحتمال ذلك ولم يكن عندك يقين عين تدفع به قولي ولا شهادة نظر تنكر بها علي 
وهذا مثل لإبمان عموم المؤمنين فهو يمان خبر لعمري وفيه يقين استدلال ممتزج بظنه إلا أنه غير مشاهدة 
العارفين لأنه قد يدحل عليهم التخييل والتشبيه فلا يدفعونه بشهادة يقين ثم إنك تدخل إلى الآن بعد أن 
فل للك هو غندي أو يعد أن شخت كدي فشهدة حالسا لآ حاب ينك ر ناقهد اهو يقن المحرقة 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 180 


وهذه شهادة الموقن وعندها انتفى كل شك وتحقق حبر العلم وهذا مثل لعلم إيمان الموقنين الذي قد 
اندرج فيه إيمان عموم المؤمنين من علم الخبر امحتمل ومن ماع الكلام المشتبه من وراء حجاب واسم 
الإيمان واقع على جميعهم ولكن الأوّل علم أنه عندي .ما قيل له فصدق والثاني علم مما مع فاستدل وم 
يشهد فيقطع والثالث هو الذي عاين فقطع وقد شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم بالمزيد فقال رسول 
الله صلى الله عليه وسلم: ليس الخبر كالمعاينة وقال: وليس المخبر كلمعاين» ومثل هذا أيضاً أن ترى 
الشيء بالنهار فتعرفه معرفة عين وتعرف مكانه بنظر لا تخطئه ثم إِنك تحتاج إليه ليلا فلست تعرف مكانه 
رأي عين وإنما تقصده بمعرفة استدلال عليه وبحسن ظن أنه موحود على حاله أو يعرف بشيء معهود أنه 
لا يتحول» وكذلك الأدلة هي الغائبات وسقوطها مع المشاهدات ومعناها رؤية الشيء بنور القمر فإنه 
يشبح ويلوح المشكلات ورؤيته في ضياء الشمس فإهها تكشف الأمر على ما هو به» فهذا مثل نور اليقين 
إلى نور الإبمان ومثل رابع في تفاوت المؤمنين في حقيقة الكمال ودخوهم في الاسم والمعيى مثل صلاة 
رباعية أقيمت فجاء رحل فأدرك تكبيرة الإحرام ثم جاء آحر فأدرك الركوع ثم جاء آحر فأدرك الركعة 
الثانية ثم حاء ثالث فأدرك الركعة الثالثة ثم حاء رحل رابع فأدرك الركعة الآخرة فكلهم قد صلوا 
وأدركوا الصلاة في جماعة ونال فضلها لقوله صلى الله عليه وسلم: من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك 
الصلاة» ولكن ليس من أدرك الركعة الأولى في كمال الصلاة وإدراك حقيقتها كمن أدرك الثالثة والرابعة 
ولا يكون أيضاً من أدرك التكبيرة للإحرام في الفضل كمن لم يدرك شيئاً من القيام وهما مدركان معا 
فكذلك المؤمنون في كمال الإبمان وحقائقه لا يستوون وإن استووا في الاسم والمعن وكذلك في تفاوهم 


في الآخرة. 


فقد جاء في الخبر أنه يقال: أحرجوا من قلبه مثقال ذرة من يمان ونصف مثقال وربع مثقال وشعيرة وذرة 
من إعان فقد حصلوا متفاوتين في الإيمان ما بين الذرة إلى المثقال وكلهم قد دحل النار إلا أنهم على 
مقامات فيها وفيه دليل أن من كان في قلبه وزن دينار من يمان دل يمنعه ذلك من دخول النار لعظم ما 
اقترف من الأوزار وأن من كان في قلبه وزن ذرة من إعان لم يحق عليه الخلود في دار الهوان لتعلقه بيسير 
الإيقان وأن من زاد إعانه على وزن دينار ل يكن للنار عليه سلطان فكان من الأبرار وأن من نقص إيانه 
عن ذرة لم يخرج من النار وإن كانت سيماه واسمه في الظاهر في المؤمنين لأنه في علم الله من المنافقين 
الفجارء وقد قال الله تعالى في وصفهم: "وإن الْفْجَّارَ في حَحي" الانفطار: 14 ثم قال: "وما هُمْ عَنْهَا 
بعّائبين" الانفطار: 16 ثم صار صاحب المثقال والذرة في الجنة على تفاوت درجات وكان الزائد إعانه 
على مثقال في أعلى عليين علا هؤلاء وترفع أهل الدرحات العلى على أهل عليين ارتفاع الكوكب الذي 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 181 


في أفق السماء وكلهم قد اجتمع في الجنة على تفاوت مقامات وتعالي درججحات؛ وروينا عن رسول الله 
صلى الله عليه وسلم ليس شيء خيرا من ألف مثله إلا الإنسان فلعمري إن قلب المؤقن خير من ألف قلب 
مسلم لأن إعانه فوق مائة يمان مؤمن وعلمه باللّه تعالى أضعاف علم مائة مسلم» ويقال إن واحداً من 
الأبدال الثلاائة قيمته قيمة ثلاثمائة مؤمن» وكان أبو محمد يقول: يعطي الله تعالى بعض المؤمنين من 
الإبمان بوزن حبل أحد ويعطي بعضهم مثل ذرة» وقد قال الله تعالى: "وشم الأعْلونَ إن کشم مَؤْمنين" آل 
عمران: 139.» بالعلو ولا فاية لعلو الإيمان فصار علو كل قلب على قدر إيمانه ولذلك رفع العلماء على 
المؤمنين درحات في قوله تعالى: "يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درحات"» ففسرها ابن 
عباس رضي الله عنه فقال: "الذين أوتوا العم الروم:56 فوق المؤمنين بسبعمائة درحة بين كل درجتين 
كما بين السماء والأرض» وف الخبر: أكثر أهل الحنة البله وعليون لأولي الألباب» وعن النبي صلى الله 
عليه وسلم: فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب. 


وروينا في لفظ أبلغ من هذا كفضلي على أمي, فالموقنون من المؤمنين أعلى إمانا والعالمون من الموقنين 
أرفع مقاماً ثم على قدر بياض الماء يستبين من القنديل حسنه وصفاؤه ومثل هذا العقل في صحته من 
الإعتلال وصفائه من كدر الأحوال والأموال ويجمع ذلك كله القنديل وهو القلب» فعلى قدر رقة القلب 
ولطف جوهره وصفائه من كدره وحسن طهارته عن الآثار تكون هذه العلوم فيه والأنوار وحوهر 
الزحاحة في الصفاء محتاج إلى صفاء الماء كما أن صفاء الماء محتاج إلى صفاء الجوهر وبمعيارهما يكون 
القلب والعقل ووقود النور محتاج إلى قوّة الفتيلة ومدد الزيت فبموضعها في القوّة والمدد يكون العلم باللّه 
تعالى واليقين ذلك تقدير العزيز العليم وكل قلب اجتمع فيه ثلاثة معان لم يفارقه خواطر الهوى الجهل 
والطمع وحب الدنيا ثم يضعف خاطر الهوى ويقوى على قدر تمكن هذه الثلاثة من النفس وحقائقها على 
مثل ماذكرناه من تمكن خواطر اليقين وضعفها لوجود مكافها وهو العلم والإبمان والعقل» وقي القلب 
يظهر سلطان ذلك أجمع فأي جند كانت المشيئة معه غلب» وروينا عن علي عليه السلام أن الله ف أرضه 
آنية وهي القلوب فأحبها إليه أرقها وأصفاها وأصابهاء ثم فسره فقال: أصابها في الدين وأصفاها في اليقين 
وأرقها على الإخوان فمثل القلوب مثل الأواني في تقارب جوهرهاء فأرقها وأصفاها وأعلاها يصلح 
للملك والوجه والطيب» وأكثفها وأرداها يصلح للأدناس» وما بين ذلك يصلح لما بينهماء ومثلهما أيضا 
مغل الموازين الطيار اللطيف والمعيار يصلح لوزن الذهب بالتحرير والمعيار والكثيف الجاقي يصلح للقت 
والأنعام وما بينهما يصلح لما بين ذلك فيوزن بكل ميزان ما يصلح له من كل شيء موزون كما يجعل في 
كل إناء ما يليق به من كل شيء مرذول أو مصون» كذلك الحكم و الحكمة في الملكوت الباطن 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 182 


كالحكمة والحكم في الملكوت الظاهر بتعديل الظاهر الباطن» وفي تفسير قوله عر وجل: "مُكَل وره 
كمشكاة ة فيهًا مصبَاحٌ المصْبَاحُ في رُجَاحَه ؟' النور: 35 فسره أي بن كعب قال: E‏ 
كان يقرأه قال: فقلب المؤمن هو المشكاة فيها مصباح» فكلامه نور وعمله نور ويتقلب في نور ثم قال في 
قوله تعالى: "أو كَظَلمَات في بحر لج" النور:40 قال قلب المنافق فكلامه ظلمة وعمله ظلمة ويتقلب في 
ظلمة وكان زيد بن أسلم يقول في قوله تعالى: "في لوح مَحفوظ ' البروج:22» قال قلب المؤمن وقال أبو 
محمد سهل مثل القلب والصدر مثل العرش والكرسي 


رهاق عقيف نم عنمن ف لفل نا E E a‏ قار قبا فا ل وق 
الخبر المأثور عن الله تعالى لم يسعينٍ سمائي ولاأرضي ووسعي قلب عبدي المؤمن» وقي بعضها اللين الوادع 
فاللين يعن السهل الرقيق القريب والوادع يعي الساكن المطمئن؛ وف الخبر: ما ألبس العبد لبسة أحسن 
من حشوع في سكينة فهذه لبسة المتقين وصبغة الله تعالى للعارفين؛ وفي الحديث قيل: يا رسول الله من 
حير الناس؟ قال: كل مؤمن محموم القلب» ثم فسره رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فقال: هو التقي الذي 
لا غش فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد» وقال بعض العارفين في معنن قوله تعالى: "إلا مَنْ ئى الله بقلب 
سل الشعراء: 89 أي مما سوى الله ليس فيه غير الله وف قول أهل التفسير: سليم من الشرك والنفاق» 
وقال زسول الله ان اله عليه وسلم؟ الشرك ى أمق اعفن سن ديت المل و هدا لا يعديه الؤمنوت إلا 
الصديقين وقال: أكثرمنافقي أمى قراؤهاء وهذا لا يعدمه العابدون إلا العارفين» ومن خواطر اليقين ما يرد 
بشيء لا تظهر دلائله في الظاهر لخفائه وغموض شواهده فليس يعلم إلا بباطن العلم وغامض الفهم 
والغوص على لطائف معان التبيين وباطن الاستنباط منفهم التنزيل وتعليم التأويل كما قال الحبيب الخليل 
رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن عباس الهم فقهه في الذين وعلمه التأويل» كما قال علي بن أبي 
ys‏ ل الا 


كتابه» وكما جاء في تفسير قوله تعالى: يون الحكمَة مَنْ يَشَاء' البقرة: 269 قال: الفهم قي كتاب الل 


وقال أصدق القائلين: '"فَفَهُمَاهًا سُلَيْمَانَ" الأنبياء: 79 فخصه بفهم منه زاده به فوق الحكم والعلم الذي 
شرك فيه أباه فزاده على فتيا أبيه. 

وروينا عن علي عليه السلام في الحديث الطويل الذي يقول فيه: واليقين على أربع شعب» على تبصرة 
الفطنة» وتأويل الحكمة» وموعظة العبرة» وسنة الأوّلين» فمن تبصر الفطنة تأول الحكمة ومن تأول الحكمة 
غرفت البرة ومن غرف الم كان ق ارقن إلا أن أهل القن المرافيق ننه العارزفيق يأحكام الله تال 
الباطنة يعلمون تفصيل خواطر اليقين ومقتضاها من حيث أشهدوا مطلعها من الغيب وبحيث عرفوا 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 163 


ا و كوو للد اناق وكزيه ا ولط اند ا كم دعا و اتلد كنات تابه الوم 
انا ريو لدان ا وفي لفظ آخر: اتقوا فراسة العالم فكأنه مفسر له ومنه قوله تعالى: 
"إن في ذلك لآيات لْمُتَوَسّمِينَ" الحجر: 75 وقوله: "قن ينا الآيات لقوم وون" البقرة: 118 أي بنور 
اليقين» ES‏ المؤمن ينظر إلى SEE Aaa‏ 
في قلويهم ويجريه على ألسنتهم» وقال بعض العلماء: ظن المؤمن كهانة أي كأنه سحر من نفاذه وصحة 
وقوعه» وقال بعض العلماء: يد الله تعالى على أفواه الحكماء لا ينطقون إلا عا هيأ الله عرّ وجل لهم من 
انا وقال آخيرة .لو تتفت لقلت إن اللميظلع الخاشعين على بعطن رة و كب عر ابن الطاب رضن 
الله عنه إلى أمراء الأجناد: احفظوا ما تسمعون من المتعظين فإنهم ينجلي لهم أمور صادقةء وقال اللّه 
عن "و0 OTE a‏ الْذِينَ منوا إن تنّقَوا الله يَجْعَل لكر فقا" 
الأنفال: 29 قيل نور تفرقون به بين الشبهات ويقين تفرقون به المشكلات» ومن هذا قوله سبحانه 
فاق و كن :الله بجت لكت ها" الطاوق: 2 قل كرحا مم 5ل ی الناش وو 
حيث لا يحتسب يعلمه علماً بغير تعليم ويفطنه بغير تحربة أي بالشاهد الصحيح والحق الصريح» ومثله 
ل حَامَدُوا فيئا لَتَهِدينُهُم سبلا" العنكبوت: 69 قيل: الذين يعملون يما يعلمون» قال 
يوفقهم ويهديهم إلى ما لا يعلمون حى يكونوا علماء حكماء» وقال بعض السلف: نزلت هذه الآية في 
لمتعبدين المنقطعين إلى الله سبحانه وتعالى المستوحشين من الناس فيسوق الله تعالى إليهم من يعلمهم أو 
يلهمهم التوفيق والعصمة. 


وف لطر دن على عا يكلم أورقة ان علي ا ا و رو يها عمل جى شرج ا ومن 2 
يعمل ما يعلم تاه فيما يعلم و لم يوفق فيما يعمل حن يستوجب النار» فمعن أورثه علم ما لم يعلم أي من 
علوم المعارف الي هي مواريث أعمال القلوب مثل الفرق بين الاحتبار والاختيار والابتلاء والاحتباء 
والمثوبة والعقوبة ومعرفة النقص من المزيد والقبض والبسط والحل والعقد والجمع والتفرقة إلى غير ذلك 
من علوم العارفين بعد حس التفقه والأدب عن مشاهدة الرقيب والقرب لصحة المواجيد والقلوب» وقال 
بعض التابعين: من عمل بعشر ما يعلم علمه الله تعالى ما يجهل» وقد قال حذيفة: أنتم اليوم في زمان من 
ترك عشر ما يعلم هلك وسيأت بعدكم زمان من عمل بعشر ما يعلم بحاء وقال بعضهم: كلما ازداد 
الا و ديزا دا رداك ا ف وتشاطا و كل ال وشو ادات خا رها ونين 
يكاد علم اليقين يقدح في معدن العقل لأن علوم العقل مخلوقات ولا يكاد ينتجه الفكر ولا يخرحه التدبر 
فما أنتجته الأفكار واستخرجته الفطرة من الخواطر والعلوم فتلك علوم العقل وهي كشوف المؤمنين 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 184 


ومحمودات لأهل الدين فأما خاطر اليقين فإنه يظهر من عين اليقين ينادي به العبد مناداة ويبغته مفاحأة 
لأنه خصوص به مراد مقصود به محبوب متولى به مطلوب لا يجده إلا عارف أو خائف أو حب ومن 
سوى هؤلاء فبحاله محجوب وبعاداته مطلوب وال مقامه ناظر وثي طريقه بمعقوله سائر فأما العارفون 
المواحهون بعين اليقين المكاشفون بعلم الصديقين فم مسيرون محمولون سابقون مستهترون قد وضعت 
الأذكار عنهم الأوزار» كما حاء في الخبر: سيروا سبق المفردون بالفتح والمفردون أيضاً بالكسر فهم 
مفردون لله تعالى ما أفردهم الله تعالى كما قال حل ذكره: "حَافظًات للْعَيْب ما حفط الله" النساء: 34 
قيل: ومن المفردون؟ قال: المستهترون بذكر الله وضع الد كر أوزازهي فوردوا القيامة حفافاء فلما أفردهم 
الله تعالى من سواهم له أفردوه عما سواه به فذكرهم فاستولى عليهم ذكره فاصطلم قلويهم نوره تعالى 
فاندرج ذكرهم في ذكره فكان هو الذاكر لهم وكانوا هم المكان بحاري قدرته عر وجل فلا يوزن 
مقدارهذا الذكر ولا يكتب كيفية هذا البر فلو وضعت السموات والأرض في كفة لرحح ذكره تعالى هم 
مما وهم الذين قال هم فترى من واحهته بوحهي لعلم أحد أي شيء أريد أن أعطيه لوكانت السموات 
والأرض في موازينهم لاستقللتها هم أوّل ما أعطيهم أن أقذف من نوري في قلويهم فيخبرون عني كما 
أحبر عنهم وهذا هو ظاهر أوصافهم وأوّل عطاياهم فطلب هؤلاء لا يعرف ونصيبهم لا يكيف ومطلويهم 
كنه قدره لا يوصف عطاؤهم غير مخلوق ومشاهدتمم وصف التحقيق بعين اليقين إلى حق اليقين فأول 
نصيبهم من مطلوهم علم اليقين وهو صفاء المعرفة باللّه تعالى وآخخر علم الإبمان أول عين اليقين وهو 
مشاهدة وصف معروف وهذه وحهة التوحيد ولا آخر لأول علم اليقين ولا انقطاع لآخر نصيبهم من 
مشاهدتمم» فظاهر التوحيد توحيد الله تعالى في كل شيء وتوحيده بكل شيء ومشاهدة إيجاده قبل كل 
شيء ولا فاية لعلم التوحيد ولا غاية لمزيد عطاء الموحدين ولكن لهم فايات يوقفون تحتها وغايات 
يصدرون عنها تجعل أماكن لمزيدهم ويزدادون في وسعها وبمدون بعلوم يطلبون يما ما يكاشفون به لما 
وراءها أبداً لا بديلاً آحر ولا أمد ولا يصل العبد إلى مشاهدة علم التوحيد إلا بعلم المعرفة وهونور اليقين 
ولا يعطي نور اليقين حى تمخض الجحوارح بالأعمال الصالحات» كمايمخض الزق باللبن حي تظهر 
الزبدة» وهي اليقين» وليست هذه الزبدة غاية الطالبين ولا بغية الصديقين لأن وراءها صفوها وخالصها ثم 
تذاب هذه الزبدة حن يخلص سمنها وهو صفوها ومُايتها وهذا مثل لعين اليقين بعد علمه وبعد مشاهدة 
الوحه مرآة القرب وهي نوره فحينئذ لا يفارقه وحده وحضوره فيرفع العبد من خواطر اليقين إلى 
مشاهدة الصفات بعد ذوب علم الخواطر يتجوهر نور شعاع وجه الذات وهذا مقام الإحسان وإن اللّه 
لمع المحسنين بعد جحاهدتمم النفوس فيه وبيعها مع الأموال منه فأحسن إليهم باشترائها منهم وكان معهم 
كما قال سيجزيهم وصفهم فإنما كانوا محسنين لأن المحسن معهم كما كانوا أعلين إذ الأعلى معهم فقد 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 185 


عور و 


قال: "وام الأعلَون والله 

تک عمك 35 واتعل رشول اله صان الل عليه ول عن الإحساة فقال؟ أن تد الله كانك تراه 
وينتقل العبد من أعمال الجوارح وهي المجحاهدة الي طرح عليه ثقلها فحملها فتحمل فيما حمل وتحفظ له 
ما استحفظ إلى علم اليقين وهو الروح والرضا وهذا هو هداية السبيل» وأوّل هذا كله أن يدخل العبد 
بعد التوبة النصوحة ني أحوال المريدين وأعمال المجاهدين للنفس والعدو ثم ينتقل إلى خواطر اليقين فهذا 
ميراث المجاهدين؛ كما قال: "وَالّذِينَ حَاهَدُوا فنا" العنكبوت: 69 يعني نفوسهم وأموالهم وجاهدوا 
عدوّهم إذ يعدهم الفقر ويأمرهم بالفحشاء فصابرهم فغلبوه فباعوا النفوس والأموال فأعتقوا من رق 
الهحوى وبحوا من أهوال الحساب: "لنَهْديْئهُمْ سبلا" العنكبوت: 69 أي لنطرقتهم إلى مكاشفات العلوم 
ولنسمعتهم غرائب الفهوم ولنوصلتهم إلى أقرب الطرق إلينا بحسن مجاهدتهم فيناء ثم حتم الأمر بقوله 
0 الال ا العنكبوت: 69 هذا مقام مشاهدة الصفات فكان الحاهد فيه معهم أولاً 
E e‏ افر ليو لف e‏ 

وروينا عن الحسن البصري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: العلم علمان» فعلم باطن في القلب فذاك 
هو النافع» وسل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن معن قوله تعالى؛ "فمن يرد الله أن يَهْديَهُ يرح 
صدره للإسلام" الأنعام: 125 ما هذا الشرح؟ قال: هو التوسعة يعيْ: أن النور إذا قذف في القلب اتسع 
له الصدر وانشرح» وقال بعض العارفين: لي قلب إذا عصيته عصيت الله تعالى يعين أنه لا يقذف فيه إلا 
طاعة ولا يقر فيه إلا حق فقد صار رسوله إليه فإذا عصاه فقد عصا المرسل .معن الخبر الإبمان ما وقر في 
القلب وصدقه العمل وبقوله صلى الله عليه وسلم؛ المؤمن ينظر بنور اللّه» فمن نظر بنور الله كان على 
بصيرة من الله تعالى وكان عمله بنوره طاعة تعالى» وقال بعض العارفين: منذ عشرين سنة ما سكن قلي 
إلى نفسي ساعة وما ساكنته طرفة عين» وسئل بعض العلماء عن علم الباطن أي شيء هو؟ فقال: سر من 
سر الله تعالى يقذفه في قلوب أحبابه لم يطلع عليه ملكاً ولا بشراً. 


وق زوينا فيه عبرا سنسدا الغببنا أن سه وقد اء رجحل إلى الب فقال: علج من غرافب العم فقال: 
هل عرفت الرب فأخبر أن غرائب العلوم في المعرفة وقد أمر صلى الله عليه وسلم بأصل العلوم الذي فيه 
غرائب الفهوم فقال: اقرأوا القرآن والتمسوا غرائبه يعن تدبر معانيه واستنباط بواطنه إذ بكلامه عرفه 
أولياؤه وقد قيل: تكلموا تعرفوا» فمن عرف معان الكلام ووجوه الخطاب عرف به معان الصفات 
وغرائب علوم أسماء الذات» وقال ابن مسعود: من أراد علم الأوّلين والآخرين فليثور القرآن» وقال بعض 
أهل المعرفة في فهم هذه الآية: إن الله يأمر بالعدل والإحسان قال: العدل تدبر القرآن وفهمه والإحسان 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 186 


مشاهدة الفهم» وف تأويل قوله عليه الصلاة والسلام في صفة العدل شاهد لقوله هذا في حديثه الذي 
وصف فيه شعب الإبمان فقال: الإبمان على أربع دعائم: على الصبرء واليقين» والعدل» والجهاد, ثم قا 
والعدل على أربع شعب: غائص الفهم» وزهرة العلم» وروضة الحلم» وشرائع الحكم» فمن فهم فسر جمل 
العلم ومن علم عرف شرائع الحكم ومن حلم لم يفرط في أمره وعاش في الناس حميداً» وقال بعض 
الكاشفين ظهر لي الملك: فسألئ أن أملي عليه شيا من ذكري الخفي من مشاهدت من التوحيد وقال؛ ما 
كن ذلك عمد مقن عي اناسع ا ا ر ا الس كبن ارا 
قال: بلى» قلت: فيكفيهما ذلك 

وقال بعض العارفين قال: سألت بعض الأبدال عن مسألة من مشاهدة اليقين فالتفت إلى شاله وقال: ما 
تقول رحمك الله ثم التفت إلى بمينه فقال مات فول وحناك ال اط ال صدره رقا ما تقول رمك 
الله ثم أحابي بأغرب حواب ماسمعته قط وأعلاه فة فقلت رأيتك التفت عن شالك وبمينك ثم أقبلت على 
صدرك فماذا؟ فقال: سألتئ عن مسألة لم يكن عندي فيها علم عتيد فالتفت إلى صاحب الشمال فسألته 
عنها وظننت أن عنده منها علماً فقال: لا أدري فسألت صاحب اليمين وهو أعلم منه فقال: لا أدري 
فنظرت إلى قلي فسألته فحدثي ما أحبتك وإذا هو أعلم منهاء وقد كان أبو يزيد وغيره يقولون: ليس 
العلم الذي يحفظ من كتاب الله فإذا نسي ما حفظ صار جاهلاً إنما العلم الذي يأحذ علمه من ربه عرّ 
وحل أي وقت شاء بلا تحفظ ولا درس فهذا لعمري لا ينسى علمه وهو ذاكر أبداً لا يحتاج إلى كتاب 
وهو العام الرباني وهذا هو وصف قلوب الأبدال من الموقنين ليسوا واقفين مع حفظ إنما هم قائمون 
بحافظ. 

وقد روينا في الخبر: إن من أميٍ محدثين ومكلمين وإن عمر منهم وقرأ ابن عباس: وما أرسلنامن قبلك من 
رسول ولا بي ولاحدث يعي الصديقين وهذا كان طريق السلف من الصحابة وخيار التابيعن إذا سثلوا 
وفقوا وأمهموا الصواب لقريهم من حسن التوقيق وسلوكهم حقيقة محجة الطريق فخاطر اليقين إذا ورد 
على قلب مؤمن اضطرته مشاهدته إلى القيام به وإن حفي على غيره وحكم عليه بيانه وبرهانه بصحة 
دليله وإن التبس على من سواه. 


و eT‏ "ق بنا الآيات 0 الكل هذا بصائر 0 
ا TT‏ اي لاني ول ا دن آل عمران :138 ES‏ 


اللا E‏ ارثا لد العنكبوت: 49 وقال: " قذ فصلا الآيات لقوْم 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 187 


يَعْلَمُونَ""' الأنعام: 97 فحقيقة العلم إنما هو من التقوى واليقين وهذا هوعلم المعرفة المعخصوص به المقربون 
وهب هم الآيات وخحصهم بالبيان والدلالات .ما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء» فهذه 
الخواطر تبدو في القلوب عن هذه الأواسط الي هي خزائن الله تعالى من خزائن الأرض و خزائن 
السموات والأرض ولكنٌ المنافقين لا يفقهون والفقه صفة القلب لا لسان العرب» تقول: فقهت .عع 
ف وابن عباس يفسر قول الله عر وجل "لهم قوب لا يَفقَهُونَ بها" الأعراف: 179 يقول لا 
يفهمون ها ويجعل الفقه الفهم فخاطر اليقين والروح والملك من خزائن الله وحاطر العقل والنفس والعدو 
من خزائن الأرض كما قيل النفس ترابية لقت من الأرض فهي تميل إلى التراب والروح روحاني خلق 

من الملكوت فهي ترتاح إلى العلوٌ والقلب خزانة من خزائن الملكوت مثله كالمرآة تقدح هذه الخواطر عن 
أوساطها من حزائن الغيب فتوقد في القلب فيتلألاً فيه للتأثير»فمنها مايقع في “مع القلب» فيكون 
فهماًءومنها ما يقع في بصر القلب فيكون نظراً وهو المشاهدة» ومنهاما يقع في لسان القلب فيكون كلاما 
ومو الذوق» وسهااما بقع ي شم العنترفيكونا علما وهو الفكر. ور اقل الكتسب افع العقل 
الغريزي وهذا أقلها لبثا وأيسرها عناء وما وقع في ناظر القلب وحسه فخرق شفافه ووصل إلى سويدائه 
وهو المباشرة كان وجداً وهذا هو الحال عن مقام مشاهدةء ومن هذا قوله: أسألك إكاناً يباشر قلبي. 
وقال بعض العارفين: إذا كان الإبمان في ظاهر القلب كان العبد محبا للآخرة وللدنيا وكان مرة مع اللّه 
تعالى ومرة مع نفسه فإذا دحل الإيمان إلى باطن القلب أبغض العبد الدنيا وهجر هواه وقد قال عالمنا أبو 
محمد سهل رحمه اللّه: للقلب تحويفان؛ أحدهما باطن وفيه السمع والبصر وكان يسمى هذا قلب القلب» 
والتجويف الآحر ظاهر القلب وفيه العقل»ومثل العقل في القلب مثل النظر في العين هو صقال لموضع 
مخصوص فيه يمتزلة الصقال الذي في سواد العين فإذا كانت هذه الخواطر عن أواسط الهداة به وهي الملك 
و كانت تقوى وهدى ورشداً وكانت من خزائن الخير ومفتاح الرحمة قدحت في قلب العبد نورا 
وطيباً أدركه الحفظة وهم أملاك اليمين فأئبتوهاحسنات وإن كانت الخواطر عن أواسط الغواة وهم العدو 
والنفس كانت فجوراً وضلالاً وهي من خزائن الشر ومعالق الأعراض قدحت في القلوب ظلمة ونتنا 
أدرك ذلك الحفظة من أملاك الشمال فكتبوها داكيو ويه إهام وإلقاء من خالق النفس ومسويها 
وجبار القلوب ومقابها حكمة منه وعدلاً لمن شاءء ومنة وفضلاً لمن أحب» كما قال: "وك مت كلّمّة 
E‏ الانعام: 115 أي بالحداية صدقا لأوليائه ما وعدهم من ثوابه وبالاضلال عدلاً على 
SS‏ 

ثم قال تعالى: "لا ستل عَمّا يفل وهم سلون" الأنبياء: 23 فهذه جنود منقادة لأمره وهو ملك جبار 
عزيز قهار تعالى عن مباشرة الأشياء إذا كانت تنقاد لمشيئته وتطوع لقدرته فتنفذ قدرته إرادته تظهر 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 188 


حكمته أفعاله إذا أراد شيئاً قال له: كن بخفي قدرته فكان بظاهر حکمته» والرب سبحانه قادر على كل 
شيء» بيده ملكوت كل شيء حكيم في كل شيء؛ والعبد ضعيف عاجز جاهل لا يقدر على شيء قد 
ابتلي بالأسباب ووقع عليه الحجاب وجعل مكاناً للأحكام بالعقاب والثواب فالأسباب أواسط البلاء 
والعبد موضع الابتلاء. 


aoa OA وس كين‎ AN RN OA SS 
E EIEN ES E ES a a e a ميو‎ 
أريد به فعند ذلك اختلفوا في الأدلة فإذا أراد الله عرّ وحل إظهار شيء من خحزائن الغيب حرك النفس‎ 
بلطيف القدرة فتحركت بإذنه فقدح من جوهرها بحركتها ظلمة تكتب في القلب همة سوء فينظر العدو‎ 
إلى القلب وهو مراصد ينتظر والقلوب له مبسوطة والنفوس لديه منشورة یری ما فيها ما كان من عمله‎ 
المبتلي به المصرف فيه فإذا رأى همة قد قدحت في النفس فأثرت ظلمة في القلب ظهر مكانه فقوي بذلك‎ 
سلطانه والهمة ترد على أحد ثلاث معان لا تحصى فروعها لأن همة كل عبد على قدر بغيته أحدهما هوى‎ 
وهو عاجل حظ النفس أو أمنيته وهذا عن الجهل الغريزي أو دعوى حركة أو سكون وهو آفة العقل‎ 
ومحبة القلب» فأي هذه الثلاث قدح في القلب فهو وسوسة نفس وحضور عدو منسوب إليه محكوم عليه‎ 
بالذم ليست تصدر إلا بأحد ثلاثة أصول بجهل» أو غفلة» أو طلب فضول دنياء وهن نما لا يعن‎ 
ومضافات إلى الدنيا وأعمالها.‎ 

والأفضل جاهدة النفس والعدوٌ عن إمضائها وحبس الجوارح عن السعي فيها إن كن من فضول الدنيا 
المباحات فإن كن هذه الثلاث وردن ممحرمات ففرض عليه كف الجوارح عن السعي فيها فإن أمرح قلبه 
في ذكرها أو نشر خطواته في طلبها كن حجاباً بین قلبه وبين اليقين وإن كنّ وردن يعباحات ففضل له 
ا عن كله قلا كرون فا مر لفات و امن ال تال ج امان هق 
التصريف ولذلك خلق النفس والروح والموت والحياة وجعل ما على الأرض زينة ها ليظهر أحسن العمل 
ا ا وف کت و راف الله عاق سلامة هذا العبد بعد أن أشرف على الحلاك والبعد 
N O OT NE‏ ان ل ل شلال 
الالتجاء إليه وأحفى لت وکل عليه عائذا لهذا راط عاف ل فاك تر كل علي فكان متته وعيدها 
فوّض إليه أمره فوقاه مكر عدرّه وحينعذ اضطر إليه واتقاه فجعل له مخرجا ونحاه فينظر الله تعالى إلى 
القلب نظرة تخمد النفس وتمحق الحمة و تخنس العدوٌ لسقوط مكانه وتذهب لخنوسه شدة سلطانه فيصفو 
القلب من التأثير بنور السراج المنير وبملس من التحرير بقوّة القهار العزيز فيخاف العبد مقام الرب لصفاء 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 189 


القلب عن نظر الرب تعالى فيفزع من الخطيئة ويهرب أو يستغفر منها ويتوب ويظهر عليه شعار تقواه. 
وإن أراد الله تعالى بعبد هلكة وكان قد حكم بوقوع الشر نظر القلب بعد الهمة يموى النفس إلى العقل 
فرجع العقل إلى النفس فسوّلت وطوعت فسكن العقل واطمأن إلى تسويل النفس وطوعها فانشرح 
الصدر بالهوى لسكون العقل وانتشر الهوى في القلب لشرح الصدر وتوسعته فقوي سلطان العدو لاتساع 
مكانه فأقبل بتزيينه وغروره وأمانيه ووعده يوحي بذلك زخرفا من التحول وغروراً فيضعف سلطان 
الإعان لقَوّة سلطان العدوٌ وحفاء نور اليقين فغلب الهوى لقَوّة الشهوة فأحرقت الشهوة العلم والبيان 
فارتفع الحياء واستتر الإيمان بالشهوة فظهرت المعصية لغلبة الهوى وارتفاع الحياء» وهذان المعنيان من 

وا رو وللاعة والعضية ليله ا پا لدعي مين ار ال بغرا واا 
وا و ا د و وتحذا کروی ارغ کا القدرة ع ا قال بحل وا 
لک مكو" آل ا 59 


وإن أراد الله تعالى إظهار خير وإلمام تقوى من خزائن الملكوت حرّك الروح بخفي اللطف فتح ركت بأمره 
حلت قدرته فقدح من جوهرها نور سطع في القلب همة عالية وهمة الخير ترى بأحد ثلاثة معان لا تحصى 
فروعها لأن كل عبد مته في الخير مبلغ علمه ومنتهي مقامه» فأحد الأصول مسارعة إلى أمر يفرض أو 
ندب لفضل يكون عن عمل حال العبد أو علم يكون فطنة له أظهر عليه من مكاشفة غيب من ملك أو 
ملكوت» والمعيئ الثالث بتحمل مباح من تصرف فيما يعن ما يعود صلاحه عليه واستراحة النفس ما أبيح 
لد يكو فا ر ا وات م انكر اه الا و الا ركرك هذ كريد و عه لفلف 
فهذه مرافق للعبد باختيار من المعبود وحكمة من الحكيم وقي كلها رضاه سبحانه وتعالى فإمضاؤها أفضل 
للعبد وبعضها أفضل من بعضءوهذه الأصول الستة من الخير والشر هي الفرق بين لمة الملك وبين لمة 
العدو وبين إلام التقوى وإمام الفجور الى هي النية والوسوسة» وهما الاحتيار أو الاحتبار» وقد تكون 
هدم الان 'مكاسفاتك دوين للد ي إل ابل مها ر عد الله ال عا ادوه عيدها ويكوة ينا 
من الله يتعرف إليه بما ويفتح له باب الأنس والشوق منها ثم تتفاوت العباد في مشاهدتها على حسب 
علوّهم في اليقين وعلى قدر قوّتهم ومكافهم من التمكين إلا أن أصول معان الخير وأواسطها إلهام الملك 
والإلقاء في الروح وقوادح الأنوار في كتب الإبمان وفروعها الآخرة والعلم ما أمر به أو ندب إليه والمباح 
وأصول معان الشر أضدادها أواسطها النفس والعدو وأسبابها الشهوة والهوى يظهرن عن الجهل ويوقعن 
الحجاب ويصدرن إلى عقاب. 


فإذا أراد الله تعالى إظهار حير من خزانة الروح حركها فسطعت نورا في القلب فأثرت فينظر الملك إلى 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 190 


القلب فيرى ما أحدث الله تعالى فيه فيظهر مكانه فيتمكن على مثال فعل العدوّ في خزانة الشر» وهي 
النفس» والملك بحبول على المداية مطبوع على حب الطاعة كما أن العدو بمحبول على الغواية مطبوع على 
حب المعصية فيلقي الملك الإلهام وهو خطوره على القلب بقدح خواطره يأمر بتقييد ذلك ويحسنه له 
ويحثه عليه وهذا هو إشام التقوى والرشد وينظر الملك إلى اليقين كما ينظر العدو إلى النفس فيشهد اليقين 
للملك بذلك فيطمئن العقل ويسسكن إلى شهادة اليقين ويصير العقل الآن بإذن الله تعالى مع الملك بتأييد 
اله تعالى كما كان مع النفس أول مرة مطمئناً إليها فينشرح الصدر لطمأنينة العقل فتظهر أدلة العلم 
لانشراح الصدر فيقوى سلطان اليقين لصفاء الإيمان وتندرج ظلمة ال هوى في نور اليقين وتنطفئ شعلة 
الشهوة لظهور نور الإعان ويزين الإبمان بزينة الحياء فتضعف صفات النفس لسقوط الشهوة ويقوى 
القلب لضعف النفس ويزيد الإبمان بقوة اليقين وظهور أدلة العلم فتغلب الحدايةلمزيد الإبمان ولبسة الحياء 
فتظهر الطاعة لغلبة الحق واللّه غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون. 


ذكر نوع آخر من البيان 


وقد تختلف اللمتان من الملك والعدو ويتفاوت الإلحام والوسوسة في المعاني من الخير والشرء فرعا تقدمت 
لة العدوٌ بالأمر بالشر وتقدح بعدها لمة الملك نصرة للعبد وتثبيتاً على الخير وعناية من الرب تعالى فينهي 
عن ذلك» فعلى العبد أن يعصي الخاطر الأوّل ويطبع الخاطر الثاني» وقديتقدم إِلمهام الملك بالأمر بالخير ثم 
يقدح بعده خاطر العدوّ بالنهي عنه والتشبيط والإملاء فيه بالتأحير محنة من الله تعالى للعبد لينظر كيف 
يعمل وحسداً من العدوّ فعليه أن يطيع الخاطر الأول ويعصي الخاطر الثان »ثم تدق الخواطر من إلمام الملك 
بالخير ومن وسوسة العدو بالشرء وقد يتفاوت ذلك من ضعف خاطر الخبر لقوة الرغبة في الدنيا ومن قوة 
خاطر الشر لقوّة الشهوة والهوى وني المزيد والنقص منهما والتقديم والتأخير يمما لتفاوت الأحكام 
والإرادة من الحاكم ومن قبل تقليب القدرة وغرائب الأحكام بالمشيئة لأن له في خزانة الخير خزانة الشر 
إذا شاء وله ق عدواتة الشر عرائع الخير إذا أحب لمن يحبه لفلا يسكن إلى سواه ولا دل العبك غا منة 
أبداه» فإذا شهد العارف ذلك لم يقطع بخير و لم يدل به أبداً لأنه لا يأمن مكر الله تعالى بتقليب خزائن 
الشر من حزائن الخير إذا عليه أبداه و لم ييأس من شر عليه أبداه لأنه يرجحو تقليب خزائن الخير من حزئان 
الشر فيكون بين الخوف والرحاء ولا يدرك ذلك إلا بدقائق العلوم ولطائف الفهوم وغوامض الفطن 
وصفاء الأنوار من تعليم الرحيم الحبار» فما كان للعبد جد بعد خطرة الشر حطرة حير منها تنهاه عنها 
فهو منظور إليه متدارك وهذا هو الواعظ القائم في القلب والزاحر المؤيد للعقل» وقد تترادف حواطر الشر 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 191 


من النفس والهوى فلا يتعاقبها حاطر خير من الملك وهذا علامة البعد وهاية قسوة القلب» وقد تتابع 
خواطر الخير والبر من الروح والملك ويعاق العبد من حاطريالهوى والنفس وهذا علامة القرب وهو حال 
المقربين وقد ترد خواطر العدو ووساوسه بالخير والبر ابتلاء من الله تعالى لعبده وحيلة من العدوٌ ومكرا 
من النفس يريد العدو بذلك الشر أو يخرجه آخر إلى إثم أو خير ليقطعه بذلك عن واجب أو يشغله به عن 
اف د ن و طا ديرا وا ا رین ا ليرا را وبغية العدوٌ من ذلك باطنه 
وآحره» وشهوة النفس في ذلك هواها ومناها قد لبسا ظاهره بالخير تزييناً وموّها أوّله بالبر تحسيناً وهذا 
من أدق ما يبتلى به العاملون ولا يعرف بواطنه وسرائره إلا العالمون. 

فأما خاطر الملك فلا يرد إلا بخبر صريح وبر حض على كل حال إذا ورد لأن الخداع والحيلة ليس من 
وصف الملائكة ولكن قد تنقطع حواطر الملك من القلب إذا اشتدت قسوته ودامت معصيته من المتعبدين 
فيخلى بين القلب وبين نوازع العدوّ اللعين ويتخلى العدوّ بموى النفس فيستحوذ ويقترن بالعبد نعوذ بالله 
من إبعاده وعدم خيره وإرشاده ولايزال العبد مع إلام الملك قي مقام الإبمان, فإذا رفع إلى مقام اليقين 
تولاه الله تعالى بواسطة أنوار الروح» فكان الروح مكان إلقاء الحق حي يرد عليه من الله تعالى بواسطة 
أنوار الروح» من السرائر ما لا يطلع عليه الملك ولا يكون ذلك حى تفن خواطر النفس بالهوى ولا تبقى 
منها باقية» وتطوى النفس فتندرج في الروح فلا يظهر منها داعية ثم يتولاه الله تعالى بنور اليقين فيسطع 
له نور اليقين من خزانة الغيب ا محجوب .ممكاشفات الجبروت فيشهد العبد شهادة الحق بالحق معاينة الغيب 
بفقد كونه ووحد كينونته وما لا يصلح بعد ذلك كشفه إلا لأهله أو لمن سأل عنه» وهذا يكون في مقام 


التوحيد وهذا أنصبة المقربين. 


ذكر بيان آخر من تفصيل المعاني 


وكل عمل وإن قل لا بد فيه من ثلاثة معان قد استأثر الله تعالى بتوليها أوّنا التوفيق وهو الإتفاق أن 
يجمع بينك وبين الشيء ثم القوّة وهو اسم لثبات الحركة الى هي أوّل العقل ثم الصبر وهو تمام الفعل 
الذي به يتم» فقد رد الله عر وجل هذه الأصول الي يظهر عنها كل عمل إليه فقال سبحانه: "وما 
تؤفيقي إلا بالل" هود: 88 وقال: "ما شاءً اللَهُ لا قو إلا بالل" الكهف:39, وقال عر وجل وَاصْيرْ 
ماسر دين النحل: 4127 وقد أجمل التسكرس دعر قبي اقرف مقف وق ال 
"مدل ساكل وكيا" ار ا عا فجي لفيا ركان لأا شح عا ونيا ر هال 
"بل مَکر اليل والنَهَار" سبأ: 33 والمعى مكركم في الليل والنهار فعبر بمما عن مكرهم لأنهما مكان 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 192 


لمكرهمء وكذلك قوله تعالى: "ولَهُ ما سكن في اليل والنّمار'" الأنعام: 13 فيها وجهان أحدهما أي ما أقام 
من السكن والثاني ما سكن من السكون وإنما ذكر السكون دون الحركة لأنه هو الأصل حب تحرك وهو 
الأقرب إلى العجز والعدم والتحريك وف سان ا ا و ا 
لدل عل ار که ده كما قال المعو E‏ النحل: 81 وهي أيضا 
تقي البرد فذكر أحد الوصفين ليستدل به على الآخر. 

وقال سبحانه: "وَُقلْبُ أَفكدتهُْ وََبْصارّهم' الأنعام:110» وكان قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم لا 
ومقلب القلوب لما شهد من عظيم القدرة ولطيف الصنع في التقليب» ولا رأى من سرعة نفاذ القدرة 
بالمراد في المقلبات ما لم يشهد سواه فجعله قسماً له تعظيماً لقدرة امحلوف به وحوفاً من سابق العلم 
بالتقليب فكان يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك قالوا له: 
وتخاف يا رسول الله؟ قال وما يؤمنئٍ والقلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاءء وي 
لفظ حديث آخر: إن شاء أن يقيمه أقامه وإن شاء أن يزيغه أزاغه» وقد روي عنه: مثل القلب مثل 
العصفور في تقلبه يتقلب في كل ساعة؛ وقي حبر آحر: مثل القلب في تقابه كالقدر إذا استجمعت غليا 
والخبر المشتهر مثل القلب كمثل ريشة بأرض فلاة تقلبها الرياح ظهر البطن» فالقلب مكان للتقليب .ما 
فيه من حزائن الغيب كالليل والنهار مكان للأحكام بالتصريف من احتلاف الأزمان في الأوقات والإيمان 
بتقليب القلوب وبأن المقلب يحول بين القلب وبين صاحبه واحب. 


وقد قرن الله عرّ وحل الإبمان بالبعث الأمر يما في قوله تعالى: "واعلَمُوا أن الله يحول بين المَرء وقلبه 
ونه ليه مرون" الأنفال:24» وفسره ابن عباس فقال: يحول بين المؤمن وبين الكفر ويحول بين الكافر 
وبين الإبمان وقيل يحول بين العبد وبين الاستجابة لله تعالى والرسول وقيل: يحول بين المؤمن وبين سوء 
الخاتمة وبين الكافر وبين حسن الخائمة وقيل يحول بين المؤمن وبين أن يلقيه في كبيرة يهلك فيها وبين 
المنافق وبين أن يوفقه لطاعة فينجو يما ويحول بين الموحد وبين الخاتمة بالتوحيد» وهذه مخاوف للمؤمنين 
بتحقيق الوعيد وكذلك الكون بأسره عند الموحدين في القدرة بالتقليب كمثل ريشة في ريح عاصف 
تقلبه القدرة على مشيئة القادر وليس قي القدرة ترتيب ولا مسافة ولا بعد ولا يحتاج إلى زمان ولا مكان» 
فما ظهر من الملك وثبت للعيون ممكان وزمان فلأحل الحكمة والصنعة والإتقان وما حفي من الملكوت 
وتقلب ببصائر القلوب فبلطف القدرة وقهر السلطان ونصيب كل عبد من مشاهدة القدرة بقدر نصيبه 
من التوحيد ونصيبه من التوحيد حسب قسمه من اليقين وقسمه» من اليقين على قربه من القريب وقربه 
علي حسب قرب الله تعالى من قلبه وقرب الله تعالى منه بقدر علمه بالله تعالى واتساعه في العلم بالله عرّ 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 193 


وجل على نحو مكانه من مزيد الإبمان ومزيد إعانه على قدر إحسان الله تعالى إليه وإحسانه إليه على قدر 
عنايته به وإيثاره له وعلم الله من وراء ذلك وذاك سر القدرة المحجوب المخزن ونصيب كل عبد من 
الجهل على قدر نصيبه من الغفلة ونصيبه من الغفلة على حسب حب الدنيا وحبه للدنيا على قدر قوة 
الموى وقوة الهوى على قدر غلبة سلطان النفس ونشر صفاقها عليه وقوّة صفات النفس على قدر ضعف 
اليقين وضعف يقينه على كثافة الحجاب والبعد بينه وبين الله عرّ وجل والحجاب والبعد ميراثه الكبر 
وقسوة القلب والقسوة تورث الانهماك في المعاصي وإدمان المعاصي عن الإعراض والمقت» والإعراض 
والمقت» من قلة عناية المولى بعبده وسوء نظره له» ومن وراء ذلك سر القدر الذي به عن الخلق قد 
استأثره» فهذه الأوصاف المذمومة العبد مبتل يما على تضاد تلك الصفات المحمودة الى هي من المنعم ها 
ولكل وحهة هو موليها ومكان الموى من القلب على قدر تزيين العدوّ له وتسليطه عليه» فمن يرد اللّه أن 
يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجاء ''إن ر الله فلا غالب 
لَك وإن يَحَذَلكمْ فمن ذا الذي ينص رک من بَعْده' آل عمران:160» وان يمسك الله بضر فلا كاشف 
له إلا هو وإن يردك بخير فلا رادٌ لفضلهء فإذا كان الحادي هو المضل فمن يهدي؟. 


ونة قا انعا "ترد الو للق ا الفيع +37 أ تنإ ال عن ا اعد ل ولف دن ا 
ومن كان أضلة الله ق سايق علمه فكيف: يهديه الآ كذلك قال عل ارف الكخر فان الهلا بدي 
من يضل فإذا كان المعطي هو المانع فمن يعط ولو كان الخير كله في قلب عبد ما قدر أن يوصل إلى قلبه 
من قلبه ذرة ولا استطاع أن ينفع نفسه بنفسه خحردلة لأن قلبه وان كان حارحته فهو خزانته وله فيه ما لا 
يعلم هو فهو لا يطلع على ما فيه كما قال معجباً لمن جهله وأضله أطَلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا 
فكيف به أن بلك ما فيه فيصرفه .ما يحب» وقد قال: سبحان مصرف القلوب وقد حاطب الله تعالى سيد 
النشوة انيه E‏ "قل لا املك لتفسي كفعاً ولا ضرا إلا ما شاء الل" الأعراف:188. ثم قال 
بعد ذلك: "قل إِنّي لا املك لَكُمْ ضر RT‏ الجن: 221 ثم قال بعد ذلك: "قل إِئي لَنْ يُجيرني من 
الله أحَدٌ ول أحد من دُونه مُلْمَحَدا' الجن:222 وإذا كان المالك عزيزاً جباراً وكان كل شيء بيده لم 
يوصل إلى ما عنده بقوة ولا حيلة فليس الطريق إليه إلا الصدق والإحلاص والذل والافتقار وقد حجب 
العقل المكيد عن النظر إلى المبدئ المعيد ما أظهر له من صورته وحركته فستره عن الأول المصوّر وعن 
القادر امحرك فادُعى عن نظره إلى حركته وسكونه الى هي حجة له عن امحرّك لغيب ادعاء الحركة 
والسكون بنفسه لوقوف نظره على نفسه إذ كان مشهوداً وعمي عن النظر إلى الشاهد امحرّك المسكن 
لبعد مقامه لأنه غيب من وراء الحركة والغيب لا يشهد إلا بغيب وهو اليقين كما لا تدرك الشهادة إلا 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 194 


تياد رن او کین ع فن 1 يتمق اللاك شه كاك مر حت قله الى يز مو للك ها 
فلعدم اليقين عمي عند المشاهدة ولإيقاع الحجة والحجاب أدرك بالمعقول الشهادة» ولو كان من أولي 
البصائر لاعتبر الحركة الغيبية با متحرك المشاهد فكما أن الحركة غيب في الجسم ظهر عنها المتحرك فأظهر 
سبحانه المتحرك وأحفى الحركة فيه وأظهر الصنعة وأحفى الصنع فيها لتفصيل حكمته كذلك الصانع ذو 
الصنعة الأول والحاكم الأعلى ذو الحكمة الأغلب غيب عن الحركة الي أخفاها هو من ورائها بلطائف 
القدرة فشهد المعقول ما أشهدهما أظهر له ووجه به لأنه معقول عليه محدود له وعمي عما غيب عنه لفقد 
اليقين منه فعندهما عى الحركة والسكون للشاهد فحجبه ذلك عن الشهيد وشهد الموحد بشهادة 
التوحيد فوجد لما كشف له الملكوت بنور اليقين فأفرد» وقد قال بعض العارفين: من نظر في توحيده إلى 
عقله لم ينجه توحيده من النار ومن كان توحيده في الدنيا معلقاًمعقوله لم يحمل توحيده معه لي اليقين 
أحسب أن هذا إيمان الذي يقال أحرجوا من النار من كان في قلبه وزن مثقال من يمان فما زاد على هذا 
المقدار فهو متصل باليقين وهو مؤيد بالروح بمده روح التأييد فلا ينطفئ فهو المزحزح عن النارء 

وقد قال بعض علمائنا: من ظن أنه يصل إلى الله بغير الله تعالى قطع به» ومن استعان على عبادة الله تعالى 
بنفسه وكل إلى نفسهءثم إن الخلق محجوبون بعد هذا الحجاب بثلاثة حجب بعضها أكثف من بعض 
أحدها أواسط وأسباب معترضة وشهوات جاذبة وعادات راجعة صادرة» فالأسباب توقفهم عليها 
والشهوات تحذيهم إليها والعادات تردهم فيهاء فأي هذه الحجب ظهر في القلب وبعضها أشد عليه من 
بعض فهو مكان للعدوٌ أوسع من مكان فتمكن سلطانه على قدر سعة مكانه فقويت النفس بتزيين العدو 
ونتؤلظة طانيلينا تملكث الي سكا A‏ ا كات لو كوا ا 
وكانت بالهوى أميرة فاستهواه الشيطان حينئذ بالغواية والإضلال واستحوذ عليه معان المشاركة في 
الأولاد والأموال» فشغلة بذلك عن الله سبخانه وتعالى وأنساه ذكر الله عر وحلء وهذا هو الاقتران 
الذي نه الله مال ن قولة: "وَمَنْ يكن الشيطان لَه قريناً َسَاءَ قرينا' النساء: 38 وهو فوق الترغ الهمز 
والخاطر بعد الحمة وهو خحطور العدو على القلب بالوسوسة يزين الحمة ويملي للعبد ويرحيه ويفسح له في 
أمله وبمنيه بالتوبة حى تمون عليه المصية ويعده بعدها بالمغفرة حي يجرئه على الخطيئة وهذا هو الوعد 
بالغرور وبعده الحلاك والشبور» كما قال يعدهم أي التوبة وعنيهم الغفرة وما يعدهم الشيطان إلا غروراًء 
وهذا كله تصديق ظن العدو بالعبد واتباع العبد له بالموى عن مقام البعد وكشف لعلم الله تعالى بإظهار 
الحكم CT NS PEE‏ لبي قر ل E‏ صَدَّقَ عَلَيْهِم إبليس ظنّهُ 
امعو إلا قا مَنَ الْمُؤْمنِينَ" سبأ:20»ثم أحكم ذلك بسابق علمه فقال' 'وما كان له عليهم من 
سُلْطان" سباً: 21 يعن بحوله وقوّته وبقهره ومشيئته إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة من هو منها في شك أي 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 195 


لنرى وقيل لنعلم العلم الذي يجازي عليه بالثواب والعقاب وقيل: لنختبر ونكشف وقيل: لنعلم المؤمنين 

ذلك فيستبين لهم ويعلم من عمل تلك الأعمال الي ظهرت منه فتوقع عليه بذلك الحجة ويتبين له كذبه 
کاو الله ی ا السكبوف: 3 فى هده العا ار كل ماي 
كتاب الله عر وجل من قوله لنعلم وحين نعلم إذ كان علمه تعالى قد سبق المعلومات وإذا كانت الأشياء 
عو غل مله جارات عمل قلط الف مطاف كف وإظهار ا اون نارق عليه اج 
أفعال العباد الظاهر كشفاً وإظهاراً لإرادته الباطنة» وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: سبق العلم 
وف القلم وقضى القضاء وتم القدر بالسعادة من الله تعالى لأهل طاعته وبالشقاء من الله تعالى لأهل 


معصيته. 


ذكر تقسيم الخواطر وتفصيل أسمائها 


فأما تسمية جملة الخواطر فما وقع في القلب من علم الخبر فهو إِلمهام وما وقع من علم الشر فهو وسواس 
وما وقع في القلب من المخاوف فهو الحساس وما كان من تقدير الخير وتأميله فهو نية وما كان من 
تدبيرالأمور المباحات وترجيها والطمع فيها فهو أمنية وأمل وما كان من تذكرة الآخرة والوعد والوعيد 
فهو تذكر وتفكير وما كان من معاينة الغيب بعين اليقين فهو مشاهدة وما كان من تحدث بمعاشها 
وتصريف أحواها فهو هم وما كان من خواطر العادات ونوازع الشهوات فهو لمم» ويسمّى جميع ذلك 
خواطر لأنه خطور همة نفس أو حطور عدو بحسد أو خطرة ملك يهمسء ثم إن ترتيب الخواطر المنشأة 
من خزائن الغيب القادحة في القلب على ستة معان» وهذه حدود الشيء المظهر ثلاثة منها معفوة وثلاثة 
با ظالي ها فقازل للك ر ا وی ریو اس التي ع الود کی ا 
صرفها بالذكر امتحت وإن تر كها بالغفلة كانت خطرة وهو خطور العدو بالتزيين وإن نفى الخاطر ذهب 
وإن ولي عنه قوي فصار وسوسة وهذا محادثة النفس للعدو وإصغاؤها إليه وإن نفى العبد هذه الوسوسة 
يذكر الله هه الفا رفت الف هده اقات م ره اه ال غير مولعل ها العية وان 
أمر ج العبد النفس في محادثة العدو وطاولت النفس العود بالإصغاء وامحادثة قويت الوسوسة فصارت نية 
فاك أندل المد هه اة ية س فار ها وات وال ريف قفار ت عفدا فاق حل هتا الد 
بالتوبة وهو الإصرار والأقوى فصار عزماً وهو القصد. 

وهذه الثلاثة من أعمال القلب مأحوذ يما العبد ومسؤول عنها فإن تداركه الله تعالى بعد العزم وإلا تمكن 
العزم فصار طلباً وسعياً وأظهر العمل على اللبوارح من خزائن الغيب والملكوت فصار من أعمال الجسم 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 196 


في خزانة الملك والشهادة» فهذه الأعمال توحد من أعمال البر والإثم» فما كان منها من البر همة ونية 
رعا كان عصيرياً للد :و باب الات كرا له ى دو أن الأرادة لمن ات ويا كان ما 
اشر ية و قدا وغوما قل الد فيه مو عله ون پاب اعمال القلوب ونيات السوء وعقود المعاصي 
وليس شيء جانس للعدو مؤاخ له إلا النفس جمع الله تعالى بينهما في الوسوسة بقوله: "الوّسواس الاس" 
الناس: 4 وقوله: "وَعْلّمُ ما وسوس به نفس" ق:16» وکل شيء خلقه الله تعالى فله مثل وضد» فمثل 
النفس الشيطان وضدها الروح» ثم إن أعمال الجوارح من النوعين الطاعة والمعصية أعظم في الأحر 
والوزو عا ا ان قم الجسم من شهادة التوحيد أو وحود شك أو كفر أو اعتقاد 


بدعة. 


باب آخر من البيان والتفصيل 


فأما ما كان من لائح يلوح في القلب من معصية ثم يتقلب فلا يلبث فهذا نزغ من قبيل العدوٌ وما كان 
في القلب من هوى ثابت أو حال مزعج دائم لابث فهو من قبل النفس الأمارة بطبعها أو مطالبة منها 
بسوء عادقها وما ورد على العبد من همه بخطيئة ووحد العبد فيها كراهتهاءفالورود من قبل العدو 
والكراهة من قبل الإمان وما وجده العبد وجداً يموى أو معصية ثم ورد عليه المنع من ذلك فالوجد من 
النفس والوارد بالمنع من الملك وما وجده العبد من فكر ني عاقبة الدنيا أو تدبير الخال ونظر إلى معهود 
فهذا من قبل العقل وما وحد من حوف أو حياء أو ورع أو زهد أو من شأن الآحرة فهذا عن الإبعان وما 
شهد القلب من تعظيم أو هيبة أو إحلال أو قرب فهذا من اليقين وهو من مزيد الإيمان وإليه يرجع الأمر 
كله فاده وتوكل عليه كبا قال صائحي: الأفن رسول الله لى الله غلية وسك؟ اعرذ بك ورقا هذا 
سيل لقره و ار ا و كلها قال تال "رك و 2 
وقال: "قد فصّلنا الآيات لقم يَعْلَمُون"' الأنعام: 97 وليس في التوحيد ولا في المشاهدة تفكر ولا في 
الإشارة عيان ولا في القدرة ترتيب ولكن لا بذ من علم التفصيل لا عن التوحيد وهو التفرقة بلسان 
الشرع عن عين الجمع لإظهار الطرق واستنارة السبل وتطريق السالكين وترتيب العاملين ليهلك من هلك 
عن بيّنة ويحيا من حي عن بينة والله غالب على أمره» وقد فصل بعض العلماء أعمال العباد وفرق بين 
الأمر والإرادة فقال: إن أعمال العباد لا تخلو من ثلاثة أنواع: فرض وفضل ومعصيةءقال: فنقول إن 
الفرض بأمر الله تعالى ومحبة الله ومشيئة الله تجتمع هذه المعاني الثلاثة في الفرائض قال: ونقول إن النفل 
لا بأمر الله لأنه لم يوجبه ولم يعاقب على تركه ولكن بمحبة الله ومشيئته حل وعلا أي لأنه شرعه وندب 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 197 


إليه فقال: ونقول إن المعصية لا بأمر الله لأنه لم يشرعها على ألسنة المرسلين ولا محبة الله لأنه قد كرهها 
إذ لم يأمر يما ولم يندب إليها ولكن مشيئة الله حلت عظمته أن لا يخرج شيء من إرادته كما لم يخرج 
شيء من علمه»والإرادة والمشيئة امان .معن واحد فقد دحل كل شيء فيها كما دحل كل شيء في العلم 
فالله سبحانه عام عا أراده وقد سبق به علمه كذلك هو مريد لما علمه أظهرت إرادته سابق علمه 
وكشف علم الغيب بظهور إرادته الشهادة فهو عالم الغيب والشهادة فالغيب علمه والشهادة معلومة 
فكيف يخالف المعلوم العلم وهو إحراؤه والإرادة نفذت العلم في معلومات الخلق وهذا فرض التوحيد 
فخرجت النوافل عن الأمر حرحت المعاصي عن الحبة في تفصيل الأحكام» وتبين الحلال والحرام ولم تخرج 
معصية عن مشيئة» وقد قال الله حل ثناؤه: "وکل صُغير وکبیر مسلط" القمر: 53 وقد قال رسول 
لله:كل شيء بقضاء وقدر حي العجز والكيس فذكر عرضين لطيفين هما سببا المنع والعطاء وقد فرق 
عالمنا بين الأمر والإرادة فرقاً لطيفاً فحدثيئ بعض أصحابنا أنه سئل عن قول الله عرّ وجل لما أمر إبليس 
بالسجود لآدم أراد منه ذلك أم لا فقال أراده ول يرده منه يعن أراده شرعاً وإظهاراً وعليه إيجاباً ولم يرده 
منه وقوعاً ولا كوناً إذ لا يكون إلا ما إراد الله تعالی إذ لو أراد كونه لكان ولو أراده فعلاً لوقع لقوله 
تعالى: "نما مره إذا أراد شیا أن يقول ل كن فيكون" يس:82: فلما لم يكن علمت أنه لم يردهء فقد 
كان الأمران معاً إرادته بالتكليف والتعبد وإرادته بأن لا يسجد كما لم يقدر من أن يمتنع من أن يؤمن؛ 
فكذلك القول في فيه لآدم عن أكل الشجرة إنه أراد الأكل منه ولم يرده له أي أراده وقوعاً وكوناً لأنه 
قد وحد وكان كقوله إذا أردناه أن نقوله له كن فيكون فلما كان علمت أنه أراده ولم يرده شرعا 
ولاأمراً لأنه لم يأمره به ولاشرعه له فقد كان الأمران جميعاً إرادته أن يكون العبد مكلفاً مأموراً وإرادته 
الأكل منه لأنه قد كان وكذلك القول في كل ما أمر به وأراده إنه أراد الأمر والنهي لهم ليكونوا مكلفين 
متعبدين ول يرده تمن لم يكن منه الاثتمار والانتهاء لأنه قال تعالى: "'إِنّما قولنا شىء إذا أرَدْنَاهُ أن تقول 
e‏ النحل:40) فأحبر أنه إذا أراد شيعا كونه كما أنه إذا كوّن شيعا فقد أراده 

بدلالة كونه» فلما لم يمكن الأمر من العاصين علمنا أنه لم يرده إذ لو أراده كان» ولا كان النهي من 
المأمورين علمنا أنه أراد كونه إذ لو ل يره لم يكن فصار كون الشيء دليلاً على إرادته» وقد وقعت 
الإرادة بالأمر والنهي فكان الكل مأمورين منتهين ولم يقع الفعل من الكل لأنه لم يرد وقوعه إذ لو أراده 
كان وهذا أصل الابتلاء وإرادة ظهور البلاء» يأمر اللّه تعالى بالشيء ويريد كون ضده وقد أراد الأمر به 
حسب وينهى عن الشيء ويريد كونه وقد أراد النهي عنه فقط» وقد كان عالنا أبو الحسن رحمة الله عليه 
يتكلم في علم الأمر والخير وفي الابتلاء والقهر معان لا يهتدى إليها اليوم ولا يسأل عنها أحد أي يظهر 
الأمر بالترك ويظهر النهي بالفعل ويظهر الأحكام لوقوع البلاء ويقهر الجوارح بالحبر على إرادته للابتلاء 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 198 


وقد فرق الحسن البصري رحمه الله قبله وهو إمامنا في هذا العلم بين التعذيب على جريان العلم ومخالفة 
الأمر لما بلغه أن عمرو بن عبيد وهو إمام المعتزلة اليوم وإليه نسبوا لما اعتزل عن الحسن البصري بعد أن 
صحبه و لم يختم له بصحبته بلغه أنه يقول إن الله لا يقضي بالشيء ثم يعذب عليه فقال له: ويلك إن الله 
عر وجل لا يعذب على جريان حكمه وإنما يعذب على مخالفة أمره» تفسير ذلك أن ما حكمه الله تعالى 
منفرداً به لم يجعل فيه أمراً ولا يا لا يعذب عليه لأنه لم يجعل للعبد مدخلا فيه بشهوة ولا فعل وإن ما 
قضاه على العبد ما أدخله فيه بقصده وشهوته عذبه عليه وهذا من شؤم النفس وتكدير الخلق أها إذا 
نعلت ف ءاقلب عليه شرة واا هة على اقول ما عا الله كانه ونا ل يها يکن 
واحتمعت على قول: لا حول ولا قوّة إلا بالله» فهذا عام في كل شيء ليس في بعض الأشياء دون بعض 
والحول في اللغة هو الحركة والعرب تقول للشخص يبدو من بعيد يظن أنه إنسان أو شجرة أو صخرة 
انظروا إليه فإن كان يحول فهو إنسان أي يتحرك والقوّة هو الثبات بعد الحركة وهو أول الصبر حي 
يظهر الفعل بقوّة الله تعالى» وقد روينا في تفسير ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا حول عن 
م إل إل بعلن علاعة اله إلا يعون الل 


وهذا التفصيل في هذه المعاني من الأحكام هو ظاهر العلم وفرض القدر وفحوى التتزيل والشرع والجبر 
للملك الحبار يجبر حلقه على ما شاء كما خلقهم لما شاء ويردهم إلى ما شاء كما ينشئهم فيما يشاء 
فالحكم لله العلي الكبير الواحد القهار يقهر عباده كيف شاء ويجري عليهم ما يشاء وله الحجة البالغة 
والعزة القاهرة والقدرة النافذة والمشيئة السابقة بوصف الربوبية وبحكم الحبرية وعليهم الاستسلام والانقياد 
والطاعة والاجتهاد طوعاً وكرهاً بوصف العبودية وبحق الملكة إن كان اللّه يريد أن يغويكم هو ربكم إن 
تعذهم فإفهم عبادك ول الله فصن الل وها جار ول شان لمداكم أجمعين» "لله لامر من قبل وَمنْ 
بعد" الروم:4 


الفصل الحادي والثلاثون 
كتاب العلم وتفضيله 


وأوصاف العلماء وذكر فضل علم المعرفة على سائر العلوم وكشف طرق العلماء من السلف الصاح 
وذكر بيان تفضيل علوم الصمت وطريق الورعين في العلم والفرق بين العلم الظاهر والباطن وبين علماء 
الدنيا والآحرة وفضل أهل المعرفة على علماء الظاهر وذكر علماء السوء الآكلين بعلومهم الدنيا ووصف 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 199 


العلم وطريق التعليم وذم ما أحدثه المتأحرون من القصص والكلام وباب ذكر ما أحدث الناس من القول 
والفعل فيما بينهم نما لم يكن عليه السلف وبيان فضل الإبمان واليقين على سائر العلوم والتحذير من 
الرأي. 

وذكر معن قول البي صلى الله عليه وسلم طلب العلم فريضة على كل مسلم وقي الحديث الآخر اطلبوا 
العلم ولو بالصين فإن طلب العلم فريضة على كل مسلم» قال عالنا أبو محمد سهل رحمه اللّه: أراد بذلك 
علم حال يعي علم حال العبد من مقامه الذي أقيم فيه بأن يعلم أحدكم حاله الذي بينه وبين الله عر 
وجل في دنياه وآخرته خاصة فيقوم بأحكام الله تعالى عليه في ذلك» وقال بعض العارفين معناه طلب علم 
المعرفة وقيام العبد بحكم ساعته وما يقتضي منه في كل ساعة من فاره» وقال بعض علماء الشام إنما عى 
به طلب علم الإخلاص ومعرفة آفات النفس ووساوسها ومعرفة مكايد العدو وحدعه وغروره وما يصلح 
الأعمال ويفسدها فريضة كله من حيث كان الإخلاص في الأعمال فريضة ومن حيث أعلم بعداوة 
إبليس ثم أمر .معاداته وذهب إلى هذا القول عبد الرحيم ابن ييى الأرموي ومن تابعه» وقال بعض 
البصريين في معناه: طلب علم القلوب ومعرفة الخواطر وتفصيلها فريضة لأنها رسل الله تعالى إلى العبد 
ووسواس العدو والنفس فيستجيب لله تعالى بتنفيذ ما منه إليه ومنها ابتلاء الله تعالى للعبد واختبار تقتضيه 
مجاهدة نفسه في نفيها ولأنها أول النية الى هي أول كل عمل وعنها تظهر الأفعال وعلى قدرها تضاعف 
الأعمال فيحتاج أن يفرق بين لمة الملك ولمة العدوً وبين خاطر الروح ووسوسة النفس وبين علم اليقين 
وقوادح العقل ليميز بذلك الأحكام» وهذا عند هؤلاء فريضة وهو مذهب مالك بن دينار وفرقد السنجي 
وعبد الواحد بن زيد وأتباعهم من النساك وقد كان أستاذهم الحسن البصري يتكلم في ذلك وعنه حملوا 
علوم القلوب» وقال عباد أهل الشام معناه طلب علم الحلال فريضة إذ قد أمر الله تعالى به وأجمع 
المسلمون على تفسيق آكل الحرام» وقد جاء في حبر مفسر طلب الحلال فريضة بعد الفريضة ومال إلى 


هذا القول إبراهيم بن أدهم ويوسف بن أسباط ووهيب بن الورد وحبيب بن حرب. 


وقال بعض هذه الطائفة من أهل المعرفة: معناه طلب علم الباطن فريضة على أهله قالوا وهذا خصوص 
لأهل القلوب ممن استعمل به واقتضى منه دون غيره من عوام المسليمن ولأنه جاء في لفظ الحديث: 
تعلموا اليقين فمعناه اطلبوا علم اليقين وعلم اليقين لا يوحد إلا عند الموقنين وهو من أعمال الموقنين 
الحصوص في قلوب العارفين وهو العلم النافع الذي هو حال لون لغوت ناه قدا اع العامة ا 
كما شهد له الخبر الآخر في قوله صلى الله عليه وسلم: وعلم باطن في القلب وهو العلم النافع فهذا تفسير 
ما أجمل في غيره» وقال جندب: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيعلمنا الإبمان ثم يعلمنا القرآن 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 200 


فازددنا يماناً وسيأي زمان قوم يتعلمون القرآن قبل الإبمان يعين تعلمنا علم الإبمان وهذا مذهب نساك 
أهل البصرة» وقال بعض السلف: إنما معناه طلب علم ما ۾ يسع جهله من علم التوحيد وأصول الأمر 
والنهي» والفرق بين الحلال والحرام إذ لا غاية لسائر العلوم بعد ذلك و كلها يقع عليه اسم علم من حيث 
هي معلومات ثم قد أجمعوا أن ليس تعليم ما زاد على ما ذكرناه فرضاً وإنما فيه فضل أو ندب» وقال 
بعض فقهاء الكوفة: معناه طلب علم البيع والشراء والنكاح والطلاق وإذا أراد الدحول فيه افترض عليه 
مع دحوله في ذلك طلب علمه لقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لا يتجر في سوقنا هذا إلا من تفقه 
وإلا أكل الربا شاء أم أبى وكما قيل تفقه ثم اتحر ومال إلى هذا سفيان الثوري وأبو حنيفة وأصحايهماء 
SS EOS O O,‏ ليها مور أبن الدية 
أو يخطر على قلبه مسألة الله سبحانه وتعالى فيها حكم وتعبد وعلى العبد في ذلك اعتقاد أو عمل فلا 
يسعه أن يسكت على ذلك ولا يجوز له أن يعمل فيه برأيه ولا يحكم بمواه فعليه أن يلبس نعليه ويخرج 
فيسأل عن أعلم أهل بلده فيسأله عن ذلك عند النازلة فهذا فريضة وحكي هذا القول عن ابن المبارك 


وقال آحرون: يعي طلب علم التوحيد فرض وإنما احتلفوا ف كيفية الطلب وماهية الإصابة» فمنهم من 
قال من طريق الاستدلال والاعتبار» ومنهم من قال من طريق البحث والنظر» ومنهم من قال من طريق 
التوفيق والأثر» وقالت طائفة من هؤلاء: إنما أراد طلب علم الشبهات والمشكلات إذا سمعها العبد وابتلى 
كما وقد كان يسعه ترك الطلب إذا كان غافلاً عنها على أصل التسليم ومعتقد جملة المسلمين لا يقع في 
وهمه ولا يحيك في صدره شيء من الشبهات فيسعه ترك البحث فإذا وقع في جمعه شيء من ذلك ووقر في 
قلبه وم يكن عنده تفصيل ذلك وقطعه ومعرفة تمييز حقه من باطله لم يحل له أن يسكت عليه لئلا يعتقد 
باطلاً أو ينفي حقا فافترض عليه طلب ذلك من العلماء به فيستكشفه حي يكون على اليقين من أمره 
فيعتقد من ذلك الحق وينفي الباطل ولا يقعد عن الطلب فيكون مقيماً على شبهة فيتبع الهوى أو يكون 
شاكاً في الدين فيعدل عن طريق المؤمنين أو يعتقد بدعة فيخرج بذلك عن السنة ومذهب الجماعة وهو لا 
يعلم»وذا المعى كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه يقول في دعائه: اللّهم أرنا الحق حقا فنتبعه وأرنا 
الباطل باطلاً فنجتنبه ولا تجعل ذلك متشاهماً علينا فنتبع الهوى» وهذا مذهب أب ثور إبراهيم بن حالد 
الكلبي وداود بن علي والحسين الكرابيسي والحرث بن أسد المحاسبي ومن تابعهم من المتكلمين» فهذه 
أقوال العلماء في معن هذا الخبر: حكينا ذلك عن علمنا مذاهبهم على معن مذهب كل طائفة واحتججنا 
لكل قولء فالألفاظ لنا والمعى لحم وهذا كله حسن ومحتمل وهؤلاء كلهم وإن اختلفوا في تفسير الحديث 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 201 


بألفاظ فم متقاربون في المعى إلا أهل الظاهر منهم فإمُم حملوه على ما يعلمونه وأهل الباطن تأولوه 
على علمهم ولعمري أن الظاهر والباطن علمان لا يستغين أحدهما عن صاحبه يمتزلة الإسلام والإيمان 
مرتبط كل واحد بالآحر كالجسم والقلب لا ينفك أحدهما عن صاحبه» وهؤلاء المختلفون في الأقوال 
مجمعون أنه صلى الله عليه وسلم لم يرد بذلك طلب علم الأقضية والفتاوى ولا علم الاختلاف والمذاهب 
YE SESS,‏ سن تسد إن E E NOE‏ يفيه ا ولد 
عندنا في حقيقة معن هذا الخبر واللّه أعلم أن قوله صلى الله عليه وسلم: طلب العلم فريضة يعن علم هذه 
الفرائض الخمس الي بن الإسلام عليها من حيث لم يفترض على المسلمين غيرهاء ثم إن العمل لا يصح 
إلا بعلمه فأول العمل العلم به فصار علم العمل فرضا من حيث افترض العمل. 


عا يكن عاق ان رض من الأغمال الا هده اشن فصان طت عه امس فرضا أنه 
فرض الفرض وعلم التوحيد داحل فيها لأنه في أوّله شهادة أن لا إله إلا الله بإثبات صفاته المتصلة بذاته 
ونفي صفات سواه المنفصلة عن إياه كله داحل في علم شهادة: أن لا إله إلا الله وعلم الإحلاص داخل 
في صحة الإسلام إذا لا يكون مسلماً إلا بإحلاص العمل لقوله صلى الله عليه وسلم ثلاث لا يغل عليهن 
قلب مسلم: إخلاص العمل لله فبدأ به واشترط للإسلام والأصل في هذا أنه لم يرد صلى الله عليه وسلم 
علم كل ما جاز أن يكون معلوماً بإجماع الأمةء إنه لم يعن بذلك علم الطب أو علم النجوم ولا علم 
النحو أو الشعر أوالمغازي وهذه تسمى علوماً لأنها تكون معلومة وأرباتها علماء يما إلا أن الشرع لم يرد 
الأ هاا وا هة اا أنه لم يرد بذلك علم الفتيا والقضاء ولا علم افتراق المذاهب واحتلاف 
او مسن غلرما ع ا ی على ا ا ا 
بلفظ العموم بذ كر الكلية وععن الاسم فقال: طلب العلم فريضة ثم قال: على كل مسلم بعد قوله: اطلبوا 
العلم فكان هذا على الأعيان فكأنه على ما وقع عليه إسم العلم ومعناه المعهود المعروف بإدحال التعريف 
عليه فأشير بالألف واللام إليه فإذا بطلت هذه الوجوه صح أن قوله صلى الله عليه وسلم: طلب العلم 
فريضة على كل مسلم أي طلب علم ما بي الإسلام عليه فافترض على المسلمين علمه فريضة بدليل قوله 
صلى الله عليه وسلم للأعرابي حين سأله: أخبرئ ماذا افترض الله تعالى على» وفي لفظ آخر: أخبرنا 
بالذي أرسلك اللّه تعالى إلينا به» فأخبره بالشهادتين والصلوات الخمس والزكاة وصوم شهر رمضان 

وحج البيت» فقال: هل علي غيرها؟ فقال: لا إلا أن تطوع فقال: واللّه لا أزيد عليه شيئاً ولا أنقص منه 
شيئاً فقال: أفلح ودحل الحنة إن صدق فكان علم هذه الخمس فريضة من حيث كان معلومه فريضة إذ لا 
فج نالا هلم 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 202 


ل 


ERA EE N se 
تقولوا" النساء؛ 443 وقال: "هل عندكمْ من علْم روه نا إن يعون إلا الظَّ"' الأنعام:148» وقال:‎ 
أَهْواء الذين لا يَعْلَمُون" "لهم لَنْ يوا عَنْكَ من الله شيا" الاثية: 18 -19ء وقال سبحانه وتعالى:‎ 
"فَاعْلمُوا ما أثرل بعلم الله وأن لا إله إلا 2 هود:14» وقال: "فستلوا أهْل الذكر إن کشم لا تَعلَمُونَ"‎ 
الأنبياء: 7» فهذه الآية افترض الله فيها طلب العلم وذلك الخبر الذي جاء في أبنية الإسلام الخمسة افترض‎ 
رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه هذة الأعمال ثم قال جملا: طلب العلم فريضة ثم وكدة بقوله صلى‎ 
الله عليه وسلم على كل مسلم فكان تفسير ذلك وتفصيله أن علم هذه الخمس الي هي بنية الإسلام‎ 
فرض لأجل فرضها.‎ 

وقد روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق مرسل أنه مر برحل والناس مجتمعون عليه فقال: 
ما هذا ؟ فقالوا رحل علامة فقال: هماذا؟ قالوا بالشعر والأنساب وأيام العرب» فقال: هذا علم لا يضر 
جهله» وتي لفظ آحر: علم لا ينفع وجهل لا يضرء وروينا في الخبر: إن من العلم جهلاً وإن من القول 
عياء وق الخبر الآحر: قليل من التوفيق حير من كثير من العلم» وف حبر غريب: كل شيء يحتاج إلى 
الغلم اع إل القوفيق والخير الشهرر قوله صلى الله عليه ؤسلم: أعوذ بك من علم لا يشع فسماه غاا 
إذ له معلوم وأن أصحابه علماء عند أصحايبهم ثم رفع المنفعة عنهم واستعاذ باللّه منه. 


وقد روينا في حبر أن الشيطان رعا سبقكم بالعلم» قلنا: يا رسول الله كيف يسبقنا بالعلم؟ قال: يقول 

الب الل ولا قل بحي تعلم فلا ال ن الل قافا وللعمل موقا حي مرت وما عمل» فقن هذا 

الخبر دليلان» أحدهما أنه أريد به طلب فضول العلم الذي لا نفع له في الآخرة ولا قربة في طلبه من الله 

والثاني أن العلم المفضل المندوب إليه إنما هو الذي يقتضي العمل لأن البي صلى الله عليه وسلم لا يأمر 

بعمل بغير علم ولايكره طلب علم للعمل به ألا تسمع إلى قوله صلى الله عليه وسلم في الخبر الآخر: 

فضل من علم أحب إلي من فضل من عمل وخبر دينكم الورع. 

ذكر فضل علم المعرفة واليقين على سائر العلوم وكشف طريق علماء السلف الصالح من علماء 
الدينا والآخرة 

قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ألوف من صحابته كلهم علماء باللّه فقهاء عن الله تعالى أهل 

رضوان من الله تعالى و لم ينصب نفسه إلى الفتيا ولا حملت عنه الأحكام والقضايا إلا بضعة عشر رحلا 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 203 


كاف ابن عض إذا طقل غو الا قال؟ اذهب إل الان التق تفلن الور الاين فا فق عه وروت 
ذلك عن أنس ثم جماعة من الصحابة والتابعين بإحسان» وكان ابن مسعود يقول: إن الذي يفي الناس في 
كل ما يستفتونه لجنون» وكان ابن عمر رضي الله عنهما يسأل عن عشر مسائل فيجيب عن مسألة 
ويسكت عن تسعة» وكان ابن عباس على ضد ذلك كان يسئل عن عشرة فيجيب لي تسعة ويسكت عن 
واحدة» وكان من الفقهاء من يقول لا أدري أكثر من أن تقول أدري» منهم: سفيان الثوري ومالك بن 
أنس وأحمد بن حنبل وفضيل بن عياض وبشر بن الحرث رضي الله عنهم» وكانوا في بجالسهم يجيبون عن 
بعض ويسكتون عن بعض و م يكونوا يجيبون في كل ما يُسألون عنه. 

وروينا عن عبد ال رمن ین أي ليلى قال آذ ر کت ي هاا الستجد ماقة وعشريق من أضحاب رول الله 
صلى الله عليه وسلم ما منهم من أحد يسأل عن حديث أو فتيا إلا ود أن أحاه كفاه ذلكءوفي لفظ آخر 
كانت المسألة تعرض على أحدهم فيردها إلى الآخر ويردها الآخر للآخر حي يرجع إلى الذي سئل عنها 
أول مرة» وروي عن ابن مسعود وابن عمر وغيرهما من التابعين» وقد روينا مسند ألا يفي الناس إلا 
ثلاثة: أمير أو مأمور أو متكلفء تفصيل ذلك أن الأمير هو الذي يتكلم في علم الفتيا والأحكام كذلك 
كان الأمراء يسئلون ويفتون والمأمور الذي يأمره الأمير بذلك فيقيمه مقامه ويستعين به لشغله بالرعية 
والمتكلف هو القاص الذي يتكلم في القصص السالفة ويقص أخبار من مضى لأن ذلك لا يحتاج إليه في 
الحال ولم يندب إليه من العلوم وقد تدخله الزيادة والنقصان والاحتلاف» فلذلك كره القصص فصار 
القاصّ من المتكلفين. 


وقد جاء في لفظ الحديث الآخر بتأويل معناه:لا يتكلم على الناس إلا ثلاثة: أمير أو مأمور أو مراء فكان 
قولحم: أمير هو المفي في الأقضية والأحكام كما ذكرنا آنفاً ومعن مأمور هو العام باللّه عرّ وحل الزاهد 
في الدنيا يتكلم في علم الإبمان واليقين وقي علم القرآن والحث على مصالح أعمال الدين بأمر من الله تعالى 
أذ الله تغال له بق ذلك يقوله تغالى: "وذ ا الله ويفا الدين ا لکا ا وله لتر 
آل عمران: 187» وقد كان أبو هريرة وغيره يقولون: لولا آيتان في كتاب الله تعالى ما حدئتكم بحديث 
أبداً ثم يتلو هذه والآية ال قبلها ويقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أتى الله تعالى عاماً علما 
إلا أحذ عليه من الميثاق ما أحذ على النبيين أن يبينه ولا يكتمه» وأما المرائي فهو المتكلم في علوم الدنيا 
الناطق عن الهوى يستميل بذلك قلوب الناس ويجتلب بكلامه المزيد من الدنيا والرفعة فيهاء وقال بعض 
العلماء: كان الصحابة والتابعون بإحسان يتدافعون أربعة أشياء: الأمانة والوديعة والوصية والفتياء وقال 


بعضهم: كان أسرعهم إلى الفتيا أقلهم علماً وأشدهم دفعاً لها وتوقفاً عنها أروعهي وقال بعض السلف: 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 204 


كان شغل الصحابة والتابعين بإحسان في خمسة أشياء: قراءة القرآن» وعمارة المساحد» وذكر الله تعالى» 
والأمر بالمعروفء والنهي عن المنكر» وق الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل كلام ابن آدم 
عليه لا له إلا ثلاثاً: أمر معروفء أو نمي عن منكر أو ذكر الله تعالى» وقال الله أصدق القائلين: "لا عير 
في كنير من نَحْوَاهُمْ إلا مَنْ أمَرَ بصدقة أو مَعْرُوف أو إضْلاح بَيْنَ الاس" النساء: 114» ورأى بعض 
مكلاب ديق يد انوا ا ترق م لفل ران CoE‏ دما دلت با يت 
عليه من الفتيا والرأي قال: فكره وجهه وأعرض عن وقال ما وجدناه شيئاً وما حمدنا عاقبته. 

وحدثونا عن علي بن نصر بن علي الجهضمي عن أبيه قال: رأيت الخليل بن أحمد في النوم بعد موته 
فقلت: ما أحد أعقل من الخليل لأسألنه فقال لي: أرأيت ما كنا فيه؟ فإ لم أر شيا ما رأيت أنفع من 
قول: سبحان اللّه» والحمد لله ولا إله إلا الله واللّه» أكبر»وحدثونا عن بعض الأشياخ قال: رأيت بعض 
العلماء في المنام فقلت له: ما فعلت تلك العلوم الي كنا بحادل فيها ونناظر عليها قال: فبسط يده ونفخ 
ها وقال باحك" كلها اء مورا ماقف الاي كمون حصنا ل في جرف الليل ردت عن أن 
داود السجستان قال: كان بعض أصحابنا كثير الطلب للحديث حسن المعرفة به فمات فرأيته في المنام 
فقلت ما فعل الله بك فسكت فأعدت عليّه فسكت فقلت غفر الله لك قال: لاء قلت ؟ قال: الذنوب 
E E‏ ولكن قن وعد صر ونا رع مرا قلس أى الأعمال ريدق a‏ اهناك 
أفضل» قال: قراءة القرآن والصلاة في جوف الليل»قلت: فأبما أفضل ما كنت تقرأ أو تقرئ؟ فقال: ما 
كنت أقرأ قلت: فكيف وحدت قولنا فلان ثقة وفلان ضعيف فقال: إن حلصت فيه النية لم يكن لك ولا 
عليك» وحدثت عن بعض الشيوخ قال: حدثى أحمد بن عمر الخاقاني قال:أريت في منامي كأن في طريق 
أمضي إذ صادفي رجل فأقبل على وهو يقول: وإن تطع أكثر من في الأرض يضّلوك عن سبيل الله فقلت 
له: لي تعين؟ فقال: لك ولذاك الذي حلفك.فالتفت فإذا سري رحمه الله فأعرضت عن الرحل وأقبلت 
على السري وقلت: هذا أستاذنا ومؤدبنا الذي كان يؤدبنا في الدنياء ثم قلت له يا أبا الحسن إنك قد 
صرت إلى الله تعالى فأخبرنا بأي عمل تقبله الله تعالى فأحذ بيدي ثم قال تعال فجعت أنا وهو إلى بنية 
مثل الكعبة فوقفنا إلى جانبها إذا أشرف علينا من البنية شخص فأضاء ذلك الموضع منه فأومأ سري إليه 
وأشالئ نحوه وكان سري قصيراً وأنا أيضاً قصير فمد ذلك الشخخص الذي كان فوق البنية يده فأحذن 
فشالن إليه فلم أقدر أفتح عي من أنواركانت في ذلك المكان» ثم قال لي: قد معت كلامك مع الشيخ 
كل خلق في القرآن محمود تفعله وكل خلق في القرآن مذموم تنتهي عنه وحسبك هذا. 


وقد حدثونا عن سري السقطي قال: كان شاب يطلب علم الظاهر ويواظب عليه ثم ترك ذلك وانفرد 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 205 


واشتغل بالعبادة فسألت عنه فإذا هو قد اعتزل الناس وقعد في بيته يتعبد فقلت له: قد كنت حريصاً على 
الطلب لعلم الظاهر فما بالك انقطعت؟ قال: رأيت في النوم قائلاً يقول لي: كم تضيع العلم ضيعك الله 
فقلت إن لأحفظه فقال: إن حفظ العلم العمل به فتركت الطلب وأقبلت على النظر فيه للعمل» وقد كان 
ابن مسعود رضي الله عنه يقول: ليس العلم بكثرة الرواية وإنما العلم الخشية» وقال غيره من الفقهاء: إنما 
العلم نور يقذفه الله تعالى في القلب» وكان الحسن البصري رضي الله عنه يقول: اعلموا ما شئتم أن 
تعملوا فو الله لا يؤح ركم الله تعالى عليه حي تعملوا فإن السفهاء همتهم الرواية وإن العلماء همتهم 
الرعاية. 

وروينا عنه أيضاً أنه قال: إن الله لا يعبأ بذي قول ورواية إغا يعبأ بذي فهم ودرايةء وقال أبو حصين؛ إن 
أحدهم ليف في مسألة لو وردت على عمر بن الخطاب رضي الله عنه الجمع لها أهل بدر» وقال غيره: 
يسأل أحدهم عن الشيء فيسرع للفتيا ولو سئل أهل بدر عنهالأعضلتهم» وقال عبد الرحمن بن جى 
الأسود وغيره من العلماء: إن علم الأحكام والفتاوى كان الولاة والأمراء يقومون به وترجع العامة إليهم 
فيه ثم ضعف الأمر وعجزت الولاة عن ذلك ليلهم إلى الدنيا وشغلهم بالحروب عنها فصاروا يستعينون 
على ذلك بعلماء الظاهر وبالمفتين في الجوامع» فكان الأمير إذا حلس للمظالم قعد عن بمينه وشماله مفتيان 
يرحع إليهما في القضاءوالأحكام ويأمر الشرط .ثل ذلك فكان من الناس من يتعلم علم الفتيا والقضاء 
ليستعين بهم الولاة على الأحكام والقضاء حي كثر المفتون رغبة في الدنيا وطلباً للرياسة ثم اختلف الأمر 
بعد ذلك حي تركت الولاة الاستعانة بالعلماء وثما يدلك على ذلك حديث عمر رضي الله عنه حيث 
كتب إلى ابن مسعود عقبة بن عامر ألم أخبر أنك تفي الناس ولست بأمير ولا مأمور» وفي حديث أبي 
عامر ال هروي قال:حججت مع معاوية فلما قدمنا مكة حدث عن رجحل يقضي ويف الناس مولى لبي 
مخزوم فأرسل إليه فقال: أمرت بهذا قال:لاء قال:فما حملك عليه؟ قال:نفي وننشر علما عندناء فقال 
معاوية: لو تقدمت إليك قبل يومي هذا لقطعت منك طابقا ثم نهاه ولم يكونوا يقولون ذلك في علم 
القلوب ولا علم الإبمان واليقين بل قد كتب عمر إلى أمراء الأحناد: احفظوا ما تسمعون من المطيعين 
فإفهم جلى لهم أمور صادقة وقد كان عمر رضي الله عنه مجلس إلى المريدين فيستمع إليهم. 

وي الخبر: إذا رأيتم الرحل قد أو صم_تاً وزهداً فاقتربوا منه فإنه تلقى الحكمة» وقال بعض أصحاب 
الفذيك رابت مان التوري مروا فا فال وهر ر ا رتا إلا متهر الأناء !الذي فل و كيق؟ 
قال: يلزمنا أحدهم حي إذا عرف بنا وحمل عنا جعل عاملاً أو حابياً أو قهرماناء وكان الحسن يقول: 
يتعلم هذا العلم قوم لا نصيب لهم منه في الآخرة يحفظ الله تعالى يم العلم على الأمة لئلا يضيع» وقال 
المأمون رحمه اللّه: لولا ثلاث خربت الدنيا: لولا الشهوة لانقطع النسل ولولا حب الجمع لبطلت المعايش 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 206 


ولولا حب الرياسة لذهب العلم» فهذا كله وصف علماء الدنيا وأهل علم الألسنة» وأما علماء الآخرة 
وأهل المعرفة واليقين فم كانوا يهربون من الأمراء ومن أتباعهم وأشياعهم من أهل الدنيا وكانوا 
يتتقصون علماء الدنيا ويطعنون عليهم ويتركون جالستهم» وقال ابن أبي ليلى أدركت في هذا المسجد 
مائة وعشرين من الصحابة ما سئل أحدهم عن حديث ولا استفى في فتيا إلاودٌ أن صاحبه قد كفاه 
ذلك»وقال مرة: أدركت ثلاثمائة يسأل أحدهم عن الفتيا أو الحديث فيرد ذلك إلى الآخر ويحيل الآخر 
على صاحبه وكانوا يتدافعون الفتيا ما بينهم ولم يكونوا إذا سئل أحدهم عن مسألة من علم القرآن أو 
علم اليقين والإيمان يحيل على صاحبه ولا يسكت عن الجواب. 

وقد قال الله سبحانة "فلو أهل الذ كر إن كقنة لا تتلجوه" التحل: 43 فهم آهل الذكر لله تعال وأهل 
التوحيد والعقل عن الله تعالى ولم يكونوا يتلقنون هذا العلم دراسة من الكتب ولا يتلقاه بعضهم من 
بعض بالألسنة إنما كانوا أهل عمل وحسن معاملات فكان أحدهم إذا انقطع إلى اللّه تعالى واشتغل به 
واستعمله المولى بخدمته بأعمال القلوب وكانوا عنده في الخلوة بين يديه لايذكرون سواه ولا يشتغلون 
بغيره فإذا ظهروا للناس فسألوهم ألهمهم الله تعالى رشدهم ووفقهم لسديدقوهم وآتاهم الحكمة ميراثا 
لأعمالهم الباطنة عن قلويم الصافية وعقوم الزاكية و«ممهم العالية فآثرهم بحسن توفيقه أن ألهمهم 
حقيقة العلم وأطلعهم على مكنون السر حين آثروه بالخدمة وانقطعوا إليه بحسن المعاملة فكانوا يجيبون 
عما عنه يسألون بحسن أثرة الله تعالى لهم وبحميل أثره عندهم فتكلموا بعلم القدرة وأظهروا وصف 
الحكمة ونطقوا بعلوم الإبمان وكشفوا بواطن القرآن وهذا هو العلم النافع بين العبد وبين الله تعالى وهو 
الذي يلقاه به ويسأله عنه ويثيبه عليه وهو ميزان جميع الأعمال. 

وعلى قدر علم العبد بربه تعالى ترحح أعماله وتضاعف حسناته وبه يكون عند الله تعالى من المقربين لأنه 
لديه من الموقنين فهم أهل الحقائق الذين وصفهم علي عليه السلام وفضلهم على الخلائق» فقال في 
وصفهم القلوب أوعية وخيرها أوعاها والناس ثلاثة: عالم ربان» ومتعلم على سبيل بحاة» وهمج رعاع 
أتباع كل ناعق بميلون مع كل ريح لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجؤوا إلى ركن وثيق» العلم خير من 
المال» العلم يحرسك وأنت تحرس المال» والعلم يزكيه العمل والمال تنقصه النفقة» محبة العلم دين يدان به 
يكسبه الطاعة في حياته وجميل الأحدوثة بعد موته» العلم حاكم والمال محكوم عليه» ومنفعة المال تزول 
بزواله» مات خزان الأموال وهم أحياء والعلماء باقون ما بقي الدهر ثم تنفس الصعداء فقال:ها إن ههنا 
علماً جما لو أحد له حملة بلى أجد لقنا غير مأمون يستعمل الدين في طلب الدنيا ويستطيل بنعم الله تعالى 
على أوليائه ويستظهر بحججه على خلقه أو منقاداً لأهل الحق يتررع الشك في قلبه بأوّل عارض من شبهة 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 207 


لا بصيرة له وليسا من رعاة الدين في شيء لا ذا ولا ذاك فمفهوم باللذة سلس القيادة في طلب الشهوات 
أو مغرى بجمع الأموال والإدخار منقاد هواه أقرب شبهاً مما الأنعام السائمة» اللّهم هكذا يموت العلم إذا 
مات حاملوه بل لا تخلو الأرض من قائم للّه تعالى بحجة؛ إِمّا ظاهر مكشوف وإما حائف مقهور لقلا 
تبطل حجج الله تعالى وبيّناته وأين أولئك الأقلون عددا الأعظمون قدراً أعيانمم مفقودة وأمثالهم في 
القلوب موجودة يحفظ الله تعالى بم حججه حي يودعها نظراءهم ويزرعوها في القلوب أشباههم» هحم 
بحم العلم على حقيقة الأمر فباشروا روح اليقين فاستلانوا ما استوعر منه المترفون وأنسوا .ما استوحش منه 
الارن جوا ا ,انون ر و ا ا و ا ارت 
والدعاة إلى دينه» ثم بكى وقال: واشوقاه إلى رؤيتهم فهذه كلها أوصاف علماء الآخرة وهذه نعوت علم 
الباطن وعلم القلوب لا علم الألسنة وكذلك وصفهم معاذ بن حبل رضي الله عنه في وصف العلم باللّه 
تعال. 


فيما رويناه من حديث رجاء بن حيوة بن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ قال:تعلموا العلم فإن تعلّمه للّه 
حشية وطلبه عبادة ومدراسته تسبيح والبحث عنه جهاد وتعليمه لمن لا يعلمه صدقه وبذله لأهله قربة 
وهو الأنيس في الوحدة والصاحب في الخلوة والدليل على السرّاء والضراء والزين عند الإحلاء والقريب 
عند الغرباء ومنار سبيل الحنة يرفع اللّه تعالى به أقواماً فيجعلهم الله في الخيرقادة وهداة يقتدي بهم أدلة في 
الخير تقتص آثارهم وترمق أعمالهم ويقتدى بفعالهم وينتهي إلى رأيهم وترغب الملائكة في خلتهم 
وبأحنحتها تمسحهم حي كل رطب ويابس لهم مستغفر حى حيتان البحر وهوامه وسابع البر ونعامه 
والسماء وبحومها لأن العلم حياة القلوب من العمى ونور الأبصار من الظلم وقوّة الأبدان من الضعف 
يبلغ به العبد منازل الأبرار والدرجات العلى والتفكر فيه يعول بالصيام ومدارسته بالقيام به يطاع الله 
تعالى وبه يعبد وبه يوحد وبه يتورع وبه توصل الأرحام العلم إمام والعمل تابعه تلهمه السعداء وتحرمه 
الأشقياء» فهذه أوصاف علماء الآخرة ونعت العلم الباطن. 

وقد كان من أفضل الأمراء بعد الخلفاءالأربعة: عمر بن عبد العزيز فحدثونا عن زكريا بن ييى الطائي 
قال: حدئين عمي زجر بن حصين أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى الحسن رحمهما اللّه: أما بعد فأشر 
علي بقوم أستعين يمم على أمر الله تعالى فكتب إليه: أما أهل الدين فلن يريدوك وأما أهل الدنيا فلن 
تريدهم ولكن عليك بالأشراف فإفهم يصونون شرفهم أن يدنسوه بالخيانة» وكان الحسن يتكلم في بعض 
علماءالبصرة ويذمهم وكان أبو حازم وربيعة المدنيان يذمان علماء بني مروان» وقد كان الثوري وابن 


المبارك وأيوب وابن عون يتكلمون في بعض علماء الدنيا من أهل الكوفة» وكان الفضيل وإبراهيم ابن 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 208 


أدهم ويوسف بن أسباط يتكلمون في بعض علماءالدنيا من أهل مكة والشام كرهنا تسمية المتكلم فيهم 
لأن السكوت أقرب إلى السلامة» وكان بشر يقول: حدثنا باب من أبواب الدنيا فإذا سمعت الرحل 
يقول: حدثنا فما يقول: أوسعوا لي» وقدكان سفيان الثوري إمامه من قبله يقول لأهل علم الظاهر: 
طلب هذا ليس من زاد الآخرة» وقال ابن وهب ذكر طلب العلم عند مالكءفقال:إن طلب العلم لحسن» 
وإن نشره الحسن إذا صحت فيه النية ولكن انظر ما ذا يلزمك من حين تصبح إلى حين تمسي ومن حين 
تمسي إلى حين تصبح فلاتؤثرن عليه شيئاً. 


وقال أبو سليمان الداراني: إذا طلب الرحل الحديث أو تزوج أو سافر في طلب المعاش فقد ركن إلى 
الدنياء وأما علم الإبمان والتوحيد وعلم المعرفة واليقين فهو مع كل مؤمن موقن حسن الإسلام وهو مقامه 
من الله وحاله بين يدي الله ونصيبه منه في درجات الحنةء به يكون من المقربين عنده والعلم باللّه تعالى 
والإبمان به قرينان لا يفترقان» فالعلم باللّه تعالى هو ميزان الإيمان به يستبين المزيد من النقصان لأن العلم 
ظاهر الإبمان يكشفه ويظهره والإبمان باطن العلم يهيجه ويشعله» فالإبمان مدد العلم وبصره والعلم قوّة 
الإبمان ولسانه وضعف الإبمان وقوّته ومزيده ونقصه عزيدالعلم بالل عرّ وجل ونقصه وقوّته وضعفه» وفي 
وصية لقمان الحكيم لابنه: يابى كمالايصلح الزرع إلا بالماء والتراب كذلك لا يصلح الإبمان إلا بالعلم 
والعمل ومثل المشاهدة من المعرفة من اليقين من الإبهان كمثل النشاء من الدقيق من السويق من الحنطة» 
والحنطة تجمع ذلك كله كذلك الإبمان أصل ذلك والمشاهدة أعلى فروعه كالحنطة أصل هذه المعاني 
والنشاء أعلى فروعها فهذه المقامات موحودة في أنوار الإعان بمدها علم اليقين» ثم إن المعرفة على مقامين: 
معرفة مع ومعرفة عيان» فمعرفة السمع في الإسلام وهو أنهم معوا به فعرفوه» وهذا هو التصديق من 
اجان ومعرفة العيان ف المشاهدة وهو عين اليقين والمشاهدة أيضا على مقامين: مشاهدة الاستدلال 
ومشاهدة الدليل عنهاء فمشاهدة الاستدلال قبل المعرفة وهذه معرفة الخبر وهو في السمع لسافها القول 
والواحد ها واحد يعلم علم اليقين من قوله تعالى؟'سبًا با يقين" "إنْي وَجَذت" النمل: 23-22 فهذا 
العلم قبل الوجدوهو علم السمع وقد يكون سببه التعليم ومنه قوله صلى الله عليه وسلم:تعلموا اليقين أي 
حالسوا الموقنين واسمعوا منهم علم اليقين لأنهم علماؤه وأما مشاهدة الدليل فهي بعد المعرفة ال هي 
العيان وهو اليقين لسانه الوجد والواجد يما واحد قرب وبعد هذا الوجحد علم من عين اليقين وهذا يتولاه 
الله تعالى بنوره على يده بقدرته» ومنه قوله صلی الله عليه وسلم: فوجدت بردها فعلمت فهذا التعليم بعد 
الوحد من عين اليقين باليقين وهذا من أعمال القلوب» وهؤلاء علماء الآخرة وأهل الملكوت وأرباب 
القلوب وهم المقربون من أصحاب اليمين وعلم الظاهر من علم الملك وهو من أعمال اللسان والعلماء به 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 209 


موصوفون بالدنيا وصالحوهم أصحاب اليمين وجاء رجحل إلى معاذ بن جبل فقال:أخبرني عن رجلين» 
أحدهما مجحتهد في العبادة كثير العمل قليل الذنوب إلا أنه ضعيف اليقين يعتريه الشك في أموره فقال معاذ: 
ليحتبظن شكه أعماله» قال: فأخيرئ عن رجحل قليل العمل إلا أنه قري اليقين وهو في ذلك كتير الذتوب 
فكت ساد فال ا جا #و الله لفن اخبط قلف الأول اعمال ورم لطن هن ملا دوه كليا فالا 
اد بيده وق فاا 2 كال ما رايت اللاي هر أن من هذا وقد روا نحا ها قل يا وسل الله 
رجحل حسن اليقين كثيرالذنوب ورجحل محتهد في العبادة قيل اليقين: فقال ما من آدمي إلا وله ذنوب 
ولكن من كانت غريزته العقل وسجيته اليقين لم تضره الذنوب لأنه كلما أذنب تاب واستغفر وندم 


فتكفر ذنوبه ويبقى له فضل يدخل به المحنة. 


وروينا في حديث أبي أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أقل ما أوتيتم اليقين وعزيمة الصبر 
ومن أعطى حظه منهما لم يبال ما فاته من قيام الليل وصام النهار» وق وصية لقمان لابنه: يا بني لا 
يستطاع العلم إلا باليقين ولا يعمل المرء إلا بقدر يقينه ولا يقصر عامل حن يقصر يقينه وقد يعمل 
الضعيق إذا كان قا أقضا شح العمل اتر الصعين ى فين ومن ن شه مله اترات هن 
الإلم» وقد كان ييى بن معاذ يقول: إن للتوحيد نورا وللشرك ناراً وإن نور التوحيد أحرق لسيّىات 
ال م كار اة ا افر كي ن عن لوك ا ا هذا ا کا سيره 
فالعالم به خبير وهو للصديقين والشهداءء» ويقين تصديق واستسلام وهذا في الخبر والعالم به مخبر مسلم 
وهذا يقين المؤمنين وهم الأبرار منهم الصالحون ومنهم دون ذلك كقوله تعالى جده: "وما زَادَهُمْ إلا انا 
وَتسليمًا' الأحزاب:22»وقد يضعف هؤلاء بعدم الأسباب ونقصان المعتاد ويقوون بوجودها وجريان 
العادة ويحجبون بنظرهم إلى الأواسط ويكاشفون يما ويجعلون مزيدهم وأنسهم بالخلق ويكون نقصهم 
ووحشتهم بفقدهم ويكون من هؤلاء الاحتلاف ويتلوّنون بالخلاف لتلوين الأشياء وتغيرها نقصها. 
المقام الثالث من اليقين 


وهو يقين ظن يقوى بدلائل العلم والخبر وأقوال العلماء ويجد هؤلاء المزيد من الله تعالى والنصيب منه لحم 
ويضعف بفقدالأدلة وصمت القائلين وهذا يقين الاستدلال وعلوم هذا في المعقول وهو يقين المتكلمين من 
عموم المسلمين من أهل الرأي وعلوم العقل والقياس والنظر وكل موقن بالله تعالى فهو على علم من 
التوحيد والمعرفة ولكن علمه ومعرفته على قدر يقينه ويقينه من نحو صفاء إعانه وقوته ويمانه على مقتضى 
معاملته ورعايته» فأعلى العلوم علم المشاهدة عن عين اليقين وهذا مخصوص للمقربين في مقامات قركم 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 210 


ومحادثات مجالستهم ومأوى أنسهم ولطيف تملقهم» وأدن العلوم علم التسليم والقبول بعدم الإنكار وفقد 
الشكوك وهذا لعموم المؤمنين وهو من علم الإبعان ومزيد التصديق وهذا لأصحاب اليمين» وبين هذين 
مقامات لطيفات من أعلى طبقات المقربين إلى أوسط المقامات ومن أدن طبقات أصحاب اليمين إلى 
أعلى أواسط الأعلين. 


ذكر بيان تفضيل علوم الصمت وطريق الورعين في العلوم 


وروينا في الخبر: العلم ثلاثة» كتاب ناطق» وسنة قائمة» ولا أدري» وعن الشعي أنه قال: لا أدري» نصف 
العلم يعن أنه من الورع وكان الثوري رضي اللّه عنه يقول: إنما العلم الرحصة من ثقة فأما التشديد فكل 
أحد يحسنه يعي أن التورع والتوقف في الأمور هو سيرة المؤمنين وإن لم يكونوا علماء لأن الورع هو 
الببن عن الإقدام والمجوم على الشبهات والوقوف عند المشكلات بسكون أو سكوت» واليقين هو 
الإقدام على الأشياء ببصيرة وتمكين والقطع بالأمر على علم وخبر فهذا صفة العلماء الموثوق بعلمهم لا 
يحسنه سواهم كما قال علي عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية وقدمه أمامه يوم الجمل وحعل يقول له: 
أقدم أقدم ومحمد يتأخر وهو يركزه بقائم رحه» فالتفت إليه محمد ابنه فقال: هذا والله الفتنة المظلمة 
العمياء فوكزه علي برحه» ثم قال: تقدم لا أم لك أتكون فتنة أبوك قائدها وسائقها والمرء إذا قال: لا 
أدري فقد عمل بعلمه وقام بحاله فله من الثواب متزلة من درى فقام بحاله وعمل بعلمه فأظهره» فلذلك 
كان قول لا أدري نصف العلم ولأن حسن من سكت لأحل الله تعالى تورعاً كحسن من نطق لأجله 
بالعلم تبرعاًء وقال علي بن الحسين ومحمد بن عجلان: إذا أخطأ العام قول لا أدري أصيبت مقالته» وقاله 
مالك والشافعي بعدهما واعلم أن مثل العلم والجهل في تفاوت الناس فيهما مثل الجنون والعقل وابحانين 
طبقات» كالعقلاء طبقات» وكذلك الجهال طبقات كالعلماء فخصوص الجهال يشبهون عموم العلماء 
فهم يتعبهون على العامة بحن برهم علماء وهم مكشوقون عند العلماء يالله تحال وكذلك العارقون 
يشتبهون على عموم العلماء وهم ظاهرون للموقنين» وقال بعض العلماء: العلم علمان» علم الأمراء وعلم 
المتقين» فأما علم الأمراء فهو علم القضايا وأما علم المتقين فهو علم اليقين والمعرفة. 


وقد قال الله سبحانه في وصف علم المؤمنين وذكر علم الإعان: "برقع الله الْذينَ آمنُوا منْكُمْ والّذينَ أوُوا 
العم دَرجَات" المحادلة: 1 1ء فجعل المؤمنين علماء فدل على أن العلم والإبمان لا يفترقان والواو هنا عند 
أهل اللغة للمدح لاللجمع؛ العرب إذا مدلاحت بالأوصاف أدخحلت الواو للمبالغة فقالوا: فلان العاقل 
والعالم والأديب» ومثل هذا قوله تعالى: "'لكن الراسخون في العم منْهُمْ والْمُؤْممُونَ يُوْمنُونَ بما أثزل إِليِكَ 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 211 


وما أَنْزِل من قبْلكَ والْمُّقِيمِينَ الصّلاة والمؤونَ الرّكوة" النساء:162 كله نعتء فالمؤمنون هم 
الراسخون في العلم وهم المقيمون والمؤتون أيضاً وكلهم وصف الراسخون في العلم ولذلك انتصب قوله 
والمقيمين الصلاة لأنه مدح والعرب تنصب وترفع بالمدح وععناه قوله تعالى: "والرَاسحُونَ في العلم يَقَولُونَ 
آمَنّا ب" آل عمران:7» فوصف العلماء بالإيمان كما وصف المؤمنين بالعلم وكذلك قوله تعالى: '"'وقال 
الذي اوا العم والإبمان' الروم: 56» ومن هذا حديت أن عن البى صلی الله عليه وسل :امن حمسن 
طبقات كل طبقة أربعون عاماً فطبقي وطبقة أصحابي أهل العلم والإبمان والذين يلوم إلى الثمانين البر 
والتقوى والذين يلوفم إلى مائة وعشرين أهل التواصل والتراحم» فقرن العلم بالإيمان وقدمهما على 

سائر الطبقات. 

وقد قرن الله سبحانه الإيمان بالقرآن وهو علم: كما قرن القرآن بالإبمان كما قال تعالى: "كتب في 
لوبهم الإعان وَأَيّدَهُمْ بروح من" امحادلة:22» قيل القرآن وتكون الماء عائدة إلى الله تعالى في أكثر 

الل و ا ا E‏ ولا الما ولك اة ووا اور 52 
الإبمان هم أهل القران وأهل القرآن أهل الله وحاصته» وقال المهدي لسفيان بن الحسين لما دحل عليه 
وكان أحد العلماء أمن العلماء أنت فسكت فأعادعليه فسكت فقيل ألا تجيب أمير المؤمنين؟ 
فقال:يسألئ عن مسألة لا جواب لهاء إن قلت لست بعالم وقد قرت كتاب الله تعالى كنت كاذباً وإن 
قلت إن عالم كنت جاهلاً» وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع عن أنس في قوله: "إنّما يَخْشَى الله منْ 
0000 فاطر: 28»قال: من لم خش الله تعالى فليس بعالم ألا ترى أن داود صلى الله عليه وسلم 
قال ذلك بأنك جعلت العلم حشيتك والحكمة والإبمان بك فما علم من لم يخشك وما حكم من لم يؤمن 
بك» وقد سمّى عبدالله بن رواحة العلم إماناً فكان يقول لأصحابه: اقعدوا بنا نؤمن ساعة فيتذاكرون علم 
الإيمان وقدجعل الله للمؤمنين معا وبصرا وقلباء وهذه طرائق العلم الي يؤخذ العلم منها ويوجد يما وهي 
أصول العلم والنعم الي أنعم الله على الخلق ما وطالبهم بالشكر عليهاء فقال سبحانة؟'واللّه أرحَكم من 
بُطون أُمّهَاَكُمْ لا تَعْلَمُونَ شيا وجعل لَكُمْ الستمْعَ والأبْصارَ والأففدة لعلّكُمْ تشكرون" النحل: 278 
فأئبت العلم بها بعد النفي جا له» وقال تعالى في وصف من لم يكن مؤمناً ونفي الغنية بالعلم با وجَعَلّنا 
لَهُمّ سَمْعاً وأبصاراً وأفئدة فما أغئ عَنْهُمْ سّمْعُهُم ولا أبْصارُهُمْ ولا أَففدنُهُمٌ منْ شيء إذ كانوا يخْحَدوان 
بآيات الل" الأحقاف:26» فمن آمن بآيات الله تعالى أغئ عنه سمعه وبصره وقابه فكانت طرق العلم 
إليه. 

وقال عر وجل في معن ذلك أيضا: "ولا تقض ما لِيْسَ لك به علّمّ إن السّمّعَ والْبصَرَ والفُوادَ كل أولك 
كان عَنْهُ مَسْؤُولا' الإسراء:36) فلولا أن العلم يقع بالسمع والبصر والقلب ما فى عما لا يعلم هذه 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 212 


الأشياء ففي النهي عن قفو ما لا يعلم هذه الأواساط ويتبعه إثبات العلم بجا فكل مؤمن هو ذو مع وبصر 


وما فضل الله تعالى به هذه الأمة على سائر الأمم وحصها به ثلاثة أشياء: تبقية الإسناد فيهم يأثره حلف 
عن سلف متصلاً إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وإلى من حلا من علمائنا وإغا كانوا فيهم 
يستنسخون الصحف كلما اختلقت صحيفة حددت فكان ذلك أثرة العلم فيهم؛ والثاني حفظ كتاب الله 
تعالى المنزل عن ظهر غيب» وإنما كانوا يقرؤون كتبهم نظراً ولم يحفظ جميع كتاب أنزله الله تعالى قط غير 
کا امه الله ای غر من القوراة بعد اذ كان عيضن أسرق ا د راق نيت 
اهف كال سيط ا عن د نلك هار كير ا نا عض بد و انود ام حفط 
جميع التوراة» والثالث أن كل مؤمن من هذه الأمة يسئل عن علم الإبمان ويسمع قوله ويؤحذ من رأيه 
وعلمه مع حداثة سنه ولم يكونوا فيما مضى يسمعون العلم إلا من الأحبار والقسيسين والرهبان لا غير 
من الناس» وزادها رابعة على أمة موسى صلى الله عليه وسلم ثبات الإيمان في قلويهم لا يعتريه الشك ولا 
يختلجه الشرك مع تقليب القلوب في المعاصي» وكانت أمة موسى عليه السلام تتقلب قلويهم في الشك 
والشرك كما تتقلب جوارحهم في المعاصي» فلذلك قالوا: يا موسى اجعل لنا إلا كما لهم آلمة بعد أن 
رأوا الآيات العظيمة من انفلاق البحر وسلوكهم فيه طرائق وأبحاهم من الغرق وأهلك فرعون. 

وروينا بعض الأحبار أن في بعض الكتب المترلة: يا بن إسرائيل لا تقولوا العلم في السماء من يترل به ولا 
في تخوم الأرضين من يصعد به ولا من وراء البحار من يعبره يأ به العلم مجعول قي قلوبكم» تأذبوا بين 
يدي بآداب الروحانيين وتخلقوا لي بأحلاق الصديقين أظهر العلم في قلوبكم حي يعطيكم ويغمركم, وف 
الإنخيل مكتوب: لا تطلبوا علم ما لم تعملوا حن تعملوا مما قد علمتم» وفي أخبارنا نحن:من عمل ما يعلم 
وره الله غلم ما ل يعلم حي قيل؟ من غلم بعشر ما يعلم ورثه الله علم ما يخهل» وقد روينا عن خذيفة 
بن اليمان: إنكم اليوم في زمان من ترك فيه عشر ما يعلم هلك ويأني بعدكم زمان من عمل منهم بعشر 
ما يعلم بحاء هذا لقلة العاملين وكثرة البطالين» وفي كتابنا احمل المختصر: واتقوا الله ويعلمكم الله واتقوا 
الله واعلموا واتقوا الله واسمعواء واعلم أن من عمل بعلم أو نطق به فأصاب الحقيقة عند اللّه تعالى فله 
أحران» أجر التوفيق وأجر العمل - وهذا مقام العارفين» ومن نطق بجهل أو عمل به وأخحطأ الحقيقة فعليه 
وزران - وهذا مقام الجهال» ومن قال أو عمل بعلمه وأحطأ الحقيقة فله أحر لأحل العلم وهذا مقام 
علماء الظاهرء ومن قال يجهل أو عمل عملاً وأصاب الحقيقة فعلية وزر لتركه طلب العلم وهذا مقام 
جهلة العابدين»ومثل العالم مثل الحاكم وقد قسم النبي صلى الله عليه وسلم الحكام ثلاثة أقسام فقال صلى 


213 Te 


الله عليه وسلم: القضاة ثلائة: قاض قضى بالحق وهو يعلم فذاك في الحنة وقاض قضى بالحور وهو يعلم أو 
فی اور وو ا ا وی ن أحسن ما معت في قوله تعالى: "يا بن آدَمَ قد أَنْزلنا عَلَيْكَمْ 
لاسا يُواري سؤءاتكة' الأعراف: 26 قيل العلم وريشا قيل اليقين ولباس التقوى أي الحياء. 

وروينا عن وهب بن منبه اليماني في معناه:الإبمان عريان ولباسه التقوى وزينته الحياء وثمرته العلم وقد 
أسنده حمزة الخراساني عن الثوري فرفعه إلى عبد الله عن البي صلى الله عليه وسلم وقد رويناه أيضا 
واس رامو عار أي أهل المدينة أفقه؟ فقال: أتقاهم لله عر وحل» 
وقال بعض العلماء: لو قال لي قائل أي الناس أعلم لقلت أورعهم ولو قال لي قائل أي أهل هذه المدينة 
الراع ريود معي ام زمار لع سيره ال E‏ 
لأحذت بيد القاضي ESE‏ تدرا اللو ANNE OSU‏ 
قَوْلاً سديدا" الأحزاب:70» فجعل تعالى مفتاح القول السديدوالعلم الرشيد والسمع المكين التقوى» وهي 
E‏ ال الل نات و ال "ولقذ وصينا الذينَ أُوأوا الكتاب من قَبْلكُمْ 
ناكم أن ا E O TEA E‏ ا کر ار عل ادان 


وروينا عن عيسى عليه السلام كيف يكون من أهل العلم من مسيره إلى آخرته» وهو مقبل على دنياه 
وكيف يكون من أهل العلم من يطلب الكلام ليخبر به وهو لا يطلبه ليعمل به» وقال الضحاك بن 
مزاحم: أدركتهم وما يتعلم بعضهم من بعض إلا الورع وهم اليوم يتعلمون الكلام» وف الحديث: ما ضل 
قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أعطوا الحدل ثم قرأ: ماضربوه لك إلا حدلاً بل هم قوم حصمون» وقي قوله 
عرٌ وجل" فاا الْذِينَ في قلوبهم ري" آل عمران:7) الآية هم أهل الحدل الذين عن الله تعالى فاحذروهم: 
وعن بعض السلف: يكون في آخر الزمان علماء يغلق عنهم باب العمل ويفتح عليهم باب الجدل» وقي 
بعض الأحبار: إنكم في زمان أهمتم فيه العلم وسيأت قوم يلهمون الجدل» وعن ابن مسعود: أنتم اليوم في 
زمان خير كم فيه المسارع ويأت بعدكم زمان حي ركم فيه المتبين د يعي الآن لبيان الحق واليقين في القرن 
NEE ES SENSO EE E‏ 

فأشكل الأمر إلا على الفرد الذي يعرف طرائق السلف فيجتنب الحدث كله. 

وروينا عن بعض العلماء:إذا أراد الله بعبد خيراً فتح له باب العمل وأغلق عنه باب الجدل وإذا أراد الله 
بعبدسوءا أغلق عنه باب العمل وفتح عليه باب الجدل» وف الخبر المشهور عن رسول الله صلى الله عليه 
وسلم: أبعض الخلق إلى الله عر وجل الألد الخصم» وقد روينا في تبر الحياء والعي شعبتان من الإبمان 
والبذاء والبيان شعبتان من النفاق وفي بعضها مفسراً والعي عي اللسان لا عي القلب» والخبر الآخر ما 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 214 


روى الحكم بن عيينة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أو قوم 
المنطق إلا منعوا العمل وني الحديث أن الله تعالى ليبغض البليغ من الرجال الذي يتخلل الكلام بلسانه 
كما تتخلل الباقرة الخلاء بلسافهاء والخلاء هو الحشيش الرطب» وكان أحمد بن حنبل يقول: العلم إنما هو 
ما جاء من فوق بعى إهانا من غير قلي واقال ابا علماء أهل الكلام زنادقة» وقال قبله أبو يوسف:من 
طلب العلم بالكلام تزندق. 


بيان آخر في فضل علم الباطن على الظاهر 


ما يدلك على أن العلم الذي فضله العلماء وأعظموا ذكره وحطره ووصفوا به العالم ومدحوه به وحاءت 
بفضله الآثار وندب إليه وفضل في الأخبار أهله إنما هو العلم باللّه تعالى الدال على الله تعالى الراد إليه 
الشاهد بالتوحيد في علم الإبمان واليقين وعلم المعرفة والمعاملة دون سائر علوم الفتيا والأحكام إهم 
يقولون من عمل بعلمه ويذكرون العمل بالعلم ويصفون جملته بالخشية والخشوع فهذا إنما هو علم 
القلوب لا علم اللسان الذي يكون به العلم ولا تتأتى عنه المعاملات من أعمال الإيمان مثل أعمال القلوب 
الى هي مقامات اليقين وصفات المتقين ومثل أعمال الجوارح من الصالحات الى هي مزيد الإبمان والذين 
أربايهما أهل الفقر والزهد وذو التوكل والخوف وأصحاب الشوق والحبة وليس يعنون أن يكون الإنسان 
إذا علم علم الأحكام والقضايا عمل جا والتزم الدحول في أحكامها ليعامل منها مثل أن يطلب القضاء 
فيقضي بين الناس إذا كان عالماً به أويقتئ المال ويدحل في البيع والشراء إذا كان عالماً بال زكوات 
والبياعات أو يتزوج النساء ويطلق لأنه عالم بالنكاح والطلاق ليكوق هذه ال شياو عام يعلنه هداما 
قاله أحد بل قد روي في كراهة ذلك وذمه ما يكثر ذكره» وأهل هذه العلوم موصوفون بالرغبة في الدنيا 
والحرص على جمعها ويلابسون الأمراء فيعاملون لهم فبطل أنهم هم المعنيون بالعلم ا موصوفون بالخشوع 
والزهد» ومثل ذلك أيضاً تفضيل الدمهور من السلف العلم على العمل وقولهم ذرة من علم أفضل من 
كذا من العمل وركعتان من عالم أفضل من ألف ركعة من عابد» وحديث أبي سعيد الخدري عن رسول 
الله صلى الله عليه وسلم:فضل العام على العابد كفضلي على أميّ» والخبر المشهور: كفضل القمر على 
سائر الكواكب» وقول ابن عباس وسعد» وقدروينا مسندا'عالم واحد أشد على الشيطان من ألف عابد 
وكذلك قيل في موته أحب إليه من موت ألف عابد إنما يعنون بذلك العلم بالله تعالى أفضل من العمل 
لأن العلم بالله تعالى وصف من الإبمان ومعيئ من اليقين الذي لم يرل من السماء أعرّ منه فهو لا يعادله 
شيء لا يصح عمل ولا يقبل إلا به ولأنه معيار الأعمال كلها على وزنه تتقبل الأعمال قبولاً حسناً بعضه 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 215 


أحسن من بعض ويتقل في اليزان ثقلاً فوق ثقل ويرفع به العاملون في درحات عليين بعضها من بعض» 
وقد قال تعالى: "وق حثنَاهُمْ بكتاب فصلَاء هُ على علم ' الأعراف:52, ثم قال: 2 فلتقصن عَلَيْهِمْ بعل" 
الأعراق؟ 7 :وقال تال و الوزن ومذ N E‏ ' الأعراف:8 فما كان اا 
ا كاف انسل والخمل ميك العامل وحكم العبودية لا أنهم يعنون العلم بالفتيا والأحكام 
والقضاء الى هي أماكن الخلق عائدة عليهم أفضل من معاملات الله سبحانه وتعالى بالقلوب من مقامات 
التوكل والرضا والحبة الى هي معاينة اليقين الذي هو مقام المقربين هذا لا يقوله عالم. 


وقد روينا عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أقرب 
الناس من درجة النبوة أهل العلم وأهل الجهاد أما أهل العلم فدلوا الناس على ما جاءت به الرسل وأما 
أهل الحهاد فجاهدوا بأسيافهم على ما حاءت به الرسلء ألا تراه كيف جعل العلم دالاً على الله تعالى 
كالجهاد, وكذلك جاء في الخبر:أول من يشفع الأنبياء ثم الشهداء» وفي الخبر: للأنبياء على العلماء فضل 
درجة وللعلماء على الشهداء فضل درجتين» وقال ابن عباس في معن قوله عر وحل: "يَرْقع الله الذين 
آمنوا منکم ET‏ العم درّحات" المحادلة: 1 1» قال:للعلماء درحات فوق الذين آمنوا بسبعمائة 
اه ا عام وقال ابن مسعود: لما مات عمر رضي الله عنهما'إن لأحسب أنه 
ذهب بتسعة أعشار العلم فقيل: تقول هذا وفينا حله الصحابة فقال:ليس أعين العلم الذي تريدون إنا 
أعيئ العلم باللّه تعالى» فجعل العلم بالمعلومات غير حقيقة العلم وفضل العلم باللّه تعالى بتسعة أعشارها 
سو ا الظاهرة لأنه صفة اللسان ولأنه 
للعموم من المسلمين» فأعلى مقاماته الإخلاص فإن فاتمم فهو دنيا كسائر الشهوات والإخلاص هو أول 
حال العا لم بالله تعالى بالعلم الباطن ولا فماية لمقاماتهم إلى أعلى مقامات العارفين ودرجات الصديقين. 
باب ذكرالفرق بين علماء الدنيا وعلماء الآخرة وذم علماء السوء الآكلين بعلومهم الدنيا 
وقد فرقت العلماء بين العلم بالله تعالى وبين العلم بأمر الله تعالى وفرقوا بين علماء الدنيا وعلماء الآخرة» 
فقال سفيان: العلماء ثلاثة» عام بالله وبأمر الله فذلك العالم الكامل» وعالم بالله تعالى فذاك التق 
الخائفء وعالم بأمر الله تعالى غير عالم باللّه تعالى فذاك العام الفاحرء وقيل أيضا:عا م لله تعالى وهو 
العامل بعلمه» وعالم بأيام الله تعالى وهو الخائف الراحي» وسئل سفيان عن العلم ما هو؟ فقال هو الورع» 


الكلام , وما و إنما هو المتكلم 55 5 ع الصامت. 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 216 


وروينا عن لقمان في وصيته: للعلم ثلاث علامات» العلم بالله وبما يحبه الله تعالى وما يكره فجعل حقيقة 
العلم ودليل وحوده هذه الثلاث» وما يدلك على الفرق بين علماء الدنيا وعلماء الآخرة أن كل عالم بعلم 
إذا رآه من لا يعرفه لم يتبين عليه أثر علمه ولا عرف أنه عالم إلا العلماء بالله عرّ وجل فما يعرفون 
بسيماهم للخشوع والسكينة والتواضع والذلةء فهذه صبغة الله تعالى لأوليائه ولبسته للعلماء به» ومن 
أحسن من الله صبغة فمثلهم في ذلك كمثل الصناع إذ كل صانع لو ظهر لمن لا يعرفه لم يعرف صنعه 
دون سائر الصنائع ولم يفرق بينه وبين الصناع إلا الصناع» فإنه يعرف بصنعته لأا ظاهرة عليه إذ صارت 
a OGLE LEAS EL‏ الله تملك عيدا N‏ ريه من 

فوع فة هن الب لاتا وميا الصديقين: والعلماء:فاعل لتاس بلطف آم يحب الله مال 
وحفي ما يكره أهل القلوب الفاقهة عن الله تعالى وهم العارفون به» وقد كان سهل رحمه الله 

يقول: العلماء ثلاثة» عا لم باللّه تعالى»وعالم لله تعالى وعالم بحكم الله تعالى يعن العام باللّه تعالى العارف 
الموقن» العام لله عرّ وجل هو العالم بعلم الإخلاص والأحوال والمعاملات» والعا م بحكم الله تعالى هو 
العالم بتفصيل الحلال والحرام فسرنا ذلك على معان قوله ومعرفة مذهبه» وقد قال مرة في كلام أبسط من 
هذا: عام بالله لا بأمر الله ولا بأيام الله وهم المؤمنون» وعال بأمر الله لابأيام الله وهم المفتون في الحلال 
والحرام؛ وعال باللّه تعالى عالم بأيام الله وهم الصديقونء يعن قوله بأيام الله أي بنعمته الباطنة وبعقوباته 
الغامضة» ثم قال: الناس كلهم موتى إلا العلماء والعلماء نيام إلا الخائفين والخائفون منقطعون إلا ا محبين» 
وا محبون أحياء شهداء وهم المؤثرون لله تعالى على كل حال» وقد كان يقول:طلاب العلم ثلاثة» واحد 
يطلبه للعمل به» وآخر يطلبه ليعرف الاختلاف فيتورع ويأحذ بالاحتياط» وآخر يطلبه ليعرف التأويل 
فيتثاول ارام فيجعل نحلالاً فهذا يكون هلاك الحق على يديه وقد حدثت عن أي يوسف أنه كان إذا 
صار رأس الحول وهب ماله لامرأته واستوهبها مالحا فتسقط عنهما الزكاة فذكر ذلك لأبي حنيفة فقال: 
ذلك من فقهه فإنما يطلب لعلم المعرفة الورع والاحتياط للدين فهذا هو العلم النافع فإذاطلب لمثل هذا 
ولتأويل الحوى كان اهل حيرا منه وصار هذا العلم هو الضار الذي استعاذ الرسول منه. 


وروينا عن عمر وغيره؛ كم من عالم فاجر وعابد وجاهلء فاتقوا الفاحر من العلماء والجاهل من 

المتعبدين» وعن عمر أيضا: وقد رويناه مسندا: اتقوا كل منافق عليم اللسان يقول ما تعرفون ويعمل ما 
تنكرون» وروينا عنه أيضا تعلموا العلم وتعلموا للعلم السكينة والحلم وتواضعوا لمن تعلمون وليتواضع 
لكم من يتعلم منكم ولا تكونوا جبابرة العلماء فلا يقوم علمكم بجهلكم»وروينا عن علي وابن عباس 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 217 


رضي الله عنهما وعن كعب الأحبار:يكون في آخر الزمان علماء يزهدون الناس في الدنيا ولا يزهدون 
ويخوفون ولا يخافون وينهون عن غشيان الولاة ولا ينتهون ويؤثرون الدنيا على الآحرة ويأكلون الدنيا 
بألسنتهم أكلاً يقربون الأغنياء ويباعدون الفقراء يتغايرون على العلم كما تتغاير النساء على الرحال 
يغضب أحدهم على جليسه إذاجالس غيره ذلك حظهم من العلم» وفي حديث علي رضي الله عنه: 
علماؤهم شر الخليفة» منهم بدت الفتنة وفيهم تعود» وفي حديث ابن عباس: أولئك الجبارون أعداء 
الرحمن» وروينا عن علي عليه السلام: ما قطع ظهري ف الإسلام إلا رحلان» عالم فاجر» ومبتدع ناسك؛» 
فالعا م الفاجر يزهد الناس في علمه لما يرون من فجوره والمبتدع الناسك يرغب الناس في بدعته لما يرون 
من نسكه» وقال صالح بن حسان البصري: أدركت المشيخة وهم يتعوذون بالله تعالى من الفاحر العالم 
بالسنة» وقال الفضيل بن عياض: إنما هما عالمان» عام دنيا وعالم آخحرة» فعالم الدنيا علمه منشور وعالم 
الآخرة علمه مستورء فاطلب عالم الآخرة واحذر عالم الدنيا لا يصدنك بشكره» ثم قرأ إن كثيراً من 
الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله» قال:فالأحبار العلماء والرهبان 
الزهادء وقال متيل نون ا ال العلم ثلاثة» فواحديطلب علم الورع مخافة دخول الشبهة عليه 
فيد ع الحلال حوف الحرام فهذا زاهد تقي» وآخر يطلب علم الاختلاف والأقاويل فيدع ما عليه ويدحل 
فيما أباح الله تعالى بالسعة ويأحذ للرخصة» وآحر يسأل عن شيء فيقال: هذا لا يجوز فيقول: كيف 
أصنع حن يجوز لي» فيسأل العلماء فيخبرونه بالاحتلاف والشبهة» فهذا يكون هلاك الخلق على يديه وقد 
أهلك نفسه وهم علماء السوء واعلم أن كل محب للدنيا ناطق بعلم فإنه آكل للمال بالباطل وكل من 
أكل أموال الناس بالباطل فإنه يصد عن سبيل اللّه لا حالة وإن لم يظهر ذلك في مقاله ولكنك تعرفه في 
لحن معناه بدقائق الصد عن بجحالسة غيره وبلطائف المنع من طرقات الآخرة لأن حب الدينا وغلبة الهوى 
يحكما عليه بذلك شاء أم أبى. 
وقال بعض العلماءئإن الله عرّوجل يحب العام المتواضع ويبغض الحبار من العلماءومن تواضع لله تعالى 
ركه اللماتسال لكيه وو نر كي ابن O‏ تان E‏ شعو نا لوو اله 
لالك بن الضيق» جدومن أسنان اهر فال دك الله تال ]1 عد أنزل ال عن :موس عليه 
ل ل ا ل 
ا ' الأنعام: | هه نولك هذة الذي صرينا انيع "قل مَنْ أنْرلَ الكتاب الذي جاء به مُوسى 
ور الأنعام: 1 فقال له أصحابه: ويحك ماذا قلت جحدت كتاب موسى فقال :إنه محكيئ فقلت ذلك 
ويقال ما آتى الله تعالى عبداً علماً إلا أناه معه حلماً وتواضعاً وحسن خلق ورفقاً فذلك علامة العلم 


النافع» وقد روينا معناه في الأثر: من آتاه عرّ وجل زهدا وتواضعا وحسن خلق فهو إمام المتقين» وكان 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 218 


الحسن يقول: الحلم وزير العلم والرفق أبوه والتواضع سرباله» وقي أخبار داود عليه السلام: إن الله تعالى 
أوحى إليه يا داودلاتسألنٌ ع عالما قد أسكرته الدنيا فيصدك عن طريق محب أولقك قطاع طريق عبادي 
المريدين» يا داود إن أدن ما أصنع بالعالم إذا آثر شهوته على محبي أن أحرمه لذيذ مناحاي» يا داود إذا 
رأيت لي طالبا فكن له حادماء يا داود من رڏ إلي هاربا كتبته عندي جهبذا ومن كتبته جهبذاً لم أعذبه 


أبدا. 


وروينا عن عيسى عليه السلام: مثل علماء السوء مثل صخرة وقعت على فم النهر لا هي تشرب الماء ولا 
تترك الماء يخلص إلى الزرع» وكذلك علماء الدنيا قعدوا على طريق الآخرة فلا هم نفذوا ولا تركوا العباد 
يسلكون الله عرّ وحل» قال: ومثل علماء السوء كمثل قناة الحش ظاهرها حسن وباطنها نتن ومثل القبور 
المشيدة ظاهرها عامر وباطنها عظام الموتى» وقال بشر بن الحارث: من طلب الرياسة من العلماء فتقرب 
إلى الله تعالى ببغضه فإنه مقيت الله في السماء والأرض» وكان الأوزاعي يروي عن بلال بن سعد أنه كان 
يقول: ينظر أحدكم إلى الشرطي والعون فيستعيذ بالله تعالى من حاله ويمقته وينظر إلى عالم الدنيا قد 
تصنع للخحلق وتشوف للطمع والرياسة فلا يمقته» هذا العام أحق بالمقت من ذلك الشرطي» وقد كان أبو 
E‏ يول CES EE‏ لتك :لياق عدوا العائفة عند الله قير بان با يميد 
من العلماء؟ قال الذين يؤثرون الآخرة على الدنيا ويؤثرون الله تعالى على نفوسهم» وقد قال عمر رضي 
الله عن وطيقه: ر شاور أمورك الذي خشوة'اللداتمال: 

ووه ف الاقراقيات نكما عي اللكدا N SE‏ لكيه سن ومين 
بالحكم فأوحىالله تعالى إلى نبيهم: قل لفلان قد ملأت الأرض نفاقاً ولم تردن بشيء من ذلك وإن لا 
اقل كينا فو O a‏ تاق وق نولاق SEAN GAO‏ 
بن إسرائيل وتواضع في نفسه فأوحى الله تعالى إلى النبي عليه السلام: قل له الآن وافقت رضايء وقال 
بعض العلماء: كان أهل العلم على ضربين» عالم عامة وعالم حاصة» فأما عالم العامة فهو المفي في الحلال 
والحرام وهؤلاء أصحاب الأساطين» وأما عالم الخاصة فهو العالم بعلم التوحيد والمعرفة هؤلاء أهل الزوايا 
وهم المنفردون وقد كانوا يقولون مثل الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه مثل دجلة كل أحد يعرفهاء 
ومثل بشر بن الحارث مثل بئر عذبة مغطاة لا يقصدها إلا واحد بعد واحد» وقال حماد بن زيد: قيل 
لأيوب العلم اليوم أكثر أو فيما مضى؟ فقال:العلم فيما مضى كان أكثر والكلام اليوم أكثرء ففرق بين 
العلم والكلام وقد كانوا يقولون فلان عالم وفلان متكلم وفلان أكثر كلاماً وفلان أكثر علماًء وكان أبو 
سليمان يقول:المعرفة إلى السكوت أقرب منها إلى الكلام» وقال بعض العارفين هذا العلم على قسمين: 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 219 


نصفه صمت ونصفه تدري أين تضعه» وزاد آخر: ونصفه وجد ونصفه نظريعي تفكراً واعتبارا» وسئل 
سفيان عن العا لم من هو؟ فقال: من يضع العلم في مواضعه ويؤتٍ كل شيء حقه» وقال بعض الحكماء: 
إذا كثر العلم قل الكلام»وقد كان إبراهيم الخواص رحمه الله يقول:الصوفي كلما ازداد علماً نقصت 
طينته» وقال بعض شيوخنا: قلت للجنيد يا أبا القاسم يكون لسان بلاقلب» قال كثير:قلت فيكون قلب 
بلا لسان فقال: نعم قد يكون» ولكن لسان بلا قلب بلاء وقلب بلا لسان نعمة قلت فإذا كان لسان 
وقلب قال: فذاك الزيد بالنرسبان يعي العسل. 

e E o e a‏ قال: ديا سيول E‏ ان ده قال* 
اعسات اا تفرك رطا مد كر الله تال قزل نيا وسو ال فاق لااب کر 
قال:صاحب إن ذكرت أعانك وإن نسيت ذكرك» قيل: فأي الأصحاب شر؟ قال:صاحب إن سكت لم 
يذكرك وإن ذكرت ل يعنك» قال:فأي الناس أعلم؟قال: أشدهم لله تعالى خشية» قال فاخبرنا بخيارنا 
نحالسهم قال: الذين إذا رأوا ذكر الله تعالى قالوا: فأي الناس شر يا رسول اللّه؟ قال: الهم اغفرا قالوا 
أخبرنا يا رسول الله قال: العلماء إذا فسدوا وقد وصف علي عليه السلام علماء الدنيا الناطقين عن الرأي 


والهموى بوصف غريب. 


رويناه عن خالد بن طليق عن أبيه عن حده وجده عمران بن حصين قال: خطبنا علي بن ابي طالب عليه 
السلام ورضي عنه فقال: ذمي رهينة وأنا زعيم لا يهيج على التقوي زرع قوم ولا يظمأ على الهدى شح 
أ ورك هه لقان نو ايساق اناوه كفي ورا ازع SE‏ انا EET EE‏ 
الله تعالى رحل قمش علماً أغار في أغباش الفتنة عمي عماً في غيب المدنة ماه أشباه الناس وأرذالهم عام 
ولم يغن في العلم یوما سالا بكر فاستكثر مما قل منه خير مما كثر حي إذا ارتوى من آجن وأكثر من غير 
طائل حلس للناس مفتياً لتخليص ما التبس على غيره فإن تزلت به إحدى المبهمات هياً؟ لها عشوالرأي 
من رأيهم فهو من قطع الشبهات في مثل غزل العنكبوت لا يدري أخطأ أم أصاب ركاب الجهالات 
حباط عشوات ظلمة لا يعتذر نما لا يعلم فيسلم ولا يعض على العلم بضرس قاطع فيغنم» تبكي منه 
الدماء وتصرخ منه المواريث وتستحل بقضائه الفروج الحرام» لا ملئ واللّه بإصدار ما ورد عليه ولا هو 
أهل لما قرطبه أولئك الذين حلت عليهم النياحة والبكاء أيام حياة الدنيا» ووصف علي عليه السلام علماء 
الآحرة في حديث كهيل بن زياد الذي يقول فيه الناس: ثلاثة عام ربان يعي عالماً بالربوبية فننسبه إلى 
رب كما افع الله ق قولهة "كوا ركان بها كقح لاحرد الكقاب"" آل غلزان: 79 الية فش 
العا كانه زياد ولد LS A‏ كلاق يقالا N AN‏ 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 220 


ويعمل ويعلم الناس الخير» قال: فذاك الذية يد عظيما فق ملكورت السماء» وقال تعالى في تقدمتهم: 
"ولا يهام لاون والسخبار' الائدة: 63 فقدم الربانيين على الأحبار وهم علماء الكتب وكذلك 
رويناه عن مجاهد قال: الربانيون فوق الأحبار درجة» وقال غيره: والأحبار فوق الرهبان يعن علماء 
القلوب أرفع من علماء الألسنة والعلماء بالكتب أفضل من العباد بدرحة» وقد ضمهم الله تعالى إلى أنبيائه 
في النصرة له والصبر معه في قوله تعالى: 'وَكأَيْنْ من بي قائل مَعَهُ رييون كني" آل عمران: 641 ثم 
وصفهم بالثبات لأمره والقوة في دينه والصبر لحكمه في تمام الآية وربيون جمع ربي يقال ربي ورباني فجمع 
ربي ربیون ومع ربابي ربانیون. 

وكذلك جاء عن رسول الله:يشفع يوم القيامة الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء فقدم العلماء على الشهداء 
لأن العالم إمام أمة فله مثل أجور أمته والشهيدعمله لنفسه» وفي خبر آخر:حبر العلماء يوزن بدم الشهداء 
فأعلى حال الشهيد دمه وأدن وصف العالم حبره» فسوى بينهما وزاد العالم على الشهيد بأعلى مقامه 
وكان علي عليه السلام يقول العالم أفضل من الصائم القائم والجاهد في سبيل اللّه وإذا مات العالم ثلم في 
الإسلام ثلمةلا يسدها إلاخلف منه. 


وقد روينا معناه مسنداً إذا مات العالم ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها شيعما طرد الليل والنهار إلا موت 
العام بحم طمس وموت قبيلة أيسر من موت عام ثم قال علي عليه السلام في حديث كهيل ومتعلم على 
سبيل النجاة يعن مريداً طالباً للعلم متعلماً من العلماء باللّه تعالى على طريق معاملة وإخخلاص لطلب 
السلامة وأن ينجو من الجهل في الدنيا ومن العذاب في الآحرة» ثم قال: وهمج رعاع الهمج الفراش الذي 
يتهافت في النار لجهله واحدته همجة رعاع خفيف طياش لاعقل له يستفزه الطمع ويستخفه الغضب 
ويزدهيه العجب ويستطيله الكبر ثم بكى علي عليه السلام وقال: هكذا يموت العلم موت حامليه ثم تنفس 
عند وصف الربانيين فقال:واشوقاه إلى رؤيتهم يع الربانيين من العلماء وقد ذكرنا هذا الحديث بطوله في 
البابت الذي قل هذاء 'فهؤلاء الذين بكى علي هوقا هم الذين اشباق:رسؤل الله صلن الله عليه وسل 
إليهم قبله فقال: واشواقاه إلى لقاء إخواني ووددت أن قد رأيت إحوان» ثم قال: هم قوم يجيئون بعدكم» 
ثم وصفهم فإنما كانوا إحوانه لأن قلوبمم على قلوب الأنبياء عليهم السلام وأخلاقهم معان صفات الإيمان 
وهم أبدال هذه الأمة حاء في وصفهم ما يجل عن الوصف هم على ثلاث طبقات:صديقون» وشهداءء 
وصالحون» وإن منهم من قلبه على قلب إبراهيم الخليل ومنهم من قلبه على قلب موسى الكليم وعيسى 
الروح ومحمد الحبيب صوات الله عليهم وسلم أجمعين» ومنهم على قلب جبريل وميكائيل وإسرافيل 
والأحوة تقع بين الاثنين في المجالسة وقرب الشبه في الأفعال والأحلاق كما قال الله عر وحل: "ألم تَر إلى 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 221 


الذين ناققوا يقولون لإخموانهم الّذِينَ كَفَرُوا' الحشر: 11 لما كانوا على أوصافهم في القلوب من أسرار 
الكفر واعتقاد الشك جعلهم إخوانء وكذلك قال: إن المبذرين كانوا إحوان الشياطين» وهؤلاء ليسوا 
أمثالهم في الخلقة ولا بينهم أبوة ولا أمومة لأن الشياطين من ولد إبليس والمبذرين أولاد آدم عليه السلا 
ولكن تشايهت قلوهم في المواحيد والأخلاق والأفعال» فآخى بينهم للتشابه» فمن كان من علماء الآخرة 
فعقله يستضيء من أنوار قلبه وفهمه ينبىئ عن استنباط علمه ومشاهدته وأخلاقه على معان يقينه وقوته 
وطريقه وسلوكه في منهاج سنته وسبيله فهو من إخوانه وإحوان النبيين الذين اشتاق إلى رؤيتهم رسول 
الله صلى الله عليه وسلم وهم الغرباء بين الملا الذين قال بدا الإسلام غريبا وسيعود غريبا فطوى للغرباء 
قيل: ومن الغرباء؟ قال: الذين يصلحون إذا فسد الناس» وق لفظ آخر الذين يصلحون ما أفسده الناس 
من سني والذين يحيون ما أمات الناس من سني يعي أفهم يظهرون طريقته الي تركها الناس وجهلوهاء 
وفي حبر آخر: هم المتمسكون بسني وما أنتم عليه اليوم» وقي حديث آخر: الغرباء ناس قليلون صالحون 
بين ناس سوء كثيرين من يبغضهم أكثر ممن يحبهم؛ فهؤلاء الغرباء الذين قد أنعم الله عليهم .عرافقة النبيين 
في أعلى عليين فقال مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين إلى قوله رفيقء وقد كان الثوري يقول: إذا رأيت 
العالم كثير الأصدقاء فأعلم أنه خلط» تاك ييا ]ذا رأيت لرل با إلى إخوانه شود ى مز انه قاع 
أنه مراء» وقد وصف الله تعالى علماء السوء بأكل الدنيا بالعلم ووصف علماء الآخرة بالخشوع والزهد 
تقال ال لاوا الخد الله ان الذي ر الات الله انارق ول تمر له دوه ورا 
رض ET‏ فيك" آل عمران: 187 وقال في نعت علماءالآحرة: "وإن من أهْل الكتاب 
لَمَن بُو بالله وما أنزل إِليْكُم' آل عمران: 199 إلى قوله: "لَّهُمْ أخْرُهُمْ عند بهم" آل عمران: 199 
وقد روينا عن الضحاك عن ابن عباس عن البي صلى الله عليه وسلم: علماء هذه الأمة رحلان» فرحل 
آناه الله علماً فبذله للناس ولم يأحذ عليه طمعاً ولم يشتر به ننا فذاك يصلي عليه طير السماء وحيتان الماء 
ودواب الأرض والكرام الكاتبون يقدم على الله تعالى يوم القيامة سيدا شريفاً حي يرافق المرسلين» ورحل 
آناف الله تال غلا ق.الدنيا فشي يعن عاك الله عر وجل و اغد عليه طمعا واشترئ ابه غنا يان يزخ 
القيامة ملحماً بلحام من نار ينادي مناد على :رؤوس الخلائق: هذا فلان بن فلان آثاه الله تعالى علماً في 
الدنيا فضنٌ به على عباداللّه تعالى وأخذعليه طمعاً واشترى به نمنا يعذب حن يفرغ من حساب الناس؛ 
ومن أغلظ ما معت فيمن أكل الدنيا بالعلم ما حدثونا عن عتبة بن واقد عن عثمان بن أبي سليمان 
قال: کان رجحل يخدم موسى صلی الله عليه وسلم فجعل يقول: حدثئٍ موسى صلى الله عليه وسلم 
وحدثي موسى بحي الله حدئني موسى كليم الله حن أثرى وكثر ماله ففقده موسى صفي الله فجعل 


يسال عنه فلا يخس له أثرا حي جاءه رحل ذات يوم وفي يده حریر وف عنقه خبل أسود فقال له موسى 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 222 


عليه السلام: أتعرف فلاناً قال الرحل:نعم هوذا الختزير: فقال موسى: يا رب أسألك أن ترده إلى حاله 
حي أسأله فيما أصابه هذا فأوحى اللّه تعالى إليه: يا موسى لو دعوتئ ما دعا به آدم فمن دونه ما 
أحبتك فيه ولك أخبرك لم صنعت به هذا لأنه كان يطلب الدنيا بالدين. 

وروينا عن الحسن بأنه انصرف یوما من بحلسه فأستأذن عليه رحل من أهل خراسان فوضع بين يديه 
كيسا فيه خمسة آلاف درهم وأخرج من حقيبته رزمة فيها عشرة أثواب من دقيق بر حراسان» فقال 
الحسن: ما هذا؟ فقال:يا أبا سعيد هذه نفقة وهذه كسوة» فقال له: عافاك اللّه ضم إليك نفقتك 
وكسوتك فلا حاجة لنا بذلك» إنه من جلس مثل بحلسي هذا وقبل من الناس مثل هذا لقي الله تعالى يوم 
القيامة لاحلاق له» وفي خبر: إن العبد لينشر له من الثناء ما بين المشرق والمغرب وما يزن عند الله جناح 
بعوضة وعلماء الدنيا الطالبون لما بالعلم الآكلون لما بالدين المتخذون الأصدقاء والأحلاء من أبنائها 

ا لكرمون الحبون لمم المقبلون بالبشر والبشاشة عليهم هم معرفون في كل زمان بأوصافهم ولحن قوهم 
وسيماهم» وقد روينا في مقامات علماء السوء حديثا شديداً نعوذ باللّه من أهله ونسأله أن لا يبلونا.كقام 
منه فرويناه مرة مسندا من طريق ورويناه موقوفاً على معاذ بن جبل رضي الله عنه وأنا أذكره موقوفا 
أحب إلي» حدثونا عن منذر بن علي عن أبي نعيم الشامي عن محمد بن زياد عن معاذ بن جبل يقول 
فيه:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ووافقته أنا على معاذ قال:من فتنة العا م أن يكون الكلام أحبٌ 
إليه من الاستماع» وفي الكلام تنميق وزيادة ولا يؤمن على صاحبه الخطأ وفي الصمت سلامة وعلم» ومن 
العلماء من يخزن علمه فلا يحب أن يوحد عند غيره فذلك في الدرك الأوّل من النار» ومن العلماء من 
يكون في علمه يمنتزلة السلطان فإن رد عليه شيء من علمه أو هاون بشيء من حقه فغضب فذلك في 
الدرك الثاني من النار»ومن العلماء من يجعل حديثه وغرائب علمه لأهل الشرف واليسار ولا يرى أهل 
الحاحة له أهلاً فذلك في الدرك الثالث من النارءومن العلماء من ينصب نفسه للفتيا فيف بالخطا واللّه عرّ 
وحل يبغض المتكلفين فذلك في الدرك الرابع من النار» ومن العلماء من يتكلم بكلام اليهود والنصارى 
بعر "ناسلو درل و رذ دافم و ا 
النامس غدل لقره التطاهق مان بون الحا من تلشفو ا هر ر الخ نان وجل عدت إن 
وعظ أنف فذلك في الدرك السابع من النار عليك بالصمت فيه تغلب الشيطان وإياك أن تضحك من غير 


وقد روينا حديتا يدل غلى أوضاف علماء الآحرة وفيه أصول ها يدعون الخلق إليه من مقامات الإبمان 


وأسباب الدين والإيقان» رويناه عن شقيق بن إبراهيم البلخحي عن عباد بن كثيز عن أي الزبير عن حابر 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 223 


ذكزه :عن ارسول الله صان الله عليه وسلم وواقفته أنااعلى خاب بن عند الله قال للا سوا عند كل 
عالم إلا عالم يدع وكم من خمس إلى خمس من الشك إلى اليقين ومن الرياء إلى الإحلاص ومن الرغبة إلى 
الزهد ومن الكبر إلى التواضع ومن العداوة إلى النصيحة وما يدلك أن علم اليقين والتقوى وعلم المعرفة 
والهدى هو العلم المذكورء المقصود عند السلف أن الصحابة والتابعين كانوا يشفقون من فقد ذلك 
ويخافون عدمه ويخبرون عن رفعه وقلته في آخحر الزمان وإِنما يعنون بذلك علم القلوب والمشاهدات الذي 
هو نتيجة التقوى وعلم المعرفة واليقين الذي هو من مزيد الإيمان وثمرة الهدى» فإذا فقد المتقون وقل 
الخائفون وعدم الزاهدون ذهبت هذه العلوم لأنها قائمة يهم موجودة عندهم هم أرباها والناطقون يما وهي 
أحوالهم وطرائقهم هم السالكون لها والقائمون بما فلأحل معرفة الصحابة والتابعين عزة ذلك كانوا 
يبكون على فقده» وقدوصف الله العلماء بالزهد في الدنيا والاستصغار لما وبعمل الصالحات والإبمان يما 
كما وصف أبناء الدنيا بالرغبة فيها والإستعظام ها قال تعالى في معن ذلك: "فَخَرَجَ على قومه في زينته 
قال لذون و اليا يا ليت لنا مثل ما أون اروت او ل" القصص: 79, ''وقال 
ليق ورا رفن وتاك ترز الدع لمن ی وی ا 
الصّابرون" القصص:80, أي لا يلقى هذه الحكمة إلا الصابرون عن زينة الدنيا اللي حرج فيها قارون. 


وروينا عن جندب بن عبد الله البحلي قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم غلماناً حزاورة 
فيلا الافان قبل ار انه جلها اغراف ادا انا وف اين مرد قال انل الق اة يعمل به 
فاتخذتم زا عم ساق قوم يثقفونه تثقيف الغناء ليسوا بخيا ركم» وفي لفظ آحر: يقيمونه إقامة 
القدح يتعجلونه ولا يتأحلونه» وروينا عن ابن عمر وغيره لقد عشنا برهة من دهرنا وإن أحدنا يؤت 
الإيمان قبل القرآن وتنزل السورة فيتعلم حلاها وحرامها وآمرها وزاحرها وما ينبغي أن يتوقف عنده منها 
كما تتعلمون أنتم اليوم ال تقر ايف روعالا يؤت أحدهم القرآن قبل الإبمان فيقرأ ما بين فاتحته إلى 
خاتمته لا يدري ما آمره ولا زاجره وما ينبغي أن يقف عنده وينثره نثر الدقل» وقي الخبر الآخر .معناه: كنا 
أصحاب رسول الله أوتينا الإيمان قبل القرآن وسيأن بعدكم قوم يؤتون القرآن قبل الإيمان يقيمون حروفه 
ويضيعون حدوده ويقولون قرأناء فمن أقرأ منا وعلمنا فمن أعلم منا فذلك حظهم منهءوفي لفظ آخر: 
أوائنك شرار هذه الأمةء فأما العلم المأثور الذي نقله حلف عن سلف والخبر المرسوم في الكتب المستودع 
في الصحف الذي يسمعه من غبر عمن قدم فهذا علم الأحكام والفتيا وعلم الإسلام والقضايا طريقه 
السمع ومفتاحه الاستدلال وخزانته العقل وهو مدون في الكتب ومحبر في الورق يتلقاه الصغير عن الكبير 
بالألمفة هى ماف اهاد الأمتالام وسيحوه يوجوة السلقين ا هة الله فال هل اده اخ الح 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 224 


من خخلقه فضمن إظهاره فلم يكن ليظهر إلا بحملة تظهره ونقلة تحمله فقال تعالى: "ليُظْهرَهُ على الدين 
كله ولَوْ كرة الْمْشر كو" الصف:9 وكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم بمعناه وعلم ظاهر على 
اللسان فذلك حجة الله تعالى على خلقه وقال صلى الله عليه وسلم لأصحابه: تسمعون ويسمع منكم 
ويسمع ممن مع منكم فأخبر صلى الله عليه وسلم بالعلم العتيد المستودع ظهور الكتب الذي هو ظاهر 
الديق وف جهله وعدمه وجود الشرك كما ضمن الله تعالى ت تبقية الإإسلام على كره المشر كين وقال صلى 
لله عليه وسلم: رحم الله من سمع منا حدیثا فبلغه كما سمعه فرب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه 
إلى من هو أفقه منه» وقد أخبر أن حامل الفقه قد يكون غير فقيه القلب إذا لم يعمل بعلمه وأنه قد يحمله 
إلى من هو أفقه منه إذا عمل به إذا وعاه كما قال في الخبر الآخر: رب مبلغ أوعى من سامع فمدحه 
ل E‏ ن لم يكن سمعه منه صلى الله عليه وسلم. 
كقان ul‏ "وتَعيَهًا أذ وَاعيا ' الحاقة: 12 يعين أذن القلب الحافظة ما معت الذاكرة لما 
رمك انان Go a‏ اللي اشن رك في ق:37 يع 
أصغي بسمعه إلى سامعه وشهد بقلبه ما معه من شاهده» وقد جاء في تفسير قوله تعالى؛ ' اذهنها اذى 
واعية' و 2 اذخ کے ضع الله جما و ريد نك جف رعا به كنا ر ما 
وتعالى المؤمنين الذين نعتهم بقوله في تمام وصفهم: "وال حافظون لحُدُود اذ" التوية: 112+ وقدروينا عن 
علي رضي الله عنه: م ار ل ل 0 
سمعتم العلم فاكظموا عليه ولا تخلطوه يمزل فتمجه القلوب وقال بعض السلف: من ضحك ضحكة مج 
بحة من العلم» ووقال لخي ون ع رس ا ل ليس العلم ما حواه القمطر إِنما العلم ما وعاه الصدرء وإذا 
جمع العالم ثلاثاً تمت النعمة به على المتعلم الصبر والتواضع وحسن الخلق» وإذا جمع المتعلم ثلاثاً تمت 
النعمة به على العالم العقل والأدب وحسن الفهم والله أعلم. 


ذكر وصف العلم وطريقة السلف وذم ما أحدث المتأخرون من القصص والكلام 


لا بد للعال باللّه تعالى من حمس هي علامة علماء الآخرة: الخشية» والخشوع» والتواضع» وحسن الخلق» 
Ta‏ نس امسن AE‏ الكلى "قاط 87 E Ey‏ 01" ال 
عمران: 199 الآية فلا بدّ له من التواضع وحسن الخلق» قال الله عرّ وحل: "وَاخفض اك لل" 
ل إن آنا ركني 15ب" ليو 089-819 وقال سال ا تمش من الله اقلت الى" ل159 
الآية والدهف ن الدتياء فال الله ال "ادي اوا لکا" لتوبة: 29 ويلكم ثواب لجعي فون بعد 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 225 


فيه هذه الخلال فهو من العلماء باللّه عرّ وجل واعلم أنه إِنما يستبين العا م عند المشكلات في الدين ويحتاج 
إلى العارف عند شبهات خاكت الصدور كما قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: لا تزالون جير ما 
إذا حاك في صدر أحدكم شيء وحد من يخبره به ويشفيه منه وأم الله أوشك أن لا تجدوا ذلك» وكما 
فالا له ر شرل الله ف الله غه وس أي الاس أعلنم فقال: الله ووسر أعل قال أعلدت اى إذا 
اشتبهت الأمور ووقعت المشكلات» وإن كان يزحف على أسته» فكذلك إذا احتلف الناس وإن كان في 
غ يفضي و کا ن عبر انه جرد هو ا ا :بيلص لتاقل عند ووو ات 
والعقل الكامل عند هجوم الشهوات ويحب السخاء ولو على تمرات ويحب الشجاعة ولوعلى قتل الحيات؛ 
وقد حصلنا في زماننا هذا في مثل ما خافه ابن مسعود لأن مشكلة لو وردت في معان التوحيد وشبهة لو 
احتلحت في صدر مؤمن من معاني صفات الموحد وأردت كشف ذلك على حقيقة الأمر ما يشهده 
القلب الموفق ويثلج له الصدر المشروح بالهدى كان ذلك عزيزاً في وقتك هذا ولكنت في استكشاف ذلك 
بين خمسة نفر» مبتدع ضال يخبرك برأيه عن هواه فيزيدك حيرة» أو متكلم يفتيك بقصور علمه عن شهادة 
الموقنين وبقياس معقوله على ظاهر الدين وهذا شبهة فكيف تنكشف به شبهة» أو صوق شاطح تائه غالط 
يجاوز بك الكتاب والسنة لا يباليهما ويخالف بقوله الأئمة لا يتحاشاها فيجيبك بالظن والوسواس 
والحدس والتمويه ويمحو الكون والمكان ويسقط العلم والأحكام ويذهب الأسماء والرسوم» وهؤلاء 
تائهون في مفازة التيه لم يقفوا على الحجة قد غرقوا في بحر التوحيد لم يجعلوا أئمة المتقين ولا حجة للمتقين 
وهذا ساقط القول إذ ليس معه حجة ولا هو على سنن المحجة» أو مفت عالم عند نفسه موسوم بالفقه 
عقن مضا كول EE‏ ون EE ORI YEE‏ 

مناظرته يتكلم فيما لم نكلف ويجالد فيما لم ينطق به السلف ويتعلم ويعلم ما علمه بتكلف ولا يعلم 
المسكين أنه كلف علم يقين الإبمان وحقيقة التوحيدومعرفة إخلاص المعاملة وعلم ما يقدح في الإخلاص 
ويخرج من جملته قبل ما هو فيه لأنه متكلف لبعض ما هو يبتغيه لأن علم الإيمان وصحة التوحيد 
وإخلاص العبودية للربوبية وإحلاص الأعمال من الحوى الدنيوية وما يتعلق يما من أعمال القلوب هو من 
الققه بق الدوى وفيت ae‏ كدو قله E E‏ ف اليه 
ولينذرُوا قوْمَهُم" التوبة: 122 الآية» ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم:تعلموا اليقين فإن متعلم معكم 
ولقول الصحابة رضي الله عنهم تعلمنا الإبمان ثم تعلمنا القرآن فازددنا لمانا فهذا مزيدا الحداية بالإيقان 


5 
!م عع ىو 


وهو زيادة المؤمنين في الإيمان كما قال تعالى: "فرَادَهُمْ إعانا' آل عمران: 173 وقال عرز وحل: ويَرَيد 
الله الذين اهدو هدئ" هر 76 ول يشر أن سن الآذث فق العامة ععرفه وين هو من ضفات 


الموقنين وذلك هو حال العبد في مقامه بينه وبين ربه عر وحل ونصيبه من ربه تعالى»و حظه من مزيد 


قوت القلوب -ابو طالب الملكي 226 


آخرته. 


وذلك معقود بشهادة التو حيدالخالصة المقترنة بالإيمان من حفايا الشرك وشعب النفاق وهو مقترن 
بالفرائض وفرض فرضها الإخلاص بالمعاملة وإن علم ما سوى هذا ما قد أشرب قلبه وحبب إليه من 
فضول العلوم وغرائب الفهوم إنما هو حوائج الناس ونوازلهم فهو حجاب عن هذا واشتغال عنه» فآثر هذا 
الغافل لقلة معرفته بحقيقة العلم النافع ما زين له طلبه وحبّب إليه قصده» آثر حوائج الناس وأحوالهم على 
حاحته وحاله وعمل في أنصبتهم منه في عاحل دنياهم من نوازل طوارقهم وفتياهم ولم يعمل في نصيبه 
الأوفر من ربه الأعلى لأحل آخرته الي هي حبر وأبقى إذ مرحعه إليها ومثواه المؤبد فيهاء فآثر التقرب 
منهم على القربة من ربه عزه وجل وترك للشغل يمم حظه من الله تعالى إلا حزل وقدم التفرغ لهم على 
فراغ قلبه لما قدم لغده من تقواه بالشغل بخدمة مولاه وطلب رضاه واشتغل بصلاح ألسنتهم عن صلاح 
قلبه وظواهر أحوالهم عن باطن حاله وكان سبب ما بلي به حب الرياسة وطلب ال جاه عند الناس والمترلة 
يموجب السياسة والرغبة في عاحل الدنيا وعزها بقلة الهمة وضعف النية في عاجل الآخرة وذخره فأفئ 
أيامه لأيامهم وأذهب عمره في شهواتم ليسميه الجاهلون بالعلم عالماً وليكون ف قلوب البطالين عندهم 
فاضلاً فورد القيامة مفلساً وعندما يراه من أنصبة المقريين مبلساً إذ فاز بالقرب العاملون وريح الرضا 
العالمون ولكن انى له وكيف بنصيب غيره؟ وقد جعل الله تعالى لكل عمل عاملاً ولكل علم عالماً أوئئك 
ينالهمم نصيبهم من الكتاب كل ميسر لما خلق له هذا فصل الخطاب بينهما فإن الأمة لم تختلف» إن علم 
التوحيد فريضة سيما إذا وقعت الشبهات وأدخلت فيه المشكلات وإنما اختلفوا في مسألتين أي شيء هو 
التوحيد وفي كيفية طلبه والتوصل إليه»فمنهم من قال بالبحث والطلب ومنهم من يقول بالاستدلال 
والنظر» ومنهم من قال بالسمع والأثر» وقال بعضهم: بالتوقيف والتسليم وقال بعض الناس: يدرك دركه 
بالعجز والتقصير عن بلوغ د ركه» والرحل الخامس من العلماء هو صاحب حديث وآثار وناقل رواية 
الأحبار يقول لك إذا سألته اعتقد التسليم وأمر الحديث كما جاء ولا تفتيش وهذا يتلو المفي في السلامة 
وهو أحسنهم طريقة وأشبههم بسلف العامة خليقة ليس عنده شهادة يقين ولا معرفة بحقيقة ما رآه ولا 
هو مشاهد واصف لمعن ما نقله نما هو للعلم رواية وللأثر والخبر ناقلة عن غير خبر خبره ولا فقه في نقله 
فهو على بينة من ربه وليس يتلوه شاهد منه» وقدكان الزهري يقول: حدثنٍ فلان» وكان من أوعية العلم 
ولا يقول وكان عالماً وكان مالك بن أنس رحمه الله يقول:أد ركت سبعين شيخا من التابعين منهم عباد 
ومنهم مستجاب الدعاء ومنهم من يستسقى به ما حملت عنهم علماً قط قيل: و لم ذاك قال ل يكونوا من 
أهل هذا الشأن وفي رواية لم يكونوا يدرون ما يحدثون به ولم يكن هم فقه فيما يسألون عنه قال مالك 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 227 


وتقدم علينا ابن شهاب الزهري وهو حديث السن فتردحم عليه حي نصل إليه لأنه كان عالاً سما يحدث 
به فهذا بمعين ما روي عن رسول الله صلی الله عليه وسلم: رب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه إلى 
من هو أفقه منه. 

وقال بعض السلف ما كانوا يعدون علم من لا يعرف اختلاف العلماء علماً وقال آخرين: من لم يعرف 
احتلاف العلماء 1 يل لدان يف و يم غالا وقال هاذة وسعيد بن جين أعلم النائن أعلمهم 
باحتلاف الناس وقيل للإمام أحمد رضي الله عنه إذا كتب الرحل مائة ألف حديث له أن يفي» قال: 
لاءقيل: فمائي ألف حديث قال لا قبل فثلاثمائة ألف حديث قال أرحو وفي التوراة مكتوب الطبيب 
الحاذق للعلة الباطنة يصلح. 


وک سليان الفازسى من المذائق إلى آي الدوداءا و كان قد عن رول الله ضا اش عليه وسا عا 
فيمن آحى:يا أحي بلغي أنك أقعدت طبيباً تداوي المرضى فانظر فإن كنت طبيباً فتكلم فإن كلامك 
قاد ون كنت عطي فا ا 9 نا ا فكاق و الدوقاء يكو فقن يعد ا :زذا ل فرق 
شيء وسأله إنسان عن شيء فأجابه ثم قال ردوه فقال له: أعد علي فأعاد فقال:متطبب واللّه فرحع في 
حوابه ولعمري أنه قدجاء عن رسول الله صلی الله عليه وسلم:من تطبب و م يعلم منه طب فقتل فهو 
ضامن» وقد كان ابن عباس رضي الله عنه يقول: سلوا حابر بن زيد فلو نزل أهل البصرة على فتياهل 
ولعي و كان سو طا ان و كانه ابن ضر رقي الله نيبا ]ذ م هق ف قيقر ل !لوا جد 
بن المسيب» وكان أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: سلوا مولانا الحسن فإنه قد حفظ ونسيناء وقال 
بعض البصريين: قدم علينا رجحل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتينا الحسن فقلنا ألا 
نذهب إلى هذا الصحابي فتسأله عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحيء معنا؟ قال: نعم 
فاذهبواء قال: فجعلنا نسأله عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل يحدثنا حي حدثنا عشرين 
حديئاً قال: والحسن ينصت يستمع إليهء ثم جثا الحسن على ركبتيه فقال: يا صاحب رسول الله أخحيرنا 
بتفسير ما رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حن نفقه فيه» فسكت الصحابي وقال ما عندي 
الما مت فال اعدا اس ره الله يفير حار داعال آنا ادح الأول اللي خد فن 
تفسيره كيت و كيت والحديث الثاني تفسيره كذا وكذا حي سرد عليه الأحاديث كلها الى حدثنا بما 
وأخبرنا بتفسيرهاء قال:فلا ندري نعجب من حسن حفظه إياه وأدائه الحديث أو من علمه وتفسيره» 
قال: فأخذ الصحابي كفا من حصى وحصينا به ثم قال: تسألون عن العلم وهذا ال حبر بين أظه ركم 
فهؤلاء أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يردون الأمور في الفتيا وعلم اللسان إلى من هو دوفهم في القدر 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 228 


والمزلة وهو في علم التوحيد والمعرفة والإيمان فوقهم درحات ولا يرحعون إليهم في الشبهات ولا يردون 
إليهم في علم المعرفة واليقين فهذا كما قيل: إنما العلم نور يقذفه الله تبارك وتعالى في قلوب أوليائه فقد 
يكون ذلك تفضيلاً للنظراء بعضهم على بعضءوقديكون تخصيصاً للشباب على الشيوخ ولمن جاء بعد 
السلف من التابعين ورا كان تكرمة للخاملين المتواضعين لينبه عليهم ويعرفون شأم ليعظمواويرفعوا 
كما قال الله تعالى: "وريد أن تمن على الذين امتتضعفوا في الأرض وَتَحْعَلقْ أكمدً' القصص: 5 والنور 
إذا حعل في الصدر انشرح القلب بالعلم ونظر باليقين فنطق اللسان بحقيقة البيان وهو الحكمة الي يودعها 
الال ى فرت ااه كينا اوي ر وله عل وجا راا الحكطة فطل العا ج20 
قيل: الإصابة في القول فكأنه يوفقه للحقيقة وقوله تعالى: يؤتي ال م يها ومن ياف ال فا 
ون حيرا كنيرً' البقرة: 269 قيل: الفهم والفطنة. 


وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في وصف المداية حين تلا قوله عر وجل "قَمَنْ برد الله أن هدي 
شرح صّدْرَهُ لاسام" الأنعام: 125 فقيل: يا رسول الله ما هذا الشرح؟ فقال: إن النور إذا قذف في 
القلب انشرح له الصدر وانفسح» قيل؛ فهل لذلك من علامة؟ قال؛ نعم التجافي عن دارالغرور والإنابة 
إلى دار الخلود والاستعداد للموت قبل نروله فذكر سببه الرهدق الدنياوالإقبال على تحدمة امول وحسن 
التوفيق والإصابة في العلم مواهب من الله عر وجل وأثرة يختص جما من يشاء كما ستل أبو موسى 
الأشعري وهو أمير الكوفة عن رجحل قتل في سبيل الله مقبلاً غير مدبر أين هو؟ فقال أبو موسى: في الحنة» 
فقال ابن مسعود للسائل: أعد على الأمير فتياك فلعله لم يفهم» قال السائل:قلت أيها الأمير ما قولك في 
رحل قاتل في سبيل الله فقتل مقبلاً غير مدبر أين هو؟ فقال أبو موسى: في الحنة»فقال ابن مسعود رضي 
الله عنه أعد على الأمير فلعله لم يفهم فأعاد عليه ثلائاً كل ذلك يقول أبو موسى في الحنةءثم قال ما 
عندي غير هذا فما تقول أنت؟فقال ابن مسعود لكين لا أقول هكذاء قال:فما قولك؟ فقال: أقول إن قتل 
ي سبيل الله قأضاب ادق فهو ف الكنة فقال أبو موسى صدق لا تسألوي عن شيء ما دام هذا الحبر بين 
أظه ركم والقول في تسليم أخبار الصفات والسكوت عن تفسيرها كما قال أصحاب الحديث إلا أن 
ععرفة معان الأسماء والصفات وشهودها ينفي الظن والوسواس فيها وترك التشبيه والتمثيل يما والطمأنينة 
إلى اليقين بالمعرفة .بمشاهدتها هو مقام الموقنين واعتقاد أنما صفات لله تعالى يتجلى ها وما شاء من غيرها 
بلا حد ولا عدد يظهر بصفة صفة كيف شاء غير موقوف على صفة ولا حكوم عليه بصورة بلا إظهار 
غيرته بل هو كيف ظهر وبأي وصف جلى مع نفي الكيفية والمثلية لفقد الجنس والحوهرية هو مقام 
المقربين من الشهداءوهؤلاء هم الصديقون وحصوص الموقنين فمن عدل به عن وجهة هؤلاء ولم يواجه 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 229 


بشهادقم عدل إلى التسليم والتصديق فوقف عنده فكان معقله واستراحته وليس بعد هؤلاء مقام يمدح 
ولا وصف يذكرفمن فتش ذلك بعقله وفسره برأيه دحل عليه التشبيه أو حرج إلى النفي والإبطال. 

ومن الدليل على فضل هذا العلم على سائر العلوم ما جاء في الأخبار المأثورة عن البي صلى الله عليه 
وسلم وعن الصحابة والتابعين في فضل مجحالس الذكر وفضل الذاكرين: إنما يريدون به علم الإيمان والمعرفة 
وعلوم المعاملات والتفقه في بصائر القلوب والنظر بعين اليقين إلى سرائر الغيوب وليس يريدون به مجالس 
القصص ولا يعنون بذلك القصاص لأنهم كانوا يرون القصص بدعة ويقولون لم يقص في زمن رسول الله 
صلى الله عليه وسلم ولا أبي بكر ولا عمر حي ظهرت الفتنة فلما وقعت الفتنة ظهر القصاص ولا دحل 
علي رضي الله عنه البصرة جعل يخرج القصاص من المسجد ويقول: لا يقصّ في مسجدنا حى انتهى إلى 
الحسن وهو يتكلم في هذا العلم فاستمع إليه ثم انصرف ولم يخرجه وجاء ابن عمر إلى مجلسه من المسجد 
تلع ا رن aA Na EEE‏ فلو كان المي د 
بخالس الذكر والقصّاص علماء لما أحرحهم ابن عمر من المسجد» هذا مع ورعه وزهده»وقد روينا عن 
ابن شوذب عن أب التياح قال: قلت للحسن إمامنا يقص فيجتمع الرحال والنساء فيرفعون أصواتهم 
بالدعاء ويمدون أيديهم فقال الحسن: رفع الصوت بالدعاء بدعة ومد الأيدي بالدعاء بدعة» وروى أبو 
الأشهب عن الحسن: القصص بدعة» وقيل لابن سيرين: لو قصصت على إخوانك فقال: قد قيل لا يتكلم 
على الناس إلا أحد ثلاثة: أمير أو مأمور أو أحمق فلست بأمير ولا مأمور وأكره أن أكون الثالث. 


وروينا عن عون بن موسى عن معاوية بن قرة قال: سألت الحسن البصري قلت: أعود مريضاً أحبّ إليك 
أوأحلس إلى قاص» فقال: عد مريضك فقلت أشيع جنازة أحبُ إليك أو أجلس إلى قاصّ قال: شيع 
حنازتك قلت: وإن استعان بي رحل في حاجة أعينه أو أحلس إلى قاصّ قال: اذهب في حاجتك حّ 
جعله حيرا من مالس القراغ» فلوكانت جالس الذكر عندهم هي مجالس القصّاص ولو كان القصص هو 
الذكر لما وسع الحسن أن يغبط عنه ولا يؤثر عليه كثيراً من الأعمال لأنه قد كان يدعو إلى الله تعالى 
بالتوحيد ويتكلم في علم المعرفة واليقين والذاكرين لله تعالى وحضور محلس الذكر من مزيد الإبمان وقد 
رفع الله تعالى مقام الذاكرين فوق مقام المؤمنين في قوله تعالى؟'إن الْممْلمينَ والْمسْلمّات والْمُؤْمنِينَ 
وَالمْومئات'" الأحزاب: 35 فجعل الذاكرين والذاكرات أعلى المقامات. 

وقد روينا في حبر أبي ذر حضور مجلس ذكر أفضل من صلاة ألف ركعة وحضور مجلس علم أفضل من 
عيادة ألف مريض وحضور بحلس علم أفضل من شهود ألف جنازة» قيل يا رسول الله ومن قراءة القرآن 
فقال: وهل تنفع قراءة القرآن إلا بعلم؟ وقال بعض السلف: حضور مجلس ذكر يكفر عشرة من مجالس 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 230 


اف اطا ا فال كلمن فريك سحن علا من خان اللهو وحدثونا عن معاذ الأعلم قال: 
رآڼي يوتش ين عيكو انان لاقتعال اف فان إن كرف بد اعد قليف عه 
القصاص» وقد كان الحسن البصري أحد المذكرين و كانت مجحالسه مجالس الذكر يخلو فيها مع إخوانه 
وأتباعه من النساك والعباد في بيته مثل مالك بن دينار وثابت البناني وأيوب السجستاني ومحمد بن واسه 
وفرقد السنجي وعبد الواحد بن زيد فيقول: هاتوا انشروا والنور فيتكلم عليهم في هذا العلم من علم 
اليقين والقدرة في خواطرالقلوب وفساد الأعمال ووسواس النفوس ورا قنع بعد أصحاب الحديث رأسه 
فاحتفى من ورائهم ليسمع ذلك فإذا رآه الحسن قال له: يا لكع وأنت ما تصنع ههنا؟ إنما حلونا مع 
إخواننا نتذاكر والحسن رحمه الله هو إمامنا في هذا العلم الذي نتكلم به أثره نقفو وسبيله نتبع ومن 
مشكاته نستضيء أععزنا ولاق يإذف الله تعال إماما عن إمام إلى أن ينتهي ذلك إليه» وكان من خيار 
التابعين بإحسان قيل: ما زال يعي الحكمة أربعين سنة حي نطق ها وقدلقي سبعين بدرياً ورأى ثلاثمائة 
صحابي وولد لليلتين بقيتا من خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه سنة عشرين من التاريخ ولد بالمدينة 
وكانت أمه مولاة لأم سلمة زوج البي صلى الله عليه وسلم ويقال إا ألقمته ثديها تعلله حين بكى فدّر 
ثديها عليه وكان كلامه يشبه بكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأى عثمان بن عفان ولعي بن أبي 
طالب ومن بقي في وقته من العشرة ثم رأى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من عهد عثمان 


ومن سنة نيف وعشرين من الهجرة إلى سنة نيف وتسعين. 


ومن آخر من مات من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبصرة نس بن مالك وبالمدينة سهل بن 
سعد الساعدي ومكة أبو الطفيل وباليمن أبيض بن جال المازن وبالكوفة عبد الله بن أبي أوف وبالشام 
أبو قرصافة وبخراسان بريدة الأسلمي ودخلت سنة مائة من التاريخ ولم يبق على وحه الأرض عين تطرف 
رأت رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع أطراف الأرض ثم توفي الحسن في سنة عشر ومائة وكان 
أبو قنادة العدوي يقول: عليكم يهذا الشيخ فو الله ما رأينا أحداً لم يصحب رسول الله صلى الله عليه 
وسلم أشبه بأصحاب رسول الله صلی الله عليه وسلم منه وكانوا يقولون كنا نشبهه بمدی إبراهيم الخليل 
صلی الله عليه وسلم في حلمه وخشوعه ووقاره وسكينته فكان على #مائله ونذرت امرأة بالبصرة نذراً إن 
فعل الله تعالى ذلك ها أن تنسج ثوباً من غزها وصفته وتكسوه خير أهل البصرة فرأت تمام نذرها فوفت 
ما نذرت ثم سألت: من خير أهل البصرة؟ فقالوا: الحسن» وكان الحسن رضي الله عنه أول من أفج 
سبيل هذا العلم وفتق الألسنة به ونطق .معانيه وأظهر أنواره وكشف به قناعه وكان يتكلم فيه بكلام م 
يسمعوه من أحد من إخوانه فقيل له: يا أبا سعيد إنك تتكلم في هذا العلم بكلام لم نسمعه من أحد 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 231 


غيرك» فممّن أحذت هذا؟ فقال: من حذيفة بن اليمان قيل: وقالوا الحذيفة بن اليمان نراك تتكلم في هذا 
العلم بكلام لا نسمعه من أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن أين أحذته فقال حصي 
به رسول الله صلى الله عليه وسلم » كان الناس يسألونه عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه 
وعلمت أن الخير لا يسبقئ وقال مرة فعلمت أن من لا يعرف الشر لا يعرف الخير. 

وفلف خر كان الان بيقولوف :يا ر سول الال ل كذا و كد يسال نة عن فال الأعمال كيت 
أقول:يا سول اللهاما يفشك كذا و كد فلما راي شال عن آفات الأعنال خضى مدا العله و كان 
حذيفة قد حص بعلم المنافقين وأفرد.معرفة علم النفاق وبسرائر العلم ودقائق الفهم وخفايا اليقين من بين 
الصحابة فكان عمر وعثمان وأكابر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه عن الفتن العامة 
والفتن الخاصة ويرجعون إليه في العلم الذي خصه به ويسألونه عن المنافقين وهل بقي منهم ممن ذكر الله 
تعالى وأحبر عنهم أحد فكان يخبر بأعدادهم ولا يذكر أسماءهم وكان عمر يستكشفه عن نفسه هل يعلم 
فيه شيئاً من النفاق فبرأه منه ثم يسأله عن علامات النفاق وآية المنافق فيخبر من ذلك عا يصلح ما أذن له 
فيه ويستعفي ثما لا يجوز له أن يخبر به فيعذر في ذلك وكان عمر رضي الله عنه إذا دعي إلى جنازة ليصلي 
عليها نظر فإن حضر حذيفة صلَى عليها وإن لم ير حذيفة لم يصل عليها وكان حذيفة يسمى صاحب 
السر وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سكلوا عن علم يقول أحدهم تسألون عن هذا 
وصاحب السر فيكم يعي حذيفة. 


وروينا عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه لما حدث عن البي في فضل مجلس الذكر لأن أقعد مع قوم 
يذكرون الله تعالى من غدوة إلى طلوع الشمس أحبّ إلي من أن أعتق أربع رقاب» قال: فالتفت إلى يزيد 
الرقاشي وزياد النميري فقال لم تكن جالس الذكر مثل جالسكم هذه يقص أحدكم ويخطب على 
أصحابه ويسرد الحديث توا قا جما شعن کا ی ارات ونتفقه في الدين ونعد نعم اللّه 
تعالى علينا وقد كان عبد الله بن رواحة يقول لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: تعالوا حي 
نؤمن ساعة فيجلسون إليه فيذكرهم العلم بالله تعالى والتوحيد والآخرة وكان يخلف رسول الله صلى الله 
عليه وسلم بعد قيامه فيجتمع إليه الناس يذكرهم الله تعالى وأيامه ويفقههم فيما قال رسول الله صلى الله 
عليه وسلم فرعا حرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم مجتمعون عنده فيسكتون فيجلس إليهم 
ويأمرهم أن يأحذوا فيما كانوا فيه ويقول صلى الله عليه وسلم بهذا أمرت وإلى هذا دعوت» وروي نحو 
هذا عن معاذ بن حبل رضي الله عنه وقد كان يتكلم بهذا العلم» وقد روينا هذا مفسراً في حديث 
حندب: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن فسمي علم الإيمان 


قوت القلوب -ابو طالب المكي 232 


إعاناً كما ماه ابن رواحة لأن علم الإبمان وصف الإبمان والعرب تسمي الشيء بوصفه وتسميه بأصله 
كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مثله:تعلموا اليقين»وكما قال تعالى: "وَابْيَضّتْ عَينَاةُ من 
لحرن" يوسف:84 أي من البكاء فسماه بأصله لأن الحزن أصل البكاء. 

وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه حرج ذات يوم فرأى ججلسين» أحدهما يدعون الله تعالى 
ويرغبون إليه.والآخر يتفقهون ف الذين ويعلمون الناس فوقق بينهما ثم فال: أما هولاء فيسالون الله تعالى 
فإن شاء أعطاهم وإن شاء منع